بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 15

الاجتماع والامتناع لا اشكال عند العقل في عدم جواز صدور امر ونهى من الحكيم يتعلقان بفعل واحد له عنوان واحد في زمان واحد.
فلا يجوز ان يأمر عبده باكرام زيد وينهاه عن اكرامه، أو يأمره بشرب العصير وينهاه عن شربه في زمان واحد.
ولكن قد وقع الاختلاف بين الاعلام في امكان تعلق الحكمين كذلك بواحد ذي عنوانين، فيأمر به بعنوان وينهى عنه بعنوان آخر كالامر بالصلاة في الدار المغصوبة بعنوان الصلاة والنهى عنها بعنوان الغصب.
فذهب فريق من الاعلام إلى الجواز وامكان كون الواحد ذي الوجهين مأمورا به ومنهيا عنه.
فان متعلقيهما (ح) وان كانا متحدين وجودا الا انهما متعددان عنوانا; وتعدد العنوان مستلزم لتعدد المعنون عقلا، فالموجود المترائى في نظر أهل العرف واحدا يكون بنظر العقل متعددا فهو وجود واحد عرفا ووجودان عقلا، فعل واحد ظاهر وفعلان واقعا، فلا مانع من تعلق الامر به بعنوان والنهى عنه بعنوان آخر، ويترتب عليه آثارهما من حصول الإطاعة واستحقاق المثوبة بالنسبة إلى الامر، والمعصية واستحقاق العقوبة


صفحه 16

بالنسبة إلى النهى فسمى هذا المبنى بالاجتماع والقائلون بذلك بالاجتماعين.
وذهب آخرون إلى الامتناع عقلا وان اتحاد متعلق الامر والنهى خارجا يستلزم اجتماع، الضدين، أعني تعلق إرادة الامر وكراهته بالنسبة إلى فعل واحد وهو مستحيل، ولا ينفع في ذلك تعدد العنوان، فان كثرة الاسم لا يجعل المسمى متكثرا ويسمى هذا المبنى بالامتناع والقائلون به بالامتناعيين.
تنبيهان:
الأول: قد علم مما ذكرنا أن وجه الاشكال في المسألة هو لزوم المحذور العقلي في ناحية الحكيم الصادر عنه الحكم، فالقائل بالامتناع يدعى استحالة توجيه الحكمين على النحو المذكور لاستلزامه اجتماع الإرادة والكراهة في نفس المولى مع تعلقهما بفعل واحد في زمان واحد، فالمحذور هو كون نفس التكليف محالا، لا انه يلزم التكليف بالمحال فإنه على فرض لزومه في بعض الموارد محذور آخر.
الثاني: العنوانان المتعلقان للامر والنهى المنطبقان على وجود واحد يتصوران على أقسام ثلثة.
أولها: أو يكون بينهما التساوي في الصدق كما إذا قال جئني بالضاحك، وقال لا تجئ بالقاتب.
ثانيها: أن يكون بينهما العموم من وجه كما إذا قال صل ولا تغصب.
ثالثها: ان يكن بينهما العموم المطلق كما إذا قال جئني بحيوان وقال لا تجئ ببقر.
والظاهر أن في موارد التصادق في الجميع يجرى نزاع الاجتماع والامتناع، فيقول المجوز انه لا محذور عقلي من ناحية المولى في تعلق التكليفين بمورد الاجتماع وان كان المانع من ناحية العبد موجودا في القسم الأول، فإنه لا قدرة له لو أراد الامتثال التام باتيان المأمور به وترك المنهى عنه للتلازم بينهما في الوجود، فعدم جواز القسم الأول لدى الاجتماعي انما هو للزوم التكليف بالمحال لا التكليف المحال بنفسه، بخلاف


صفحه 17

القسمين الأخيرين فإنه يمكن للمكلف امتثال كلا التكليفين، فان صلى في غير الغصب وترك الغصب أطاع الامر وامتثل النهى وان صلى فيه كان ذلك إطاعة وعصيانا.
فعلم من ذلك أنه لا تعارض عندهم بين دليلي صل ولا تغصب حتى يخصص أحدهما بالاخر أو يتساقطا فيرجع إلى الأصول بالعملية، وكذا لا تعارض بين قوله جئني بحيوان ولا تجئ ببقر حتى يخصص الأول بالثاني لعدم اجتماعهما حقيقة في مورد واحد.
واما الامتناعي فالقسم الأول عنده باطل من وجهين والقسم الثاني داخل في المتعارضين والثالث في الجمع الدلالى.



