بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 197

قاعدة الطهارة هي الحكم ظاهرا بطهارة موضوع خارجي أو عنوان كلى شك في طهارته ونجاسته في الواقع.
فللقاعدة موضوع ومحمول موضوعها المشكوك طهارته في الواقع ومحمولها هو الحكم بالطهارة ظاهرا وترتيب الآثار الشرعية الثابتة للطاهر الواقعي عليه.
تنبيهان:
الأول: الترديد في تعريف القاعدة بين الموضوع الخارجي والعنوان الكلى لبيان انه لا فرق في جريان القاعدة بين كون الشبهة موضوعية أو حكمية.
والأول: كما إذا شك في طهارة عين خارجية لاجل اشتباه الأمور الخارجية، كالشك في أن الثوب المعين هل تنجس بملاقات النجس أم لا.
والثاني: كما إذا شك في طهارة عنوان كلى، وكان منشأ الشك فيها عدم ورود النص أو اجماله أو تعارض بعضه مع البعض الآخر، وذلك نظير الشك في طهارة العصير العنب المغلى ونجاسته، أو في طهارة خرء الطائر غير المأكول لحمه.



صفحه 198

الثاني: هذه القاعدة أصل من الأصول المثبتة للحكم الظاهري وليست بامارة حاكية عن الواقع فان ظاهر قوله " عليه السلام ": " كل شئ لك طاهر حتى تعلم انه قذر "، كون الغاية قيدا للموضوع، ومعنى الرواية ان كل شئ لم تعلم قذارته فهو طاهر، فحكم الطهارة مرتب على الموضوع المشكوك في طهارته ونجاسته في الواقع، ومعلوم ان كل حكم رتب على الموضوع المشكوك حكمه فهو حكم ظاهري فمفاد القاعدة حكم ظاهري وهي أصل من الأصول العملية.



صفحه 199

قاعدة الفراغ هي حكم المكلف بصحة عمله بعد الفراغ عنه والشك في صحته، فللقاعدة موضوع ومحمول، موضوعها العمل المفروغ عنه المشكوك في صحته وفساده، ومحمولها الحكم بالصحة وترتيب آثارها عليه.
فإذا صلى الشخص صلاة الظهر مثلا ثم شك في صحتها وبطلانها من جهة احتماله ترك جزء أو شرط أو ايجاد مانع أو قاطع، حكم بالصحة ورتب آثارها، وكذا لو توضأ أو اغتسل أو غسل ثوبا بقصد تطهيره أو أوقع بيعا أو إجارة أو نكاحا فشك في صحتها بنى على الصحة في الجميع.
وتفترق هذه القاعدة عن أصالة الصحة في فعل الغير بالاختلاف موضوعا; فان الموضوع في هذه القاعدة عمل نفس الشاك وفى تلك القاعدة عمل الغير.
وعن قاعدة التجاوز بالاختلاف موضوعا ومحمولا وشرطا فان الموضوع في تلك القاعدة المشكوك وجوده والمحمول الحكم بالوجود، بشرط الدخول في عمل آخر غير المشكوك، والمحمول فيما نحن فيه الحكم بالصحة بدون ذلك الشرط.
تنبيه:



صفحه 200

الدليل على هذه القاعدة أمور:
أولها: قوله " عليه السلام " في موثقة محمد بن مسلم: " كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو ".
ثانيها: قوله " عليه السلام ": " كلما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه كما هو ولا إعادة عليك ".
ثالثها: موثقة ابن أبي يعفور: " إذا شككت في شئ من الوضوء ودخلت في غيره فشكك ليس بشئ " بناء على رجوع الضمير في غيره إلى الوضوء.
رابعها: بناء العقلاء عليها في اعمالهم العادية فإنهم لا يحكمون بفساد كل عمل صدر عنهم في الماضي مع عدم خلو الانسان غالبا عن الشك في الصحة والفساد.



