قَدْ يَعْلَمُ المَوْلىَ وَحَسبي بِهِ ... أَنِّي إلىَ وَجْهكِ مُشْتاقُ
وقالت
أَذلُّ لِمَنْ أَهْوَى لأُدْرِكَ عِزَّةً ... وَكَمْ عِزَّةً قَدْ نالَها الَمْرءُ بالذُّلِّ
فَلَوْ كُنْتُ أَسْلُوهُ لِسُوءِ فَعَاِلِه ... لَقَدْ كانَ فيِ إقْصائِهِ ليِ مَا يُسْلِى
وقالت
بتُّ قَبْلَ الصَّباحِ إنْ بتُّ إلاَّ ... فِي اِزارٍ عَلَى فِراشٍ حَرِيرِ
أَوْ يَحُلْ دُونَ ذَاكَ غَلْقُ قُصُورٍ ... كَمْ قَتيلٍ مِنَ الَهْوَى فِي الْقصوِر
وقالت
الشَّوْقُ بَيْنَ جَوانِحِي يَترَدَّدُ ... وَدُموعُ عَيْنيِ تَسْتَهلُّ وَتَفْدُ
إنِّي لأَطْمَعُ ثُمَّ أَنْهَضُ بِالُمنَى ... وَالْيأْسُ يَجْذِبُنِي إلَيْهِ فَأَقْعُدُ
وقالت
طاَل تَكْذيِبِي وَتَصْديِقِي ... لَمْ أَجدْ عَهْداً لمَخْلوقِ
إنَّ نَاساً فِي الْهَوَى حَدَّثوا ... أَحْدَثوا نَقْضَ المَواِثِيق
وقالت
لَيْتَ شعْري مَتَى يَكُونُ التَّلاقِي ... قَدْ بَرانِي وَسَلَّ جِسْمِي اشْتياقِى
غَابَ عَنِّي مَنْ لاَ أُسْمِّيِه خَوْفاً ... فَفُؤادِي مُعَلَّقٌ باِلتَّراقي
وقالت
وَاكَبِدِي مِنْ زَفَراِت الضَّنَى ... حُقَّ لَها ممَّا تَذُوبُ الْفَنا
لَمْ يَضَعِ اللُّوْمُ عَلىَ عاشِقٍ ... شَفْرَتَهُ إلاَّ انْتَحانِي أَنا
وقالت
تَعالَوْا ثُمَّ نَصْطَبِحُ ... وَنَلْهوُ ثُمَّ نَقْتَرحُ
وَنَجْمَحُ فِي لَذاذَتِنا ... فَإِنَّ الْقَوْمَ قَدْ جَمَحُوا
وقالت
جاءَنِي عاذِلِي بِوَجْهٍ مُشِيحِ ... لاَمَ في حُبِّ ذاتِ وَجْهٍ مَليِحِ
قُلْتُ واللهِ لاَ أَطَعْتُكَ فِيها ... هِي رَوُحِي فَكَيْفَ أَتْرُكُ رُوحي
ظَبْيَةٌ تَسْكُنُ الْقِبابَ وَتَرْعَى ... مَرْتَعا غَيْرَ ذِي أَراٍك وَشيح
وقالت
بُلِيتُ مِنْكِ بِطُولِ الْهَجْرِ والْغَضَبِواَلْيَوْمَ أَوَّلُ يَوْمٍ كانَ فِي رَجَبِ
هَبِي عِقابِي لهذَا الْيَوْمِ وَاحْتَسِبِي ... فِيِه الثَّوابَ فَهَذا أَفْضَلُ السَّبَبِ
ما زُرْتُ أَهْلَكِ أَسْتَشْفِي بِرُؤْيَتِهْمِإلاَّ انْقَلَبْتُ وَقَلْبِي غَيْرُ مُنْقَلِبِ
ما قالته عُلَيَّةُ من الشِّعْر ولا نَعْلَمُ فيه غناءً
وما غنت فيه ولم يجئنا طريقته
قالت
وَفِي الْقَلْبِ مِنْ وَجْدٍ بِسَلْمَى مَعَ الذَّيأَرِى مِنْ تَوانِيها وَمِنْ ذاكَ أَعْجَبُ