صفحه 18

الاجتهاد والتقليد اما الاجتهاد: فهو في الاصطلاح تحصيل الحجة على الأحكام الشرعية الفرعية عن ملكة واستعداد.
والمراد من تحصيل الحجة أعم من اقامتها على اثبات الاحكام أو على اسقاطها.
وتقييد الاحكام بالفرعية لاخراج تحصيل الحجة على الاحكام الأصولية الاعتقادية، كوجوب الاعتقاد بالمبدء تعالى وصفاته والاعتقاد بالنبوة والإمامة والمعاد، فتحصيل الدليل على تلك الأحكام كما يتمكن منه غالب العامة ولو بأقل مراتبه لا يسمى اجتهادا في الاصطلاح.
وتقييد التحصيل بكونه عن ملكة لاخراج فعل من قد يتفق له استنباط حكم فرعى مع عدم وجود الملكة له كما إذا تصدى من له حظ من علم اللغة لاستنباط حلية البيع وحرمة الربا من قوله تعالى: " أحل الله البيع وحرم الربا " مع عدم قدرته على غير علم اللغة من مقدمات الاستنباط; وأيضا لاخراج من له ملكة الاستنباط ولكنه لم يستنبط شيئا من الاحكام فيشكل اطلاق اسم الفقيه والمجتهد عليه لظهور الأدلة في فعلية الاستنباط والاستخراج.
ثم إنه يندرج في التعريف تحصيل العلم بالاحكام الفرعية، وكذا إقامة الدليل


صفحه 19

والامارة الشرعية عليها، وكذا تحصيل الظن الانسدادي حكومة أو كشفا. ويندرج أيضا فيه اجراء الأصول العملية الشرعية والعقلية، فإنها أمور ممهدة لرعاية حال الأحكام الواقعية، معمول بها في سبيل اثباتها أو اسقاطها فهي أشبه شئ بحجج منجزة أو معذرة.
ثم إن المجتهد اما أن يكون محصلا للحجة على معظم الاحكام عن ملكة استنباط جميع ما يحتاج إليه ويسئل عنه. فيسمى مجتهدا مطلقا، واما ان يحصل الحجة على البعض وله ملكه استنباط البعض دون بعض لتفاوت المدارك في السهولة والصعوبة فهو يسمى مجتهدا متجزيا، لتجزئ الملكات في حقه، فالمتجزئ من له ملكة أو ملكات قليلة والمطلق من له ملكات كثيرة، لا ان المتجزئ من له ملكة ضعيفة والمطلق من له ملكة شديدة، فالتفاوت بالكمية لا بالكيفية.
ثم إن للعلماء (ره) في أصل امكان التجزؤ وفى جواز عمل المتجزئ بالحكم الذي اجتهد فيه وفي جواز رجوع غيره إليه في ذلك أقوال مختلفة.
واما التقليد: فقد يعرف بأنه اخذ قول الغير للعمل به في الفرعيات والالتزام به قلبا في الاعتقاديات تعبدا وبلا مطالبة دليل; فإذا افتى الفقيه بوجوب صلاة الجمعة أو حرمة شرب العصير فالتزم به المقلد وبنى قلبا على العمل به من دون ان يطالبه بدليل الحكم تحقق التقليد وصح ان يقال إنه قلدا الفقيه في هذه المسألة وإن لم يعمل به بعد، وكذا إذا افتى المجتهد بان المعراج مثلا جسماني فتعلمه المقلد واعتقد به في قلبه تحقق التقليد فيها.
وقد يعرف بأنه العمل استنادا إلى قول الغير وعليه لا يتحقق التقليد بمجرد تعلم الحكم ما لم يعمل به.
ولا يخفى عليك ان المناسب للمورد من معانيه اللغوية معنيان:
الأول: كونه بمعنى جعل الشئ ذا قلادة ويتعدى حينئذ إلى مفعولين: أولهما:
الشئ الذي تجعل القلادة له وثانيهما الشئ المجعول قلادة، يقال قلد الهدى نعله أي جعله قلادة له وقلدا العبد حبلا أي جعله قلادة على عنقه، فيكون معنى قلدت الفقيه صلاتي وصومي وحجى جعلها على عنقه وألقيتها على عهدته; وهذا المعنى يقتضى كون


