أقله بإصبعين ، اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى.
ولو مسح من الكعبين إلى رءوس الأصابع لجاز ، وترتيبه على الوجه المذكور ، فلو قدم وأخر فيه بطل ، وكذلك إن لم يتابع بعضه ببعض بحيث يجف غسل عضو قبل موالاته بغسل العضو الآخر. وكذا إن شك في شيء من واجباته قبل الفراغ منه.
فأما إن كان شكه بعد استيفاء جملته والقيام عنه ، فلا عبرة به. ومتى كان الشك في الحدث مع تيقن الطهارة كان الحكم لها فلا يحتاج تجددها ، وبالعكس من ذلك ، يجب تجديدها ، وكذا في تيقنهما معا والشك في السابق والمسبوق منهما ، وكذا في استواء الشك فيهما وفقد الترجيح.
وأما سننه : غسل كفيه من نوم أو بول مرة ، ومن غائط مرتين. والمضمضة والاستنشاق ، كل منهما بكف ثلاثا. وتثنية غسل الوجه واليدين ، فإن زاد بطل وضوءه ، ولا يكسر الشعر في غسل ذراعيه.
وبدأة الرجل بظاهر هما والتثنية بباطنهما ، وعكسه المرأة[١]، وجمع أصابع الكف المتوسطة الثلاثة لمسح الرأس بها ، ومسح الرجلين بجملة الكفين مفرجا أصابعهما. والدعاء في كل موضع من ذلك ، وعند انتهائه.
والتسويك وترك التمندل.
[١]قال في المدارك ـ بعد نقل كلام المحقق : «. وأن يبدأ الرجل بغسل ظاهر ذراعيه وفي الثانية بباطنهما ، والمرأة بالعكس » ـ ما هذا نصه : ما اختاره المصنف ـرحمهاللهـ من الفرق بين الغسلة الأولى والثانية ، لم أقف له على مستند ، ومقتضى كلام أكثر القدماء أن الثانية كالأولى ، وهو خيرة المنتهى ، وعليه العمل. مدارك الأحكام ١ ـ ٢٤٩.
والأغسال المفروضة ، منها الخمسة المذكورة[١]وسادسها تغسيل الميت.
والمسنونة تختص منها بالجمعة غسلان ليومها وليلتها ، وكذا ليوم الفطر وليلته ، وستة لشهر رمضان : أول ليلة منه ، وليلة نصفه ، وليلة سبعة عشر ، وليالي الإفراد الثلاثة : ليلة تسعة عشر وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين.
وسبعة : لإحرامي العمرة والحج ودخول الحرم ومكة ومسجد الحرام وزيارة الكعبة ويوم عرفة وزيارة البيت من منى.
وأربعة : لدخول مدينة الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلمومسجده وزيارة قبره وزيارة قبر كل إمام من ولده.
وخمسة : ليوم المبعث والأضحى والغدير والمباهلة وليلة نصف شعبان.
وثمانية : للاستسقاء والاستخارة والحاجة والشكر والتوبة من كبائر الذنوب والمولود حين وضعه ، ولقضاء صلاة الكسوف مع احتراق القرص وتعمد تركها ، ولقصد رؤية مصلوب مسلم بعد ثلاثة أيام.
جملتها أربعة وثلاثون غسلا.
ويقارن غسل الجنابة ما فروضه : النية[٢]ومقارنتها واستدامتها ، وغسل الرأس إلى أن يبلغ الماء أصول شعره ، وغسل الجانب الأيمن من رأس العنق إلى تحت القدم ، وكذا الجانب الأيسر ، وترتبه. فإن لم يعم الماء صدره وظهره غسلهما ، وإن كان عليه خاتم أو ما لم يدخل الماء تحته حركه ، وتحركه إن اغتسل تحت ميزاب.
[١]وهي : غسل الجنابة والحيض والنفاس والاستحاضة ومس الميت. التي تقدم ذكرها.
[٢]في « س » : والنية.
