بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 284

إذا كُظَّ الفُراتُ بِماءِ مَدٍّ ... أَغَصَّ بِهِ حَلاَقَمِ كُلِّ نَهْرِ
وقال
تَخْفَي حاجاتِي مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمِ ... وَلَكِنَّها للهِ تَبْدُو وَتَظْهَرُ
لِمَنْ لا يَرُدُّ السَّائِليِنَ بِخَيْبَةٍوَيَدْنُو مِنَ الدَّاعِي وَيُعْطِي فَيُكْثِرُ
وقال
يا ذاَ الْغِنَى والسَّطْوَةِ الْقادِرَهْ ... والدوْلَةِ النَّاهِيَةِ الآمِرَهْ
انْتَظِرِ الدُّنْيا فَقَدْ أَقْرَبَتْ ... وَعَنْ قَلِيلٍ تَلِدُ الآخِرَهْ
وقال
إنْ حارَبَ الَهُّم قَلْبِي ... فَقَدْ أُعِينُ بِصَبْرِ
يا دَهْرُ إنْ كُنْتَ حُرّاً ... لمَا أَسَأْتَ بِحُرِّ
وقال
وَسُكَّانِ دَهْرٍ لا تَواصُلَ بَيْنَهُمْعَلَى قُرْبِ بَعْضٍ فِي التَّجاورُ مِنْ بَعْضِ
كَأَنَّ خَواتِيماً مِنْ الطِّينِ فَوْقَهُمْوَلَيْسَ لهَا حَتَّى الْقِيامَةِ مِنْ فَضِّ


صفحه 285

وقال
يا خِاضباً لِلِحْيَةٍ سَوْفَ تُرْفَضْ ... بَعْدَ قَلِيلِ وَيَصْبِغُ الْمُعْرِضْ
مُسْوَدَّةٌ بِها ضَمِيرٌ أَبْيَضْ ... قامَ الخِضابُ وَاَلمِشيبُ يَرْكُضْ
وقال
كُنْ جاهِلاً أَوْ فَتَجاهَلْ تَفُرْ ... لِلْجَهْلِ فِي ذا الدَّهْرِ جاهٌ عَريِضْ
وَالدَّهْرُ مَحْرُومٌ يَرَى ما يَرَى ... كما يَرَى الْوَارِثُ عَيْنَ الْمَريِضْ
وقال
أَلَسْتُ أَرَى شَيْباً بِرَأْسِيَ طالِعاً ... وَنَتْ حِيَلِي عَنْهُ وَضاقَ بِهِ ذَرْعِي
كَأَنَّ المَناقِيشَ التَّيِ تَعْتَوِرْنَهُمَناقِيرُ طَيْرٍ تَلْتَقِي سُنْبُلَ الزَّرْعِ
وقال
لا تَكْذِبَنَّ فَخَيْرُ الْقَوْلِ أَصْدَقُهُ ... المَالُ يَفْرَقُ مِنْ كَفٍّ نُفَرِّقُهُ
فَما يَطُولُ بِها إلاَّ عَلَى وَجَلٍ ... حَتَّى يِطَيرَ إلىَ مَنْ لَيْسَ يُنْفِقُهُ
فَيَسْتَريِحَ إذا لاقاهُ مِنْ هِبَةٍ ... وَمِنْ شِراءٍ وَبَيَعٍْ كان يُقْلِقُهُ
وقال
قُلْ لِمَشِيِبي إذْ بَدَا ... وَابْيَضَّ مِنِّي الِمَفْرق


