بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 161

وَسَكْرَةَ عَيْشٍ فارِغِ مِنْ هُمُومِهِ ... وَمَعْرُوفَ حالٍ لَمْ نَخَفْ أَنْ تَنَكَّرَا
أَذاكيرُ لاَ يَرْدُدْنَ ما فاتَ مِنْ هوًى ... وَلاَ تَدَعِ المحْزُونَ أَنْ يَتَصَبَّرا
وَقالوُا كَبُرتَ وَانْتَضْيِتَ مِنَ الصَّبافَقُلْتُ لَهُمْ ما عِشْتُ إلاَّ لأَكْبُرَا
لَبْستُ أَخِلاَّءَ الْهَوَى فَزُعْتُهُمْوَما كُنْتُ أَرْجُو بَعْدَهُمْ أَنْ أَعَمَّرا
فَأَخْلَوْا هُمُومِي منْ سِواهُم وَأَطْبقُواجُفُونِي فَما أَهْوَى مِنَ الْعَيْشِ مَنْظَرَا
وَأَصَبْحُت مُعْتَلَّ الْحَياةِ كَأَنَّنِي ... حَسِيرٌ وَراءَ السَّابِقاتِ تَعَثَّرا
فَأمَّا تَرَيْنِي ذا نَسِيبٍ نَكِرْتِهِ ... فَيا رُبَّ يَوْمٍ لَمْ أَكُنْ فِيِه مُنْكرَا
أَرُوحُ كَغُصْنِ الْبانِ ثَبَّتَهُ النَّدَى ... وَقَوَّى بِأَنْفاسٍ ضِعافٍ وَأَمْطَرا
فَمالَ عَلَى مَيْثاَء لاقِحَةِ الثَّرى ... تَغَلْغَلَ فِيها ماؤُها وَتَحَيَّرا
كَأَنَّ الصَّبا تَهْدِى إلَيْها إذا جَرَتْ ... عَلَى تُرْبِها مِسْكاً فَتِيقاً وَعَنْبَرا
سَقَيْتُه الْغَوادِي وَالسَّوارِي قِطارَها ... فَجاءَ كَما شاءَ القْطِارُ وَنَوَّرا
أَناخَتْ عَلَيْه لَيْلَةٌ أَرْحَبَّيةٌ ... إذا ما صَفا فِيها الْغَدِيرُ تَكَدَّرا
طَوِيلَةُ ما بَيْنَ البْيَاضَيْنِ لَمْ يَكَدْ ... يُصَدَّقُ فِيها فَجْرُها حِينَ بَشَّرا
فَباتَتْ إذا ما الْبَرْقُ أَوْقَدَ وَسْطَها ... حَرِيقاً أَهَلَّ الرَّعْدُ فيه وَكَبَّرا
كَأَنَّ الرَّبابَ الْجَوْنَ دُونَ سَحابِهِ ... خَليِعٌ مِنَ الْفِتْيانِ يَسْحَبُ مئْزَرا