وتخلل الشعر. ولا يحتاج إلى ترتيبه إن ارتمس في كر أو ماء جار ، بل يكون ارتماسه بجملته.
وحكم الشك فيه حكمه في الوضوء والحدث الأصغر في أثنائه يتوضأ بعده احتياطا ، وقيل : يتمه ولا شيء عليه[١].
وما سننه متقدما غسل اليدين ثلاثا ، وكذا الاستنشاق والمضمضة ومقارنا صب الماء على الرأس ثلاثا ، وكذا على كل واحد من الجانبين ، والدعاء والموالاة وكونه بصاع من ماء فما زاد.
ولا يحتاج معه إلى وضوء لا قبله ولا بعده ، بل بمجرده تستباح الصلاة. ومما يتقدمه فرضا استبراء الرجل[٢]خاصة بالبول ، وتنظيف ما أصاب البدن من نجاسة يغسلها.
وهل يعتبر في وجوبه دخول وقت فريضة لمن لا قضاء عليه أم لا؟ فيه خلاف.
وكما يعتبر طهارة الماء في ( كل )[٣]وضوء وغسل يعتبر أيضا أن لا يكون مغصوبا. والتحري[٤]في الأواني غير جائز.
[١]قال العلامة ـ قده ـ في المختلف ١ ـ ٣٣٨ : إذا اغتسل مرتبا وتخلل الحدث الأصغر قبل إكمال غسله في أثنائه ، أفتى الشيخ ـ ره ـ في النهاية والمبسوط بوجوب الإعادة من رأس ، وهو مذهب ابن بابويه ، وقال ابن البراج : يتم الغسل ولا شيء عليه ، وهو اختيار ابن إدريس.
وقال السيد المرتضى ـ ره ـ : يتم الغسل ويتوضأ إذا أراد الدخول في الصلاة. والحق الأول.
[٢]في « ا » : استبراء الرجال.
[٣]ما بين القوسين من « أ ».
[٤]قال الطريحي : التحري يجزي عند الضرورة أعني طلب ما هو الأحرى في الاستعمال في غالب الظن ، ومنه التحري في الإناءين. مجمع البحرين.
وصفة جميع الأغسال الواجبة والمندوبة كصفة غسل الجنابة إلا في تعينها بالنية.
والطهارة الاضطرارية هي التيمم المستعمل بدلا من كل واحدة منهما ، ولا يكون إلا بتراب طاهر ، مع وجوده ، أو ما ينوب منابه[١]، من حجر أو مدر أو رمل عند فقده مع تضيق وقت الفرض ، وفقد الماء جملة ، ويندرج فيه عدم ما به يحصل من الآلة والثمن أو الخوف من استعماله ، أو من القصد إلى الموضع الذي هو فيه ، أو لكونه نجسا ، أو لغلبة الظن بفوت الصلاة قبل إدراكه.
بعد الضرب طلبا له في الجهات الأربع ، رمية سهم في حزن الأرض وسهمين في سهلها في كل جهة ذلك ، فإن كان التيمم بسبب مانع من استعمال الماء ، كمرض وشبهه ، فلا يعتبر فيه الضرب لطلب الماء.
ويجب فيه ضرب كفيه جميعا على ما يتيمم به بعد القصد إليه بنية ، ونفضهما ، ومسح الوجه بهما من قصاص شعر الرأس إلى طراف الأنف مما يلي الحاجب[٢]لا المارن[٣]ومسح ظاهر الكفين من الزند إلى طرف الأصابع اليمنى بباطن الكف الأيسر ، وبالعكس ، وترتيبه. فإن كان حدثه أكبر ضرب لوجهه ضربة ، وليده أخرى.
[١]في « م » : « ينوب عنه » بدل « ينوب منابه ».
[٢]في « م » : ما يلي الحاجب.
[٣]المارن : ما لان من الأنف منحدرا عن العظم وفضل عن القصبة. والمارنان : المنخران. لسان العرب.
