لها أم لا، فعلى القول الأول يرجع الشك في الجزئية إلى الشك في أصل صدق الصلاة على الصلاة بلا سورة ومعه لا يجوز التمسك بالاطلاق كما إذا شك في قوله أعتق رقبة ان هذا الموجود عبد أم حر فاللازم حينئذ الاحتياط وعلى القول الثاني لا اشكال في أن العمل بلا سورة أيضا صلاة فيشك في تقييدها بقيد زائد على حقيقتها وعدمه والاطلاق حينئذ محكم.
الضد والنقيض قسم اهل المعقول العرضين المقيسين إلى موضوع واحد إلى أقسام ستة المثلين والخلافين والضدين والمتضايفين والملكة وعدمها والنقيضين وسموا الأربعة الأخير بالمتقابلين.
فالمثلان: هما العرضان من نوع واحد كالبياضين والسوادين.
والخلافان: هما العرضان من نوعين مع امكان اجتماعهما في محل واحد كالبياض والحلاوة.
والضدان: هما العرضان الوجوديان من نوعين مع عدم امكان الاجتماع وعدم توقف تصور أحدهما على تصور الآخر كسواد وبياض.
والمتضايفان: هما الوجوديان من نوعين مع عدم الاجتماع وتوقف تصور أحدهما على تصور الاخر كالأبوة والبنوة في شخص خاص بالنسبة إلى شخص خاص آخر.
والعدم والملكة: هما العرضان أحدهما وجودي والاخر عدمي مع كون المحل المتصف فعلا بالعدمي من شأنه ان يتصف بالوجودي كعدم اللحية ووجودها في من بلغ خمسين سنة مثلا.
والنقيضان: أو الايجاب والسلب هما الوجودي والعدمي مع عدم لحاظ الشأنية كوجود زيد وعدمه.
إذا عرفت ذلك علمت معنى الضد عند اهل المعقول واما عند الأصوليين فقد يطلق على ذلك وقد يطلق على المعنى الأعم من ذلك أعني المنافى للشئ والمعاند له سواء كان وجوديا أو عدميا، الا انهم سموا الوجودي بالضد الخاص والعدمي بالضد العام بمعنى الترك، فيقولون في مسألة " ان الامر بالشئ يقتضى النهى عن ضده أم لا " انه إذا امر المولى بإزالة النجاسة عن المسجد فهل يقتضى ذلك، النهى عن الصلاة أم لا أو يقتضى النهى عن ترك الإزالة أم لا، فالازالة والصلاة عندهم ضد ان كما أن الإزالة وعدمها أيضا عندهم ضدان.
الظن هو لغة واصطلاحا عبارة عن الطرف الراجح من طرفي الترديد في الذهن، وقد يطلق اصطلاحا على الأسباب الذي تورث الظن بحسب الغالب كما ستعرف ولمطلق الظن عند الأصوليين تقسيمات:
الأول: تقسيمه إلى الظن الشخصي والظن النوعي.
فالأول: هو الظن اللغوي وهي صفة نفسانية تنقدح في النفس نظير العلم والشك.
والثاني: هي الأسباب التي تكون غالبا سببا لانقداح الظن الشخصي في الذهن، كخبر العدل والثقة والاجماع المنقول وكون الشئ متيقن الوجود في السابق ونحوها فيطلق عليها الظنون النوعية، وبين الظنين تباين ماهية وعموم من وجه تحققا فقد يفترقان في التحقق وقد يتحققان وفي صورة التحقق قد يتوافقان وقد يختلفان فإذا أخبرك العادل بوجوب الجمعة وكان ظنك الشخصي أيضا بالوجوب فقد اجتمعا وتوافقا وان كان ظنك الشخصي بحرمتها فقد اختلفا فان ثبت عندك حجة أحدهما دون الآخر عملت بالحجة منهما وان ثبت حجيتهما معا كان المورد من قبيل تعارض الدليلين.
الثاني: تقسيمه إلى الظن الخاص والظن المطلق.
فالأول: كل ظن شخصي أو نوعي دل على حجيته دليل خاص من عقل أو نقل كالظن بركعات الصلاة أو خبر العدل والثقة.
والثاني: هو الظن الذي ثبت حجيته بدليل الانسداد ومعونة مقدمات الحكمة ويطلق عليه الظن الانسدادي أيضا وقد مضى بيان المقدمات تحت عنوان الانسداد.
الثالث: تقسيمه إلى الظن المانع والظن الممنوع.
وهذان اسمان لبعض مصاديق الظن المطلق الذي كان أحد الشقين في التقسيم السابق، فهنا ظن مطلق مانع وظن مطلق ممنوع، مثلا إذا حصل للمكلف القائل بالانسداد ظن من قول الصبى أو الفاسق بوجوب صلاة الجمعة وحصل له ظن آخر بعدم حجية الظن الحاصل من قول الصبى والفاسق، يطلق على الظن الأول الممنوع وعلى الثاني المانع وفى حجية أحدهما أو كليهما أقوال:
أولها: حجية المانع دون الممنوع لأنهما كالشك السببي والمسببي في الاستصحاب.
ثانيها: حجية الممنوع دون المانع لان الأول ظن بالحكم الفرعي وهو الوجوب والثاني ظن بالحكم الأصولي وهي الحجية والمتقين من دليل الانسداد حجية الأول فقط.
ثالثها: لزوم اختيار أقواهما لو كان والا فالتساقط لعدم الترجيح.
الرابع: تقسيمه إلى الظن الطريقي والظن الموضوعي.
