بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 365

ومع هذه الجرأة على الذهبي ، ففيها ظلم له ، فقد فرق الذهبي بين الرجلين ولم يسو بينهما حين قال عن سيف ( اخباري عارف ) وقال عن أبي مخنف ( اخباري تالف لا يوثق به ) وقد سبق البيان.

وبالفعل فمن يقارن بين مرويات الرجلين يجد الفرق واضحاً ، وأنا هنا أدعوا القارئ الكريم لقراءة كتاب « مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري » للدكتور يحيى بن ابراهيم اليحيى ، ليرى بنفسه نماذج التحريف والتشويه لتاريخنا وبالذات تاريخ الصحابة من قبل هذا الراوي المحترق ( أبي مخنف ) وقفوا بأنفسكم على الحقيقة ، ودعوكم من التهويش والهراء.

ولم يسلم الإمام البخاري رحمه الله من جرأة ولمز المالكي ، فقد قال في كتاب الرياض ص ٢١ « وأخرج البخاري روايات يفهم منها التقليل من بني هاشم من طريق بعض المتهمين ( بالنصب ) كقيس بن أبي حازم ، ومروان بن الحكم » قال ذلك في سياق تقريره لقبول رواية المبتدع الداعي لبدعته ؟ وستأتي مناقشة المالكي في هذه القضية.

فهل يوافق المالكي على هذه التهمة ؟

وعلى العموم فالتعريض بأعلام الأمة مسلك خطر من الكبار ، فكيف إذا وقع من الصغار ، وهو خطوة جرئية لها ما بعدها فلينتبه لهذا المسلك.

وأخطر من ذلك النيل من الصحابة.

وهذه ليست تهمة يتهم بها المالكي ، يجدها المطالع لكتبه ومقالاته بين السطور وإن جاءت بعبارات ملفوفة أحياناً لكنها لا تخفى ، وهذه نماذج لها :

١ ـ عثمان بن عفان (رض) عنه ( سبق الحديث عنه في حلقات ( الانقاذ من دعاوى الانقاذ ) وانظر كتاب الرياض ص ١٩٨.


صفحه 366

٢ ـ معاوية بن أبي سفيان (رض) ، يعرض به ولسياسته ، ويصور الأمر بينه وبين بعض الصحابة على أنه أمر عداء ؟! انظر كتاب الرياض ص ٣٠ ، ٣١ ، ٧١ ، ٧٢ ، ٢٧٩.

٣ ـ أبو بكر وعمر (رض) ولم يسلم الشيخان من قلم المالكي فقد عرّض ببيعتيهما وشمل بذلك عثمان وعليا (رض) ، كما في ص ٢٦٢ من كتاب الرياض.

بيعة أبي بكر

ودعونا نكتفي بحديثه عن أبي بكر ، فهو يوهم القارئ بالاستدلال بأحاديث في صحيح البخاري في كره بعض الصحابة لبيعته ، ويحمِّل النصوص أكثر مما تحتمل ( ص ٢٦٣ من كتاب الرياض ).

ويتزيد في القول عن ( علي ، والزبير ) (رض) حين يقول « ولا ريب أنهما لن يتخلفا عن بيعة أبي بكر إلاّ عن عدم رضى » ( الصفحة نفسها من الكتاب ) ولا وجود لهذا التفسير في الرواية التي ساقها وإنما هذا فهمه وتعليقه ؟!

بل ويعظم أمر الكراهية لبيعة أبي بكر ـ في ذهن القارئ ـ حين يقول :

« إذن فعلى سيد بني هاشم ، والزبير بن العوام كبير بني أسد ، وسعد بن عبادة سيد الخزرج ، وأبو سفيان كبير بني أمية ، وغيرهم من المتبوعين لم يرضوا ببيعة أبي بكر ، ولابد أن يكون معهم بعض قومهم على الأقل في كراهية بيعة أبي بكر .. » ( كتاب الرياض ص ٢٦٣ ).