صفحه 162

إذا لاَ حَفَتْهُ رَوْعَةٌ مِنْ رُعُودِهِ ... فَمِنْ بَرْقِهِ يَسْتَلُّ عَضْباً مُذَكَّرا
فَأَصْبَحَ عُرْيانَ التُّرابِ كَأَنَّما ... نَشَرْتَ عَلَيْهِ وَشْيَ بُرْدٍ مُحَبَّرا
وَهَمٍّ أَتَتْتِى طارِقاتٍ ضَيُوفُهُ ... فَما كانَ إلاَّ اليْعَمْلاَتِ لَهُ قِرَى
بِوَحْشْيَّةٍ قَفْرٍ تَخالُ سَرابَها ... مَهاً تَتَعادَى أَوْ مَلاءً مُنَشَّرا
وَمِنْ كُلِّ هَذا قَدْ قَضَيْتُ لِبانَتِي ... وَوَلَّى فَلَمْ أَهْلِكْ أَسًى وَتَذَكُّرا
وَكَمْ مِنْ عَدُوٍّ رامَ قَصَفَ قَناتِنَا ... فَلاقَى بِنا يَوْماً مِنَ الشَّرِّ أَغْبَرا
إذا أَنْتَ لَمْ تَرْفَعْ أَداِنيَ حادِثٍ ... مِنَ الْخَطْبِ لاَقْيَت الأَفاِضلَ أوْعَرا
وقال:
هِيَ الدَّارُ إلاَّ أَنَّها مِنْهُمُ قَفْرُ ... وَأَنّي بِها ثاوٍ وَأَنَّهُمُ سَفْرُ
حَبَسْتُ بِها لَحْظِي وَأَطْلَقْتُ عَبْرَتِيوَما كانَ لِي فِي الصَّبْرِ لَوْ كانَ لِي عُذْرُ
تَوَهَّمْتُ فِيها مَلْعَباً وَأَوارِياوَنُؤْياً كَدَوْرِ الطَّوْقِ يَلْثِمُهُ الْقَطْرُ
وَغَيْثٍ خَصِيبِ التُّرْبِ زاكٍ بِقاعُهُ ... بِهَيِم الرُّبَى أَثْوابُ قِيعانِهِ خُضْرُ
الحت عَلَيْه كُلَّ طَخْياءَ دِيَمةٍ ... إذا ما بَكَتْ أَجْفانُها ضَحِكَ الزَّهْرُ
فَما بَرَزَتْ شَمْسُ النَّهارِ ضَحِيَّةً ... وَلاَ أُصُلاً إلاَّ وَمِنْ دُوِنها خِدْرُ
كَأَنَّ عُيُونَ الْعَاشِقِينَ مَنُوطَةٌ ... بِأَرْجائِها فَما يِجَفُّ لهَا شُفْرُ


صفحه 163

كَأَنَّ الرَّبابَ الْجَوْنَ والْفَجْرُ ساطِعٌ ... دُخانُ حَريِقٍ لاَ يُضِيءُ لَهُ جَمْرُ
أَمِنْكِ سَرَي يا شِرَّ بَرْقٌ كَأَنَّهُ ... جَناحُ فُؤَادٍ خافِقٍ ضَمَّهُ صَدْرُ
أَرِقْتُ لَهُمْ وَالرَّكْبُ مِيلٌ رُؤُوسُهُمْيَخُوضُونَ ضَحْضاحَ الْكَرَىَ وبِهِمْ فَتْرُ
إلَى أَنْ يَغُورَ النَّجْمُ فِي حُلَّةِ الدُّجَىوَقالَ دَلِيلُ الْقَوْمِ قَدْ نَقَّبَ الْفَجْرُ
إذا ما رَكِبْتُ اْلأَمْرَ وَالسَّيْفُ مُنْتَضًىفَقُلْ لبِنَيِ حَوَّاءَ يَجْمَعُهُمْ أمْرُ
فَكَمْ ِمْن خَليِلٍ لَم أُمَتَّعْ بِعْهدِهِوَفَيْتُ لَهُ بالْوُدِّ فاجْتَاحَهُ الْغَدْرُ
فَقَدَّمْتُ صَفْحاً عَنْهُ يُوِجبُ شُكْرَه ... فَما كَانَ لِي مِنْهُ جَزاءٌ وَلاَ شُكْرُ
وَذَلِكَ حَظِّي مِنْ رِجالٍ أُعِزَّةٍ ... عَلَى فَاِنْ أَهْجُرُهُمُ يَكْثُرُ الْهَجْرُ
لَهُمْ خَيْرُ ماِلي حِينَ يَعْتَلُّ ما لُهُمْوَسُرْعَةُ نَصْرِي حِينَ يَعْتَذِرُ النَّصْرُ
إذا جاءَنا الْعَافِيَ رَأَى فِي وُجُوِهنا ... طَلاَقَةَ أَيْدِينا وَبَشَّرَهُ الْبِشْرُ
وقال:
للأَمانِي حَديِثٌ يُغُّر ... وَيَسُوءُ الدَّهْر مَنْ قَدْ يَسُرُّ
كُلُّ حَيٍّ فَاِلىَ المَوْتِ يَسْعَى ... وَخُطاُه نَفَسٌ ما يَقِرُّ
إنْ أَكُنْ خُلِّفْتُ بَعْدَ أُناسٍ ... كانَ فِيِهمْ للْمُرُوءَةِ ذُخْرُ
مَيِّتٌ أَوْ نازِحٌ مِثْلُ مَيْتٍ ... حَظُّ وَدِّي مِنْهُ شَوْقٌ وَذِكْرُ