صفحه 286

يا فِضَّةً حُلِّيتُهَا ... لَكِنَّها لا تَنْفَقُ
وَيا نَهاراً لايُرَ ... جِّى صُبْحَهُ مَنْ يَعْشَقُ
لا مَرْحَباً لا مَرْحَباً ... أَنْتَ الْعَدُوُّ اْلأَزْرَقُ
وقال
يا نَفْسُ صَبْراً لَعَلَّ الخَيْرَ عُقْباكِ ... خانَتْكِ بَعْدَ لَذِيذِ الْعَيْشِ دنْياكِ
مَرَّتْ بِنا بُكَراً طَيْرٌ فَقُلْتُ لهَا ... طُوباكِ يا ليَتْنَاَ إيَّاكِ طُوباكِ
لَكِنْ هُوَ الدَّهْرُ فَالْقَيْهِ عَلَى حَذَرٍفَرْبَّ مِثْلُكِ يَنْزُو تَحْتَ أَشْراكِ
فرضيه أبو العباس وكتب إليه
لِحَقْتُ الرِّضا مِنْ بَعْدِ طولِ تَغَضُّبٍبِأَبْلَقَ كَالْجِذْعِ الذَّيِ لَمْ يُثَقَّبِ
لَهُ هامَةٌ مُسَوَدَّةُ اللَّوْنِ عَيْنُها ... تُبارِى سَنا نارٍ عَلَى رَأْس مَرْقَبِ
كَمِدْرَى فَتاةٍ فِي خِمارِ حِدادِها ... مَوَكَّلَةٍ مِنْها بِرأْسٍ مُعَصَّبِ


صفحه 287

مِنَ الذَّهَبِ اْلأَبرِيزِ يَلْمَعُ لَوْنُهُكمَا لاحَ فِي جُنْحِ الدُّجَى ضَوْءُ كَوْكَبِ
ولعبد الله بن المعتز بعد هذه أشعار حسان في مكاتباته لإخوانه تركنا ذكرها لنذكرها مع أشعار إخوانه إذا انتهينا إليهم، إذ كانوا مقلين، لتحسن أشعارهم بجواباته لهم إن شاء الله.

من مكاتباته
كلام له في ذم صحبة السلطان
ربما أورد الطمع ولم يصدر، ووعد ولم يوف. ومن تجاوز الكفاف لم يغنه إكثاره، ومن ارتحله الحرص أنضاه الطلب. والأماني تعمى الأبصار والبصائر، والحظ يأتي من لا يأتيه، وربما طاب وعاء حشوه المتألف، وأشقى الناس جسم تعب، ونفس خائفة، ودين يتثلم، ولئن كان البحر كثير الماء إنه لبعيد المهوى، ومن شارك السلطان في عز الدنيا قاربه في ذل الآخرة، كما أن أقرب الأشياء إلى النار أسرعها احتراقا. وما أحلى تلقى النعمة وأمر عاقبة الفراق. ولا يدرك الغنى بالسلطان لا سيما في


صفحه 288

هذا الزمان، المتلون الأخلاق المتداعي البنيان، الموقظ للشر، المنيم للخير، المطلق أعنة الظلم، والحابس لروح العدل، القريب الأخذ من الاعطاء، والكابة من البهجة، والقطوب من البشر، والذل من العز، والفقر من الوجود. المر الثمرة، البعيد المجتنى، القابض على النفوس بكربه، المنحى على الأجسام بغربه. لا ينطق إلا بالشكوى ولا يسكت إلا على بلوى، ومن لم يتأمل الأمر بعين عقله، لم يقع سيف حينه إلا على مقاتله، والتثبت طريق الرأي إلى الإصابة، والاعتذار طريق المذنب إلى الإنابة، والعجلة تضمن العبرة وتجلب الحسرة، وما أحب أن أصرف عنك خطأ توثره، ولكني قدمت مالا أستجيز تأخيره من النصيحة لك والمشورة عليك.

إلى الوزير عبد الله بن سليمان
يهنئه بقدومه
الحمد لله على ما امتن به الوزير أعزه الله، من جميل السلامة وحسن الإيابة. حمداً يستمد أمر مزيده، وإخلاصاً مستدعياً لقبوله، وبارك الله له في قدومه ومسيره، في جميع أموره وجعل له منة وافية على نعمه، وأبقاه لملك يحرسه، ومؤمل ينعشه، وعاثر يرفعه، وحفظ له ما خوله كما حفظ له ما استرعاه، ووفقه فيما طوقه، وزاده كما زاد منه.

