بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 91

وَعَلَىَّ لَكَ خَمْسٌ ... مِنْ مَصاِبيِح الضلالِ
فَاسْعَ بِاللهِ إلىَ ... عَمِّكَ مِنْ غْيِر مِطَالِ
فكتب إليه أبو عيسى:
لَسْتُ مِمَّنْ يَمْزجُ الْوَعْدَ بِتَكْدِيِر المَقالِ
وَاحتِبِاسِي بَعْدَ مَا ... عَرَّفْتنِي عَيْنُ الضَّلالِ
وَخِلافِي لَكَ ياعَ ... مُّ مِنَ الشَّيْءِ المُحالِ
وَلَقَدْ أَقْبَلْتُ وَأَغْ ... رَبْتُ فُنونَ اْلاْعتِلالِ
وَعَلَىَّ اللهَ أَنْ ... أُتْبِعَ قَوْلاً بِفَعالِ
أَنْتَ يا عَمِّ هِلالٌ ... لِي إلى وَقْت الهِلالِ
حدثنا يعقوب بن بيان قال حدثنا علي بن الحسين الإسكافي، قال كنت عند أبي الصقر وعنده عريب، وكانت تجلس على كرسي كالسرير وما كانت تقوم لصلاة، فسألتها عن نفسها، فقالت أنا ابنت جعفر بن يحيى اشترى أمي في آخر أيامه، فعتبت عليه أمه في ذلك، فنقلها إلى دار امرأة كالظئر للبرامكة، فولدتني عندها، وماتت أمي وحدث بالبرامكة ما حدث، فباعتني المرأة التي كنت عندها وأنا صغيرة، وسمعتها تقول انتهى جمال أولاد الخلفاء من بني العباس إلى ولد الرشيد: محمد الأمين وأبي عيسى، ما رأى الناس مثلها قط، وكان


صفحه 92

المعتز في طرزهما.
حدثنا يعقوب بن بيان الكاتب قال سمعت علي بن الحسين يقول سمعت عريب تقول: وقد غنى أبو العبيس في غنائك شبابة من غناء أبي عيسى بن الرشيد، وما سمعت قط أحسن غناء منه، ولا رأيت أحسن وجها.
حدثني أحمد بن يزيد بي محمد قال حدثني أبو عبد الله الهاشمي قال من غناء أبي عيسى بن الرشيد في شعره:
رَقَدَتْ عَنْكَ سَلْوَتي ... وَالْهَوَى لَيْس يَرْقُدُ
وَأَطالَ السُّهادُ نَوْ ... مِي فَنَوْمِي مُشَرَّدُ
أَنْتَ بِاْلحُسْنِ مُفْرَدٌ ... احْسُرِ الْوَجْهَ نَسْعَدُ
وَفُؤادِي بِحُسْنِ وج ... هِكَ يَشْقَى وَيُكْمَدُ
قال ومن غنائه في شعر غيره في طريقة الثقيل:
إذا سَلَكَتْ عِيرُ ذِي كِنْدَةٍ ... مَعَ الصُّبْحِ قَصْداً لهَا الْفَرْقَدُ
هُنالِكَ إمَّا تُسَلَّى الْهَوَى ... وَإمَّا عَلَى إِثْرِهِمْ تُكْمَدُ
ومن غنائه في شعر جرير في طريقة الرمل الثاني:
حَيِّ الْهِدَمْلَةَ مِنْ ذاتِ الَمواعِيِس ... فَالْحِنْو أَصْبَحَ قَفْراً غَيْرَ مَأْنُوسِ


صفحه 93

وغنى في شعر الأخطل في طريقة الثقيل الأول:
إذا ما نَدِيمِي عَلَّنِي ثُمَّ عَلَّنِي ... ثَلاثَ زُجاجاتٍ لَهُنَّ هَدِيرُ
خَرَجْتُ أُجُرُّ الذَّيَل مِنِّي كَأَنَّنِي ... عَلَيْكَ أَمِيرَ الُمْؤمِنِينَ أَمِيرُ
حدثنا الغلابي قال حدثنا يعقوب بن جعفر قال قال الرشد لأبي عيسى ابنه وهو صبي ليت جمالك لعبد الله يغنى المأمون، فقال له وهو صغير على أن حظه منك لي فعجب من جوابه على صباه وضمه إليه وقبله.
حدثنا الحسين بن فهم، قال لما قال أبو عيسى بن الرشيد:
دَهانِي شَهْرُ الصَّوْمِ لا كَانَ منْ شَهْرِوَلا صُمْتُ شَهْراً بَعْدَهُ آخِرَ الدَّهْرِ
وَلَوْ كانَ يَعْديِنِي اْلإمام بِقَدْرِهِعَلَى الشَّهْرِ لاسْتَعْدَيْتَ جَهْدِي عَلَى الشَّهْرِ
فناله بعقب هذا صرع، فكان يصرع في اليوم مرات إلى أن مات ولم يبلغ شهرا مثله.
حدثني عبد الله بن المعتز قال كان سبب موت أبي عيسى بن الرشيد أنه كان يحب صيد الخنازير، فوقع من دابته، فلم يسلم دماغه، فكان يختبط في اليوم مرات إلى أن مات.


صفحه 94

حدثنا عون بن محمد قال سمعت هبة الله يقول مات أبو عيسى ابن الرشيد سنة تسع ومائتين، وصلى عليه المأمون، ونزل في قبره وامتنع من الطعام أياما حتى خاف أن يضر ذلك به.

أبوُ أيوبَ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّشيد
وأمه أم ولد يقال لها خلوب من مولدات الكوفة
حدثنا عبد الله بن الحسين القطربلى قال حدثنا عمر بن شبة قال وجد المأمون على أخيه أبي أيوب فجفاه، ثم كلم فيه فرضى عنه، ولم يدع به، فعمل شعراً وصاغ فيه لحنا في طريقة خفيف ثقيل الأول، وطرحه على من غنى به المأمون:
لَمَّا غَضِبْتَ حَرَمْتَنِي وَجَفَوْتَني ... فَقَرَعْتُ سِّنِي عْنَد ذاكَ نَداَمةً
وَزَعَمْت أَنَّكَ قَدْ رَضِيتَ فَسَيِّدي ... أَرِني عَلىَ الرِّضْوانِ منْكَ عَلاَمَةً
فلما غنى به المأمون سأل عن الشعر فأخبره فأعجبه، وأحضر أبا أيوب ورضى عنه.

من شعره في المأمون
يا إمامَ الْعَدْل طالْت غَيْبَتِي ... عَنْكَ فالَحاِسدُ مَبْسوطُ اللِّسانِ
عِاقِب المُذْنِبَ إنْ شِئْتَ وَلاَ ... تُلْقِهِ باِلْهَجْرِ فِي بَحْرِ هَوانِ


صفحه 95

أَرِنِي وَجْهَ رِضًى جُدْتَ بِهِ ... أَكُ منْ سوءِ ظِنَونِي فِي أَماِن
حدثنا جبلة بن محمد الكوفي قال أقام أبو السرايا مقام ابن طباطبا العلوي محمد بن محمد بن زيد بن علي وكان شجاعاً فصيحاً إلا أنه كان لين الكلام، فقال أبو أيوب بن الرشيد يهجوه:
أَأَنْت يا نَبْتَ أبي طالِبٍ ... فِي الْفْتَنِة الصَّمَّا رَكَضْتَ
وَقُمْتَ فِي النَّاسِ علَىَ مِنْبَرِ ... حَضَضْتَ فِي اَلحْربِ وَحَرَّضْتَ
قَدْ قُلْتُ لمَّا سُسْتَ أَجنادَهُمْ ... ضاعَتْ أُمُورُ الُجْندِ إذْ سُسْتَ
صْرِتَ علَىَ ما بِكَ مِنْ خِنْثَةٍ ... إبْنا ومَا إنْ زِلْتَ كاَلبِنْتَ
وغنى في هذا الشعر، والشعر لعيسى بن ربيب.
إنْ لمَ ْتَكُنْ لِي سَكناً ... فَلاَ سَعَتْ بِي قَدَمِي
يا سَقَمِي فِي صِحتَّيِ ... وَصحَّتيِ فِي سَقَمِي
اسْمَعْ لِشَكْوَى عاشِقٍ ... مُذْ سَنَةٍ لَمْ يَنَمِ
فَإِنَّ حُبيَّ لَكَ قَدْ ... مازَجَ لَحْمِي وَدَمِي
وهو القائل:
وَشادِنٍ حَمَّلَنِي حُبُّهُ ... مِنْ ثِقَلِ الصَّبْوَةِ مَا لاَ أُطِيقْ
لِحاظُ عَيْنَيْهِ بأَخْذِ الذَّيِ ... يُرِيُدهُ مِنْ كُلِّ قَلْبٍ دَفيِقْ


صفحه 96

إنِّي عَلَيْهِ مِنْ ضَنَى جَفْنِهِ ... وَمَرِض اللَّحْظِ لَصَبٌّ شَفِيقْ
يُفيِقُ أَهْلُ السُّقْم مِنْ سُقْمِهِم ... وَعَيْنَيْهِ مِنْ سُقْمِها ما تُفِيقْ
وقال:
وَساِحرِ اْلأَلْحاظِ وَالَّطرْفِ ... صُوِّرَ مِنْ حُسْنٍ وَمِنْ ظَرْفِ
يَعْطِفُنِيِ الحسْنُ عَلَيْهِ وَما ... يَعْرِفُ مِنْ بِرٍ ولاَ عَطْفِ
بِي وَإِلهِ النَّاس مِنْ حُبِّهِ ... ما جازَ عَنْ حَدٍّ وَعَنْ وَصْفِ
هَذا عَلَى أَنِّيَ خَوْفَ الْعِدَى ... أُظْهِر مِنْهُ دُونَ مَا أُخْفِي
وجدت بخط الشاهيني أبي إسحاق أن أبا أيوب بن الرشيد كان يعمل الأشعار في خادم لبعض إخوته، قال وفيه يقول:
مَرَرْتُ بِزاهٍ عَلىَ بِاِبه ... فَسَلَّمْتُ راجِيَ إيجاِبهِ
فَما دَارَ مِنْ صَلَفٍ طَرْفُهُ ... إلَىَّ لكَثْرَةِ إعْجابِهِ
فَأَوْرَثَنِي لَوْعَةً أَسْلَمَتْ ... فُؤَادِي إلىَ يَدِ أَوْصاِبِه
فَقُلْتُ مَقالَ امْرِىءٍ خُيِّبتْ ... وَساِئُلهُ عِنْدَ أَحباِبهِ
إذا ما تَكَدَّرَ عَيْشُ الْفَتَى ... فَإنَّ الْمَنَّيةَ أَوْلىَ بِهِ
وفيه يقول:
ضاقَ بِي للصُّدودِ واسِعُ أَرْضِي ... بَيْنَ طُولٍ مِنْها فَسِيحٍ وَعَرْضِ


صفحه 97

ومَشَى السُّقْمُ بَيْنَ أَحْشاَي حَتَّى ... صَارَ بَعْضى للُّسْقمِ يَرْحَمُ بَعْضى
قُلْتُ والْغُمْضُ قَدْ تَمَنَّعَ وَاللَّي ... لُ مُقيِمٌ ما إنْ يِهَمُّ بِنَهْضِ
أَيُّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُ يا رَبِّ حتَّى ... حَلَّ غُمْضُ الْوَرَى وَحُرِّمَ غُمْضِى
وقال، وفيه لحن طريقته في الهزج:
زُهِيتَ فِي حُسْنِكَ يا زاهِي ... فَحَبْلُ وَصْلىِ خَلَقٌ واهِى
أَنْتَ إذا أَقْبَلْتَ فِي مَوْكِبِ ... شُغْلٌ لأَبصارِ وَأَفْواهِ
سَهَوْتَ عَنِّي حِينَ أَذْكَرتَنِي ... حُبَّكَ ما الذَّاكِرُ كالسَّاهِى
بُلِيتُ مِن حَيِنْي بِذِى قَسْوَةٍ ... مُسْتَصْعَبِ الجْانِبِ تَيَّاهِ
وَاللهِ ما أَصْغَيْتُ ضَنّاً ِبِه ... لآِمرٍ فِيِه وَلا ناهِ
عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّد اْلأَمين
ظريف أديب، ويكنى أبا محمد، قليل الشعر جداً، لم يمر فيمن ذكرناه أقل شعراً منه، وكان ينادم الواثق، وكانت له ضيعة تعرف بالعمرية، فأقام بها أياماً، فكتب إليه أبو نهشل بن حميد، وكان صديقه:
سَقَى اللهُ بِاْلعُمَرِيَّة الْغَيْثَ مَنْزِلاً ... حَلَلْتَ بِهِ يا مُؤْنِسِي وَأَميِرِي
فَأَنْتَ الذَّيِ لا يَخْلَقُ الدَّهْرَ ذِكْرُهُوَأَنْتَ أَخِي حَقّاً وَأَنْتَ سُرُورِي


صفحه 98

فكتب إليه عبد الله:
لِئنْ كُنْتُ باْلعُمَرِيَّةِ الْيَوْمَ لاهِياً ... فَإنَّ هَواكُمْ حَيْثُ كُنْتُ ضَميِرِي
فَلا تَحْسَبَنِّي فِي هَواكَ مُقَصِّراً ... وَكُنْ شافِعِي مِنْ سُخْطِكُمْ وَمُجيِرِي
حدثنا عبد الله بن المعتز قال من شعر عبد الله بن محمد الأمين يقوله للمعتمد:
رَأَيْتُ الْهِلالَ عَلىَ وَجْهِكا ... فَما زِلْتُ أَدْعُو إِلهِي لَكا
فَلا زِلْتَ تَحْيا وَأَحْيا مَعاً ... وَآمَنَنِي اللهُ مِنْ فَقْدِكا
وأنشدنا له:
أَلا يا دَيْرَ حَنْظَلَةَ الُمُفدَّى ... لَقَدْ أَوْرَثْتَني تَعَباً وَكَدَّا
أَزُفُّ مِنْ الْفُراِت إلَيْكَ زِقًّا ... وَأَجْعَلُ فَوْقه اْلوَرْدَ الُمَنَّدا
وَأَبْدَأُ بِالصَّبُوحِ أَمامَ صَحْبِي ... وَمَنْ يَنْشَطْ لهَا فَهُوَ الْمُفَدَّى
أَلا يا دَيْرُ جادَتْك الْغَوادِي ... سَحاباً حُمِّلَتْ بَرْقاً وَرَعْدا
يَزِيدُ بِناءَكَ النَّامِي نَماءً ... وَيَكْسُو الرَّوْضَ حُسْناً مُسْتَجَداً
حدثنا عبد الله بن المعتز، قال كانت كتلة مولاة عبد الله بن محمد الأمين أعطتني وأنا حدث أوراقا صالحة من شعر عبد الله، فضاعت