صفحه 164

فَعَلَى مِنْهاجِهِمْ أنا ساعٍ ... وَوَرائِي سائِقٌ مُسْتَمِرُّ
هَلْ تَرَى بَرْقاً عَنانِي سناهُ ... خاضَ نَحْوِي الَّليْلَ وَاللَّيْلُ غَمْرُ
ذَاكَ يَسْقِى أَرْضَ هِنْدٍ فَدعْها ... إِنَّما هِنْدٌ فِراقٌ وَهَجْرُ
رُبَّما أَغْدوُ وَتَحْتِي طِرْفٌ ... حالِكٌ ما قَدْ تَراهُ طِمِرُّ
فَهْوُ نارٌ وَالتُّرابُ دُخانٌ ... مُسْتَطِيٌر وَحصَى الأَرْضِ جَمْرُ
وَلَقَدْ يَعْتَدِي عَلَى هَمِّ نَفْسِي ... بِهَوَاها مِنْ بَناتِ الْكَرْمِ بِكْرُ
وَمُغَنٍّ مُلَحِّنٍ كُلَّ نَفْسٍ ... بِالَّذِي تَهْواهُ للْسُّكْرِ عُذْرُ
لاَ يُمدُّ الصَّوْتَ مِنْهُ نُفُورٌ ... لاَ وَلاَ يَقْطَعُهُ مِنْهُ بَهْرُ
فَبِهَذا قَدْ أَسَغْتُ حَياةً ... طَعْمُها لَوْلاَ الُمَعلَّلُ مُرُّ
تَلْمَعُ اْلأَسْيافُ مِنْ دُورِ هِنْدٍ ... وَخَيالِي مَعَها هوَى مُسْتَمِرُّ
أَيُّها السَّائِلِيَّ دَعْ سِرَّ نَفْسِي ... إنَّما نَفْسِي لِسِرِّيَ قَبْرُ
وَلَقَدْ أَخْضِبُ رُمْحِي وَنُصْلِي ... وَوُجُوهُ المَوْتِ سُودٌ وَحُمْرُ
وقال
وَقَفْتُ إلىَ الشَّامِ رَجْراجَةً ... تَسُلُّ عَلىَ مَنْ عَصا سَيْفَ باسِ
رحَلّتُ صَواهِلنَا المُقْرَبا ... ت بِأَفْعال جِنٍّ وَأَشْباحِ ناس


صفحه 165

وَظَلَّتْ صَوارِمُ أيْمانِنا ... تُحَسِّيِهمُ المَوْتَ فِي غَيْرِ كاسِ
يَصلْنَ النُّفُوسَ بِآجالِها ... وَيَقْطَعنَ ما بَيْنَ جِسْمٍ وَراسِ
وقال
الدَّارُ أَعْرِفُها رُبًي وَرُبُوعا ... لِكنْ أَساءَ بِها الزَّمانُ صَنِيعَا
فَبَكَيْتُ مِنَ طَرَبِ الْحَمائِمِ غَدْوَةً ... يَدْعُو الهْدَيِلَ وَما وَجَدْنَ سَميعَا
ساوَيْتُهُنَّ بِنْوحَةٍ وَتُوَجُّعٍ ... وَفَضَلْتُهُنَّ تَنَفُّساً وَدُمُوعَا
يا قَلْبُ لَيْسَ إلىَ الصِّبا مِنْ مَرْجعٍ ... فَاحْزَنْ فَلَسْتَ بِمِثْلِهِ مَفْجُوعَا
صَرَمَتْكَ أَيَّامُ الصَّرِيمِ وَقَطَّعَتْ ... حَبْلَ الْهَوَى وَنَزَعْنَ عَنْكَ نُزُوعَا
إنَّا لَنَنْتابُ الْعُداةَ وَإنْ نَأَوْا ... وَنَهُزُّ أَحْشاءَ الْبِلادِ جُموعَا
وَنَقُولُ فَوْقَ أَسِرَّةٍ وَمَناِبرٍ ... عَجَباً مِنَ الْقَوْلِ المُصيِبِ بَديِعَا
قَوْمٌ إذا غَضِبُوا عَلىَ أَعْدائِهِمْ ... جَرُّوا الحَديِدَ أَزِجَّةً وَدُرُوعَا
وَكَأَنَّ أَيْديَنا تُنَفِّرُ عَنْهُمُ ... طَيْراً عَلىَ الأَبْدانِ كُنَّ وُقوعَا
وَإذا الُخُطوبُ رَأَيْنَ مِنَّا مُطْرِقاً ... نَكَصَتْ عَلىَ أَعْقابِهِنَّ رُجُوعَا
وقال في قصيدة أولها
نَهَى الَجْهلَ شَيْبُ الرَّأْسِ بَعْدَ نِزاعِ ... وَما كُلُّ ناه ناصِحٍ بِمُطاع