جُرُوحٌ دواٍم ما تُداوَي كُلُومُها ... كَمَا لا أَرَى كَسْرَ الزَّجاجَةِ يُشْعَبُ
وقالت
كَأَنَّها مِنْ طِيِبها فِي يَدِي ... تُشَمُّ فِي الْمْحضَرِ أَوْ فِي الْمَغِيب
رَيْحانَةٌ طِيَنُتها عَنْبَرٌ ... تُسْقَى مَعَ الرَّاحِ بِماءٍ مَشْوبِ
عُرُوقُها مِنْ ذا وَتُسْقى بِذَا ... مَمْزُوجَةُ يا صاحِ طِيباً بِطِيبِ
تِلْكَ الِتَّي هامَ فُؤَادِي بِها ... ما إنْ لدِائيِ غَيْرُها مِنْ طَبِيبِ
وقالت
قُمْ يا نَديِمِي إلَى الشَّمُولِ ... قَدْ نِمْتَ عَنْ لَيْلكَ الطَّوِيلِ
أَما تَرَى الَّنْجَم قَدْ تَبَدَّى ... وَهَمَّ بَهْرامُ بِاْلأُفُولِ
قَدْ كُنْتَ عَضْبَ اللَّسانِ عَهْدِي ... فَرُحْتَ ذاَ مَنْطِقٍ كَلِيلِ
مَنْ عاقَرَ الرَّاحَ أَخْرَسَتْهُ ... وَلَمْ يُجِبْ مَنْطِقَ السُّؤولِ
وقالت
أَلاَ يا نَفْسُ وَيْحَكِ لا تَتوقِي ... إِلىَ مَنْ لَيْسَ بِاْلَبِّر الشَّفِيقِ
أَلاَ يا نَفْسُ أَنْتِ جَنَيْتِ هَذا ... فَذُوقِي ثُمَّ ذُوقِي ثُمَّ ذُوقِي
وقالت
يا حِبُّ بِاللهِ لِمْ هَجَرتْيِني ... صَدَدْتِ عَنِّي فَما تُباليِنِي
وَآمِلُ الْوَعْدِ مِنْكِ ذُو غَرَرٍ ... لا تَخْدَعيِهِ كمَا خَدَعْتيِنِي
أَيْنَ الْيَمِينُ التَّيِ حَلَفْتِ بِها ... وَالشَّاهِدُ اللهُ ثُمَّ خُنْتِيِني
وزعم ميمون بن هارون أن كنيزة جارية أم جعفر عرفته أن هذا الشعر الذي ذكرناه لعلية، وأن لها لحناً فيه، وكذلك الشعر الذي نذكره:
أَهْلِي سَلُو رَبَّكُمُ الْعاِفَيهْ ... فَقَدْ دَهَتْنِي بَعْدَكُمْ داهِيَهْ
فَارَقَنِي بَعْدَكْم سَيِّدِي ... فَعَبْرَتِي مُنْهَلَّةٌ جارِيَهْ
مالِي أرى الأَنْصارَ بِي جافِيَهْ ... ماتَنْثَنِي مِنِّي إلىَ ناحِيَهْ
ما يَنْظُرُ النَّاسُ إلىَ المُبْتَلى ... وَإنمَّا النَّاسُ مَعَ العْافَيِهْ
وقالت
أَلاَ يا أَقْبَحَ الثَّقَلَيْنِ فِعْلاً ... وَأَحْسَنُ ما تأَمَّلَتِ الْعُيونُ
يَرَى حَسَناً فَلا يُجْزِي عَلَيْهِ ... وَيَنْزِلُ بِي عُقُوبَتَهُ الظُّنُونُ
ولِكنِّي أُكَذِّبُ فِيِه ظَنِّي ... وَعِنْدِيِ مِنْ شَواهِدِهِ يَقِينُ
وقالت
وَمُدْمِنُ الْخَمرِ يَصْحُو بَعْدَ سَكْرَتِهِوَصاحِبُ الْحُبِّ يَلْقَى الدَّهْرَ سَكَرْانا
وَقَدْ سَكِرْتُ بِلا خَمْرٍ يُخامرِني ... لَمَّا ذَكَرْتُ وَما أَنْساهُ إنْسانا