[ الكلام في غسل الميت ]
وغسل الميت يتقدمه استحبابا توجيهه إلى القبلة عند الاحتضار ، والتلاوة عنده ، وتلقينه ، ولا يحضره جنب ولا حائض ، ولا يوضع على صدره حديدة ، ولا يمتد على شيء من أعضائه[١]ولا يناح عليه بالباطل ولا بالحق مع رفع الصوت.
ويكون تغسيله تحت ظل ، من سقف أو غيره ، موجها على سرير أو ما يرفعه ، وإعداد حفرة لماء غسله ، ولا يتخطاه[٢]غاسله ، بل يقف على يمينه.
وكل ما يتعلق به ، من غسل وتكفين وصلاة ودفن ، فرض على الكفاية.
ويقارن غسله ما فرضه البداءة ، أولا بالغسل بالسدر الذي لا يسلبه بإضافته إليه[٣]إطلاق اسم الماء عليه ، على هيئة[٤]غسل الجنابة. ثم جانبه الأيمن وهو مدار على الأيسر ، ثم الأيسر وهو مدار على الأيمن. وثانيها بماء الكافور الخالص.
وثالثها بالماء القراح على الهيئة المذكورة.
ويجدد النية[٥]في تغسيلاته الثلاثة ، ويغسله بماء بارد مع الاختيار. مستور[٦]العورة في كل ذلك.
[١]في « م » : ولا يمسك على شيء من أعضائه.
[٢]من الخطوة ـ بالضم ـ وهي : بعد ما بين القدمين في المشي. مجمع البحرين. وهو كناية عن عدم ركوب الميت حال الغسل.
[٣]في « م » : بالإضافة إليه.
[٤]في « ج » : في هيئة.
[٥]في « ج » : وتجدد النية.
[٦]في « أ » : ومستور.
وما سننه تنجيته بالأشنان[١]والماء ، وتنظيف ما على بدنه بهما ، وتليين أصابعه برفق ، وتوضيته ، ولا يمضمض ولا يستنشق ، ومسح بطنه بلين أولا وثانيا ، وإكثار ذكر العفو ، وصب الماء على رأسه وجانبيه ثلاثا في كل مرة ، وغسل رأسه أولا برغوة السدر[٢]وغسل صدره وظهره بالماء ، وتخليل رأسه وجسده بإدارة اليد عليه في حال تغسيله عليه.
ومتى خرج من بعض منافذه شيء غسله. ولا يجوز ختنه ، ولا تقليم أظفاره ولا مشط شعره ولا إزالة شيء منه ، ولا ينبغي ذلك رجليه بالحجر ولا غسله بالصابون ، ولا التدخين عنده ببخور ولا غيره ، ولا تطيبه بما سوى الكافور ، فإن كان محرما فلا به أيضا.
وكل مقتول يغسل[٣]إلا قتيل الجهاد الحق ، فإنه يصلى عليه ويدفن ، ولا ينزع عنه إلا الخف وما لم يصبه شيء من دمه ، كالفروة[٤]والسراويل ولا ينزع إذا أصابه الدم.
ومتى مات بعد حمله عن موضع القتال غسل وكفن. وكل ما وجد من أعضاء الإنسان إذا كان فيه عظم أو كان من صدره يغسل ويكفن ويصلى عليه ، ولا يلزم هذا فيما عدا ذلك ، ولا في السقط أيضا لدون أربعة أشهر أما إن
[١]من النجو وهو الجزء ، واستنجيت : غسلت موضع النجو أو مسحته.
والأشنان ـ بضم الهمزة والكسر ـ لغة ، معرب ويقال له بالعربية : الحرض ، وتأشن : غسل يده بالأشنان. المصباح المنير.
[٢]الرغوة : الزبد يعلو الشيء عند غليانه. المصباح المنير.
[٣]في « أ » : يغتسل.
[٤]الفروة التي تلبس.
بلغها أو ما زاد عليها[١]فلا بد من تغسيله وتكفينه.