صفحه 166

وَإخْوانَ سُوءٍ قَدْ حَرَثْتُ إخاءَهُمْ ... فَكانُوا لِغَرْسِ الْوُدِّ شَرَّ بِقاعِ
وَلَمَّا نَأَوْا عَنِّي نَأَوْا بِتَأَسُّفِي ... وَقَلَّ حَنِيِني نَحْوَهُمْ وَنِزاعِي
وَمَكْرُمَةٍ عِنْدَ السَّماءِ مُنِيَفةٍ ... تَناوَلْتهُا مِنِّى بِأَطْوَلِ بَاع
وَكَمْ مَلِكٍ قاِسي الْعِقابِ مُمَنَّعٍ ... قَديرٍ عَلىَ قَبْضِ النُّفُوسِ مُطاعِ
أَراهُ فَيَعْديِنِي مِنَ الْكِبْرِ ما بِهِ ... فَأُكْرِمُ عَنْهُ شِيمَتِي وَطِباعِي
وَإنِّي لأَسْتَوْفِي المَحامِدَ كُلَّها ... وَقَدْ بَقِيَتْ لِي بَعْدَهُنَّ مَساعِ
وَيَصدُقُكَ اْلأَنْباءُ إنْ كُنْتَ سائِلاً ... وَحَسْبُكَ مَمَّا لاَ تَرَى بِسَماعِ
وقال
يا قَلْبُ قَدْ جَدَّ بَيْنُ الْحَيِّ فَانْطَلَقُواعُلِّقْتهُمْ هَكَذا حِيناً وَما عَلِقُوا
فَتِلْكُ دارٌ لَهُمْ أَمْسَتْ مُجَدَّدَةً ... وَبِاْلأَبارِقِ مِنْهُمْ مَنْزِلٌ خَلَقُ
كَأَنَّ آثارَ وَحْشِىِّ الظَّباءِ بِهِ ... ودع تُخَلِّفُهُ أَظْلافهُا نَسَقُ
نادَوْا بِلَيْلٍ فَزَمُّوا كُلَّ يَعْمَلَةٍ ... وَيَعْمَلٍ عَمِلَتْ فِي أَنْفِهِ حِلَقُ
تَلْقَى الْفَلاةَ بِخُفّ لا يَقَرُّ بِها ... كَأَنَّ مَسْقِطَةُ فِي تُرْبِها طَبَقُ
كَأَنَّنِي شاوَرَتْنِي يَوْمَ بَيْنِهِمُ ... رقَشْاءُ مَجْدُولَةٌ فِي لَوْنِها بُرَقُ
كَأَنَّها حِينَ تَبْدُو مِنْ مَكامِنِها ... غُصْنٌ تَفَتَّحَ فِيهِ النَّوْرُ واَلْوَرَقُ


