بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 326

جاء بها سيف عن ابن سبأ مثل : أصله وحياته وظهوره بين المسلمين ويقول أن هذا جاء من الهوى.

أما المستشرق كايتاني فهو أشد مهاجمة لرواية سيف ، وقد خلص منها إلى القول بأن مؤامرة كهذا إنما يصح تفسيرها على أنها حادثة في العصر العباسي فهي تعكس أحوال ذلك العصر ..

وهذا التعليل كفانا في الرد على د. عبد الرحمن بدوي وهو يناقش آراء المستشرقين في هذه المسائلة.

أما مرتضى العسكري فيقول : إن جميع من نقل قصة ابن سبأ إنما اخذ من معين الطبري واستقى أخباره من كتابه.

وفي كتاب آخر له اعتبر ( ابن سبأ ) شخصيه أسطورية نقل الطبري أخباره عن راو كذاب يدعى سيف بن عمر التميمي.

ويتهكم العسكري على كُتاب « المقالات والفرق » ويصفهم بأوصاف مشينة حين يقول : كانت تلك أقوال أهل الملل والنحل ونسج على منوالهم في الهذر آخرون !

ويقول عنهم : إنهم تنافسوا في تكثير عدد الفرق في الإسلام .. ويبدو أنهم كتبوا من عند أنفسهم شروحاً عن أولئك الفرق توضح عقائدهم !

ويقترب من هؤلاء د. طه حسين فيما طرحه ـ فهو أقرب إلى الشك منه إلى اليقين فهو يستغرب مثلاً اغفال بعض المصادر لذكره كابن سعد والبلاذري ، ثم يعود أخرى ويجعل من اغفال المؤرخين له وباتباعه السبئية في احداث صفين دليلاً على أن أمر ابن سبأ والسبئية إنما كان متكلفاً منحولاً.

ويقول في موطن ثالث : فلندع إذن ابن السوداء هذا وأصحابه سواء


صفحه 327

كان أمرهم وهماً خالصاً أم أمراً غير ذي خطر بولغ فيه.

إذا كانت آراء د. الهلابي لا تخرج عن هذه الأطر في رؤيته لشخصية عبد الله بن سبأ والسبئية تأكد لنا أن ليس ثمة جديد يسبق إليه الهلابي ، وبالتالي وقفنا على الأصول التي انطلق منها في هذا الرؤية الجديدة !

تشنيع في حق المؤرخين الإسلاميين

يثير الهلابي مقولة يرددها في بعض اطروحاته استند إليها في كثير من وقفاته وكذلك بالنسبة لمن يرى برأيه أمثال المالكي وغيره .. وهذه المقولة مفادها أن الطبري هو الأساس في نقل روايات سيف لابن سبأ ومعظمها عنده وأقلها عند ابن عساكر وكل من جاء بعد الطبري نقل منه. بل يزيد على ذلك ويقطع بأنه لم يرد عند مؤرخي القرن الثالث والرابع الهجريين أي ذكر عن ابن سبأ ودوره في الأحداث لا في مروياتهم ولا في كتب المؤرخين منهم ، فما تعليقكم على هذه المقولة ؟

هذه المقولة للهلابي أعدها نموذجاً للجرأة غير المتزنة والتي يمارس فيها بشكل واضح الإنقاص من جهود المؤرخين الإسلاميين الذين سبقوه في هذا المجال والذين وصلوا إلى ما لم يصل إليه هو.

وهي بلا شك يعتريها الخلل الكبير وتحتاج إلى المزيد من الإيضاح من خلال الوقفات التالية :

١ ـ هناك تمويه وتعمية من الهلابي على تاريخ ابن عساكر حيث أشار إلى


صفحه 328

قلة مروياته لعبد الله بن سبأ من طريق سيف وهذا حق بالمقارنة بالطبري لكن لا أدري لماذا تجاهل أي ذكر للمرويات الأخرى التي ساقها ابن عساكر من طريق لا تنتهي إلى سيف. أ لأن الدكتور لم يطلع عليها ؟ أم لأنها تهدم أساسيات بحثه ، الذي اعتمد عليه ؟ على أية حال سواء كان هذا أو ذاك فهو خلاف المنهج العلمي.

ثم يكرر التمويه والتعمية مرة أخرى ، بل يناقض نفسه حين يقول أن ذكر ابن عساكر كمصدر مهم لمرويات ابن سبأ من باب الإيهام وإلاّ فهو كغيره ينقل عن الطبري رواية سيف بن عمر ، أو ينقلها مباشرة من سيف.

