بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 11

ابن عيسى بن طلحة بن عبيد الله قليل الشعر فصيح خطيب حدثنا محمد بن سعيد قال حدثنا محمد بن صالح قال: كتب سليمان ابن المنصور وهو يلي بعض الشام إلى محمد بن صالح بن بَيْهَسَ الكلابي حين ظهر المسمى بالسفياني كتاباً طويلاً يقول في آخره:
أَتاكَ قَوْلُ مَهِيبٍ غَيْرِ مُهْتَضمِ ... حامِي الذِّمارَ مَنِيعِ الجَارِ وَالدِّمَمِ
فَلْستُ لُبَّ بَنِي الْعَبَّاسِ إنْ سَلَمْتكِلابُ لَمْ أَغْشَها بِالصَّيْقَل الرَّقِمِ
في عَسْكَرٍ قادَهُ منْ هاشم مَلٌك ... جاري الأْضاِ آة ثَبْتُ الْقَلْبِ وَاْلقَدَمِ
حَتَّى أُغادرِها صَرعَي ومن لِمَنْ ... بَيْنَ المِنازِلِ وَالأْمْوال وَالحَرَمِ
ثَوابَ ما فَعلوا إنِّي الزَّعِيمُ بِما ... فِيِه بَوارُهُمُ مِنْ عاجلِ النِّقَمِ
حدثنا أبو الحسن الأسدي قال حدثني أبو هفان قال حدثني سعيد ابن هريم: قال اشترى سليمان بن المنصور جارية يقال لها ضعيفة بخمسة آلاف دينار، فبلغ المهدي خبرها فوجه إليه: يا أخي بحقي عليك إلا أخذت هذه العشرة الألف الدينار، وآثرتني بضعيفة عزمة مني عليك فأنفذها إليه، وقيل بل قسره على أخذها، ثم تتبعتها نفسه فسأل المهدي فيها، فلم يجبه فقال:


صفحه 12

رَبِّي إِلَيْكَ المُشْتَكَى ... ماذا لَقِيتُ مِنَ الخَلِيفَةْ
يَسَعُ الْبَريَّةَ عَدْلُهُ ... وَيَضِيقُ عَنِّي فيِ ضَعِيَفهْ
عِلَقَ الْفُؤَادُ بِذِكْرها ... كَالْحِبِرْ يَعْلَقُ فِي الصَّحِيَفهْ
لِي قِصَّةٌ فِي أَخْذِها ... وَخَدِيعَتِي عَنْها طَرِيفَهْ
وهو القائل فيها، أنشدنيه أبو العباس المرشدي عن العنزي:
أَللهُ يَعْلَمُ وَجْدِي ... بِمَنْ هَوِيتُ وَجَهْديِ
وَأَنَّني حاِئرُ الْعَقْلِ لَسْتُ أُبْصرُ قَصْديِ
يا قَوْمِ هَلْ مِنْ مُنادٍ ... عَلَى مُضَيِّعِ رُشْديِ
مَنْ باعَ قُرْباً بِبُعْدٍ ... وَباعَ وَصْلاً بِصَدِّ
هَلْ مِنْ مُجِيرٍ عَلَى ذا الإْ ... مامِ فِي اْلحُبِّ يُعْدِي
يَقاتلُ المَنْعُ مِنْهُ ... بِلاَ سِلاَحٍ وَجُنْدِ
حَتَّى يُقَرِّبَ مِنِّي الْحيَاةَ مِنْ بَعْدِ بُعْدِ
َيُرُّد دينِي وَدُنْيا ... يَ عَاجِلاً أَوْ بِوَعْدِ
ما كانَ طاِلعُ بَيْعِي ... لَها بطالعِ سَعْدِ
ومن مشهور شعره فيها يخاطب المهدي قرأته بخط أبي المدور الوراق ورأيته في غير كتاب:


صفحه 13

قُلْ لِلإماِم مَقالاً غَيْرَ مَجْحُودٍ ... يا أَعْرَقَ النَّاِس فِي مَجْدٍ وفِي جُودِ
أَنْعِمْ عَلَيَّ وَلا تَبْخَلْ بِجارِيَةٍ ... أَوْدَى هَواها وَلَمْ يَظْلَمِ بِمَجْهودِي
وَلا تُسْمنَي ظُلْماً فِي النِّعاجِ كَما ... خُبِّرْتَ عَنْ قصَّةِ الأَوَّابِ دَاوُدِ
وَتُبْ كَما تابَ يا أَرْعَى الوْرَى نَسَباًوَاعْمَدْ لا بِرْاءِ صَبِّ الْقَلْبِ مَعْمودِ
فَقَدْ تُرَى واجِداً ما تَشْتَهِي أَبَداً ... وَلَيْسَ ما أَشْتَهِى عِنْدي بِمَوْجُودِه
ولاَ تَلُمْ قَلَقِي فيها وَلا جَزَعِي ... ما الصَّبْرُ عَنْ مِثْلهِا عِنْدِي بِمَحْمُودِ
ومن أشعاره فيها:
وَشاِدنٍ أَذْهَلَنِي فَقْدُهُ ... عَنْ لَذَّةِ اْلعَيْشِ وعَنْ طِيِبهِ
نافَسَنِيهِ الدَّهْرُ حَتَّى لَقَدْ ... بَعَّدهُ مِنْ بَعْدِ تَقْريِبِهِ
فَقُلْتُ لَمَّا هَدَّنِي فَقْدُهُ ... وَأَيقَنَ الْقَلْبُ بِتَعْذِيِبِه
مَنْ ذا الذَّي يُوصلُ لِي لَحْظَهُ ... إلَى حَبِيِس الْقَصرِ مَحْجُوِبِه
حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق قال حدثني ابن أبي سعد قال حدثني أحمد بن عمران النسائي قال حدثني محمد بن عيسى الأواني قال دفع سليمان بن أبي جعفر رقعة منه إلى المهدي إلى ابنه موسى الهادي، وقال له: كلم أباك أن يرد على عمك جاريته ضعيفة، فكلمه فلم يفعل وقال: ولا كرامة، فبلغ سليمان قوله فقال:
أُْعِقْبتُ مِنْ فِعْلِي النَّدامَهْ ... وَحَصَلْتُ فِيهِ عَلَى اْلعَرامَهْ


صفحه 14

وَفقَدْتُ مِنْ فَقْدِي لَهُ ... فَقْدَ اِلكْتابَةِ وَالسَّلامَهْ
وَأَنا شَكَوْتُ إلَى الذَّيِ ... وَرِثَ الِخلافَة وَالإِمامَهْ
شَوْقِي بِها أَلْقاهُ مِنْ ... وَجْدٍ يَقَولُ وَلا كَرامَهْ
يا لاِئِمي فِي حُبِّها ... الْحُسْنُ خَصْمُ ذَوِي المَلامَه
حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثني محمد بن معاوية الأسدي قال حدثني محمد بن سلمة بن أبي تبيل اليشكري قال بلغني إن المهدي أخذ من بعض إخوته جارية فلم يصبر أخوه عنها، فسأله ردها فأبى فكان يعمل فيها الأشعار فقال:
أَشْكُو إلَى مَنْ يَعْلَمُ الشَّكْوَى ... ما فيِكِ لاقَيْتُ مِنَ البْلَوَى
يَظْلُمِني مَنْ حُكْمُهُ ناِفذٌ ... عَلَيَّ لا يَسْمَعُ لِي دَعْوَى
مَنْ ذَا الَّذِي يُعْدِي عَلَى سَيِّدٍ ... عَلَيْهِ مِنْهُ يُؤْخَذُ الْعدْوَى
فَاعْطِفْ إلهَ النَّاسِ لِي قَلْبَهُ ... بِرَدِّها يا سامِعَ النَّجْوَى
فلما سمع المهدي أبياته هذه رق له وردها عليه قال أبو علي العنزي هو سليمان بن أبي جعفر وسليمان الذي يقول:
بَقِيتُ غَداةَ النَّوى حائِراً ... وَقَدْ حان مِمَّنْ أُحِبُّ الرَّحِيلُ
فَلَمْ تَبْقَ لِي دَمْعَةٌ فِي الشُّؤُو ... نِ إلاَّ غَدَتْ فَوْقَ خَدِّي تَجولُ
فَقالَ نَصِيحٌ مِنَ اْلقَوْمِ لِي ... وَقَدْ كادَ يَقْضِي عَلَيَّ الْغَليِلُ