والأول: ما كان طريقا محضا إلى واقع محفوظ من دون كونه مأخوذا في موضوع حكم كما في القطع الطريقي من غير فرق بينهما الا في كون طريقية القطع ذاتية غير قابلة للجعل شرعا وكون طريقية الظن عرضية مجعولة من الشرع أو العقل والأول كحجية الامارة شرعا بنحو الطريقية والثاني كالظن الانسدادي على الحكومة.
والثاني: هو الظن الذي له دخل في الحكم شرعا بمعنى كونه مأخوذا في موضوعه والاقسام المتصورة في القطع الموضوعي تجرى في المقام أيضا مع اختصاصه بزيادة شئ.
بيانه انه سيأتي في باب القطع امتناع اخذ القطع بالحكم أو بالموضوع ذي الحكم في موضوع حكم مماثل للمقطوع به أو مضاد له واما اخذ الظن بذلك في موضوع حكم
مماثل أو مضاد فهو جائز في الظن غير المعتبر وغير جائز في المعتبر; فيجوز أن يقول المولى إذا ظننت بوجوب صلاة الجمعة من اخبار صبى أو فاسق فهي عليك واجبة أو هي عليك محرمة، والسر في ذلك أن الواقع على فرض وجوده غير منجز على الظان لعدم حجية ظنه فيكون الحكم المرتب على الظن حكما ظاهريا فعليا ولا تنافى بينه وبين الحكم الواقعي كما في موارد الشك; ولا يجوز أن يقول بعد أن جعل قول العدل حجة وطريقا إذا أخبرك العدل بوجوب صلاة الجمعة فهي عليك واجبة أو هي عليك محرمة لان الواقع على فرض وجوده فعلى منجز والفرض ان الحكم المرتب على الظن أيضا كذلك فيلزم اجتماع المثلين أو الضدين ولو ظنا وهو باطل.
عدم خلوا الواقعة عن الحكم قد اشتهر بين الأصحاب عدم خلو واقعة من الوقايع عن الحكم الشرعي والقدر المسلم من هذه المسألة ما إذا كان المراد من الواقعة فعل المكلف ومن الحكم الشرعي الحكم التكليفي بمرتبته الانشائية.
وحاصل الكلام حينئذ انه ليس للمكلف فعل من الأفعال الا وله من ناحية الشارع حكم من الأحكام الخمسة مجعول بالغ مرتبة الانشاء سواء أكان واصلا إلى مرتبة الفعلية والتنجز أم لم يكن وهذا المعنى هو الذي يمكن دعوى الاتفاق عليه وادعى تواتر الاخبار فيه بان لله في كل واقعة حكما يشترك فيه العالم والجاهل.
وما سوى ذلك مورد شبهة واشكال اما الأحكام الوضعية فتارة يكون الفعل خاليا عنها بالمرة وأخرى يعرضه منها واحد وثالثة يعرضه اثنان أو أكثر.
ففي غالب المباحات مثل الأكل والشرب والقيام والقعود لا يعرضه حكم وضعي أصلا، وفى مثل العقود والايقاعات يترتب عليه التسببية بالنسبة إلى الأمور المقصودة منها من الملكية والزوجية والطلاق والعتاق ونحوها، وفى أفعال الطهارات الثلاث مثلا يترتب عليها السببية للحالة النفسانية الحاصلة منها والرافعية للحدث السابق والشرطية للصلاة مثلا بناء على كونها بنفسها شرطا.
واما الأحكام التكليفية بمرتبتها الفعلية فهي أيضا لا تترتب دائما على الفعل بل توجد موارد خلت الأفعال من مرتبة فعلية تلك الأحكام.
منها: موارد حصول القطع للمكلف على خلاف الحكم الواقعي كما إذا قطع الشخص بوجوب الجمعة مع كونها حراما في الواقع فان ما قطع به ليس حكما شرعيا مجعولا أصلا والحكم الواقعي ليس بمنجز حتما وليس بفعلي على المشهور فليس هنا حكم شرعي في مرتبة الفعلية واقعيا كان أو ظاهريا وان كان التحريم موجودا أنشأ، وكذا إذا قطع بحلية العصير مع حرمته في الواقع أو باستحباب شئ مع كونه واجبا هذا إذا كان القطع بالخلاف قصوريا واما إذا كان عن تقصير فالواقع فعلى منجز.
ومنها: موارد الطرق الشرعية المؤدية إلى خلاف الواقع كما إذا أخبر العادل بإباحة شئ وكان في الواقع واجبا أو حراما بناءا على القول بالطريقية فيها، فما أخبر به العادل ليس بمجعول ولو ظاهرا وما كان موجودا واقعا ليس بفعلي فلا حكم فعلى في المورد.
ومنها: مورد الظن الانسدادي المخالف أيضا كالامارات الشرعية بناء على الحكومة والكشف الطريقي.
ومنها: موارد مزاحمة المهم للأهم كالصلاة المزاحمة لإزالة النجاسة من المسجد في أول الوقت; فان الامر الفعلي لما توجه إلى الأهم بقي المهم خاليا عن الامر الفعلي بالكلية والا لزم طلب الضدين نعم الحكم بمرتبته الانشائية ثابت وهذا مبنى على بطلان الترتب واما بناءا على صحته فان أراد امتثال امر الأهم فكذلك أيضا وان أراد المخالفة فامر المهم أيضا فعلى كامر الأهم.
ومنها: ما إذا استلزم امتثال واجب مخالفة حرام مع كون الواجب أهم كما لو استلزم اكرام عالم إهانة عالم آخر أو الوضوء في محل انصباب مائه في ملك الغير; فالإهانة والتصرف في ملك الغير لا حكم لهما أصلا لان الحرمة الواقعية قد ارتفعت بالمزاحمة ولم يترتب عليهما من طرف ما يستلزمهما حكم أيضا.