بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 41

وذكر منها أبياتاً فقال لها أسماء بن خارجة الفزاري: أيتها المرأة إنك لتصغين لهذا الرجل بشيء ما تعرفه به العرب. قال: فقالت: أيها الرجل: هل رأيت توبة؟ قال: لا. قالت: أصلح الله الأمير، فوالله لو رأى توبة فود أن كل عاتق في بيته حامل من توبة. قال: فكأنما فقئ في وجه أسماء حب الرمان. فقال له الحجاج: وما كان لك ولها.
حدثني محمد بن أحمد الكاتب، قال حدثنا أحمد بن يحيى النحوي عن عبد الله بن أحمد المكي عن عبد الله بن مشهور، قال: دخلت ليلى الأخيلية على الحجاج فقال لها: أنشديني ما قلت في توبة فأنشدته:
كأنّ فتى الفتيان توبةَ لم ينخْ ... قلائِصَ يفْحصْنَ الحصى بالكراكرِ
ولمْ يبْنِ أبراداً رقاقاً لفتيةٍ ... كرامٍ ويرحلْ قبْلَ فيءِ الهواجرِ
فقال لها الحجاج: هل كان بينك وبينه سوء؟ قالت لا والله إلا أنه أرسل رسولاً


صفحه 42

مرة، فقال: إذا أتيت حاضر بني عبادة - يعني ابن عقيل - فناد فيه:
عفا الله عنها هل أبيتنَّ ليلةً ... من الدهر لا يسري إليّ خيالها
فظننت أنه جنح لبعض الأمر فناديت:
وعنْه عفا رَبي وأصْلحَ بالهُ ... فعزَّ علينا حاجةٌ لا ينالها
وحدثني محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن أبي خثيمة قال: أخبرنا علي بن المغيرة الأثرم عن أشياخه، قال أحمد: وأخبرنا عبد الله بن أبي كريم عن أبي عمرو الشيباني أن ليلى الأخيلية قدمت على الحجاج بن يوسف وعنده وجوه أصحابه وأشرافهم إذ أقبلت جارية فأشارت إلى الحجاج وأشار إليها بيده، فذهبت فما تلبث أن جاءت امرأة من أجل النساء وأكمله وأتمه خلفاً وأحسنه محاورة، فلما دنت منه سلمت عليه وقالت: أتأذن أيها الأمير؟ قال: نعم. فأنشأت تقول:


صفحه 43

أحجَّاج إن اللَّهَ أعطاكَ غايةً ... يقصر عنْها منْ أرادَ مداها
أحجَّاج لا يفْللْ سِلاحك إنَّما ... المنايا بكف اللَّه حيث يراها
حتى أتت على آخرها.
فقال الحجاج لمن عنده: أتدرون من هذه؟ قالوا: ما نعرفها ولكنا ما رأينا قط امرأة أطلق لساناً منها، ولا أجمل وجهاً، ولا أحسن لفظاً فمن هي أصلح الله الأمير؟؟ قال: هذه ليلى الأخيلية صاحبة توبة بن الحمير العقيلي التي يقول فيها:
فلو أنَّ ليلى الأخيلية سلمَت ... عليّ وفوقي ترْبَةٌ وصَفائحُ
لَسَلمْتُ تسليم البشاشَةِ أو زَقا ... إليها صدىً من جانبِ القبر صائحُ


صفحه 44

ثم قال: يا ليلى أنشدينا بعض ما قال توبة فيك، فأنشدته:
نأتْكَ بليلى دارها لا تزورها ... وشطَّتٌ نواها واستمرَّ مريرها
وكنت إذا ما زرْت ليلى تَبَرْقَعَت ... فقد رابني منها الغداة سُفورها
حتى فرغت من القصيدة.
فقال لها: يا ليلى وماذا رابه من سفورك؟ قالت: اصلح الله الأمير! لم يرني قط إلا متبرقعة فأرسل إلي رسولاً إنه ملم بنا، وفطن الحي لرسوله، فأخذوا له واستعدوا وكمنوا، ففطنت لذلك من أمرهم، فلما رأى ذلك أنكره، فلم يزد على أن سلم وانصرف.
فقال الحجاج لله درك يا ليلى فهل كان بينكما ريبة قط؟ قالت: لا والذي " أسأله أن يصلحك " إلا أنه مرة قال قولاً، فأضنه أنه خضع لبعض الأمر فقلت:


صفحه 45

وذي حاجةٍ قلنا له لا تبح بها ... فليس إليها ما حييت سبيل
لنا صاحبٌ لا ينبغي أن نخونه ... وأنت لأخرى صاحبٌ وخليل
تخالكَ تهوى غيرها فكأنما ... لها من تَظنّيها عليك دليلُ
فما كلمني بعد ذلك بشيء حتى فرق بيني وبينه الموت.
قال: فما كان حديثكما بعد ذلك؟ قالت: لم يلبث أن قال لصاحب له: إذا أتيت الحاضر من بني عبادة فقل بأعلى صوتك:
عفا الله عنها هل أبيتنَّ ليلةً ... من الدهر لا يسري إليَّ خيالها
فلما سمعت الصوت خرجت فقلت:
وعنه عفا ربي وأصلح حاله ... فعز علينا حاجةٌ لا ينالها


