بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 154

للتخصص في ناحية المسبب وعكسه مستلزم للتخصيص بلا وجه في ناحية السبب كما عرفت.
ومنها: انه يظهر من صحيحة زرارة صحة استصحاب الوضوء واجزاء الصلاة المأتي بها بذلك الوضوء مع أنه معارض بأصالة عدم برائة الذمة بتلك الصلاة وهذا بعينه من تقديم السبب على المسبب إذ الشك في بقاء الاشتغال مسبب عن الشك في بقاء الوضوء.
ومنها: الارتكاز العرفي وعمل العقلاء على التقديم فإنهم إذا علموا بان الشارع حكم بطهارة ماء أو كريته ولو كان حكما ظاهريا رتبوا عليه الحكم برفعه للخبث والحدث وإذا حكم بحلية مال أدوا منه ديونهم ولا يلتفتون إلى ما يقابلها من استصحاب بقاء النجاسة أو الحدث أو اشتغال ذمتهم بالديون وهكذا.
تنبيه:
قد لا يكون الأصل الجاري في ناحية السبب ناظرا إلى حال المسبب وحاكما عليه لكون اللزوم عقليا، وقد يسقط عن الحجية لمانع أو مزاحم، وعلى التقديرين فتصل النوبة إلى الأصل الجاري في المسبب.
مثال الأول ما إذا غاب عنا زيد وله من العمر عشر سنين فشككنا بعد عشرين سنة في بقاء حياته; فاستصحاب الحياة لا يثبت بلوغ سنه إلى ثلثين أو نبات لحيته أو سائر اللوازم العقلية والعادية فإنه مثبت فتصل النوبة إلى اجراء استصحاب عدم تحقق تلك اللوازم وعدم آثارها وهذه أصول مسسببية.
ومثال الثاني ملاقي أحد الأطراف في الشبهة المحصورة فيما إذا علم اجمالا بنجاسة أحد الشيئين، فان الأصل في طرف السبب أعني الملاقي بالفتح قد سقط بالمعارضة فوصلت النوبة إلى أصل المسبب.



صفحه 155

الشهرة هي في الاصطلاح عبارة عن اشتهار امر ديني بين المسلمين ولو بين عدة منهم.
وتنقسم إلى أقسام ثلاثة:
الأول: الشهرة الروائية وهي اشتهار نقل الرواية بين أرباب الحديث ورواته القريبين من عهد الحضور لا المتأخرين عنه سواء عمل بها ناقلها أم لم يعمل لوجود قصور فيها أو وجود رواية أرجح منها وهذا القسم هو الذي جعلوه في باب التراجيح من المرجحات وحملوا عليه قوله " عليه السلام ": " خذ بما اشتهر بين أصحابك " فإذا ورد خبران متعارضان وكان أحدهما أشهر رواية من الاخر أوجبوا اخذه وطرح الاخر لمرجحية الشهرة.
الثاني: الشهرة العملية وهي اشتهار العمل برواية بين الأصحاب المذكورين وكثرة المستند إليها في مقام الفتوى ولو لم يتحملوا نقلها بشرائط التحمل والنقل وهي التي توجب جبر سند الرواية إذا كان ضعيفا فإذا لم يكن في المسألة الا رواية واحدة ضعيفة السند ولكن الأصحاب عملوا بها انجبر ضعفها وجاز الاستدلال بها.
كما أن المشهور لو اعرضوا عن رواية كان ذلك موهنا لها ولو كان السند صحيحا سليما ومن هنا قيل: كلما ازداد الخبر صحة ازداد عند الاعراض عنه ضعفا، والنسبة


صفحه 156

بين الشهرتين عموم من وجه فقد تكون الرواية مشهورة من حيث الرواية غير مشهورة من حيث العمل وقد ينعكس الامر وقد يتصادقان وهذان القسمان من الشهرة من صفات الرواية وحالاتها.
الثالث: الشهرة الفتوائية وهي عبارة عن اشتهار الفتوى بحكم في مسألة من المسائل مع عدم استناد المفتين بها إلى رواية اما لعدم وجودها أو لاعراضهم عنها وهذه هي التي يبحث عن حجيتها في باب حجية الامارات وهذه الشهرة من الصفات العارضة للحكم الشرعي دون الخبر والرواية.



