بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 108

التزاحم ومرجحاته هو تمانع الحكمين المجعولين في مقام الامتثال مع وجود ملاكهما وعدم المانع عن فعليتهما غالبا الا عجز المأمور عن امتثالهما.
وعليه فالتزاحم وصف للحكم والمتزاحمان هما الحكمان، وعلى هذا فلو تمانعا في مقام الجعل بان لم يمكن للمولى الا جعل أحدهما فلا يطلق عليهما المتزاحمان والتزاحم على أقسام خمسة يتضح معناه وأمثلته في ضمن تلك الأقسام.
القسم الأول: التزاحم لاجل اتحاد متعلق الحكمين اتفاقا كباب اجتماع الامر والنهى فإذا ورد الامر بغسل الثوب والنهى عن الغصب وكان ههنا ماء مغصوب، فالوجوب يقتضى وجود الغسل والحرمة تدعوا إلى عدمه فهما يتمانعان من حيث إن كلا منهما يقتضى صرف قدرة المكلف إلى متعلقه ويمنعه من الاتيان بالاخر مع وجود ملاك كلا الحكمين أعني مصلحة الغسل ومفسدة الغصب.
القسم الثاني: التزاحم بين الضدين الواجبين أو المستحبين كالمؤمنين الغريقين مع عدم قدرة المكلف على انقاذ كليهما.
القسم الثالث: التزاحم بين المقدمة وذي المقدمة فيما إذا صار الحرام مقدمه لواجب أو صار الواجب مستلزما لحرام، فإذا توقف انقاذ غريق على التصرف في ملك الغير


صفحه 109

فهنا حكمان وجوب الانقاذ وحرمة الغصب فالحرام وقع مقدمة للواجب ووجود التمانع والملاكين معلومان، وكذا لو استلزم الوضوء في محل تخريب ملك الغير والواجب هنا مستلزم للحرام.
القسم الرابع: التزاحم لاجل اختلاف حكم المتلازمين; كما إذا لزم من اكرام عالم إهانة عالم آخر فيقع التزاحم بين الوجوب والحرمة ويدور الامر بين مراعاة جانب الوجوب وان حصل منها مخالفة للحرام ومراعاة جانب الحرمة وان استلزمت طرح الواجب.
القسم الخامس: التزاحم لاجل اتحاد حكم الشئ وحكم عدمه كما إذا كان الصوم يوم العاشور مستحبا لوجود مصلحة في فعله وعدمه أيضا مطلوبا لمصلحة في تركه فيكون المورد من قبيل التزاحم بين المتناقضين.
ثم إنه إذا تحقق في مورد قسم من الأقسام فلا اشكال في حكم العقل بالتخيير إذا لم يكن ترجيح لاحد الطرفين وبالترجيح إذا كان مرجح في البين.
مرجحات باب التزاحم والكلام في بيان مرجحات أحد الحكمين وهي على أقسام:
الأول: كون أحدهما مقطوع الأهمية أو محتملها كما إذا كان أحد الغريقين مؤمنا صالحا والاخر فاسقا طالحا قطعا أو احتمالا فيقدم الأول على الثاني.
الثاني: ان يؤخذ القدرة الشرعية في موضوع أحد المتزاحمين دون الاخر، مثلا إذا قال المولى أد دينك وقال أيضا حج إذا لم يكن عليك دين ودار امر المكلف المديون بين أداء الدين الواجب والسفر للحج فلا اشكال حينئذ في تقديم الدين على الحج كذا قيل.
الثالث: أن يكون لأحدهما بدل اختياري دون الاخر كتزاحم الواجب الموسع مع المضيق، كالصلاة في أول الوقت مع إزالة الخبث عن المسجد، فان لفرد الصلاة المزاحم مع الإزالة بدلا اختياريا هو اتيانها بعد إزالة النجاسة فيقدم الإزالة عليها.
الرابع: أن يكون لأحدهما بدل اضطراري، كما إذا كان الشخص محدثا وكان


صفحه 110

بدنه أو ثوبه نجسا وله من الماء مقدار لا يكفى للطهارة الحدثية والخبثية كلتيهما فيقدم الثانية فان للأولى بدلا اضطراريا هو التيمم.
الخامس: أن يكون وجوب أحدهما عينيا والاخر كفائيا بالذات، كتزاحم الصلاة اليومية في آخر وقتها مع تجهيز الميت بحيث لو صلى اليومية فات التجهيز فيقدم العيني.
السادس: أن يكون ظرف امتثال أحدهما وزمان اتيانه مقدما على الاخر كما إذا دار امر المريض بين القيام في الركعة الأولى والقيام في الثانية فيقدم الأول لان تقدم زمانه مرجح.
ثم إنه ظهر لك ان مسألة الترتب ومسألة الاجتماع فرعان من فروع التزاحم.