صفحه 201

قاعدة القرعة القرعة في اللغة السهم والنصيب، وفى عرف الفقهاء والعرف العام الاحتيال في تعيين المطلوب لدى الشبهة والابهام بكتابة ونحوها.
فللقاعدة موضوع ومحمول، موضوعها ما عينه الاحتيال ومحمولها ترتيب آثار الواقع عليه، أو موضوعها الاحتيال ومحمولها اعطاء الطريقية له وجعله كالعلم تعبدا وتنزيلا.
والأول مبنى على كونها أصلا والثاني على كونها امارة.
فتشمل القاعدة موارد الاشتباه في الظاهر مع وجود واقع محفوظ، وموارد الابهام وعدم التعين في الواقع ونفس الامر.
فإذا أوصى الميت بعتق عبد معين من عبيده فحصل الاشتباه بعد موته في أنه زيد أو عمرو عين المطلوب بالقرعة وحكم بكونه الموصى به واقعا; كما أنه إذا أوصى بعتق عبد من عبيده من غير تعيين عين أحدهم بالقرعة واعتق، وإن شئت فسم نظائر المثال الأول بالمشتبه والمجمل، ونظائر المثال الثاني بالمبهم والمهمل; وسم كلا القسمين بالمشكل والمجهول.
تنبيهات:
الأول: استدلوا على مشروعية القرعة في الجملة بعدم الخلاف بين المسلمين بل


صفحه 202

اجماعهم عليها، وبقوله تعالى: " فساهم فكان من المدحضين ".
وبقوله تعالى: " وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ". وباخبار يدعى تواترها، منها قول الكاظم " عليه السلام ": " كل مجهول ففيه القرعة فقلت ان القرعة تخطئ وتصيب فقال كل ما حكم الله به فليس بمخطئ ".
وقول الصادق " عليه السلام ": " ما تقارع قوم ففوضوا امرهم إلى الله الا خرج سهم المحق ".
الثاني: ان هذه القاعدة هل هي من الامارات، بمعنى ان الشارع جعل الاحتيال بالكتابة ونحوها طريقا إلى احراز الواقع تأسيسا أو امضاء.
أو هي أصل من الأصول العملية، بان حكم الشارع بترتيب آثار الواقع على ما عين بها تعبدا من دون نظر إلى ايصال المكلف إلى واقع محفوظ وجهان أظهرهما الثاني، لشمولها لموارد الابهام مع عدم وجود واقع محفوظ هناك حتى تكون الامارة مؤدية إليه، فراجع اخبار الباب.
وتظهر الثمرة في تقدمها على الأصول العملية حكومة أو ورودا وعدمه، فعلى الا مارية تتقدم وعلى فرض كونها أصلا يتعارضان.
الثالث: لا تشمل قاعدة القرعة للشبهات الحكمية، والموضوعات المستنبطة; للاجماع المحقق على ذلك، فليس للفقيه إذا شك في حرمة شرب التتن مثلا واباحته تعيين الحكم الواقعي بالقرعة، وكذا في موارد الاشتغال والتخيير ونحوهما.
كما أنه ليس له تعيين اجزاء الصلاة وشرائطها لدى الشك بها.
فيختص موردها بالموضوعات الصرفة; كتعيين ان الملك الذي يدعيه زيد وعمرو ولا يد لأحدهما عليه، لزيد أو لعمرو وان الفرد الموطوء من قطيع غنم هذا أو ذاك.
ثم إنه حيث كانت أدلة القرعة عامة لكل مورد شبهة، حكمية أو موضوعية مع قيام الاجماع على عدم العمل بها على ذلك العموم والشمول بل كان الخارج من تحتها أكثر من الباقي.
فلا جرم كان دلالتها ضعيفة موهونة ومن هنا اشتهر ان التمسك بها في مواردها يحتاج إلى جبر بعمل الأصحاب فراجع.