فهل يصح هذا الزعم من المالكي حول بيعة أبي بكر ، حتى وإن اعتذر بعد ذلك وحتى لا ينكشف بأن هذه الكراهية لا تضر بيعة أبي بكر فقد انعقدت ، وبايع بعض الكارهين كالانصار وتريث بعضهم كعلي والزبير ، وامتنع بعضهم


صفحه 367

كسعد بن عبادة .. ، كما يقول في ص ٢٦٣ ، ٢٦٤ ).

ساكتفي بنقل بعض كلام الإمام الآجري المتوفى سنة ٣٦٠ ه‌ رحمه الله وفي كتابه العظيم « الشريعة » وعن بيعة علي (رض) وعن أبي بكر (رض) ، وبيعة المهاجرين والأنصار.

بيعة المهاجرين والأنصار

فقد أورد محمد بن حسين الآجري في كتابه الآنف عدداً من النصوص والآثار في بيعة علي وأبي بكر (رض) بل وفي فضله وخيرته وتقدم فضله على الصحابة ، ثم قال : « من يقول على علي بن أبي طالب (رض) في خلافة أبي بكر غير ما ذكرناه من بيعته له ، ورضاه بذلك ، ومعونته له ، وذكر فضله ، فقد افترى على علي (رض) ونحله إلى ما قد برأه الله عز وجل من مذهب الرافضة الذين قد خطى بهم عن سبيل الرشاد ».

ثم يقول ( الآجري ) فإن قال قائل بأنه قد روي أن علي بن أبي طالب (رض) لم يبايع أبا بكر إلا ّ بعد أشهر ثم بايع قيل له إن علي بن أبي طالب عند من عقل الله عز وجل أعلى قدراً وأصوب رأياً مما ينحله إليه الرافضة ، وذلك أن الذي ينحل هذا إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رض) عليه فيه أشياء لو عقل ما يقول ، كان سكوته أولى به من الاحتجاج به ، بل ما يعرف عن علي (رض) غير ما تقدم ذكرنا له من الرضى والتسليم لخلافة أبي بكر الصديق (رض) وكذا أهل بيت رسول الله (ص) يشهدون لأبي بكر بالخلافة والفضل » ( الشريعة ٤ / ١٧٣٠ ، ١٧٣١ تحقيق د. عبدالله الدميجي ).

أما عن بيعة المهاجرين والأنصار لأبي بكر الصديق فيقول ( الآجري )


صفحه 368

عنها « كان كما قال النبي (ص) ما اختلف على أبي بكر بل تتابع المهاجرون والأنصار وعلي بن أبي طالب ، وبنو هاشم على بيعته والحمد لله ، على رغم أنف كل رافضي مقموع ذليل قد برأ الله عز وجل علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (رض) عن مذهب السوء » ( الشريعة ٤ / ١٧٣٤ ).


صفحه 369

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 370

د. العودة

يعقب على طروحات المالكي

أدعوه للمحاكمة أمام لجنة علمية (٢ / ٢)

صحيفة المسلمون ـ ٢٥ جمادى الاولى ـ ١٤١٨ ه‌

استعرضت في الحلقة الماضية عدداً من المحاور المؤلفة لشخصية المالكي وأبنت عن ملامح من منهجه وأفكاره ، معتمداً في ذلك على نصوص نقلتها من كتابه ( نحو انقاذ التاريخ الإسلامي ) ، أو من مقالاته وردوده في الصحف ، وأستكمل في هذه الحلقة ملامح أخرى من منهجه وأفكار وبنفس الطريقة العلمية السابقة.

ولكنني قبل ذلك أقف عند ملاحظة تلفت النظر في أدبيات الحوار عند المالكي ، فهو يستخدم أسلوب الهجوم ، ويسيء الأدب مع من يحاور ، ويتهم


صفحه 371

غيره بالتغفيل والسذاجة وعدم تحري الأمانة العلمية .. الخ مسلسل التهم.