وحكى ميمون بن هارون أن أبا صالح بن عمار حدثه أن الشعر الذي نذكره بعد لها وغنت فيه:
غَوْثاهُ غَوْثِى بِرَبِّي ... مِنْ طُولِ جَهْدِي وَكَرْبِي
مِنْ حُبِّ مَنْ لا يُجازِي ال ... مِعْشارَ مِنْ عُشْرِ حُبيِّ
وقالت
أَما وَاللهِ لوْ جُوزِي ... تُ بِاْلإحْسانِ إحْسانا
لَمَا صَدَّ الذَّيِ أَهْوَى ... وَلا مَلَّ ولاَ خَانا
رَأَيْتُ النَّاسَ مَنْ أَلْقَى ... عَلَيْهمْ نَفْسَهُ هَانا
فَزُرْ غِبًّا تَزِدْ حُبّاً ... وإنْ جُرِّعْتَ أَحْزَانا
وقالت
أَتانِي عَنْكِ سَعْيُكِ بِي فَسُبْى ... أَلَيْسَ جَرَى بِفِيكِ اسْمِى فَحَسْبِي
وَقُولِي ما بَدَا لَكِ أَنْ تَقَوُلِي ... فَماذا كُلُّهُ إلاَّ لحُبِّي
فَما زالَ الْمُحبُّ يَنالُ سَبّاً ... وَهَجْراً نَاعماً وَمَلِيحَ عَتْب
قُصاراكِ الرُّجُوعُ إلىَ مُراِدي ... فَما تَرْجِينَ مِنْ تَعْذيِبِ قَلْبِي
تَشاَهَدتِ الظُّنوُنُ عَلَيْكِ عِنْدِي ... وَعِلْمُ الْغَيْبِ فِيها عِنْدَ رَبِّي
وقالت
أَلفْت الهَوَى حَتَّى تَشَبَّثَ بِي الْهَوَىوَأَرْدَفَنِي مِنْهُ عَلَى مَرْكَبٍ صَعْبٍ
كِتاِبيَ لاَ يُقْرَى وَما بِي لاَ يُرَى ... وَنارُ الهَوَى شَوَقْاً تَوَقَّدُ فِي قَلْبِي
وقالت
قَدْ رابَنِي أَنْ صَدَدْتُمْ فِي مُجَامَلَةٍوَأَنْكَر الْقَلْبُ أَنْ جِئْنا بِحُجَّتكُمْ
فَما الصُّدُودُ وَقَلْبِي عِنْدَكُمْ عَلَقٌوَمَا الذُّنوُبُ التَّيِ هاجَتْ بِحَرْبِكُمُ
وقالت
يا عاذَلتِي قَدْ كُنْتُ قَبْلَكِ عاذِلاً ... حَتَّى ابْتْلُيِتُ فَصِرْتُ صَبّاً جَاِهلاً
اْلُحبُّ أَوَّلُ ما يَكُونُ جَهالةً ... فَإِذا تَمَكَّنَ صارَ شُغْلاً شاغِلاً
وقالت
لَوْ كَانَ يَمْنَعُ حُسْنُ الْوَجِه صاِحَبهْمِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَنْبٌ إلىَ أَحَدِ
كاَنْت عُلَيَّةُ أَبْدى النَّاسِ كُلِّهِم ... مِنْ أَنْ تُكافَا بِسوءٍ آخِرَ اْلأَبدِ
ومما أنشده لها محمد بن داود بن الجراح وذكر أن يوسف بن يعقوب أنشده لعلية:
هَنِيئاً رَضِيتُ بِما تَصْنَعِينَ ... وَإنْ كانَ فيِ الْحُبِّ غَيْرَ اسْتِقامَهْ
أَمُوتُ بِداِئي وَكَرْبِ الْهَوَى ... وَأَنْتِ مُناي رُزِقْتِ السَّلامَهْ
أُهَانُ بِهَجْرِكُمُ كُلَّمَا ... أَرَيْتُكُمُ بِاْلِوصالِ الْكَرَامَهْ