صفحه 111

التعادل والترجيح إذا تعارض دليلان فاما ان يكونا متساويين في الأوصاف التي توجب الرجحان من عدالة الراوي وشهرة الرواية وموافقة الكتاب ومخالفة العامة ونحوها، واما ان يكونا متفاضلين فيها فيكون مثلا راوي أحدهما أعدل من راوي الاخر أو أكثر منه أو يكون أحدهما موافقا لظاهر الكتاب أو مخالفا لفتوى العامة دون الاخر.
فعلى الأول: يطلق على وصف تساويهما اسم التعادل وعلى الدليلين المتصفين به المتعادلان، ووجه التسمية ان كل دليل عدل للاخر أي مثل له في المزايا والصفات.
وعلى الثاني: يطلق على صفة تفاضلهما اسم الترجيح بمعنى الترجح وقد يطلق التراجيح أيضا باعتبار مصاديق الترجيح، وعلى الدليل ذي المزية اسم الراجح وعلى مقابله اسم المرجوح.
ثم إن الأمور الموجبة لترجيح أحد الدليلين على الاخر كثيرة مذكورة تحت عنوان المرجح - فراجع -.



صفحه 112

التعارض هو في الاصطلاح عبارة عن تنافى دليلين أو أكثر بحيث يتحير العرف في العمل بهما وكيفية الجمع بينهما.
وهل المراد تنافيهما بحسب المدلول فيكون التنافي حقيقة وصفا للمعنيين ويكون اتصاف نفس الدليلين به بالعرض والمجاز، كاتصاف اللفظ بالكلية والجزئية ولذا عرفه بعض بأنه تنافى مدلولي دليلين؟
أو المراد تنافيهما بحسب الدلالة والظهور فيكون التنافي في الحقيقة وصفا للدلالة والظهور ويكون اتصاف المعنى به مجازيا، ولذا عرفه في الكفاية بأنه تنافى الدليلين في مقام الدلالة والا ثبات، قولان أظهرهما الثاني.
تنبيهات:
الأول: يظهر من الكفاية ان الثمرة بين الوجهين تظهر في شمول التعريف لموارد الجمع العرفي كالعام مع الخاص والمطلق مع المقيد وعدم شموله، فإذا ورد أكرم العلماء وورد أيضا لا تكرم فساقهم، فان لوحظ المعنيان بالخصوص كوجوب اكرام


صفحه 113

جميع العلماء وعدم وجوب اكرام بعضهم فهما متنافيان لمنافاة الموجبة الكلية مع السالبة الجزئية، وان لوحظ الدلالتان والظهور ان فلا تنافى بينهما إذ أهل العرف لا يرونهما متعارضين ويتصرفون في العام بما يوافق الخاص.
الثاني: ان التنافي اما أن يكون على وجه التناقض أو على وجه التضاد وعلى التقديرين اما أن يكون حقيقيا أو عرضيا فهنا أمثلة أربعة:
الأول: التناقض الحقيقي كما إذا ورد يجب اكرام العالم وورد أيضا لا يجب اكرام العالم، فان عدم الوجوب نقيض للوجوب.
الثاني: التناقض عرضا كما إذا ورد يجب اكرام زيد وورد لا يجب اكرام عمرو مع العلم الاجمالي بكذب أحد الخبرين فهما متناقضان بسبب العلم الاجمالي.
الثالث: التضاد الحقيقي كما إذا ورد يجب اكرام زيد وورد أيضا يحرم اكرام زيد فالوجوب والحرمة متضادان لكونهما وجوديين.
الرابع: التضاد العرضي كما إذا ورد يجب اكرام زيد وورد أيضا يحرم اكرام عمرو، مع العلم الاجمالي بكذب أحدهما.
الثالث: انه قد ظهر مما ذكرنا أنه لا تعارض بين الوارد والمورود والحاكم والمحكوم والعام والخاص والمطلق والمقيد ونحوها فان العرف لا يتحيرون فيها في مقام العمل.