صفحه 167

يُسُلُّ فُوها لِساناً تَسْتَعِيذُ بِهِ ... كَمَا تَعَوَّذَ باِلسبابَةِ الْفَرِقُ
ما أَنْسَ لا أَنْسَ إذْ قامَتْ تُوَدِّعُنا ... بِمُقْلَةٍ جَفْنهُا فِي بَطْنِها غَرِقُ
تُسْفِرُ عَنْ وَجْنَةٍ حَمْراءَ مُوقَدَةٍ ... تَكادُ لَوْلاَ دُمُوعُ الْعَيْنِ تَحْتَرِقُ
وَفِتْيَةٍ كَسُيُوفِ الهْنِد قُلْتُ لَهُمْسِيرُوا فَما نَقِمُوا رَأْيِي وَلا خَرَقُوا
ساُروا وقَدْ خَضَعَتْ شَمْسُ اْلأَصِيلِ لَهَمْحَتَّى تُوَقَّدَ في ثَوْبِ الدُّجَى الشَّفَقُ
لَجاجَةٌ لَمْ أُضاجعْ دُونَها وَسَناً ... وَرُبَّما جَرَّ أَسْبابَ الْكَرَى اْلأَرَقُ
وقال في قصيدة أولها:
ضَمانٌ عَلَى عَيْنَيَّ سَقْىُ دِيارِكِ ... وَإنْ لَمْ تَكُونِي تَعْلِمينَ بِذَلِكِ
لَنا إبلٌ مِلُء الْفضاءِ كَأَنَّما ... حَمَلْنَ التَّلاعَ الحُوَّ فَوْقَ الحْوَارِكِ
وَلِكنْ إذا أَغْبَرَّ الزَّمانُ تَزَوَّجَتْ ... فَجادَتْ عَلَيْهِ بِاْلعُروقِ السَّوافِكِ
وَمَا اْلَعْيش إلاَّ مُدَّةٌ سَوْفَ تَنْقَضِي ... وَما المالُ إلاَّ هالِكٌ عِنْدَ هاِلكِ
وقال:
تَعاهَدَتْكَ الْعِهادُ يا طَلَلُ ... خَبِّرْ عَنِ الظَّاعِنِينَ ما فَعَلُوا
فَقالَ لَمْ أَدْرِ غَيْرَ أَنْهُمُ ... صاحَ غَرابٌ بِالْبَيْنِ فَاحْتَمَلُوا


صفحه 168

لاَ طَال لَيْلِي ولاَ نَهارِيَ مَنْ ... يَسْكُنَنِي أَوْ يَرُدُّهُمْ قَفَلْ
وَلا تَحَّليْتُ بالرَّياضِ وَبِال ... نَّوْرِ وَمَغْنايَ مِنْهُمْ عَطلُ
عَلَىَّ هَذا فَما عَلَيْكَ لَهُمْ ... قُلْتُ زَفِيرٌ وَدَمْعَةٌ هَمَلُ
وَأَننَّيِ مُقْفَلُ الضَّمائِرِ مِنْ ... حُبِّ سِواهُمْ ما حَنَّتِ الإبِلُ
فَقالَ هَلاَّ تَبِعْتَهُمْ أَبداً ... إنْ نَزَلُوا مَنْزِلاً وَإنْ رَحَلوُا
هَيْهاتَ إنَّ الِمُحبَّ لَيْسَ لَهُ ... هُمٌّ بِغَيْرِ الهَوَى وَلاَ شُغُلُ
تَرَكْتَ أَيْدِي النَّوِى تَعُودُهُمْ ... وَجِئْتَنِي عَنْ حِدَيثِهِمْ تَسَلُ؟
فَقُلْتُ لِلرَّكْبِ لا قَرارَ لنَا ... مِنْ دُونَ سَلْمَى وَإنْ أَبَي العَذِلُ
وَلَمْ يَزَلْ يَخْبِطُ الْقلاَةَ بِأَخْفَا ... فِ المَطايَا وَالظِّلُّ مُعْتَدلُ
كَأَنَّما طارَ تَحْتَنا قَزَعٌ ... عَلَى أَكُفِّ الرِّياحِ يَنْتَقِلُ
يُغْرِي بُطونَ النَّقا النَّقِّيِ كَما ... يُطْعَنُ بَيْنَ الجْوَانِح اْلأَسَلُ
حَتَّى تَبَدَّتْ فِي الْفَجْر ظَعْنُهُمُ ... وَسائِقُ الصُّبْحِ بالدُّجَى عَجِلُ
وَفْوَقهُنَّ الْبُدورُ تَحْجُبُها ... هَوادِجٌ تَحُتُّ رَقْمَها الْكَلِلُ
فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَنا سِوَى الَّلْحِظ وَالْ ... دَمْعُ كَلامٌ لنَا وَلاَ رُسُلُ