ويجوز أن يتولى الزوج تغسيل الزوجة عند فقد النساء ، وكذا حكمها معه إذا لم يوجد من يغسله من الرجال.
وقد روي جواز ذلك في الأقارب من كل واحد من الرجال وكل واحدة من النساء[٢].
وقيل : إذا لم يوجد أحد منهم يجوز للأجانب من الرجال إذا لم يوجد سواهم تغسيل الأجنبيات من النساء في ثيابهن ، وعيونهم مغمضة[٣]وكذا النساء في تغسيلهن الرجال[٤].
وقيل : يدفن كل منهم من غير غسل[٥].
ويكفن في أثواب ثلاثة واجبا : إزار ودرع ومئزر ، وأفضله أبيض القطن أو الكتان[٦]، ويعتبر طهارته ، ولا يعدل مع وجود القطن إلى غيره.
ويزاد فيه ندبا لفافة أخرى وحبرة[٧]وعمامة يحنك بها ، ويرخي طرفاها ، وخرقة تشد فخذيه.
ويكتب على الأزرار والدرع بالتربة الحسينية ما يلقن به ، وتجعل فيه
[١]هكذا في « م » : وفي « أ » : وفي « ج » : وفي « س » : ولكن يلف وما زاد عليها.
[٢]أنظر الوسائل : ٢ ـ ٧٠٥ باب ٢٠ من أبواب غسل الميت.
[٣]ذهب إليه التقي على ما نقله عنه في مفتاح الكرامة ج ١ ص ٤٢٥.
[٤]وهو خيرة أبي الصلاح الحلبي على ما حكاه عنه في متفاح الكرامة ج ١ ص ٤٢٤.
[٥]ذهب إليه الشيخ في المبسوط ج ١ ص ١٧٥.
[٦]في « ج » : والقطن والكتان.
[٧]والحبرة : وزان عنبة : ثوب يماني من قطن أو كتان مخطط. المصباح المنير.
جريدتا نخل أو غيره من رطب الشجر عند تعذره ، على قدر عظم الذراع ، كل منهما مكتوب عليه ذلك ، ملفوفتان بالقطن.
وتحنط بالكافور مساجده السبعة ، وسائغة ثلاثة عشر درهما وثلث ، وأقله مثقال أو درهم أو ما تيسر منه.
ويدفن على جانبه الأيمن موجها إلى القبلة واجبا. وتشييع الجنازة ندبا ، ولا يفاجأ به القبر بل ينقل إليه في ثلاث مرات.
والرجل يوضع فيه سنة ، من قبل رجليه يسبق برأسه ( إليه )[١]والمرأة من قبل وسطها بالعرض.
ويكون طويلا إما قامة أو إلى الترقوة ، واسعا قدر جلوس الجالس ، متخذا فيه إما لحدا وشق مهيأ له الصفيح أو اللبن أو ما يقوم مقامهما ، وإذا وضع حلت عقد أكفانه ، وجعل خده على التراب أو التربة الحسينية ، ولقن حينئذ.
وجملة ما يستحب من تلقينه ، الإقرار بشاهدتي الإخلاص الوحدانية والنبوة وبالأئمة والبعث والنشور والجنة والنار ، وينضد ويحثى عليه التراب ، ويرفع قبره من الأرض[٢]مسطحا لا مسنما ، قدر شبر أو دونه ، ويبدأ برش الماء عليه من عند رأسه ، مدارا حتى ينتهى إليه ويلقن برفع الصوت بعد الانصراف عنه.
ومما يزيد إليه في الكفن الذريرة المعروفة بالقمحة[٣]مع وجودها. والصلاة عليه تذكر في موضعها.
[١]ما بين القوسين موجود في « م ».
[٢]في « أ » : و « ج » و « س » : ويرفع قبره على الأرض.
[٣]في المبسوط : القميحة. قال في مجمع البحرين : وفي حديث التكفين : قدر على كل ثوب شيئا من ذريرة وكافور ، وكان المراد مطلق الطيب المسحوق.