بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 13

حاصلان حينئذ قهرا، فلا مقتضى للنهى الفعلي عنه، وهذا معنى ما افاده الشيخ (ره) في رسائله من قوله: " والمعيار في الابتلاء وعدمه صحة التكليف بذلك عند العرف وعدم صحته "; ومراد صاحب الكفاية (ره) من قوله: " ان الملاك في الابتلاء المصحح لفعلية الزجر هو ما إذا صح انقداح الداعي إلى فعله في نفس العبد " فالأصوليون قد سموا ترقب حصول الفعل من المكلف الابتلاء وعدم ترقبه عدم الابتلاء.
تنبيهان:
الأول: إذا شككنا في كون متعلق التكليف داخلا في محل الابتلاء أو خارجا عنه; كما إذا كان الاناء النجس في ملك زيد وتحت سلطنته لا يبيعه ولا يهبه، فشككنا في كونه عند العرف معدودا من محل الابتلاء بالنسبة الينا ليكون حكمه منجزا أم ليس بمحل الابتلاء فلا يكون بمنجز ففيه قولان:
أحدهما: الحكم بفعلية التكليف فيه بتقريب ان المورد من قبيل الشبهة المفهومية للمخصص; أو ان المخصص فيه لبى والحكم فيها الرجوع إلى العموم أو الاطلاق، فقوله اجتنب عن الخمر مثلا مطلق والحاكم بعدم فعلية ذلك التكليف في الخمر الخارجة عن محل الابتلاء هو العقل وهو دليل لبى يقتصر في تخصيصه على المتيقن، أو انه وان فرضنا كون المخصص لفظيا فخرج به عنوان غير المبتلى به عن اطلاق وجوب الاجتناب الا ان مفهوم الابتداء مجمل عند العرف يشك في تحققه في المورد فاللازم أيضا التمسك بالمطلق.
ثانيهما: الحكم بعدم الفعلية واجراء أصالة البراءة في المورد اما لان مفهوم الابتلاء معلوم والشك انما هو في تحقق مصداقه فالشبهة مصداقية حكمها الرجوع إلى الأصول، واما لان جواز التمسك بالاطلاق انما هو في موارد الشك في تقييد متعلق التكليف، كما إذا شككنا في أن الرقبة المأمور بها مقيدة بالايمان أم لا; لا فيما شك في قيود نفس التكليف وفعليته كما في المقام فان كون المتعلق محلا للابتلاء شرط عقلي لفعلية التكليف وتنجزه فالشك في الابتلاء شك في فعلية التكليف والأصل فيه البراءة.



صفحه 14

الثاني:
قد يقع الشئ المعلوم خروجه عن محل الابتلاء أو المشكوك الخروج طرفا للعلم الاجمالي، كما إذا فرضنا في صورة العلم الاجمالي بنجاسة أحد الثوبين كون أحدهما حاضرا عند المكلف والاخر في البلاد النائية أو في ملك زيد وتحت يده بحيث لا يبيعه ولا يهبه، فإن كان الابتلاء شرطا في فعلية التكليف لم يجب الاجتناب عن الثوب الحاضر; إذ يحتمل أن يكون النجس هو الخارج عن الابتلاء فالتكليف الواقعي ليس بفعلي، أو هو الداخل في محل الابتلاء فهو فعلى فلا علم للمكلف حينئذ بتكليف فعلى، والشرط في وجوب الاحتياط كون التكليف فعليا على كل تقدير ولو لم يكن شرطا وجب الاجتناب عن الحاضر أيضا وهذه من ثمرات كون الابتلاء شرطا وعدمه.



صفحه 15

الاجتماع والامتناع لا اشكال عند العقل في عدم جواز صدور امر ونهى من الحكيم يتعلقان بفعل واحد له عنوان واحد في زمان واحد.
فلا يجوز ان يأمر عبده باكرام زيد وينهاه عن اكرامه، أو يأمره بشرب العصير وينهاه عن شربه في زمان واحد.
ولكن قد وقع الاختلاف بين الاعلام في امكان تعلق الحكمين كذلك بواحد ذي عنوانين، فيأمر به بعنوان وينهى عنه بعنوان آخر كالامر بالصلاة في الدار المغصوبة بعنوان الصلاة والنهى عنها بعنوان الغصب.
فذهب فريق من الاعلام إلى الجواز وامكان كون الواحد ذي الوجهين مأمورا به ومنهيا عنه.
فان متعلقيهما (ح) وان كانا متحدين وجودا الا انهما متعددان عنوانا; وتعدد العنوان مستلزم لتعدد المعنون عقلا، فالموجود المترائى في نظر أهل العرف واحدا يكون بنظر العقل متعددا فهو وجود واحد عرفا ووجودان عقلا، فعل واحد ظاهر وفعلان واقعا، فلا مانع من تعلق الامر به بعنوان والنهى عنه بعنوان آخر، ويترتب عليه آثارهما من حصول الإطاعة واستحقاق المثوبة بالنسبة إلى الامر، والمعصية واستحقاق العقوبة


