بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 201

قاعدة القرعة القرعة في اللغة السهم والنصيب، وفى عرف الفقهاء والعرف العام الاحتيال في تعيين المطلوب لدى الشبهة والابهام بكتابة ونحوها.
فللقاعدة موضوع ومحمول، موضوعها ما عينه الاحتيال ومحمولها ترتيب آثار الواقع عليه، أو موضوعها الاحتيال ومحمولها اعطاء الطريقية له وجعله كالعلم تعبدا وتنزيلا.
والأول مبنى على كونها أصلا والثاني على كونها امارة.
فتشمل القاعدة موارد الاشتباه في الظاهر مع وجود واقع محفوظ، وموارد الابهام وعدم التعين في الواقع ونفس الامر.
فإذا أوصى الميت بعتق عبد معين من عبيده فحصل الاشتباه بعد موته في أنه زيد أو عمرو عين المطلوب بالقرعة وحكم بكونه الموصى به واقعا; كما أنه إذا أوصى بعتق عبد من عبيده من غير تعيين عين أحدهم بالقرعة واعتق، وإن شئت فسم نظائر المثال الأول بالمشتبه والمجمل، ونظائر المثال الثاني بالمبهم والمهمل; وسم كلا القسمين بالمشكل والمجهول.
تنبيهات:
الأول: استدلوا على مشروعية القرعة في الجملة بعدم الخلاف بين المسلمين بل


صفحه 202

اجماعهم عليها، وبقوله تعالى: " فساهم فكان من المدحضين ".
وبقوله تعالى: " وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ". وباخبار يدعى تواترها، منها قول الكاظم " عليه السلام ": " كل مجهول ففيه القرعة فقلت ان القرعة تخطئ وتصيب فقال كل ما حكم الله به فليس بمخطئ ".
وقول الصادق " عليه السلام ": " ما تقارع قوم ففوضوا امرهم إلى الله الا خرج سهم المحق ".
الثاني: ان هذه القاعدة هل هي من الامارات، بمعنى ان الشارع جعل الاحتيال بالكتابة ونحوها طريقا إلى احراز الواقع تأسيسا أو امضاء.
أو هي أصل من الأصول العملية، بان حكم الشارع بترتيب آثار الواقع على ما عين بها تعبدا من دون نظر إلى ايصال المكلف إلى واقع محفوظ وجهان أظهرهما الثاني، لشمولها لموارد الابهام مع عدم وجود واقع محفوظ هناك حتى تكون الامارة مؤدية إليه، فراجع اخبار الباب.
وتظهر الثمرة في تقدمها على الأصول العملية حكومة أو ورودا وعدمه، فعلى الا مارية تتقدم وعلى فرض كونها أصلا يتعارضان.
الثالث: لا تشمل قاعدة القرعة للشبهات الحكمية، والموضوعات المستنبطة; للاجماع المحقق على ذلك، فليس للفقيه إذا شك في حرمة شرب التتن مثلا واباحته تعيين الحكم الواقعي بالقرعة، وكذا في موارد الاشتغال والتخيير ونحوهما.
كما أنه ليس له تعيين اجزاء الصلاة وشرائطها لدى الشك بها.
فيختص موردها بالموضوعات الصرفة; كتعيين ان الملك الذي يدعيه زيد وعمرو ولا يد لأحدهما عليه، لزيد أو لعمرو وان الفرد الموطوء من قطيع غنم هذا أو ذاك.
ثم إنه حيث كانت أدلة القرعة عامة لكل مورد شبهة، حكمية أو موضوعية مع قيام الاجماع على عدم العمل بها على ذلك العموم والشمول بل كان الخارج من تحتها أكثر من الباقي.
فلا جرم كان دلالتها ضعيفة موهونة ومن هنا اشتهر ان التمسك بها في مواردها يحتاج إلى جبر بعمل الأصحاب فراجع.



صفحه 203

قاعدة لا ضرر هي اخبار الشارع بعدم جعله الحكم الضرري في شرعه ودينه تكليفيا كان أو وضعيا، أو هي حكمه بانتفاء الموضوع الضرري ادعاء بعناية عدم جعل الحكم له.
فللقاعدة موضوع ومحمول، موضوعها الحكم الضرري أو الموضوع الخارجي الضرري، ومحمولها الاخبار عن عدم جعل ذلك الحكم حقيقة أو عدم ذلك الموضوع تنزيلا وادعاء بلحاظ عدم حكمه.
مثلا إذا فرضنا في مورد تضرر المكلف بالتوضؤ فايجاب الشارع للوضوء (ح) يكون حكما ضرريا ينشأ منه تضرر المكلف، فنقول (ح) ان وجوب الوضوء هاهنا حكم ضرري وكل حكم ضرري مرفوع، فالوجوب هنا مرفوع أو نقول الوضوء مثلا موضوع ضرري فهو مرفوع بعناية رفع حكمه; ومثله الغسل والصوم والقيام في الصلاة وغيرها.
ونقول في رفع حكم الحرمة ان حرمة الكذب أو شرب الخمر ضررية في هذا المورد فهي مرفوعة، أو ان نفس الكذب أو الشرب مرفوع بعناية رفع حكمه أعني الحرمة.
ونقول في رفع الإباحة مثلا ان إباحة اضرار شخص بشخص أو اتلاف ماله حكم ضرري فهي مرفوعة.
وفى الحكم الوضعي ان لزوم بيع المغبون حكم وضعي ضرري فهو مرفوع أو ان