صفحه 114

الحجة هي في اللغة البرهان وعرفها اهل الميزان بأنها تصديقات معلومة موصلة إلى تصديق مجهول وهذا التعريف ينطبق على مجموع الصغرى والكبرى في قولك العالم متغير وكل متغير حادث.
وعرفها اهل المعقول بأنها الوسط المحمول في الصغرى الموضوع في الكبرى وهذا ينطبق على خصوص التغير في المثال المتقدم.
وعرفها الأصوليون بأنها ما يوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري وهذا أيضا ينطبق على التغير في المثال وصحيح النظر فيه لحاظه محمولا على العالم وموضوعا للحادث.
ثم إنه لا يبعد أن يكون مراد الجميع معنا واحدا هو العلم بالصغرى والكبرى إذ لا اشكال في أن الحجة عندهم سبب العلم وسبب العلم بالنتيجة علمان علم بالصغرى وعلم بالكبرى وتعريف اهل الميزان ظاهر الانطباق عليه واشتراط كون الوسط محمولا في الصغرى وموضوعا في الكبرى في تعريف اهل المعقول وكذا اشتراط صحيح النظر في تعريف اهل الأصول معناه تأليف قياس تام فهما أيضا يرجعان إلى ذلك المعنى الواحد.



صفحه 115

وعرفها الشيخ (ره) في رسائله بأنها ما يقع وسطا لاثبات احكام متعلقه وهذا يغاير تلك التعاريف في موارد يأتي الإشارة إليها في تنبيه المسألة.
تنبيهان:
الأول: في صحة اطلاق الحجة على القطع فنقول الأظهر عدم الصحة في الطريقي المحض والصحة في الموضوعي، فاطلاقها على الطريقي بالنسبة إلى الحكم الذي تعلق به غير صحيح على جميع التعاريف إذ الحجة كما عرفت علمان بنسبتين يستلزمان علما ثالثا بنسبة ثالثة، والقطع بحرمة الخمر أو وجوب الجمعة علم واحد بنسبة واحدة فكيف يكون حجة، وبتعبير آخر الحجة ما يوصلك إلى هذا العلم لا نفسه فلو كان هنا علمان آخر ان كانا سببا لحصول هذا العلم لصح اطلاق الحجة عليهما، نعم يطلق عليه الحجة بالنسبة إلى حكم العقل بوجوب الاتباع والجري العملي على وفق القطع، مثلا إذا قطعت بخمرية مايع صح ان تقول هذا ما قطعت بخمريته وكل ما قطعت بخمريته فهو لازم الترك عقلا ولا يصح ان تقول هذا ما قطعت بخمريته وكل ما قطعت بخمريته فهو حرام شرعا والا لزم كون القطع موضوعا كما أنه موضوع بالنسبة إلى الحكم العقلي.
هذا بالنسبة إلى الطريقي واما الموضوعي فلا مانع من اطلاقها عليه بناء على تلك التعاريف، واما على تعريف الشيخ فلا يطلق عليه أيضا لكون الحجة عنده ما يكون وسطا لاثبات الاحكام المترتبة على المتعلق مع قطع النظر عن تعلق القطع به والحكم في الموضوعي ليس كذلك بل ثابت مع اخذ القطع فيه.
ففي القطع بموضوع بلا حكم إذا وقع في موضوع حكم كما إذا رتب الحرمة شرعا على ما علم كونه عصيرا تقول هذا ما قطعت بكونه عصيرا وكل ما كان كذلك فهو حرام فالقياس صحيح على تلك التعاريف وقطعك حجة بالنسبة إلى اثبات ذلك الحكم، واما على قول الشيخ فلا يصح اطلاقها عليه اصطلاحا لعدم ترتب حكم على المتعلق نفسه، وفى صورة القطع بالحكم أو بموضوع ذي حكم كما إذا وقع القطع