بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 280

وَنَظْرَةِ خُلْسٍ قَدْ نَظَرْت فَلَيتَها ... مِنَ الْفارِغاتِ لاَ عَلَىَّ وَلاَ لِيا
أَلَمْ تَعْلَمَا يا عِاذلَيَّ بِأَنَّما ... يِمِيني سَواقِيُّ الْعُلَى وَشمالِيا
وَقَدْ قَلَّدَتْ فِهْرٌ يَدَيِّ زِمامَها ... وَقامَتْ أَمامِي هاشِمٌ وَوَرائِيا
هُمُ بَعَثُوا فِي ثِنْىِ فَصْلِ خِطابِهِمْ ... وَسَنُّوا الْكَفِئَ أَنْ يَجُودَ بِمالِيا
رَأَيْتُ اشْتِرافَ المَشْرَفِيَّاتِ للعُلىَ ... وَبَذْلَ النَّدَى لِلمْكَرْمُاتِ مُوافِيا

من مختار شعره في الشيب والزهد
قال
عَزَفْتُ عَنِ المُدامَةِ واَلتَّصابِي ... وَعَزَّانِي المَشِيبُ عَنِ الشَّبابِ
وَقَدْ كانَ الشَّبابُ سُطُورَ حُسْنِي ... فَمَحَّيْتُ السُّطُورَ مِنَ الْكِتابِ
وقال:
أَفِقْ عَنْكَ حانَتْ كَبْرَةٌ وَمَشِيبُ ... أَما للتُّقَى وَالحَقِّ فِيكَ نَصيِبُ
أَيَا مَنْ لَهُ في باطن اْلأَرْض مَنْزلٌ ... أَتأْنَسُ في الدُّنْيا وَأَنْتَ غَريبُ
وقال:
ماتَ الْهَوى مِنِّي وَضاعَ شَبابِي ... وَقَضْيتُ مِنْ لَذَّاتِه أَطْرابِي


صفحه 281

وَإذَا أَرَدْتُ تَصابِياً فِي مَجْلِسٍ ... فَالشَّيْبُ يَضْحَكُ بِي مَعَ اْلأَحْبابِ
وقال
يا رُبَّ لَيْلٍ أَسْوَدِ الذَّوائِبِ ... سَرَيْتُهُ بِقُلُصٍ نَجائِبِ
حَتَّى نَهاهُ زُهْرَةُ الْكَواكِبِ ... وَأَصْغَتِ الْعَقْرَبُ لِلرَّغائِبِ
بِذَنَبٍ كَصَوْلَجانِ الَّلاعِبِ ... قَدْ مُلِئَ الزَّمانُ باْلعَجائِبِ
وارْتَفَع المَنْسِمِ فَوْقَ الْغارِبِ ... عُدْ بِالْكَفافِ مِنْ رَجاءِ كاِذبِ
وَاقْعُدْ فَقَدْ أَعْذَرْتَ فِي المَطالِبِ
وقال
تَوَلَّى الَجْهلُ وَانْقَطَعَ الْعِتابُ ... وَلاحَ الشَّيْبُ وَافْتَضَحَ الِخضابُ
لَقَدْ أَبْغَضْتُ نَفْسِي فِي مَشِيِبي ... فَكَيْفَ تُحُّبِنِي اَلْخَوْدُ الْكَعابِ
وقال
آهِ مِنْ حَسْرتِي عَلَى اْلأَحْبابِ ... آهِ مِنْ سَفْرَةٍ بِغَيرِ إيابِ
آهِ مِنْ مَضْجَعِي فَرِيداً وَحِيداً ... فَوْقَ فَرْشٍ مِنْ اْلحَصَى وَالترُّابِ
وقال
رَأَتْ طِالعاً فِي الرَّأْس أَغْفَلْتُ أَمْرَهُوَلَمْ تَتَعَهَّدْهُ أَكُفُّ الْخَواضبِ


