بشهوة أو بالنظر إلى غير أهله مع قدرته وإيساره ومع إعساره بقرة فإن عجز عنها فشاة ، فإن لم يجدها فصيام ثلاثة أيام ، وهي أيضا كفارة الوطء بعد وقوف المشعر قبل الإحلال وكفارة عاقد النكاح لغيره إذا كانا محرمين ودخول المعقود له بالمعقود عليها وتحرم عليه أبدا[١]ويفرق بين الرجل وزوجته أو أمته إذا جنى جناية تفسد الحج من موضعها ولا يجتمع بها إلا وبينهما ثالث إلى أن يحجا من قابل ويبلغ الهدي محله ، وكلما تكرر تعمد الوطء تكررت كفارته إن تقدم التكفير عن الأول أولا أو كان[٢]إيقاعه متفرقا أو في مجلس واحد.
والشاة كفارة استعمال شيء من أجناس الطيب المحرم بشم أو أكل أو غير هما أو أكل شيء من الصيد أو بيضة أو تظليل[٣]المحمل أو تغطية رأس الرجل أو وجه المرأة لا عن عذر[٤]عن كل يوم دم ومع العذر الضروري عن جميع الأيام دم ، وهي كفارة لبس المخيط مجموعا جملة لا متفرقا ، فأما إن فرق فعن كل صنف منه دم ، ولا ينزعه إذا اختار ذلك من جهة رأسه بل من قبل رجليه ، وهكذا تقليم أظفار اليدين والرجلين جميعا فإن تفرق تقليمهما في مجلسين ففيهما دمان وفي قص الظفر الواحد مد من طعام وكذا إلى أن يأتي على الجميع فيلزم ما بيناه ، وجدال الصادق ثلاثا فيه ذلك وهو أيضا في جداله مرة كاذبا ، وبقرة في المرتين ، وبدنة في الثلاث فصاعدا وهي كفارة حلق الرأس أو إطعام ستة مساكين أو الصيام ، وكفارة قص الشارب أو نتف الإبطين أو حلق العانة وفي أحد الإبطين
[١]في « س » : ودخل المعقود له بالمعقود عليها ومحرم عليه أبدا.
[٢]في « ج » و « س » : وكان.
[٣]هكذا في « س » ولكن في غيرها : « التضليل » وهو تصحيف.
[٤]في « م » : إلا عن عذر.
ثلاثة مساكين وكف من طعام لإسقاط ما يمر من شعر الرأس أو اللحية[١]في غير طهارة ، ونتف ريشة طائر ولقتل القمل أو إزالته[٢]أو إدماء الجسد بحكه مد من الطعام.
والشاة لقطع الصغيرة من شجر الحرم المعين ذكره. جثة[٣]من أصلها ، وللكبيرة بقرة ، ولجز الحشيش الموصوف منه أو قم بعض الشجرة صدقة ، أعلاها شاة وأدناها مد من طعام وما عدا ما ذكرناه فيه الإثم ، ويستمر المحرم على ما هو عليه حتى يصل مكة فيدخلها من أعلاها مغتسلا ذاكرا وحينئذ يجب عليه الطواف لأنه ركن تعمد تركه مبطل الحج ، وموجب إعادته ، ومع الاضطرار أو النسيان يقضي بعد الفراغ من المناسك ويمتد للمتمتع من حين دخول مكة إلى زوال الشمس من يوم التروية ويتضيق إلى أن يبقى من التاسع ما يدرك فيه عرفة آخر وقتها ، وللقارن والمفرد من حين دخولهما إلى بعد الموقفين فتقديمه عليهما وتأخيره عنهما جائز لهما.
ومن مقدمات سننه : الغسل والدعاء على باب بني شيبة والدخول منه بوقار وذكر الدعاء عند معاينة الكعبة وعند الحجر وتقبيله واستلامه. ومن فروضه الطهارة من الأحداث والأنجاس وستر العورة.
وابتداؤه بالنية على شروطها قبالة الحجر وجعلها على يسار الطائف والمقام على يمينه طائفا بينهما خارج الحجر يجوز عدده سبعة أشواط ، فإن زاد عامدا أو نقص بطل طوافه ، وناسيا يسقط الزائد ، ويتم الناقص ، ويبطل بشكه في جملته
[١]في « ج » : واللحية.
[٢]في « س » : وإزالته.
[٣]الجث : القطع.
لا يحرز منه شيئا[١]وفي شكه بين ستة أو سبعة ، ويبني على الأقل إذا شك فيما دون ذلك وقطعه مختارا لا لصلاة فريضة حاضرة يبطله ، وكذا قطعه لضرورة ولم يكن أتى على أكثره ، ولا يلزم استئنافه بالشك بين سبعة وثمانية ، ولو ذكر في أثناء الثامن لقطعه ولم يلزمه شيء فإن لم يذكر حتى أتمه صلى للأول ركعتين وأضاف إلى الشوط الزائد ستة ليصير له طواف آخر.
ومن سننه المقارنة له ، تقبيل الحجر واستلامه في كل شوط واستلام الأركان وتقبيلها وخاصة الركن اليماني ، والدعاء عند كل ركن وعند الباب والميزاب[٢]وقراءة(إِنّا أَنْزَلْناهُ)والتزام الملتزم ووضع الجبين والصدر والذراعين وتمريغ الخدين على المستجار[٣]في سابع شوط ، والتضرع وطلب التوبة وذكر ما ورد من الدعاء في كل موضع يختص به ، والتعلق بالأستار والخشية ، والاستغفار.
وإذا فرغ منه صلى عند مقام إبراهيم الخليل ـعليهالسلامـ ركعتين يقرأ سورة الإخلاص في الأولى منهما وفي الثانية سورة الجحد بعد الحمد وكذا لكل طواف يطوفه فرضا أو سنة وبعد صلاته يأتي زمزم استحبابا يغتسل بشيء من مائها أو يصيب على بعض جسده ويشرب منه راعيا بماء ندب مستقيما من الدلو المقابل للحجر خارج بعد ذلك إلى السعي من الباب المقابل له.
والسعي بعد فراغه من الطواف ركن يبطل بتعمد تركه الحج وحكم الاضطرار والنسيان فيه حكمه في الطواف ، وأول وقته بعد الفراغ منه ويمتد بإمداد
[١]في « س » : لا يجز منه شيئا.
[٢]في « س » : عند الباب في الميزاب.
[٣]المستجار من البيت الحرام هو الحائط المقابل للباب دون الركن اليماني بقليل. مجمع البحرين.
وقته ، وحكم كل منهما في الزيادة والنقصان والسهو والشك ، حكم الآخر سواء.
ومن سننه الطهارة ، وصعود أعلا الصفا والذكر المأثور والدعاء المرسوم مستقبلا به الكعبة ماشيا لا راكبا في جميعه وفروضه ابتداؤه بنيته من أسفل الدرج مبتدئ بالصفا مختتما بالمروة ساعيا بينهما سبعة أشواط محرزا عددها.
وسننه المقارنة المشي من الصفا بدعاء وخشوع إلى حد الميل والهرولة منه بتقديس[١]ودعاء إلى الميل الآخر ثم المشي إلى المروة على ما وصفناه من الدعاء هكذا في كل شوط.
ويتحرى في كل موضع ما يخصه من الدعاء ويقرأ(إِنّا أَنْزَلْناهُ)ولو وقف من إعياء أو جلس لا بين الصفا والمروة بل على كل واحد منهما لم يكن به بأس وكذا لو سعى راكبا ، فإن كان متمتعا وجب عليه عند فراغه منه التقصير ، وخير مواضعه المروة يقص بنيته شيئا من أظفاره أو أطراف شعر رأسه أو لحيته داعيا ذاكرا وقد أحل من كل شيء أحرم منه إلا الصيد لكونه في الحرم ، والأفضل التشبه بالمحرمين إلى أن يحرم بالحج ولو لبى به قبل أن يقصر متعمدا لبطلت متعته وصارت حجته مفردة ، ولو فعل ذلك ناسيا لم تبطل بل يلزمه دم شاة.
وإحرام الحج ركن مفروض يبطل بتعمد تركه الحج لا بنسيانه[٢]أو السهو عنه وخير وقته بعد الزوال من يوم التروية ، وأشرف مواضعه في المسجد عند المقام أو تحت الميزاب ، وإن كان عقده في أي موضع كان من مكة جائزا ، ويتقدمه من التنظيف والغسل والصلاة والدعاء المختص بذكره وتعيينه وعقده عقيب فريضة
[١]في « س » : بنقل يسير.
[٢]في « ج » : إلا بنسيانه.
ما يتقدم إحرام العمرة ، ويجب فيه من لبس ثوبيه وتعيين نيته لعقده بها[١]وبالتلبيات الأربع المذكورة ومن مقارنة النية واستدامة حكمها ما يجب في ذلك وكذا في كل ما يجب اجتنابه من المحرمات المذكورة عليه ، ولا يرفع فيه صوته بالتلبية إلى أن يخرج من مكة مشرفا على الأبطح فحينئذ يرفع صوته بها[٢]جامعا بين الواجبة والمندوبة منها حتى يأتي منى فيدعو بما يخصها ، ويبيت بها ليلة عرفة ويفيض منها بعد صلاة الفجر إلى عرفات ، وإن كان إماما فبعد طلوع الشمس ويدعو عند إفاضته منها بدعائها ويلبي ويقرأ(إِنّا أَنْزَلْناهُ)حتى يأتي عرفات فيضرب خباه[٣]بنمرة وهي بطن عرفة ، ويجب الوقوف بها لأنه ركن حكمه حكم باقي الأركان ، ويزيد عليها بأن فواته اضطرارا ولا يحصل الوقوف بالمشعر اختيارا يبطل معه الحج ، وأول وقته من بعد زوال الشمس في اليوم التاسع وآخره للمختار وللمضطر ساعة من ليل العاشر.
والمعتبر في وجوبه أن لا يكون في الجبل مع الاختيار ولا في نمرة ولا ثوية ولا ذي المجاز ولا تحت الأراك وأفضل محالة في ميسرة الجبل ويتأكد الغسل له ، فإذا زالت الشمس قطع التلبية وأتى موضع الوقوف وعقد بنية الواجبة بمعتبراتها مستديما حكمها إلى الغروب ولو أفاض قبل ذلك مع العمد والعلم بأنه لا يجوز وجب عليه بدنة. ومن أكيد السنن قطع مدة الوقوف بالتكبير والتحميد والتهليل والتسبيح والصلاة على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلموالدعاء الموظف كذلك بحيث لا يشتغل وقته ولا يقطعه بغير ذلك.
[١]في « ا » : لعقده بهما.
[٢]في « أ » و « م » : يرفع بها صوته.
[٣]الخباء : ما يعمل من وبر أو صوف أو شعر للسكن. المنجد.
وينبغي أن يكون مشتري[١]الهدي من عرفات ليساق إلى منى ويدعو عند الغروب بدعاء الوداع ويفيض إلى المشعر ذاكرا بحيث لا يصلي العشائين إلا به جامعا بينهما بأذان وإقامتين وكذا في صلاة الظهرين يوم عرفة ويبيت به متهجدا داعيا إلى ابتداء طلوع الفجر فإن ذلك أول وقت الوقوف به.
وحكمه في الوجوب والركنية حكم الوقوف بعرفة ، ويمتد للمختار إلى ابتداء طلوع الشمس وللمضطر الليل كله ، ففواته اختيارا لا حج معه واضطرارا إذا لم يكن حصل وقوف عرفة اختيارا كذلك.
ومن شرط صحته نيته بما يتبعها من مقارنة واستدامة والذكر بأقل ما يسمى المرء ذاكرا.
وأن لا يكون مع الاختيار في الجبل ، ومن أكيد سننه ما أمكن مما ذكرناه[٢]أنه يستحب يوم عرفة من الأذكار والدعاء الموظف له وقطع زمان الوقوف بذلك ، فإذا ابتدأ طلوع الشمس وجب الإفاضة منه إلى منى ، وينبغي قطع وادي محسر[٣]بالهرولة للراجل وتحريك دابة الراكب به ، فإذا أتى منى يوم العيد لزمه فيها ثلاثة مناسك : رمي جمرة العقبة بسبع حصيات وأفضل الحصى ما التقط من المشعر على قدر رأس الأنملة ويجوز من جميع الحرم عدا المسجد الحرام ومسجد الخيف ، والحصى الذي يرمى به يكره مكسرة وسودة ، وأجوده البيض والحمر والبرش وجملته
[١]في « م » : يشتري.
[٢]في « ج » و « س » و « أ » : ممن ذكرنا.
[٣]وهو بين منى ومزدلفة ، سمي بذلك لأن فيل أبرهة كل فيه وأعيى فخسر أصحابه بفعله وأوقعهم في الحسرات ، المصباح.
سبعون حصاة ، فإذا أراد الرمي أتى الجمرة القصوى[١]وهي العقبة واستقبلها من أسفل مستدبر الكعبة[٢]ونوى مقارنا بآخر نيته الرمي حذفا واحدة بعد أخرى وكبر مع كل حصاة داعيا بما ينبغي هناك.
والذبح وهو بعد الرمي وهو إما فرض فهدي النذر أو لكفارة أو التمتع أو القران بعد التقليد أو الإشعار ، أو سنة وهو الأضحية وهدي القارن قبل أن يقلد أو يشعر فتقليده تعليق نعل أو فراد عليه.
وإشعاره شق سنامه من الجانب الأيمن بحديدة حتى يسيل دمه[٣]وهو سنة لكل سائق هدي فهدي النذر مضمون وهو بحسب ما نذر إن كان معينا بصفة مخصوصة لم يجز غيره ، وإن لم يعين بل كان مطلقا فمن الإبل أو البقر أو الغنم خاصة وهدي الكفارات بحسبها ويساق ما وجب[٤]منها بجناية عن قتل صيد من حيث حصلت إلى أن يبلغ محله ولا يلزم ذلك في غير الصيد.
وينحر أو يذبح ما وجب منها في إحرام المتعة أو العمرة المفردة بمكة قبالة الكعبة بالحزورة وما وجب في إحرام الحج بمنى وهدي التمتع[٥]أعلاه بدنة وأدناه شاة ومحل نحره أو ذبحه بمنى.
ويؤكل منه ومن هدي القران دون النذر والكفارات ، فإن كان من الإبل فلا يجزي إلا الثني وهو الداخل في سادس سنة ، وكذا من البقر والمعز إلا أنه منهما ما
[١]في « ج » و « أ » : الجمرة القصيا.
[٢]في « ج » و « س » : مستدبر القبلة.
[٣]في « س » : دم.
[٤]في « س » : وشأن ما وجب. وفي « أ » : ولشاق ما وجب.
[٥]في « س » : وهدي المتمتع.
استكمل سنة ودخل في الثانية ، ومن الضأن يجزي الجذع وهو ما لم يدخل في السنة الثانية ، وشرطه أن يكون تام الخلقة سالما من جميع العيوب سمينا ، وأفضل ما تولاه مهدية بنفسه ، فإن لم يتمكن نوى ويده في يد الجزار[١]ولا يعطيه شيئا من لحمه أو جلاله[٢]أجرة فيجوز صدقة ويسمي عند ذلك ، ويتوجه بآية إبراهيم ويدعو ويقسم اللحم أثلاثا لأكله وهديته وصدقته ، وأيام النحر بمنى أربعة : النحر والثلاثة التي تليه وفي باقي الأمصار ثلاثة ، فإن لم يجد الهدي خلف ثمنه عند ثقة يذبحه عنه قابلاً ، فإن تعذر عليه ذلك لفقر أو إعسار صام عنه ما قدمناه والاشتراك في الهدي الواجب اختيارا لا يجوز ، بل اضطرارا ، وفي الأضاحي يجوز على كل حال.
والحلق بعد الذبح وهو نسك فإذا أراده استقبل الكعبة ونوى بعد أمر الحلاق بالبداية من جانب الناصية الأيمن ويدعو بما ورد لذلك ويجمع شعره ، فيدفنه بمنى موضع رجله ، وقيل : يجزي التقصير بدلا عن الحلق ، ويجب عليه دخول مكة من يومه للطواف والسعي ويمتد وقت ذلك إلى آخر أيام التشريق وقيل : إلى آخر ذي الحجة. ويعتمد عند دخولها من الغسل وغيره ما اعتمده أولا ويطوف طواف الحج ويصلي ركعتيه[٣]ويسعى بين الصفا والمروة سعيه كطوافه ، وسعيه أولا ولا امتياز إلا بالنية ، فإنه يعين كل ركن[٤]أو غيره بنيته.
وطواف الزيارة وسعيها وهما ما أشرنا إليه كل منهما ركن يفسد الحج
[١]جزرت الجزور : نحرتها ، والفاعل جزار.
[٢]جل الدابة كثوب الإنسان يلبسه يقيه البرد ، والجمع جلال وإجلال. المصباح.
[٣]في « س » : ركعتين.
[٤]في « م » : « كل ركعة » بدل « كل ركن ».