صفحه 16

بالنسبة إلى النهى فسمى هذا المبنى بالاجتماع والقائلون بذلك بالاجتماعين.
وذهب آخرون إلى الامتناع عقلا وان اتحاد متعلق الامر والنهى خارجا يستلزم اجتماع، الضدين، أعني تعلق إرادة الامر وكراهته بالنسبة إلى فعل واحد وهو مستحيل، ولا ينفع في ذلك تعدد العنوان، فان كثرة الاسم لا يجعل المسمى متكثرا ويسمى هذا المبنى بالامتناع والقائلون به بالامتناعيين.
تنبيهان:
الأول: قد علم مما ذكرنا أن وجه الاشكال في المسألة هو لزوم المحذور العقلي في ناحية الحكيم الصادر عنه الحكم، فالقائل بالامتناع يدعى استحالة توجيه الحكمين على النحو المذكور لاستلزامه اجتماع الإرادة والكراهة في نفس المولى مع تعلقهما بفعل واحد في زمان واحد، فالمحذور هو كون نفس التكليف محالا، لا انه يلزم التكليف بالمحال فإنه على فرض لزومه في بعض الموارد محذور آخر.
الثاني: العنوانان المتعلقان للامر والنهى المنطبقان على وجود واحد يتصوران على أقسام ثلثة.
أولها: أو يكون بينهما التساوي في الصدق كما إذا قال جئني بالضاحك، وقال لا تجئ بالقاتب.
ثانيها: أن يكون بينهما العموم من وجه كما إذا قال صل ولا تغصب.
ثالثها: ان يكن بينهما العموم المطلق كما إذا قال جئني بحيوان وقال لا تجئ ببقر.
والظاهر أن في موارد التصادق في الجميع يجرى نزاع الاجتماع والامتناع، فيقول المجوز انه لا محذور عقلي من ناحية المولى في تعلق التكليفين بمورد الاجتماع وان كان المانع من ناحية العبد موجودا في القسم الأول، فإنه لا قدرة له لو أراد الامتثال التام باتيان المأمور به وترك المنهى عنه للتلازم بينهما في الوجود، فعدم جواز القسم الأول لدى الاجتماعي انما هو للزوم التكليف بالمحال لا التكليف المحال بنفسه، بخلاف


صفحه 17

القسمين الأخيرين فإنه يمكن للمكلف امتثال كلا التكليفين، فان صلى في غير الغصب وترك الغصب أطاع الامر وامتثل النهى وان صلى فيه كان ذلك إطاعة وعصيانا.
فعلم من ذلك أنه لا تعارض عندهم بين دليلي صل ولا تغصب حتى يخصص أحدهما بالاخر أو يتساقطا فيرجع إلى الأصول بالعملية، وكذا لا تعارض بين قوله جئني بحيوان ولا تجئ ببقر حتى يخصص الأول بالثاني لعدم اجتماعهما حقيقة في مورد واحد.
واما الامتناعي فالقسم الأول عنده باطل من وجهين والقسم الثاني داخل في المتعارضين والثالث في الجمع الدلالى.



صفحه 18

الاجتهاد والتقليد اما الاجتهاد: فهو في الاصطلاح تحصيل الحجة على الأحكام الشرعية الفرعية عن ملكة واستعداد.
والمراد من تحصيل الحجة أعم من اقامتها على اثبات الاحكام أو على اسقاطها.
وتقييد الاحكام بالفرعية لاخراج تحصيل الحجة على الاحكام الأصولية الاعتقادية، كوجوب الاعتقاد بالمبدء تعالى وصفاته والاعتقاد بالنبوة والإمامة والمعاد، فتحصيل الدليل على تلك الأحكام كما يتمكن منه غالب العامة ولو بأقل مراتبه لا يسمى اجتهادا في الاصطلاح.
وتقييد التحصيل بكونه عن ملكة لاخراج فعل من قد يتفق له استنباط حكم فرعى مع عدم وجود الملكة له كما إذا تصدى من له حظ من علم اللغة لاستنباط حلية البيع وحرمة الربا من قوله تعالى: " أحل الله البيع وحرم الربا " مع عدم قدرته على غير علم اللغة من مقدمات الاستنباط; وأيضا لاخراج من له ملكة الاستنباط ولكنه لم يستنبط شيئا من الاحكام فيشكل اطلاق اسم الفقيه والمجتهد عليه لظهور الأدلة في فعلية الاستنباط والاستخراج.
ثم إنه يندرج في التعريف تحصيل العلم بالاحكام الفرعية، وكذا إقامة الدليل