كيف أباح الدكتور لنفسه أن يقول انه لم يرد أي ذكر لابن سبأ عند مؤرخي القرنين الثالث والرابع الهجري لا في مروياتهم ولا في كتبهم ـ وقد وقفنا في احدى الروايات السابقة على رواية ابن أبي خيثمة أحمد بن زهير ، الذي عاش قي القرن الثالث ، بل وأدرك نهاية القرن الثاني ( ٢٧٩ ـ ١٨٥ ه‌ ) وهو صاحب كتاب التاريخ الكبير الذي امتدحه الخطيب البغدادي فقال : « وله كتاب التاريخ الذي أحسن تصنيفه وأكثر فائدته ». ولا أعرف أغزر فوائد من كتاب التاريخ الذي صنفه ابن أبي خيثمة.

وامتدحه ابن كثير ، وأثنى على كتابه فقال : كان ثقة حافظاً ضابطاً مشهوراً ، وفي تاريخه فوائد كثيرة وفرائد غزيرة.

كما جاء على ذكر ابن سبأ من مؤرخي القرن الثالث ابن حبيب ، المتوفي سنة ٢٤٥ ه‌ وابن قتيبة المتوفي سنة ٢٧٦ ه‌. والجوزجاني المتوفي سنة ٢٥٦ ـ ٢٥٩ وغيرهم.


صفحه 329

أطروحات خطيرة

في ختام هذا الحوار ، وبعد أن كشفتم لنا حقيقة ابن سبأ وأثره في الفتنة العظيمة في صدر الإسلام .. هلا بينتم لنا ما وراء الإنكار أو التشكيك في هذا الشخصية ؟

ان ما وراء إنكار وجود ابن سبأ والتشكيك في حقيقته انما يدركه الذين سبقوا الهلابي في طرحهم لهذه القضية إذ انهم أصحاب آراء ومذاهب جانحة ويعرفون جيداً ماذا يترتب على هذا الإنكار.

أما د. عبد العزيز الهلابي فإنني أجدها فرصة سانحة عبر جريدة « المسلمون » التي تعهدت بإيصال كلمة الحق إلى أرجاء الأمة .. لكي اذكره أكثر من غيره ، كما اذكر تلميذه الذي يسير على مذهبه حسن المالكي اذكرهم جميعاً بخطورة هذه الطروحات ، لما تفرزه من خلفيات قد تغيب عن أذهان البعض ، وفوق أن هذه الآراء فيها تسفيه لآراء السابقين واتهام لهم بالسطحية والغفلة عن تحقيق ما ينقلون من نصوص وتعميق ما يطرحون من آراء ، ففي هذا الرأي نسف لكتب باكملها تعد من مفردات كتب التراث ، ويعتمد عليها في النقل والتوثيق من قرون متطاولة ، فكتاب منهاج السنة ـ مثلاً ـ لشيخ الاسلام ابن تيمية ينطلق من اعتبار عبد الله بن سبأ أصل الرافضة ، فهو أول من قال بالوصية والرجعة وغيرها من معتقدات وانكار هذه الشخصية أو التشكيك فيها تشكيك في الكتاب كله ، ونسف له من اصوله ، بل ربما تجاوز الامر ذلك إلى التشكيك في اصول الرافضة وتاريخ نشأتهم.


صفحه 330

حسن المالكي

يرد على العودة وعلي رضا

أنا على استعداد للمحاورة حول الامور الجوهريةللرجوع الى الحق

صحيفة المسلمون ـ ٤ جمادى الاولى ـ ١٤١٨ ه‌

نشرت صحيفة « المسلمون » في أعداد مضت عدة تعقيبات وردود عليّ من عدد من الاخوة حول موضوعات مختلفة منها ما يتعلق بكتابي ( نحو انقاذ التاريخ الاسلامي ) ومنها ما يتعلق بكتاب « بيعة علي بن أبي طالب في ضوء الروايات الصحيحة » وبما أن كل الردود التي نشرت كان فيها تشوية لوجهة نظري ـ وسواء كان التشويه بتعمد أو سوء فهم ـ فإنه يلزم مني أن أدافع عن نفسي من باب ( على رسلكما


صفحه 331

إنها صفية ) فالشرع دلنا على إبراء الذمة وسأحاول الاختصار ما أمكن مع أنه سبق أن رددت على بعضهم كالدكتور سليمان العودة في صحيفة الرياض لكن نشره لآراء جديدة في « المسلمون » ولأن لصحيفة « المسلمون » جمهورها وقراءها فإنه يهمني أن أرد على الأفكار الجديدة فقط مع تلخيص مختصر جداً لوجهة نظري التي سبق نشرها في الموضوع.

وأنا قبل أن أدخل في الردود التفصيلية على هؤلاء الاخوة أتمنى من القارئ الكريم أن يمتلك المنهجية وأن يعود لاقوال المردود عليه لان الناس يشوهون أفكار الآخرين ويحملونهم ما لم يقولوا فأنا أطلب من القارئ أن يكون حكم عدل وليعلم أن الذى سيحكم بمدى تحقيقه للعدالة هو الله المطلع على نيته وعلى استفراغه لجهد في الوصول إلى الحقيقة.

والآن إلى الردود على تلك التعقيبات وسألتزم بترتيب الرد عليها حسب تاريخ نشرها ما أمكن.