صفحه 15

تَرَفَّقْ بِدَمْعِكَ لا تُفْنِهِ ... فَبَيْنَ يَدَيْكَ بُكاءٌ طَوِيلُ
وقال:
يا باعِثاً لِلْفُؤَادِ وَجْدا ... أَبْدَعَهُ حُسْنُهُ الْبَدِيعُ
أَصْبَحَ حَرْباً لِيَ الهْجُوُعُ ... مِنْكَ وَسَلْماً لِيَ الدَّمُوعُ
يُكَلِّفُ العاذِلون قلبِي ... بِاْلَعْذلِ ما لَيْسَ يَسْتَطيِعُ
قَلْبِي لِمَنْ لامَ فِيهِ عاصٍ ... وَهُوَ لِمْنْ لَمْ يَلُمْ مُطِيعُ
ضَعِيفَةٌ تُضْعِفُ اصْطِباري ... قَلْبِيَ مِنْ حُبِّها وَجِيعُ
ِبيعَ عَلىَ رَغْمِ ماِلِكِيه ... مُغْتَبِطٌ لَيْسَ يَسْتَبِيعُ
حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا مصعب الزبيري قال كان إسحاق ابن سماعة المطيعي نزل الرقة وكان شاعراً محسناً، فولى سليمان بن المنصور الرقة من قبل الرشيد والمأمون بعد، فلم يعرف لابن سماعة موضعه ورده عن حاجته، وتصدق سليمان بمال كثير فقال إسحاق ابن سماعة:
وَزَلَّةٍ يُكْثِرُ ئلشَّيْطانُ إنْ ذِكرَتْ ... مِنْها التَّعَجُّبَ جاءَتْ مِنْ سُليَمْانا
لا تَعْجَبَنَّ لِخَيْرٍ زَال عَنْ يَدِهِفَالْكَوْكَبُ النَّحْسُ يَسْقِي الأَرْضَ أَحْيانا
حدثنا محمد بن الفضل بن الأسود قال حدثنا عمر بن شبة قال غزا الرشيد وخلف المأمون بالرقة وعلى الرقة سليمان بن أبي جعفر فقال ابن سماعة:


صفحه 16

يا طالِباً أبِي بنَيِ اْلعَّباِس قُرْصَتَهُ ... فيِ الأَمْن دُونَكَها إنْ كُنْتَ يَقْظانا
أما تَرَى الَّرقَّةَ الْبَيْضاءَ شاغِرَةً ... إلاَّ شَراذِمَ شُذَّاذاً وَخُصْيانا
ما تَرْتَجِى بَعْدَ هَذا اْليَوْمِ لا ظَفِرَتْكَفَّاكَ إنْ لَمْ تَنَلْها مِنْ سُلَيْمانا
لاَ عَيْبَ بِالَمْرءِ إلاَّ أَنَّهُ رَجُلٌ ... يَحْكِي الْخَرِائَد تَأْنِيثاً وَتِلْيانا
يعني سليمان بن أبي بكر حدثنا عون بن محمد قال حدثنا سعيد بن هريم، قال كان إسحاق ابن وهب بن سماعة المعيطي يهجو سليمان بن أبي جعفر وهو يلي الرقة، وكان لإسحاق ضياع بها، فطلبه فاستتر ثم ظفر به فحبسه إلى أن مات في الحبس، فهجاه بأشعار قبيحة، فمن شعره فيه وهو محبوس:
قُلْ لِسُلَيْمانَ عَلَى ما أَرَى ... مِنْ طُوِل حَبْسِي وَاقْترابِ الأَجَلْ
حَبَسْتَنِي مِنْ غَيْر جُرْمٍ سِوَى ... حِكايَتيِ عَنْكَ مَقالَ الخْطَلْ
قَوْلَكَ ما أَعْرفُ مِنْ لَذَّةٍ ... لَمْ أَشْفِ فيِها النَّفْسَ إلاَّ الْحَبَلْ
حدثنا يحيى بن عبد الله، قال حدثني أحمد بن يحيى بن جابر قال: هجا ابن سماعة المعيطي سليمان بن أبي جعفر وهو بلي الرقة للمأمون فحبسه، فكلمه فيه سعيد الجوهري فخلى سبيله، ثم عاد لهجائه فاستأذن المأمون في حبسه فأذن له، فحبسه وجلده وضربه إلى أن مات في الحبس، فمن هجائه له:


صفحه 17

تَعْفُو اْلكُلومُ وَيَنْبُتُ الشَّعَرُ ... وَلِكُلِّ وَارِدِ مَنْهَلٍ صَدَرُ
وَاْلعارُ في أَثْواب مُنْبَطِحٍ ... لِعبِيدِه ما أَوْرَقَ الشَّجَرُ
حدثني يحيى بن علي قال حدثني أبي عن إسحاق قال شهدت سليمان بن أبي جعفر ذات ليلة عند محمد الأمين وأراد الانصراف فقال له أتركت الماء أو الظهر قال الماء ألين علي. قال أوقروا له زورقه ذهبا فأوقروه له.

أبو إسحاق إبراهيم بن المهدي
حدثنا يحيى بن علي عن أحمد بن يحيى بن جابر قال حدثني هبة الله بن ابراهيم بن المهدي أن محياه الطائفية أو ولد المنصور كانت بعثت بشكلة أم إبراهيم إلى الطائف فنشأت هناك ففصحت وقالت الشعر وأنشدني لها شعراً في أخ كان لها يقال له أحمد وهو:
أَحْمَدُ تَفْدِيهِ شَبابُ فِهْرِ ... مِنْ كُلِّ ما رَيْبٍ وَأَمْرٍ نُكْرِ
قَدْ جَاء مِثْلَ الشَّمسِ غِبَّ قَطْرِ ... فِي حُسْنِ بَدرٍ وَاعْتِدالِ صَدْرِ
بُنَيَّ أَحْشائي وَذُخْرُ ذُخْرِي ... شَدَّ إلهِي بِأَبيِكَ ظَهْرِي
وَزادَهُ رَبُّ الْعُلَى مِنْ عُمْرِي ... وَذَبَّ عَنْهُ خائفاتِ الدَّهْرِ
وَعَنْكَ ما أَدْرِي ومَا لا أَدْرِي
قال وإبراهيم شاعر عالم بالغناء مقدم في الحذق، بايعه أهل بغداد


صفحه 18

بعد قتل محمد الأمين، فلما ظهر قواد المأمون استخفى فلم يزل كذلك مدة طويلة إلى أن قدم المأمون بغداد، ثم ظهر عليه فعفا عنه فعمل فيه أشعارا وشكلة من سبى دنباوند قتل أبوها شاهمرد وسبيت هي وبخترية أم منصور بن المهدي، فوهبها المنصور لمحياة أم ولد له فوهبتها للمهدي وولد إبراهيم بن المهدي غرة ذي القعدة سنة اثنتين وستين ومائة وتوفي في أول سنة أربع وعشرين ومائتين، وقيل في آخر سنة ثلاث وعشرين بسر من رأى.
حدثنا يموت بن المزرع قال حدثني الجاحظ قال أرسل إلى ثمامة يوم جلس المأمون لإبراهيم بن المهدي، وأمر بإحضار الناس على مراتبهم فحضروا، فجيء بإبراهيم في قيد فسلم، فقال له المأمون: لا سلم الله عليك، ولا حفظك فقال: على رسلك يا أمير المؤمنين، فلقد أصبحت ولي ثأري، والقدرة تذهب الحفيظة، ومن مدله في الأمل هجمت به الأناة على التلف، وقد أصبح ذنى فوق كل ذنب، وعفوك فوق كل عفو، فإن تعاقب فبحقك، وإن تغفر فبفضلك فقال له المأمون إن هذين أشارا علي بقتلك وأومأ إلى المعتصم وإلى ابنه العباس فقال قد أشارا بما يشار بمثله في مثلي، وما غشاك في عظم الخلافة ولكن الله دعوك من العفو عادة، فأنت تجري عليها دافعا ما تخاف بما ترجو، فقال: أطلقوا عمي، فقد عفوت عنه.