صفحه 19

والامارة الشرعية عليها، وكذا تحصيل الظن الانسدادي حكومة أو كشفا. ويندرج أيضا فيه اجراء الأصول العملية الشرعية والعقلية، فإنها أمور ممهدة لرعاية حال الأحكام الواقعية، معمول بها في سبيل اثباتها أو اسقاطها فهي أشبه شئ بحجج منجزة أو معذرة.
ثم إن المجتهد اما أن يكون محصلا للحجة على معظم الاحكام عن ملكة استنباط جميع ما يحتاج إليه ويسئل عنه. فيسمى مجتهدا مطلقا، واما ان يحصل الحجة على البعض وله ملكه استنباط البعض دون بعض لتفاوت المدارك في السهولة والصعوبة فهو يسمى مجتهدا متجزيا، لتجزئ الملكات في حقه، فالمتجزئ من له ملكة أو ملكات قليلة والمطلق من له ملكات كثيرة، لا ان المتجزئ من له ملكة ضعيفة والمطلق من له ملكة شديدة، فالتفاوت بالكمية لا بالكيفية.
ثم إن للعلماء (ره) في أصل امكان التجزؤ وفى جواز عمل المتجزئ بالحكم الذي اجتهد فيه وفي جواز رجوع غيره إليه في ذلك أقوال مختلفة.
واما التقليد: فقد يعرف بأنه اخذ قول الغير للعمل به في الفرعيات والالتزام به قلبا في الاعتقاديات تعبدا وبلا مطالبة دليل; فإذا افتى الفقيه بوجوب صلاة الجمعة أو حرمة شرب العصير فالتزم به المقلد وبنى قلبا على العمل به من دون ان يطالبه بدليل الحكم تحقق التقليد وصح ان يقال إنه قلدا الفقيه في هذه المسألة وإن لم يعمل به بعد، وكذا إذا افتى المجتهد بان المعراج مثلا جسماني فتعلمه المقلد واعتقد به في قلبه تحقق التقليد فيها.
وقد يعرف بأنه العمل استنادا إلى قول الغير وعليه لا يتحقق التقليد بمجرد تعلم الحكم ما لم يعمل به.
ولا يخفى عليك ان المناسب للمورد من معانيه اللغوية معنيان:
الأول: كونه بمعنى جعل الشئ ذا قلادة ويتعدى حينئذ إلى مفعولين: أولهما:
الشئ الذي تجعل القلادة له وثانيهما الشئ المجعول قلادة، يقال قلد الهدى نعله أي جعله قلادة له وقلدا العبد حبلا أي جعله قلادة على عنقه، فيكون معنى قلدت الفقيه صلاتي وصومي وحجى جعلها على عنقه وألقيتها على عهدته; وهذا المعنى يقتضى كون


صفحه 20

التقليد هو العمل فإنه ما دام لم يعمل لم يصدق انه قلده والقى العمل على رقبته.
الثاني: التبعية ويتعدى إلى المفعول الثاني بفي يقال قلده في مشيه أي تبعه فيه فيكون معنى قلدا الفقيه في وجوب الصلاة وحرمة الخمر اتبعه فيهما، وعلى هذا المعنى ان أريد في باب التقليد من التبعية التبعية بحسب القلب والاعتقاد كان التقليد هو الالتزام وان أريد بها التبعية بحسب العمل كان هو العمل عن استناد.
ثم إن كثرة استعمالهم التقليد متعديا بفي شاهدة على ارادتهم المعنى الثاني وان كان أحدهما كناية عن الآخر.
تنبيه:
استدلوا على نفوذ الاجتهاد وحجية فتوى المجتهد، وعلى صحة تقليد الجاهل له بأمور:
منها: آية النفر; قال الله تعالى: " فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " فأوجب الله تعالى لطائفة التفقه في الدين وهو يشتمل الاجتهاد وتحصيل الحجة على الاحكام كما يشمل نقل الرواية.
وطلب من آخرين الحذر العملي من اخبار المنذرين وهو يشمل التقليد كما يشمل اخذ الرواية.
ومنها: قوله " عليه السلام " " يا ابان اجلس في المسجد وافت للناس فانى أحب ان يرى في أصحابي مثلك ".
وليس الامر بافتائه الا لكونها حجة وقاطعا للعذر عن السامعين وكون العمل منهم على طبقها مطلوبا.
ومنها: قوله في رواية أفيونس بن عبد الرحمان ثقة: " آخذ عنه معالم ديني؟ قال (عليه السلام) نعم ". فاخذ معالم الدين يشمل التقليد وابلاغه وبيانه يشمل الافتاء.
ومنها: جريان السيرة العملية العقلائية على العمل بقول اهل الخبرة والاطلاع في كل علم وفن بلا مطالبة دليل منهم.