الرد على الاستاذ علي رضا

فالاخ الاستاذ على رضا نشر مقالاً في « المسلمون » يوم الجمعة ٢٩ صفر ١٤١٨ ه‌ وكنت قد رددت على بعض ما أورده ونشرت ذلك في صحيفة الرياض واقتصرت على نقد ( تأييده ) لي في مسألة القعقاع بن عمرو لان تأييده لي كان غير علمي !!

وذكرت يومها أن بقية الملحوظات على مقالة تحتاج لمناسبة أخرى لأنني كنت يومها مشغولاً بقضية القعقاع والردود بيني وبين بعض الاخوة ولم أكن أحب أن أدخل أكثر من قضية في الموضوع وهذه الملحوظات التي أذكرها هنا


صفحه 332

سأتجنب فيها ما ذكرته في ردي على علي رضا في صحيفة الرياض كما سأتجنب القضايا المشتركة التي ردت عليها أم مالك الخالدي في هذه الصحيفة وفي صحيفة البلاد وسأحاول أن أذكر البقية من هذا مما يخصني فقط وكان مما بقى من الملاحظات المهمة سبع وهي كما يلي :

الملاحظة الاولى :

ذكر الاخ علي رضا أنه التقى بي في مجلس من مجالس طلبة العلم وهو صادق في هذا وتحدث أننا تحاورنا في معاوية بن أبي سفيان وهو صادق أيضاً أننا تحاورنا فيه ضمن أشياء كثيرة تناولناها في ذلك المجلس وكان من تلك الموضوعات التي تناولناها مسألة ابن عديس ومعاوية وأنكر عليّ تفضيلي ابن عديس على معاوية في كتاب ( بيعة علي ).

وكنت قد قلت ان ابن عديس من أصحاب الشجرة وعلى هذا فهو أفضل من معاوية لانه من مسلمة الفتح وهناك أحاديث صححها بعض أهل العلم تبشر أصحاب الشجرة بالجنة بينما معاوية لم يكن منهم ولا عمرو بن العاص لان إسلامهما كان متأخراً وعلى هذا فابن عديس الخارج على عثمان أفضل من معاوية الخارج على علي وهذا كله منهج سلفي بحت في تفضيل أهل الرضوان على من سواهم ولا زلت مصراً عليه لانني أرى أنه الحق وتدل عليه الآية الكريمة(لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً..)

أما ما ذكره علي رضا من انه سألني « هل يقال أن معاوية في النار » وأنني سكت.


صفحه 333

فهذه إما أن يكون علي رضا صادقاً أو كاذباً وأنا لا أذكر الموقف البتة لكن إن كان صادقاً فسكوتي إما أن يكون استغراباً من طريقة حواره أو انشغالاً بشيء آخر لم أنتبه لكلمته أو تأييداً وإقرار بأن معاوية في النار !! فإذا كان يقصد الاولى أو الثانية فهذا محتمل والمجالس كثيرا ما يحدث فيها لغط وقد يقول أحدهم كلمة لا يتنبه محاوره لها أو لا يسمعها جيداً أو يستغرب صدورها فيسكت والتجارب كثيرة ومشاهدة ومأساوية !

وأما إن أراد الثالثة وهي أنني أحكم على معاوية بالنار ـ وهذا هو الظاهر من كلام علي رضا ـ فهذا مما أبرأ إلى الله منه وإذا كان علي رضا يقصد هذا فأنا أدعوه للمباهلة لنجعل لعنة الله على الكاذبين ليس عندي إلاّ هذا أو يأتي بشهود على كلامه والأخ علي رضا مثلما حرف الكلام المكتوب الواضح فتحريف ( سواليف المجالس ) من باب أولى ورحم الله منهج أهل الحديث ! مع أنني لا أذكر أنه قال تلك الكلمة البتة لكن التفصيل السابق كان احتياطاً مني أن الانسان قد ينسى هل تكلم أو سكت لكنه لن ينسى عقيدته.

وأنا بحمد الله لا أحكم بالنار على من هو دون معاوية فلا أحكم بالنار على الحجاج ولا يزيد ولا كل من قال لا إله الاّ الله محمد رسول الله فكيف أحكم على معاوية بالنار ؟! كذلك لا أحكم بالجنة ولا بالنار على من هو أفضل من معاوية كخالد بن الوليد مثلاً لكنني أرجو لهم الجنة وأخشى عليهم من النار ويزداد الرجاء كلما كان الرجل صالحاً وتزداد الخشية كلما زادت مظالم الرجل لنفسه أيا كان ذلك الرجل اللهم إلاّ أن يكون مبشراً بالجنة وهذه عقيدة أهل السنة الصحيحة ومن شاء أن يتأكد فليراجع كتب العقيدة وأنا على استعداد للمناظرة والمباهلة في هذه المسألة والقضية بحمد الله واضحة وميسورة