صفحه 282

فَقالَتْ أَشَيْبٌ ما أَرَى قُلْتُ شامَةٌ ... فَقالَتْ لَقَدْ شامَتْكَ عِنْدَ الحَبايِب
وقال
قُلْ لِذاتِ الَّلحْظَةِ المُتَخَنِّثَهْ ... وَلِمَنْ أَمْسَتْ بِلَوْمِي عَبِثَهْ
إِنمَّا مالِيَ ما أَنْفُقهُ ... وَالَّذِي أَتْرُكُهُ لِلْوَرَثَهْ
وقال
هَلاَّ كَلَيْلاتِهِ فِي لَيْلَةِ اْلأَحَدِلَقَدْ تَمَلأَّْتُ مِنْ هَمٍّ وَمِنْ سُهْدِ
كَمْ راسِبٍ فِي عِمادِ المُلْكِ تَحْسِبُهُ ... فِي لَذَّةٍ وَهْوَ فِي غَمٍّ وَفِي كَمَدِ
وَعاقِدٍ فَوْقَ أَمْوالِ يُجَمِّعُها ... قَدْ أَصْبَحَتْ بَعْدَهُ مَحْلُولَةَ الْعُقَدِ
وَمُبْرِمٍ أَمْرَهَ وَالدَّهْرُ يَنْقُضُهُهَلْ غالَبَ الدَّهْرَ يا للَنَّاسِ مِنْ أَحَدِ
يا هِنْدُ رابَنِي اِلأْخْوانُ وَامْتَلأَتْعَيْنِي قَذًى وَخَلَتْ مِنْ مَعْشَرِي عَضدِي
وَالشَّيْبُ فَضَّاحُ وَعْظٍ لَسْتُ أَحْمَدُهُأَسْرِى بِهِ فِي طَرِيِق الحَقِّ وَالرَّشَدِ
وقال
يا صاحِبِي قَدْ كَفاكَ الدَّهْرُ تَفْنِيِدي ... خَرَجْتُ مِنْ لَحظاتِ الْكاعِبِ الرُّودِ
وَأَرْسَلَ الشَّيْبُ لاَ يْبِغي بِهِ قَنَصاً ... بُزاتَهُ الْبِيضَ فِي غِرْبانِي السُّودِ


صفحه 283

وقال
وَقالُوا النُّصُولُ مَشِيبٌ جَدِيدٌ ... فَقُلْتُ الخِضابُ شَبابٌ جَدِيدُ
إساءَةُ هَذَا بِإْحسانِ ذَا ... فَإِنْ عادَ هَذَا فَهَذَا يَعُودُ
وقال
قاَلتْ أَرَى عَجَباً أَنْ نَوَّرَ الشَّعَرُمَهْلاً سُلَيْمَى فَهَذَا الشَّيْبُ والْكِبَرُ
يا هَذِهِ أَنا دَيْنٌ لْلفَناء عَلَي ال ... دُّنْيا تُنَجِّزُهُ الآصَالُ وَالْبُكَرُ
وَقَدْ بَدا لِيَ فيما قَدْ هُدِيُتُ لَهُ ... إلىَ الحْيَاةِ إلَى دار الْبلا سَفَرُ
كَمْ مِنْ أَخٍ لِيَ قَدْ سَوَّيْتُ مَضْجَعَهُ ... كَأَنَّما غابَ فِي أَكْفانِهِ قَمَر
فَمَسَّ نَفْسِي يَوْمِي مِنْهُ ما كَرِهَتْوَلا أُشْرِبَتْ بِهِ اْلأَوْهامُ واَلذِّكَرُ
غَنِيتُ حِينا وَيَوْمِي كُلُّهُ مَعَهُ ... غَداةَ سَعْدٍ وَلَيْلِى كُلُّهُ سَحَرُ
وقال في المشاورة
تَجاوَزْ عنْ جِنايَةِ كُلِّ دَهْرٍ ... وَصاحِبْ يَوْمَ حاِدثَةٍ بِصَبْرِ
وَإنْ تَأْتِيكَ ناِئَبةٌ فَشاوِر ... فَكَمْ حَمِدَ المُشاوِرُ غِبَّ أَمْرِ
وَقَسِّمْ هَمَّ نَفْسِكَ فِي نُفُوسٍ ... وَلاَ تَتَفَرَّدَنَّ بِطُولِ فِكْر


صفحه 284

إذا كُظَّ الفُراتُ بِماءِ مَدٍّ ... أَغَصَّ بِهِ حَلاَقَمِ كُلِّ نَهْرِ
وقال
تَخْفَي حاجاتِي مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمِ ... وَلَكِنَّها للهِ تَبْدُو وَتَظْهَرُ
لِمَنْ لا يَرُدُّ السَّائِليِنَ بِخَيْبَةٍوَيَدْنُو مِنَ الدَّاعِي وَيُعْطِي فَيُكْثِرُ
وقال
يا ذاَ الْغِنَى والسَّطْوَةِ الْقادِرَهْ ... والدوْلَةِ النَّاهِيَةِ الآمِرَهْ
انْتَظِرِ الدُّنْيا فَقَدْ أَقْرَبَتْ ... وَعَنْ قَلِيلٍ تَلِدُ الآخِرَهْ
وقال
إنْ حارَبَ الَهُّم قَلْبِي ... فَقَدْ أُعِينُ بِصَبْرِ
يا دَهْرُ إنْ كُنْتَ حُرّاً ... لمَا أَسَأْتَ بِحُرِّ
وقال
وَسُكَّانِ دَهْرٍ لا تَواصُلَ بَيْنَهُمْعَلَى قُرْبِ بَعْضٍ فِي التَّجاورُ مِنْ بَعْضِ
كَأَنَّ خَواتِيماً مِنْ الطِّينِ فَوْقَهُمْوَلَيْسَ لهَا حَتَّى الْقِيامَةِ مِنْ فَضِّ