صفحه 157

الصحيح والأعم وقع النزاع بين الأصوليين في أن أسامي العبادات كالصلاة والزكاة والحج والصوم بل وبعض أسامي المعاملات كالبيع والإجازة والنكاح ونحوها هل هي موضوعة ولو بوضع تخصصي للمعاني الجامعة للاجزاء والشرائط الشرعية الفاقدة للموانع والقواطع كذلك; بحيث يكون الاستعمال في الناقصة الفاقدة لما يعتبر فيها غلطا باطلا أو مجازا لعناية وعلاقة ويكون ما هو الموضوع له هو المأمور به عند الشارع وما هو المأمور به عنده هو الموضوع له، أو هي موضوعة للأعم من التامة الجامعة لما يعتبر فيها والناقصة الفاقدة له، فاطلاقها على الناقصة أيضا استعمال حقيقي وان كان الطلب لم يتعلق الا بالكاملة الواجدة لما يعتبر فيها فاختيار الوجه الأول قول بالصحيح والقائل به يسمى صحيحيا واختيار الوجه الثاني قول بالأعم والقائل به يسمى أعميا.
ثم انهم قد أطنبوا الكلام في تعيين الألفاظ الواقعة في محل النزاع وفى تصوير المعنى الصحيح والمعنى الأعم في موارد البحث وفى الاستدلال على ما اختاروه من الوجهين فراجع مظانه.
واما الثمرة بين القولين فقالوا انها تظهر فيما إذا وقعت هذه الألفاظ بنحو الاطلاق موضوعا لحكم من الاحكام كما إذا قال المولى صل الظهر وشككنا في أن السورة جزء


صفحه 158

لها أم لا، فعلى القول الأول يرجع الشك في الجزئية إلى الشك في أصل صدق الصلاة على الصلاة بلا سورة ومعه لا يجوز التمسك بالاطلاق كما إذا شك في قوله أعتق رقبة ان هذا الموجود عبد أم حر فاللازم حينئذ الاحتياط وعلى القول الثاني لا اشكال في أن العمل بلا سورة أيضا صلاة فيشك في تقييدها بقيد زائد على حقيقتها وعدمه والاطلاق حينئذ محكم.



صفحه 159

الضد والنقيض قسم اهل المعقول العرضين المقيسين إلى موضوع واحد إلى أقسام ستة المثلين والخلافين والضدين والمتضايفين والملكة وعدمها والنقيضين وسموا الأربعة الأخير بالمتقابلين.
فالمثلان: هما العرضان من نوع واحد كالبياضين والسوادين.
والخلافان: هما العرضان من نوعين مع امكان اجتماعهما في محل واحد كالبياض والحلاوة.
والضدان: هما العرضان الوجوديان من نوعين مع عدم امكان الاجتماع وعدم توقف تصور أحدهما على تصور الآخر كسواد وبياض.
والمتضايفان: هما الوجوديان من نوعين مع عدم الاجتماع وتوقف تصور أحدهما على تصور الاخر كالأبوة والبنوة في شخص خاص بالنسبة إلى شخص خاص آخر.
والعدم والملكة: هما العرضان أحدهما وجودي والاخر عدمي مع كون المحل المتصف فعلا بالعدمي من شأنه ان يتصف بالوجودي كعدم اللحية ووجودها في من بلغ خمسين سنة مثلا.
والنقيضان: أو الايجاب والسلب هما الوجودي والعدمي مع عدم لحاظ الشأنية كوجود زيد وعدمه.



صفحه 160

إذا عرفت ذلك علمت معنى الضد عند اهل المعقول واما عند الأصوليين فقد يطلق على ذلك وقد يطلق على المعنى الأعم من ذلك أعني المنافى للشئ والمعاند له سواء كان وجوديا أو عدميا، الا انهم سموا الوجودي بالضد الخاص والعدمي بالضد العام بمعنى الترك، فيقولون في مسألة " ان الامر بالشئ يقتضى النهى عن ضده أم لا " انه إذا امر المولى بإزالة النجاسة عن المسجد فهل يقتضى ذلك، النهى عن الصلاة أم لا أو يقتضى النهى عن ترك الإزالة أم لا، فالازالة والصلاة عندهم ضد ان كما أن الإزالة وعدمها أيضا عندهم ضدان.



صفحه 161

الظن هو لغة واصطلاحا عبارة عن الطرف الراجح من طرفي الترديد في الذهن، وقد يطلق اصطلاحا على الأسباب الذي تورث الظن بحسب الغالب كما ستعرف ولمطلق الظن عند الأصوليين تقسيمات:
الأول: تقسيمه إلى الظن الشخصي والظن النوعي.
فالأول: هو الظن اللغوي وهي صفة نفسانية تنقدح في النفس نظير العلم والشك.
والثاني: هي الأسباب التي تكون غالبا سببا لانقداح الظن الشخصي في الذهن، كخبر العدل والثقة والاجماع المنقول وكون الشئ متيقن الوجود في السابق ونحوها فيطلق عليها الظنون النوعية، وبين الظنين تباين ماهية وعموم من وجه تحققا فقد يفترقان في التحقق وقد يتحققان وفي صورة التحقق قد يتوافقان وقد يختلفان فإذا أخبرك العادل بوجوب الجمعة وكان ظنك الشخصي أيضا بالوجوب فقد اجتمعا وتوافقا وان كان ظنك الشخصي بحرمتها فقد اختلفا فان ثبت عندك حجة أحدهما دون الآخر عملت بالحجة منهما وان ثبت حجيتهما معا كان المورد من قبيل تعارض الدليلين.
الثاني: تقسيمه إلى الظن الخاص والظن المطلق.