وقالت:
الشَّأْنُ فِي التَّصابِي ... وَاللَّهْوِ وَالشَّراِب
مِنْ قَهْوَةٍ شَمولٍ ... فِي اْلكَأْسِ كَالشّهِابِ
وقالت:
هَلْ لَكْم أَنْ نَكُرَّ حُلْوَ التَّصابِي ... وَنُمِيتَ الْجَفاءَ باْلألْطافِ
لَمْ يَكُنْ حادِثٌ يُشَتِّتُ شَعْباً ... لا وَلا نَبْوَةٌ تَجُرُّ التَّجافِي
وما غنت من شعر غيرها
غنت في شعر لأبي النجم:
تَضْحَكُ عَمَّا لَوْ سَقَتْ منْهُ شَفَي ... عَنْ بَرَدٍ قَدْ طَلَّهُ بَرْدُ النَّدَى
أَغَرَّ يَجْلُو عَنْ عَشا الْعَيْنِ الْعَمَى
وغنت في شعر للعباس بن الأحنف:
كانَ لِي قَلْبٌ أَعيشُ بِهِ ... فَاصْطَلَى بِالنَّارِ فَاحْتَرَقا
أَنا لَمْ أُرْزَقْ مَحَبَّتَكُمْ ... إنَّما للْعَبدِ ما رُزِقا
وغنت من شعر لأبي الشيص في طريقة الثقيل الأول:
وَقَفَ الْهَوَى بِي حَيْثُ أَنْت ... فَلَيْسَ لِي مُتَأَخَّرٌ عَنْهُ وَلاَ مُتَقَدَّمُ
أَجِدُ الَمَلاَمَةَ فِي هَوَاِك لِذَيَذةً ... حُبّاً لِذِكْرِكِ فَلْيَلُمْنِي اللُّوَّمُ
وغنت في شعر لوضاح اليمن:
حَتَّامَ نَكْتُمُ حُزنَنا وَإلَى مَا ... وَعَلامَ نَسْتَبْقِي الدُّمُوعَ عَلىَ مَا
قَدْ أَصْبَحَتْ أُمُّ الْبَنينَ مَرِيضَةً ... أَخْشَى عَلَىَّ بِما شَكَتْهُ حِماما
أخبارُ عُلَيَّةُ مَعَ الأمين والمأمون وذكْرُ وفاتها
حدثنا أحمد بن يزيد قال حماد بن إسحق قال لما مات الرشيد وجدت علية عليه وجدا شديدا، وذهب أكثر نشاطها وتركت الغناء فلم يدعها الأمين، وبرها ولطف لها، حتى عادت فيه على غير نشاط ولا شهوة، وهي القائلة في الأمين:
يا بْنَ الْخَلائِفِ والْجَحَاجَحِة الْعُلَى ... وَاْلأَكْرِمين مَنَاِسباً وَأُصُولاَ
وَالأَعْظَميِنَ إذَا العِظَامُ تنَافَسُوا ... باْلْمَكْرْمُاتِ وَحَصَّلوُا تَحْصيلاَ
والْقائِدِينَ إلَى الْعَزِيِز بأَرْضِهِ ... حَتَّى يَذِلَّ، عَسَاِكراً وَخُيُولاَ
وحدثني ميمون قال حدثتني علم السمراء جارية عبد الله بن الهادي أنها شهدت علية غنت في شعر لها وهو آخر ما قالت في الأمين، وطريقته في الطريق الثاني:
أَطَلْتِ عَاِذَلتِي لَوْمِي وَتَفْنيِدي ... وَأَنْتِ جَاهِلَةٌ شَوْقيِ وَتَسْهيِدِي
قامَ اْلأَمِينُ فَأَغْنَى النَّاسَ كُلَّهُمْ ... فَمَا فَقِيرٌ علَىَ حَالِ بِمْوْجُودِ