صفحه 20

التقليد هو العمل فإنه ما دام لم يعمل لم يصدق انه قلده والقى العمل على رقبته.
الثاني: التبعية ويتعدى إلى المفعول الثاني بفي يقال قلده في مشيه أي تبعه فيه فيكون معنى قلدا الفقيه في وجوب الصلاة وحرمة الخمر اتبعه فيهما، وعلى هذا المعنى ان أريد في باب التقليد من التبعية التبعية بحسب القلب والاعتقاد كان التقليد هو الالتزام وان أريد بها التبعية بحسب العمل كان هو العمل عن استناد.
ثم إن كثرة استعمالهم التقليد متعديا بفي شاهدة على ارادتهم المعنى الثاني وان كان أحدهما كناية عن الآخر.
تنبيه:
استدلوا على نفوذ الاجتهاد وحجية فتوى المجتهد، وعلى صحة تقليد الجاهل له بأمور:
منها: آية النفر; قال الله تعالى: " فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " فأوجب الله تعالى لطائفة التفقه في الدين وهو يشتمل الاجتهاد وتحصيل الحجة على الاحكام كما يشمل نقل الرواية.
وطلب من آخرين الحذر العملي من اخبار المنذرين وهو يشمل التقليد كما يشمل اخذ الرواية.
ومنها: قوله " عليه السلام " " يا ابان اجلس في المسجد وافت للناس فانى أحب ان يرى في أصحابي مثلك ".
وليس الامر بافتائه الا لكونها حجة وقاطعا للعذر عن السامعين وكون العمل منهم على طبقها مطلوبا.
ومنها: قوله في رواية أفيونس بن عبد الرحمان ثقة: " آخذ عنه معالم ديني؟ قال (عليه السلام) نعم ". فاخذ معالم الدين يشمل التقليد وابلاغه وبيانه يشمل الافتاء.
ومنها: جريان السيرة العملية العقلائية على العمل بقول اهل الخبرة والاطلاع في كل علم وفن بلا مطالبة دليل منهم.



صفحه 21

الاجزاء هو في اللغة بمعنى الكفاية، وفى الاصطلاح عبارة عن تأثير اتيان متعلق الامر في حصول غرض الآمر لينتج سقوط الامر، وحيث انهم قسموا الامر إلى واقعي أولى وواقعي ثانوي كالامر الاضطراري والى ظاهري، وقع البحث منهم في مواضع ثلاثة:
أولها: في اجزاء اتيان متعلق كل امر بالنسبة إلى نفس ذلك الامر فهل يجزى اتيان المأمور به بالأمر الواقعي كصلاة الصبح مثلا في سقوط ذلك الامر واتيان المأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري كالصلاة بالتيمم أو مع استصحاب الطهارة في سقوط امرهما أم لا، والمخالف في هذا المقام نادر والنزاع فيه لا يليق بحال العلماء، فإنه لو أمر المولى بفعل واتى المكلف به بتمام ماله دخل في غرض المولى ومتعلق امره فلا معنى لعدم سقوط غرضه وأمره.
ثانيها: في اجزاء اتيان المأمور به بالأمر الاضطراري ونحوه في سقوط الامر الواقعي بان يقال إنه لو أتى الفاقد للماء صلاة بتيمم ثم وجد الماء في الوقت أو خارجه فهل تجزى تلك الصلاة الاضطرارية عن الامر الواقعي فيسقط الإعادة والقضاء أم لا يجزى فيجبان.
ثالثها: في اجزاء اتيان المأمور به بالأمر الظاهري في سقوط الامر الواقعي، فإذا


صفحه 22

صلى باجراء أصالة الطهارة في ثوبه أو استصحابها مثلا ثم انكشف الخلاف في الوقت أو خارجه فهل تجزى تلك الصلاة الظاهرية عن الواقع فلا يجب الإعادة والقضاء أم لا فيجبان.
تنبيه:
استدلوا على اجزاء الأوامر الاضطرارية بالنسبة إلى الواقعية باطلاق مثل قوله تعالى: " وإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا آه " وقوله " عليه السلام ": " التراب أحد الطهورين ويكفيك عشر سنين " ونحوهما، فان ظاهرها كون العمل الاضطراري في هذه الحالة مشتملا على جميع مصالح الاختياري أو معظمها في حال الاختيار، ولازمه الاجزاء وعدم وجوب الإعادة أو القضاء.
ولو لم يكن اطلاق لذلك الدليل فمقتضى أصالة البراءة (ح) عدم الوجوب فإنه لشك في تجدد التكليف بعد رفع الاضطرار والأصل عدمه.
واستدلوا أيضا على اجزاء الامر الظاهري عن الواقعي بان مريد الصلاة مثلا إذا شك في الطهارة فاجرى قاعدة الطهارة أو استصحابها كان الأصلان مثبتين للطهارة حاكمين على اطلاق ما دل على أنه لا صلاة الا بطهور ولازم ذلك احراز الشرط واجزاء العمل وهنا تفاصيل لا يناسب هذا المختصر ذكرها.