بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 135

وينبغي أن يكون مشتري[١]الهدي من عرفات ليساق إلى منى ويدعو عند الغروب بدعاء الوداع ويفيض إلى المشعر ذاكرا بحيث لا يصلي العشائين إلا به جامعا بينهما بأذان وإقامتين وكذا في صلاة الظهرين يوم عرفة ويبيت به متهجدا داعيا إلى ابتداء طلوع الفجر فإن ذلك أول وقت الوقوف به.

وحكمه في الوجوب والركنية حكم الوقوف بعرفة ، ويمتد للمختار إلى ابتداء طلوع الشمس وللمضطر الليل كله ، ففواته اختيارا لا حج معه واضطرارا إذا لم يكن حصل وقوف عرفة اختيارا كذلك.

ومن شرط صحته نيته بما يتبعها من مقارنة واستدامة والذكر بأقل ما يسمى المرء ذاكرا.

وأن لا يكون مع الاختيار في الجبل ، ومن أكيد سننه ما أمكن مما ذكرناه[٢]أنه يستحب يوم عرفة من الأذكار والدعاء الموظف له وقطع زمان الوقوف بذلك ، فإذا ابتدأ طلوع الشمس وجب الإفاضة منه إلى منى ، وينبغي قطع وادي محسر[٣]بالهرولة للراجل وتحريك دابة الراكب به ، فإذا أتى منى يوم العيد لزمه فيها ثلاثة مناسك : رمي جمرة العقبة بسبع حصيات وأفضل الحصى ما التقط من المشعر على قدر رأس الأنملة ويجوز من جميع الحرم عدا المسجد الحرام ومسجد الخيف ، والحصى الذي يرمى به يكره مكسرة وسودة ، وأجوده البيض والحمر والبرش وجملته

[١]في « م » : يشتري.

[٢]في « ج » و « س » و « أ » : ممن ذكرنا.

[٣]وهو بين منى ومزدلفة ، سمي بذلك لأن فيل أبرهة كل فيه وأعيى فخسر أصحابه بفعله وأوقعهم في الحسرات ، المصباح.


صفحه 136

سبعون حصاة ، فإذا أراد الرمي أتى الجمرة القصوى[١]وهي العقبة واستقبلها من أسفل مستدبر الكعبة[٢]ونوى مقارنا بآخر نيته الرمي حذفا واحدة بعد أخرى وكبر مع كل حصاة داعيا بما ينبغي هناك.

والذبح وهو بعد الرمي وهو إما فرض فهدي النذر أو لكفارة أو التمتع أو القران بعد التقليد أو الإشعار ، أو سنة وهو الأضحية وهدي القارن قبل أن يقلد أو يشعر فتقليده تعليق نعل أو فراد عليه.

وإشعاره شق سنامه من الجانب الأيمن بحديدة حتى يسيل دمه[٣]وهو سنة لكل سائق هدي فهدي النذر مضمون وهو بحسب ما نذر إن كان معينا بصفة مخصوصة لم يجز غيره ، وإن لم يعين بل كان مطلقا فمن الإبل أو البقر أو الغنم خاصة وهدي الكفارات بحسبها ويساق ما وجب[٤]منها بجناية عن قتل صيد من حيث حصلت إلى أن يبلغ محله ولا يلزم ذلك في غير الصيد.

وينحر أو يذبح ما وجب منها في إحرام المتعة أو العمرة المفردة بمكة قبالة الكعبة بالحزورة وما وجب في إحرام الحج بمنى وهدي التمتع[٥]أعلاه بدنة وأدناه شاة ومحل نحره أو ذبحه بمنى.

ويؤكل منه ومن هدي القران دون النذر والكفارات ، فإن كان من الإبل فلا يجزي إلا الثني وهو الداخل في سادس سنة ، وكذا من البقر والمعز إلا أنه منهما ما

[١]في « ج » و « أ » : الجمرة القصيا.

[٢]في « ج » و « س » : مستدبر القبلة.

[٣]في « س » : دم.

[٤]في « س » : وشأن ما وجب. وفي « أ » : ولشاق ما وجب.

[٥]في « س » : وهدي المتمتع.


صفحه 137

استكمل سنة ودخل في الثانية ، ومن الضأن يجزي الجذع وهو ما لم يدخل في السنة الثانية ، وشرطه أن يكون تام الخلقة سالما من جميع العيوب سمينا ، وأفضل ما تولاه مهدية بنفسه ، فإن لم يتمكن نوى ويده في يد الجزار[١]ولا يعطيه شيئا من لحمه أو جلاله[٢]أجرة فيجوز صدقة ويسمي عند ذلك ، ويتوجه بآية إبراهيم ويدعو ويقسم اللحم أثلاثا لأكله وهديته وصدقته ، وأيام النحر بمنى أربعة : النحر والثلاثة التي تليه وفي باقي الأمصار ثلاثة ، فإن لم يجد الهدي خلف ثمنه عند ثقة يذبحه عنه قابلاً ، فإن تعذر عليه ذلك لفقر أو إعسار صام عنه ما قدمناه والاشتراك في الهدي الواجب اختيارا لا يجوز ، بل اضطرارا ، وفي الأضاحي يجوز على كل حال.

والحلق بعد الذبح وهو نسك فإذا أراده استقبل الكعبة ونوى بعد أمر الحلاق بالبداية من جانب الناصية الأيمن ويدعو بما ورد لذلك ويجمع شعره ، فيدفنه بمنى موضع رجله ، وقيل : يجزي التقصير بدلا عن الحلق ، ويجب عليه دخول مكة من يومه للطواف والسعي ويمتد وقت ذلك إلى آخر أيام التشريق وقيل : إلى آخر ذي الحجة. ويعتمد عند دخولها من الغسل وغيره ما اعتمده أولا ويطوف طواف الحج ويصلي ركعتيه[٣]ويسعى بين الصفا والمروة سعيه كطوافه ، وسعيه أولا ولا امتياز إلا بالنية ، فإنه يعين كل ركن[٤]أو غيره بنيته.

وطواف الزيارة وسعيها وهما ما أشرنا إليه كل منهما ركن يفسد الحج

[١]جزرت الجزور : نحرتها ، والفاعل جزار.

[٢]جل الدابة كثوب الإنسان يلبسه يقيه البرد ، والجمع جلال وإجلال. المصباح.

[٣]في « س » : ركعتين.

[٤]في « م » : « كل ركعة » بدل « كل ركن ».


صفحه 138

بالإخلال به ، ويطوف بعد السعي طواف النساء للتحلة وليس بركن وحكم النساء والخصي في وجوبه حكم الرجال ، ويصلي بعده ركعتيه ، وقد أحل من كل ما أحرم منه ولا يبيت ليالي أيام التشريق إلا بمنى ، فإن بات بغيرها لا للطواف ولا لضرورة محوجة من مرض أو خوف حادث يحدث بالنساء من حيض وغيره ، ليلة لزمه دم وليلتان دمان ، وثالث ليلة لا يلزمه شي‌ء إن نفر في اليوم الثاني من أيام التشريق وهو النفر الأول ولم يقم بمنى إلى غروب الشمس ، فإن أقام وجب عليه مبيتها فإن لم يبت مختارا وجب عليه دم ثالث.

ووقت الرمي في جميع أيام أول النهار ويمتد إلى قبل غروب الشمس[١]فإن أغربت ولم يرم ، قضاه في صدر اليوم المستقبل وإذا فاته جملة الرمي قضاه قابلاً أو استناب من يقضيه عنه. والترتيب واجب فيه البداءة بالعظمى ثم الوسطى ثم العقبة ومخالفته توجب استئنافه ويرمي كل يوم من الأيام الثلاثة الجمرات الثلاث بإحدى وعشرين حصاة كل جمرة منها سبع والنية معتبرة فيه ، ومن فضله رميه حذفا والتكبير مع كل حصاة ، والذكر المخصوص به واستقبال الكعبة في رمي العظمى والوسطى والوقوف بعد الرمي عند كل واحدة منهما[٢]قليلا دون الثالثة ، ومن أصحابنا من ذهب إلى أنه سنة لا فرض[٣]والنفر في الآخر أفضل منه في الأول[٤]ولا ينبغي لمن أصاب النساء أو تعدى بصيد أو غير هما مما يوجب الكفارة

[١]في « س » و « أ » : إلى قبيل غروب الشمس.

[٢]في « أ » و « م » : منها.

[٣]قال العلامة في المختلف ١ ـ ١٣٢ : « ذهب الشيخ في الجمل إلى أن الرمي مسنون وكذا قال ابن البراج والمشهور الوجوب ».

[٤]في « س » : والنفر الآخر أفضل منه في الأولى.


صفحه 139

أن ينفر إلا في الأخير ولا لمن أراد النفر أولا أن ينفر إلا بعد الزوال فأما إذا نفر أخيرا فلا بأس به في صدر النهار متى أراد. وإذا نفر في الأول دفن حصى اليوم الثالث بمنى ، ومن تمام الفضيلة إتيان مسجد الخيف وزيارته والصلاة عند المنارة التي في ، وسطه والذكر والدعاء فيه ، وتوديع منى والالتفات إليها عند النفر منها ، والسؤال أن لا يكون آخر العهد بها ، ودخول مسجد الحصباء والصلاة فيه والدعاء والاستلقاء للاستراحة على الظهر ، فإذا رجع إلى مكة فليكثر من الطواف المندوب فإنه ثوابه عظيم.

ويزور الكعبة على غسل إن كان صرورة[١]ويصلي في زواياها وعلى الرخامة[٢]الحمراء ويجتهد فيها بالدعاء ويودع البيت بالطواف ويدعو بعده بدعاء الوداع ، ويصلي عند المقام ويشرب من ماء زمزم ويصب على بعض أعضائه ويمشي إذا خرج من المسجد بعد وداعه القهقرى مستقبلا بوجهه الكعبة داعيا طالبا أن لا يجعل آخر العهد.

والقارن أو المفرد بعد إحلاله يقضي جميع المناسك يبرز إلى أحد المساجد المعدة للعمرة فيحرم بعمرة مفردة ويأتي مكة يطوف طواف العمرة المفردة[٣]ويسعى سعيها ويطوف بها طواف النساء ويقصر وقد أحل.

والعمرة المبتولة سنة وأفضل أوقاتها رجب ، ويجوز في كل شهر وأحكامها ذكرناها في المفردة ولا يحتاج إلى نقلها لتمتعه بها أولا ، وإنما هي مستحبة له بعد

[١]الصرورة ـ بالفتح ـ : الذي لم يحج : سمي بذلك لصره على نفقته لأنه لم يخرجها في الحج. المصباح.

[٢]الرخام : حجر معروف ، الواحدة رخامة. المصباح.

[٣]في « س » : يطوف لطواف العمرة المفردة.


صفحه 140

استيفائه مناسك عمرته وحجه.

والمصدود بعدو يبعث هديه إن تمكن وإلا ذبحه عند بلوغ محله وفرقه إن وجد مستحقا وإلا تركه مكتوبا عليه وأحل من كل ما أحرم منه ، وأعاد من قابل إن كان حجة فرضا ، والمحصور بمرض يرسل أيضا هديه إلى أن يبلغ محله وهو يوم النحر يحل من كل ما أحرم منه إلا النساء حتى يطوف طوافهن قابلاً أو يطاف عنه فإن لم يقدر كل واحد منهما على إنفاذ هديه وعجز عن ثمنه بقي على إحرامه إلى قابل حتى يحج أو يحج عنه.

والمحرم إذا فاته الحج بقي على إحرامه إلى انقضاء أيام التشريق فيطوف ويسعى ويجعل حجته مفردة ويتحلل مما[١]أحرم منه.

فجملة أركان الحج تسعة : النية في كل واجب ركنا كان أو غير ركن ، وإحراما العمرة والحج وطوافهما وسعياهما ، والموقفان عرفة والمشعر وما عداها من الواجبات ليست بأركان ، وجميع المناسك الواجبة والمندوبة[٢]تصح بغير طهارة إلا الطواف خاصة وكلها تستقبل بها الكعبة إما واجبا كالصلاة وما في حكمها ، أو ندبا كباقيها إلا رمي جمرة العقبة كما أومأنا إليه.

وكل طواف واجب له سعي إلا طواف النساء ، فإنه لا سعي له وتصح جميع المناسك من الحائض والنفساء إلا الطواف فإنها متى طهرت تقضيه ، وقيل : يقضى عنها نيابة ، وقيل : تجعل حجتها مفردة ، وتعتمر بعدها[٣].

[١]في « أ » و « م » : ويتحلل ما.

[٢]في « س » : وجميع المناسك واجبة.

[٣]لاحظ الحدائق الناضرة ١٤ ـ ٣٤٠.


صفحه 141

وهل يصح الاستيجار عن الميت من الميقات مع القدرة على ذلك من بلده أم لا؟ فيه خلاف.

ومن تمام فضيلة الحج[١]قصد المدينة لزيارة الرسول وأهل بيته صلوات الله عليهم وسلامه.

[١]في « أ » : ومن تمام أفضلية الحج.


صفحه 142

وأما الكلام في الجهاد

فهو فرض على الكفاية ، وشرائط وجوبه : والحرية والذكورة والبلوغ وكمال العقل والقدرة عليه بالصحة والآفات المانعة منه والاستطاعة له بالخلو من العجز عنه والتمكن منه وما لا يتم كونه جهاد إلا به من ظهر وآلة وكلفة ونفقة وغير ذلك مع أمر الإمام الأصل به أو من نصبه وجرى مجراه أو ما حكمه حكم ذلك من حصول الخوف الطارئ على كلمة الإسلام[١]أو المفضي إلى احتياج الأنفس أو الأموال فتكاملها يجب وبارتفاعها أو الإخلال بشرط منها يسقط ، فكل من أظهر الكفر أو خالف الإسلام من سائر فرق الكفار يجب مع تكامل ما ذكرناه من الشروط جهادهم ، وكذا حكم من مرق عن طاعة الإمام العادل أو حاربه أو بغى عليه أو أشهر سلاحا في حضر أو سفر أو بر أو بحر أو تخطى إلى نهب مال مسلم أو ذمي. وينبغي قبل وقوع الابتداء به تقديم الاعذار والانذار والتخويف والإرهاب ، والاجتهاد في الدعاء إلى اتباع الحق والدخول فيه ، والتحذير من الإصرار على مخالفته والخروج عنه ، والإمساك مع ذلك عن الحرب حتى يكون العدو هو البادئ بها ، والمسارع إليها ، ليحق عليه بها الحجة ، ويستوجب خذلان الباغي.

وأولى ما قصد إليها بعد الزوال وأداء الصلاتين ، ويقدم الاستخارة عند العزم عليها ، ويرغب في النصر إلى الله سبحانه ، ويعبى‌ء أميرها الصفوف ، ويجعل كل قوم من المحاربين تحت راية أشجعهم وأقواهم مراسا وأبصرهم بها ، مع

[١]في « ا » : كلمة الإخلاص.