ولربما خرج المالكي عن طوره ، واستخدم عبارات سوقية ساقطة ، ليست من حلية العلماء ولا المتشبثين بمنهج المحدثين ، ولا من سيما النقذين ، فمصطلح ( التهريب ) يزل به قلمه ، وليته سأل نفسه : وماذا يستفيد ( المهربون لشخصية ابن سبأ ) تلك الشخصية اليهودية المفسدة وهل أدرك المالكي أنه بهذه التهمة لا يتهم ( العودة ) وحده وإنما يتهم العلماء قديماً وحديثاً بتهريب هذه الشخصية فلم آت بجديد ، وانما اعتمدت في كل ما سجلت نصوص العلماء وآراءهم.

وهذا الهجوم وتلك التهم لا يمكن تفسيرها برغبة التفوق وحب الشهرة وحدها ، فهذه وإن وردت تفسيراً جزئياً ، فعندي أن هناك أمراً آخر يدعوه لمثل هذه الأساليب ، ألا وهو إبعاد شبح التهمة عنه بتهمة الآخرين والدفاع عن أخطائه وانحرافاته بالاسقاط على الآخرين ، على طريقة ( الهجوم خير وسيلة للدفاع ) ولكن هذه لن تجدي فتيلاً ، فالحق أبلج وإن أثير حوله من الغبار ما أثير فترة من الزمن ، والباطل سينكشف ولو زخرفه أصحابه بغرور القول.

أما الشحن النفسي ، والتوتر العصبي ، والحدة في النقد ، فتلك مكونات لا يكاد ، ينفك عنها قلمه ، وكنت قد نصحت له من قبل بأن الحق المدعوم بالدليل لا يحتاج لمثل هذه الاسقاطات والاتهامات ، بل يفهم الناس من حدة النقد ، وتجاوز الناقد ضعف الحجة ، وغياب الدليل المقنع ، مما يضطر معه الناقد إلى التهويش والتهم وحين تأكد لي أن رسالتي ( الأولى ) بلغته ، بل وأحفظته ، فما أردت منها ـ علم الله ـ إلاّ النصح له ولغيره ، وكان أولى به أن يقبل الحق ويرعوى إليه لا أن يظل يماري ويحاول بالباطل.


صفحه 372

ولي أو لغيري أن يفهم ان هذه الخصومة تخفي ما تخفي وراءها ، فليست القضية اختلافا في تحقيق هذه المسألة أو تلك ، أو ضعف هذه الرواية أو صحتها فتلك قضايا تتسع لها دائرة الخلاف ، وما فتئ العلماء قديماً وطلاب العلم حديثاً يختلفون ثم يتفقون ، أو يظل كل أحد منهم مقتنعاً بأدلته دون أن يتهم المخالف له.

منهج المالكي

ومن خلال التأمل في مقالاته الأخيرة أو كتاباته الأخرى أمكنني رصد عدد من محاور الخلل وسمات المنهج ، وحيث أثبت عن بعضها في الحلقة الماضية استكمل بعضها الآخر في هذه الحلقة وهذا بحدود ما قرأت له حتى الآن.

١ ـ المجازفة باصدار الأحكام ، ودعوى عدم ذكر العلماء لدور ابن سبأ في الفتنة.

لا يتورع المالكي من المجازفة بالاحكام ، والتقول بغير حق على الأئمة الاعلام ، وان اتهم غيره بذلك حين قال : « التاريخ الإسلامي مبتلى ببغض العلماء الذين يجازفون باصدار الاحكام المستعجلة حول الأحداث والمواقف والأشخاص ... » ( كتاب الرياض ص ٧ ).

وحتى تقفوا على الحقيقة ، أسوق لكم نموذجاً واحداً ، وأنقل لكم كلماته بحروفها ثم أعرض ما يبين زيفها ، وأدع لكم الحكم على أصحاب المجازفة ومثيلاتها يقول المالكي في رده في « المسلمون » :

ولذلك تكلم المحدثون والمؤرخون المتقدمون عن الفتنة ولم يذكروا عبد الله بن سبأ بحرف واحد ، حتى الذهبي وابن حجر .. لم يذكروا دور عبد الله بن