تعزية للوزير عبيد الله بن سليمان
عن ابنه أبي محمد
علم الوزير أيده الله بذخائر الأجر يغنى عن نزعته فيه، وسبقه


صفحه 289

إلى الصبر يكفيني تذكره به، لكن لولى الوزير أيده الله موضع إن أخلاه دخل في جملة المضيعين لحقه، اللاهين عما عناه وقد كان من قضاء الله في أبي محمد رضي الله عنه ما خصت به المصيبة مواقع نعم الوزير، وآثار إحسانه حاش لله إقرار بالحق، وتنجيزاً للوعد منه. وعظم الله أيها الوزير أجرك ووفر ذخرك وعمر بقيتك، وكثر عددك، وسرك ولا ساءك، وزادك ولا نقصك. ووصل بسلام الزمان نعمتك، ووليك بما تحب فيما خولك. وكل مصيبة وإن عظمت صغيرة في ثواب الله عليها، ضئيلة بين نعم الله قبلها وبعدها، وما زال أولياء الله يعرضون على المحن فيستقبلونها بالصبر؛ ويتبعونها بالشكر، وتنفذ بصائرهم مذموم أوائلها إلى محمود عواقبها، ويعدونها مراقى إلى شرف الآخرة، ومراتب لأهل السعادة في دار لا تلجها الهموم، ولا يزول فيها النعيم. وإذا تأمل الوزير ما تجاوزت هذه الحادثة عنده من النعم في ولده أبي الحسين، الذي قد نهض بما حمله، ووفى آماله، وأقر عينه، وغاظ حاسده، واكتسى لباس كرامته، وقام للخلافة بخلافته، علم أنه راع على الدهر، حقيق بتجاوز الصبر إلى الشكر، فجعل الله الخلف للوزير من الماضي طول عمر الباقي، وحرسه من المكاره كلها، وكفاه وكفانا فيه.

فصل
إنما قلمي نجى ذكرك، ولساني خادم شكرك.


صفحه 290

وإلى عليل

أذن الله في شفائك، وتلقى داءك ببقائك، ومسحك بيد العافية ووجه إليك وافد السلامة، وجعل علتك ما حية لذنوبك، ومضاعفة لثوابك.

فصل من تعزية بولد
لئن حرم الأجر ببرك، لقد كفى الإثم بعقوقك، ولئن فجعت بفقده لقد أمنت الفتنة به.

فصل في قبول عذر
كيف أرد عذر من لا تهتدي إليه الموجدة، ولا تتسلط عليه التهمة. ووالله ما عرضت لك وحركت منك إلا بخلا بما ذخرته من مودتك، واعتمدت عليه من إخلاصك لخوفي مع ذلك أن تصبر غفلتك تغافلاً. وذلتك تعمداً، وهذا ما لا أحبه لك وإن كنت أحتمله منك، وما أعتذر من مطالبتك بما جعلك أهلاً للمعرفة به وجعلني بودك مستحقاً له.

فصل في حاجة
موصل كتابي فلان، وقد جعلت الثقة بك مطيته إليك، فلا تنضها بمطلك، وأسرع ردها بسابق إنجازك، وتصديق الأمل فيك والظن بك.


صفحه 291

فصل
قد ملت إليك فما أعتدل، ونزلت بك فما ارتحل، ووقفت عليك فما أنتقل.
فصل
لولا أن الأطناب في وصفٍ مطية للمتخرص، وتهمة للمتخلص، لأطلت به كتابي، وكفى بمقاساة ذي النقص مذكراً بأهل التمام، وقد لبثت بعدك بقلب يود لو كان عيناً ليراك، وعين تود لو كانت قلباً، فلا تخلو من ذكراك.

وفي نحوه
كيف ينقطع ذكري لك بغير خلف منك، وينصرف قلبي عنك والتجارب تزوي إليك، والله يعلم أن خيالك شمس نفسي إذا نمت، وذكرك سراجها إذا انتبهت. وإن ذلك لأقل حقوقك، ولا ظلمت غيرك بك، ولا ملت عليه لك.

فصل في ذم
ذكرت حاجة فلان لا فصلها الله بالنجاح، ولا يسر بابها لانفتاح. ووصفت عذراً له نصح به غير نفسه، وما نصح عنها، ولكنه نصح عليها، وأنا والله أصوبك عنه، وأنصح لك فيه، فإنه