صفحه 203

قاعدة لا ضرر هي اخبار الشارع بعدم جعله الحكم الضرري في شرعه ودينه تكليفيا كان أو وضعيا، أو هي حكمه بانتفاء الموضوع الضرري ادعاء بعناية عدم جعل الحكم له.
فللقاعدة موضوع ومحمول، موضوعها الحكم الضرري أو الموضوع الخارجي الضرري، ومحمولها الاخبار عن عدم جعل ذلك الحكم حقيقة أو عدم ذلك الموضوع تنزيلا وادعاء بلحاظ عدم حكمه.
مثلا إذا فرضنا في مورد تضرر المكلف بالتوضؤ فايجاب الشارع للوضوء (ح) يكون حكما ضرريا ينشأ منه تضرر المكلف، فنقول (ح) ان وجوب الوضوء هاهنا حكم ضرري وكل حكم ضرري مرفوع، فالوجوب هنا مرفوع أو نقول الوضوء مثلا موضوع ضرري فهو مرفوع بعناية رفع حكمه; ومثله الغسل والصوم والقيام في الصلاة وغيرها.
ونقول في رفع حكم الحرمة ان حرمة الكذب أو شرب الخمر ضررية في هذا المورد فهي مرفوعة، أو ان نفس الكذب أو الشرب مرفوع بعناية رفع حكمه أعني الحرمة.
ونقول في رفع الإباحة مثلا ان إباحة اضرار شخص بشخص أو اتلاف ماله حكم ضرري فهي مرفوعة.
وفى الحكم الوضعي ان لزوم بيع المغبون حكم وضعي ضرري فهو مرفوع أو ان


صفحه 204

نفس البيع مرفوع بعناية رفع لزومه.
تنبيهات:
الأول: ما ذكرنا من الترديد في كون معنى القاعدة هو نفى الحكم أو نفى الموضوع انما هو لاجل الاختلاف فيما يستفاد من الأدلة من معناها كما سيجئ في التنبيه الثاني، والمعنيان في الغالب متحدان في النتيجة وقد يختلفان فيها.
ففي الإنائين المشتبه مضافهما بمطلقهما إذا فرضنا ان المكلف لا يتضرر بوضوء واحد ويتضرر بوضوئين، فعلى المعنى الأول يرتفع الوجوب، إذ بقائه مستلزم للاحتياط المستلزم للضرر فالضرر ينشأ من الحكم الشرعي فهو ضرري محكوم بالارتفاع بالقاعدة، وعلى المعنى الثاني فالموضوع الواقعي أعني التوضؤ بالماء ليس ضرريا بنفسه والضرر انما ينشأ من ضم غير الموضوع إلى الموضوع فهو غير مرفوع بالقاعدة الا إذا حكم العقل بعدمه، أو فرض شمول قاعدة الحرج للمورد وهو امر آخر.
الثاني: ان المدرك للقاعدة، عدة اخبار يشتمل أكثرها على الجملة المشهورة وهي قوله لا ضرر ولا ضرار اما مطلقا أو مقيدا بقوله على مؤمن أو بقوله في الاسلام، وحيث إن الضرر موجود في الخارج وجدانا وجب التصرف في ظاهر الكلمة، فذهب شيخنا الأنصاري (قده) إلى المجاز في الحذف أي لا حكم ضرري، وصاحب الكفاية إلى المجاز في الاسناد وان المنفى نفس الضرر والنقص البدني أو المالي بعناية نفى حكمه كقوله " عليه السلام ": " يا أشباه الرجال ولا رجال ".
الثالث: تجرى القاعدة في رفع الأحكام التكليفية الخمسة كما تجرى في الوضعية; فالبعث المتعلق بالصوم الضرري كالزجر المتعلق بشرب الخمر، يرتفعان عند الضرر.
واما إباحة الشئ واستحبابه فهما بالنسبة إلى نفس المكلف وما له لا يكونان ضرريين، فترخيص الشارع للمكلف في قطع يده أو اتلاف ماله بل وطلبهما منه على وجه الاستحباب ليسا بضرريين; إذ الموقع له في الضرر (ح) ارادته واختياره لا ترخيص الشارع وطلبه، نعم الشارع لم يمنعه عن الاضرار بنفسه أو ما له فأوقع نفسه فيه