صفحه 285

وقال
يا خِاضباً لِلِحْيَةٍ سَوْفَ تُرْفَضْ ... بَعْدَ قَلِيلِ وَيَصْبِغُ الْمُعْرِضْ
مُسْوَدَّةٌ بِها ضَمِيرٌ أَبْيَضْ ... قامَ الخِضابُ وَاَلمِشيبُ يَرْكُضْ
وقال
كُنْ جاهِلاً أَوْ فَتَجاهَلْ تَفُرْ ... لِلْجَهْلِ فِي ذا الدَّهْرِ جاهٌ عَريِضْ
وَالدَّهْرُ مَحْرُومٌ يَرَى ما يَرَى ... كما يَرَى الْوَارِثُ عَيْنَ الْمَريِضْ
وقال
أَلَسْتُ أَرَى شَيْباً بِرَأْسِيَ طالِعاً ... وَنَتْ حِيَلِي عَنْهُ وَضاقَ بِهِ ذَرْعِي
كَأَنَّ المَناقِيشَ التَّيِ تَعْتَوِرْنَهُمَناقِيرُ طَيْرٍ تَلْتَقِي سُنْبُلَ الزَّرْعِ
وقال
لا تَكْذِبَنَّ فَخَيْرُ الْقَوْلِ أَصْدَقُهُ ... المَالُ يَفْرَقُ مِنْ كَفٍّ نُفَرِّقُهُ
فَما يَطُولُ بِها إلاَّ عَلَى وَجَلٍ ... حَتَّى يِطَيرَ إلىَ مَنْ لَيْسَ يُنْفِقُهُ
فَيَسْتَريِحَ إذا لاقاهُ مِنْ هِبَةٍ ... وَمِنْ شِراءٍ وَبَيَعٍْ كان يُقْلِقُهُ
وقال
قُلْ لِمَشِيِبي إذْ بَدَا ... وَابْيَضَّ مِنِّي الِمَفْرق


صفحه 286

يا فِضَّةً حُلِّيتُهَا ... لَكِنَّها لا تَنْفَقُ
وَيا نَهاراً لايُرَ ... جِّى صُبْحَهُ مَنْ يَعْشَقُ
لا مَرْحَباً لا مَرْحَباً ... أَنْتَ الْعَدُوُّ اْلأَزْرَقُ
وقال
يا نَفْسُ صَبْراً لَعَلَّ الخَيْرَ عُقْباكِ ... خانَتْكِ بَعْدَ لَذِيذِ الْعَيْشِ دنْياكِ
مَرَّتْ بِنا بُكَراً طَيْرٌ فَقُلْتُ لهَا ... طُوباكِ يا ليَتْنَاَ إيَّاكِ طُوباكِ
لَكِنْ هُوَ الدَّهْرُ فَالْقَيْهِ عَلَى حَذَرٍفَرْبَّ مِثْلُكِ يَنْزُو تَحْتَ أَشْراكِ
فرضيه أبو العباس وكتب إليه
لِحَقْتُ الرِّضا مِنْ بَعْدِ طولِ تَغَضُّبٍبِأَبْلَقَ كَالْجِذْعِ الذَّيِ لَمْ يُثَقَّبِ
لَهُ هامَةٌ مُسَوَدَّةُ اللَّوْنِ عَيْنُها ... تُبارِى سَنا نارٍ عَلَى رَأْس مَرْقَبِ
كَمِدْرَى فَتاةٍ فِي خِمارِ حِدادِها ... مَوَكَّلَةٍ مِنْها بِرأْسٍ مُعَصَّبِ


صفحه 287

مِنَ الذَّهَبِ اْلأَبرِيزِ يَلْمَعُ لَوْنُهُكمَا لاحَ فِي جُنْحِ الدُّجَى ضَوْءُ كَوْكَبِ
ولعبد الله بن المعتز بعد هذه أشعار حسان في مكاتباته لإخوانه تركنا ذكرها لنذكرها مع أشعار إخوانه إذا انتهينا إليهم، إذ كانوا مقلين، لتحسن أشعارهم بجواباته لهم إن شاء الله.

من مكاتباته
كلام له في ذم صحبة السلطان
ربما أورد الطمع ولم يصدر، ووعد ولم يوف. ومن تجاوز الكفاف لم يغنه إكثاره، ومن ارتحله الحرص أنضاه الطلب. والأماني تعمى الأبصار والبصائر، والحظ يأتي من لا يأتيه، وربما طاب وعاء حشوه المتألف، وأشقى الناس جسم تعب، ونفس خائفة، ودين يتثلم، ولئن كان البحر كثير الماء إنه لبعيد المهوى، ومن شارك السلطان في عز الدنيا قاربه في ذل الآخرة، كما أن أقرب الأشياء إلى النار أسرعها احتراقا. وما أحلى تلقى النعمة وأمر عاقبة الفراق. ولا يدرك الغنى بالسلطان لا سيما في