صفحه 46

ثم لم لبث أن قتل.
قال: فأنشدينا بعض مراثيك إياه. فأنشدته قصيداً كثيراً، فكان مما أنشدته قصيدتها التي تقول فيها:
كأنّ فتى الفتيان توبةَ لم يُنخ ... قلائص يفحصن الحصى بالكراكر
فلما أتمتها قال رجل من القوم: والله ما أظنه بلغ عشر ما وصفتيه به. فنظرت إليه ليلى، وقالت: أصلح الله الأمير، إن هذا المتكلم لو رأى توبة لسره - ألا يكون في داره عذراء إلا وهي حبلى من توبة.
فقال الحجاج: هذا والله الجواب الحاضر، وقد كنت غنياً عنه. ثم قال: لها ما حاجتك؟ قالت: حاجتي أن تحملني إلى قتيبة والي خراسان على البريد. فحملها فاستظرفها قتيبة ووصلها ثم رجعت فماتت بساوة فقبرها بها.
أخبرني محمد بن أبي الأزهر، قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوي قال: روى أن ليلى الأخيلية قدمت إلى الحجاج فأنشدته:
إذا وردَ الحجاج أرضاً مريضة ... تَتَّبع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العضال الذي بها ... غلامٌ إذا هز القناةَ ثناها
قال: أتقولين غلام؟ قولي همام. ثم قال لها: أي نسائي أحب إليك أن أنزلك عندها؟ قالت: ومن نساؤك أيها الأمير؟ قال: أم الجلاس بنت سعيد بن


صفحه 47

العاصر الأموية، وهند بنت أسماء بنت خارجة الفرازية، وهند بنت المهلب بن أبي صفرة العتكية. قالت: القسية أحب إلي، فلما كان الغد دخلت عليه فقال: يا غلام أعطها خمسمائة. فقالت أيها الأمير اجعلها أدماً. فقال قائل: إنما أمر لك بشاء. فقالت: الأمير أكرم من ذلك. فجعلها ابناً إناثاً استحياء، وإنما كان أمر لها بشاء أولاً. الأدم: البيض من الإبل وهي أكرمها.
أخبرني علي بن عبد الرحمن عن علي بن يحيى الأطروش بن إسحاق عن أيوب بن عباءة، قال: حدثني الهيثم بن عدي، قال: دخلت ليلى الأخيلية على الحجاج فقال لأصحابه: ألا أخجلتها لكم؟ قالوا: بلى. قال: يا ليلى. قالت: لبيك أيها الأمير. قال: أكنت تحبين توبة بن الحمير؟ قالت نعم أيها الأمير وأنت لو رأيته لأحببته.
وحدثني أحمد بن محمد الجوهري، قال: حدثنا العنزي، حدثنا أبو السائب بن سلم بن جنادة، قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف بن معمرالتيمي، قال: حدثنا خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد، قال: أخبرني أبي، قال: جاءتنا ليلى الأخيلية فقالت: إني أريد أن أمدح الحجاج. فأدخلناها إليه، فقالت:
لقد وجد الحجاج أرضاً مريضةً ... فطبّق أعلى دائها فشفاها
تتبّعها الداء العضال الذي بها ... غلامٌ إذا هز القناة سقاها


صفحه 48

فقال الحجاج: يا خيلية اجعليني هماماً، لا تجعليني غلاماً.
ثم قال: على من أنزلك من نسائي؟ قالت اذكر لي نساءك. قال: عندي بنت سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، وعندي أم سلمة بنت عبد الرحمن بن سهيل بن عمرو، وعندي بنت المهلب بن أبي صفرة، وعندي بنت أسماء بنت خارجة الفزاري، فاخترت بنت أسماء بنت خارجة، لقرابتها منها، فنزلت عليها.
وحدثني محمد بن أحمد الوزيري قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا الخليل بن أسد النوشجاني، حدثني حفص بن عمر العمري عن الهيثم بن عدي، قال: أخبرنا أبو يعقوب الثقفي عن عبد الملك بن عمير، قال: حدثني محمد بن الحجاج بن يوسف، قال: بينا الأمير جالس - يعني الحجاج - إذ استأذنت ليلى، فقال الحجاج: ومن ليلى؟ فقيل: الأخيلية قال: صاحبة توبة، أدخلها. فدخلت امرأة طوالة، دعجاء العين، حسنة المشية، حسنة الثغر إلى الفوه ما هي، فسلمت فرحب بها الحجاج، فدنت فقال الحجاج: وراءك، ضع لها وسادة يا غلام، فجلست، فقال: ما أعملك إلينا؟ قالت السلام على الأمير، والقضاء لحقه، والتعرض لمعروفه. قال: كيف خلفت أهلك؟ قالت: تركتهم في حالة خصب وأمن ودعة. أما الخصب ففي الأموال والكلأ، وأما الأمن فقد آمنهم الله بك، وأما الدعة فقد خامرهم من خوفهم ما اصلح بينهم. ثم قالت: ألا أنشدك أيها الأمير؟ قال: إذا شئت. فقالت: