بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 33

إلا بالشهوة والنفار ، ولولا ذلك ما التذ أحدنا بما يتألم به غيره وبالعكس من ذلك ، فإن المبرود يلذ له ما يؤلم المحرور من النار وغيرها من الحرارات.

وإذا كان جنس المستحق واحدا ، وما به يثبت[١]استحقاقه أيضا كذلك لم يعقل دخول التحابط فيه ، لأنه لا معنى له إلا التنافي الذي لا يدخل إلا في المتضادات ولا في المتجانسات[٢]، على أنه لو صح ـ وهيهات ـ لكان بين الموجودات والمستحق معدوم لم يوجد بعد ، فكيف يدخله الإحباط؟

[ الكلام في بطلان التكفير ][٣]

ولو جمع جامع بين الطاعة والمعصية على حد واحد ، لم يثبت له على رأي الوعيدية به استحقاق ، وكان بمنزلة من لم يطع ولم يعص ، لا له ولا عليه ، وهو ظاهر الفساد.

وإذا بطل التحابط فالتكفير أيضا باطل ، لأن صغائر الذنوب في استحقاق الذم والعقاب عليها ككبائرها ، وإذن زاد ما يستحق على الكبائر بالنسبة إلى ما يستحق على الصغائر ، ولأن إثبات الصغير مكفر[٤]لا وزر بها مبني على إثبات الكبيرة محبطة لا أجر معها ، فبطلانهما واحد.

ومسقط العقاب على الحقيقة عفو الله أما عند التوبة التي هي تذم التائب

[١]في « ج » : وما به ثبت.

[٢]في « ج » : « لا في المتجانسات » بدون الواو.

[٣]ما بين المعقوفتين منا.

[٤]هكذا في النسخ التي بأيدينا.


صفحه 34

على ما مضى منه من القبيح وعلى أن لا يعود إلى مثله مستقبلا مع الخروج من حق ثبت في الذمة إن كان لله تعالى ، فبتلافيه وأدائه إن كان مما يؤدى ، وقضائه إن كان مما يقضى ، وإن كان لبعض العباد فبتأديته وفعل ما يجب في مثله.

وإذا صحت التوبة كانت مقبولة إجماعا ، وسقوط العقاب عندها تفضل من الله لا وجوبا ، لأنه لو وجب على وجه تكون هي المؤثرة في الإسقاط لم يكن له سبحانه بذلك تكرم ولا تمنن ولا اختيار ولا تمدح ، مع أن ذلك كله له بقبولها ، فيكون الوجوب من حيث استحال خلاف الوعد عليه تعالى لا من حيث كونها مؤثرة في إسقاط ما هو حق له.

وأما عند عفوه ابتداء ، والعقل شاهد بحسنه ، لأنه إذا كان العقاب حقا له لا حق فيه لغيره بل لا يسقط بإسقاطه حق الغير جرى حسن إسقاطه مجرى حسن إسقاط الدين ، وكان في الحسن أبلغ منه ، لكونه محضا ، وأكده أنه سبحانه لا ينتفع باستيفاء ولا يستضر بإسقاط ، ولا يناط بذلك شي‌ء من وجوه القبح[١]، وحسن الإحسان مما تشهد به أوائل العقول ، والسمع دال على ثبوته ، ولا إغراء بذلك لما يقابله[٢].

وأما عند الشفاعة التي هي قبولها ، لا نزاع فيه ، كثبوتها ولا وجه لحقيقتها[٣]إذا كانت في زيادة المنافع للاستغناء عنها ، ولجواز العكس فيها بأن يعود الشفيع مشفوعا فيه ، فتكون حقيقة في إسقاط المضار ، وهو الذي يقتضيه العقل ، ويؤكده

[١]في « أ » : من وجوه القبيح.

[٢]في « ج » : لا يقابله.

[٣]في « ج » : فحقيقتها.


صفحه 35

السمع ، ومع فقد جميع ذلك ، وخلو المرجئ له منه ، لا بد من انتهائه إلى الثواب الدائم بعد الاقتصاص منه[١]بالعقاب المنقطع كما بيناه.

والإيمان وإن كان في أصل الوضع عبارة عن التصديق إلا أنه يختص شرعا بتصديق ما يجب اعتقاده من وحدانية الله تعالى وعدله ونبوة أنبيائه وإمامة أوليائه ، وما يترتب على ذلك من تحليل حلاله وتحريم حرامه وبعثه ومعاده.

فالمؤمن هو المصدق المعتقد لذلك بقلبه لا المظهر له بلسانه من دون اعتبار اعتقاده ، فإن كانت موافقة باطنه لظاهرة في الصدق والإخلاص معلومة ، أما بكونه معصوما أو مشارا إليه بذلك ممن في إشارته الحجة ، فمدحه مطلق وإلا فهو مقيد ، وإن كان اعتقاده ذلك مستندا إلى معرفة تفصيلية فهو الغاية والإجزاء ما لا بد منه[٢]من علم الجملة ، وإن كان خاليا من الحجة على كل وجه واقعا على وجه المطابقة لمعتقده[٣]لا ببرهان[٤]قطعي وعلم يقيني ، بل بمجرد القبول والتسليم ، فهو الذي يسمى تقليدا إلا أن صاحبه مقلد لأهل الحق في حقهم ، فله بذلك مزية على مقلدي أهل الباطل في باطلهم ، وهو عند بعض علماء الطائفة مصيب في اعتقاده ، مخطى‌ء في تقليده ، فيرتجى له من العفو ما يجرى لغيره من مستضعفي أهل الحق ، بناء على أنه لا وجه لتكفير أحد من الطائفة على أي حال كان.

والكفر وإن كان في الأصل الجحود المأخوذ من الستر والتغطية ، إلا أنه

[١]في « ج » : بعد الاختصاص.

[٢]في « أ » : ولا اجزائه ما لا بد منه.

[٣]في « أ » : وإن كان خاليا من الحجة على كل وجه المطابقة لمعتقده.

[٤]في « ج » : لا برهان.


صفحه 36

اختص شرعا بجحود ما وجب التصديق به ، أو جحود ما لا يتم الإيمان إلا به ، فالجاحد لذلك هو الكافر الذي يجب إطلاق دمه ، وتجري عليه أحكام أهل الكفر والفسق ، وإن كان في الوضع الخروج ، إلا أنه اختص شرعا بالخروج من طاعة إلى معصية ، فالخارج بذلك مع صحة اعتقاده هو المؤمن الفاسق الذي قد بينا أحكامه ، لأنه لا منافاة بين ثبوت الإيمان ووقوع الفسق ، لصحة الجمع بين الطاعة والمعصية والحسنة والسيئة في وقت واحد من فاعل واحد ، كمن تصدق بيمينه وسرق بشماله ، أو سبح بلسانه ورأى محظورا بطرفه قصدا ، وقد أومأنا إلى ذلك متقدما.

وجميع ما أشرنا إليه من أحكام الإيمان والكفر معلومة مقطوع عليها بالسمع خاصة ، وهو إجماع الطائفة المحقة ، لخلو العقل من طريق يقطع به على كل واحد منهما.

[ الكلام في سؤال القبر ]

وسؤال القبر وما يتبعه ـ من نعيم أو عذاب ـ والبعث والنشور والموافقة والحساب والميزان والصراط وتطاير الكتب وشهادة الأعضاء والانتهاء بحسب الاستحقاق إلى جنة يختص نعيمها بالملاذ والمسار ، وإلى نار يختص عذابها بالإيلام والمضار وما يتبع ذلك ويترتب عليه ، حق يجب اعتقاده والقطع عليه ، لأنه مما لا يتم الإيمان إلا به وطريق العلم به إجماع الأمة والنصوص القرآنية والنبوية[١]ولا اعتداد بمخالفة من خالف في شي‌ء منه ، لسبق الإجماع وتقدمه على خلافه.

[١]في « ج » : والنبوة.


صفحه 37

والشكر يستحق على النعم المقصود بها جهات النفع ، فإن كان كمال المنعم بها معلوما وبلغت أعلى المبالغ ، كنعم الله ونعم أنبيائه وأوليائه ، كان شكرها مطلقا ، وإلا فهو مقيد ، وطريق العلم باستحقاقه ضرورة العقل ، لأنه من جملة علومه.

والعوض يستحق على الآلام لا على غيرها ، ويعلم وجوبه بوجوب الانتصاف الذي لا يتم إلا به ، وثبوت الآلام معلوم[١]بوجدانه وإدراكه ، والفرق بين حصوله وارتفاعه ، ولا يكاد يشتبه الأمر فيه على عاقل ، فإن كان من فعل الله تعالى فأما مبتدئ لا عن سبب ، والوجه فيه لطف بعض المكلفين ، أما المفعول به إن كان مكلفا أو غيره وبذلك ثبت الغرض به وانتفى العبث عنه ، ولا بد فيه من عوض زائد موف[٢]عليه ينغمر[٣]بالنسبة إليه في جانبه ، ويحسن لأجله تحمله ، وبذلك ثبت العدل به وانتفى الظلم عنه.

أو مسبب فأما في الدنيا ، وهو ما حصل عن تعريض المعرضين ، وحسنه معلوم بجريان العادة به ، وإن خرقها فيه لا لوجه ممتنع ، والعرض فيه على المعرض ، لأنه فاعل المسبب[٤]وأما في الآخرة فلا وجه له إلا الاستحقاق ، وهو المقتضي حسنه ، وإن كان من فعل غيره سبحانه ، فإما حسن وهو ما كان لاجتناب نفع حسن لا يجتلب إلا به ، أو دفع ضرر عظيم لا يندفع إلا به ، أو لمدافعة متعد[٥]غير مقصود إيلامه ، أو لإتباع أمر مشروع وإذن متبوع ، أو لإقامة

[١]في « ج » : وثبوت الألم معلوم.

[٢]في « ج » : « موقوف » بدل « موف ».

[٣]في « ا » : يتغمر.

[٤]في « ا » : فاعل السبب.

[٥]في « ج » : أو لمدافعة معتد.


صفحه 38

حق وأداء مستحق ، فكل هذه الوجوه يحسن فيها الألم.

وإما قبيح وهو ما عداها مما لم يكن على وجه منها ، وهو الظلم الذي لا بد فيه من الانتصاف ، وعوضه على فاعله[١]جزء بجزء ، لاستحقاقه بمقدار المستحق عليه ، وكلما يصح حدوثه يصح التوقيت به ، لاستحالته بما لا يصح فيه ذلك.

ولا أجل للإنسان إلا واحد ، وهو الوقت الذي يحدث فيه عليه الحادث من موت أو قتل ، فكما أن أجل الموت وقت حصوله ، فكذلك أجل الوقت ، وبقاء المقتول لولا قتله وموته كلاهما بالنسبة إلى قادرية الله تعالى وحسن اختياره جائز ، ولا دلالة على القطع على أحدهما ، لاستحالة تعجيزه سبحانه ، والتعجيز عليه[٢]بقطع ما لا وجه للقطع به ، فيكون الوقف في ذلك مع تجويز[٣]كل واحد منهما كافيا في اعتقاد الحق الذي لا بد منه ، وما يصح انتفاع المنتفع به على وجه لا منع فيه عليه هو المسمى رزقا ، وبذلك خرج الحرام عن كونه كذلك ، ويعين أنه لا رزق إلا الحلال المطلق الذي به المدح ، ولاجتلابه توجه الأمر.

والسعر وإن كان عبارة عن تقدير البدل ، فقد يختلف بالغلاء تارة ، وبالرخص أخرى ، فإن كان من قبل الله سبحانه فهما من قبيل اللطف ، وعوض آلام الغلاء عليه خاصة ، وإن كانا من قبل العباد اما بالإكراه أو بفعل أسبابهما[٤]فعوض ما فيه العوض على من هو بسببه.

[١]هكذا في « ج » : وفي غيرها : وعرضه على فاعله.

[٢]في « أ » : والعجز عليه.

[٣]في « ج » : مع تجوز.

[٤]في « ج » : اما بالإكراه لا بفعل أسبابهما.


صفحه 39

أما الكلام في ركن النبوة

فإن بعثة الأنبياء ممكنة ، لكونها مقدورة وحسنة ، لاستنادها إلى حكيم منزه عن كل قبيح ، لأنه لما بعثهم وصدقهم بإظهار المعجزات مع استحالة تصديقه الكذابين ، وإظهاره المعجزات لغير التصديق ، ثبت القطع على حسنها ، وربما كانت واجبة من حيث وجب الإعلام بالمصالح والمفاسد التي لا يمكن العلم بها والاطلاع على ما وجب منها فعلا وتركا إلا ببعثتهم ، فيكون الوجه فيها ظاهرا ، وهو إرشاد المكلفين إلى ما لا سبيل لهم إلى الاسترشاد إليه إلا بهم.

واللطف في الواجب واجب ، كما أنه في الندب ندب ، وعصمة الأنبياء مطلقة بالنسبة إلى جميع الأوقات ، وجميع ما منه العصمة واجبة ، لأنه لو جاز عليهم شي‌ء من القبائح قدح في أدائهم وتبليغهم المقطوع على صدقهم فيه بظهور المعجز عليهم ، فكان لا يبقى لأحد طريق إلى العلم بصدقهم الذي لولا القطع عليه تعذر الوثوق بهم ، والقبول منهم ، وذلك مناف للغرض في بعثتهم الذي منافاته تنافي الحكمة ، وتناقضها ، فكما وجب تنزيههم عن الكذب في الأداء والتبليغ ليصح الرجوع إليهم والاقتداء بهم ، فكذلك وجب تنزيههم عن كل قبيح لا تسكن مع تجويزه النفوس إليهم ، لنفورها عنهم.

ولا يثبت ذلك التنزيه التام الذي لا يبقى للتنفر معه[١]وجه إلا بعصمتهم على الإطلاق ، وهو ما أردناه.

وبالعلم المعجز الظاهر على يديهم أو نص صادق يثبت القطع على

[١]في « ا » : للتنفير معه.


صفحه 40

صدقهم. وشرط المعجز في دلالته على التصديق أن يكون متعذرا في جنسه أو صفته المخصوصة ، لكونه من فعل الله تعالى ، أو جار مجرى فعله[١]، لأن الدعوى عليه ، فما تصديها إلا إليه خارقا للعادة الجارية بين المبعوث إليهم ، لأن المعتاد لا إبانة به ولا دلالة فيه مطابقا لدعوى المدعى على وجه التصديق له ، لأن المتراخي لا قطع به على ذلك ، لتجويز[٢]دخول الحيلة فيه.

فإذا حصل على هذه الشروط دل على صدق من ظهر على يديه ، واختص به ، وسمي لذلك معجزا ، لأنه إذا وجب في حكمته سبحانه تصديق المدعى عليه ، من حيث كان صادقا عليه في دعواه ، وكان غاية تصديقه منه بالقول أن يقول : هذا صادق فيما ادعاه علي ، فكذلك إذا فعل له ما ذكرناه مما يقوم[٣]في تصديق ادعائه مقام قوله إنه صادق فيه ، ولا فرق في ذلك بين القول والفعل القائم في إقامة الحجة به مقامه ، كما لا فرق بين أن تكون الدعوى نبوة أو إمامة أو غير هما من مراتب الصلاح ، إذ وجه الحكمة في وجوب تصديق الجميع إذا تعلقت المصلحة به واحد ، فتجويزه في موضع والمنع منه في آخر لا وجه له.

ومشاهدة المعجز لمن يشاهده يقتضي علمه به ، وإلا فالخبر[٤]المتواتر فيه إذ ذاك يفيد العلم ، القطع به مع فقد مشاهدته ، ولا يتميز الخبر بكونه متواترا[٥]مفيدا ما ذكرناه ، إلا بأن يكون على شروطه التي هي كون مخبره في الأصل مشاهدا

[١]في « ا » : أو جاريا مجرى فعله.

[٢]في « ا » : لتجوز.

[٣]في « ج » : مما يقدم.

[٤]في « أ » : وإلا فالمخبر.

[٥]في « ج » : لكونه متواترا.