صفحه 204

نفس البيع مرفوع بعناية رفع لزومه.
تنبيهات:
الأول: ما ذكرنا من الترديد في كون معنى القاعدة هو نفى الحكم أو نفى الموضوع انما هو لاجل الاختلاف فيما يستفاد من الأدلة من معناها كما سيجئ في التنبيه الثاني، والمعنيان في الغالب متحدان في النتيجة وقد يختلفان فيها.
ففي الإنائين المشتبه مضافهما بمطلقهما إذا فرضنا ان المكلف لا يتضرر بوضوء واحد ويتضرر بوضوئين، فعلى المعنى الأول يرتفع الوجوب، إذ بقائه مستلزم للاحتياط المستلزم للضرر فالضرر ينشأ من الحكم الشرعي فهو ضرري محكوم بالارتفاع بالقاعدة، وعلى المعنى الثاني فالموضوع الواقعي أعني التوضؤ بالماء ليس ضرريا بنفسه والضرر انما ينشأ من ضم غير الموضوع إلى الموضوع فهو غير مرفوع بالقاعدة الا إذا حكم العقل بعدمه، أو فرض شمول قاعدة الحرج للمورد وهو امر آخر.
الثاني: ان المدرك للقاعدة، عدة اخبار يشتمل أكثرها على الجملة المشهورة وهي قوله لا ضرر ولا ضرار اما مطلقا أو مقيدا بقوله على مؤمن أو بقوله في الاسلام، وحيث إن الضرر موجود في الخارج وجدانا وجب التصرف في ظاهر الكلمة، فذهب شيخنا الأنصاري (قده) إلى المجاز في الحذف أي لا حكم ضرري، وصاحب الكفاية إلى المجاز في الاسناد وان المنفى نفس الضرر والنقص البدني أو المالي بعناية نفى حكمه كقوله " عليه السلام ": " يا أشباه الرجال ولا رجال ".
الثالث: تجرى القاعدة في رفع الأحكام التكليفية الخمسة كما تجرى في الوضعية; فالبعث المتعلق بالصوم الضرري كالزجر المتعلق بشرب الخمر، يرتفعان عند الضرر.
واما إباحة الشئ واستحبابه فهما بالنسبة إلى نفس المكلف وما له لا يكونان ضرريين، فترخيص الشارع للمكلف في قطع يده أو اتلاف ماله بل وطلبهما منه على وجه الاستحباب ليسا بضرريين; إذ الموقع له في الضرر (ح) ارادته واختياره لا ترخيص الشارع وطلبه، نعم الشارع لم يمنعه عن الاضرار بنفسه أو ما له فأوقع نفسه فيه


صفحه 205

وهذا غير ايقاع الشارع له في الضرر.
نعم إباحة اضراره للغير في نفسه وماله أو طلب ذلك منه يكون حكما ضرريا مرفوعا بالقاعدة.
الرابع: النسبة بين هذه القاعدة والاحكام الأولية الثابتة لموضوعاتها هي نسبة الحاكم إلى المحكوم، وقد مر تفصيل ذلك تحت عنوان الحكومة.



صفحه 206

قاعدة المقتضى والمانع هي الحكم بوجود المسبب والمقتضى بالفتح في كل ما أحرز سببه ومقتضيه وشك في وجود مانعه، فللقاعدة موضوع ومحمول فموضوعها احراز المقتضى بالكسر والشك في وجود المقتضى بالفتح ومحمولها هو الحكم بوجوده وترتيب آثاره، مثلا إذا علمنا بوقوع النار على ثوب أو فراش وشككنا في أنه هل هناك رطوبة مانعة عن الاحتراق أم لا حكمنا بناء على القاعدة بحصول الاحتراق; وكذا إذا علمنا بملاقاة النجاسة للماء المقتضية لتنجسه وشككنا في كريته المانعة وعدمها حكمنا بنجاسة الماء لهذه القاعدة، ومثله ما لو علمنا بوجود مصلحة ملزمة أو مفسدة ملزمة في فعل وشككنا في تعلق الوجوب أو التحريم به وعدمه لاحتمال وجود مانع عن جعل الحكم، حكمنا بوجوبه أو حرمته.
ثم إن المشهور عدم حجية هذه القاعدة وعدم دليل عليها من نقل أو عقل. وأيضا ان هذه القاعدة على فرض تماميتها فيما إذا كان وجود الشرط أيضا معلوما وكان المشكوك هو المانع فقط فلو فرض الشك في الشرط أيضا لم تكن جارية، كما أنه ليس هنا قاعدة تجري فيما إذا علم عدم المانع وشك في وجود الشرط، فلو علم بإرادة زيد الحج في عام معين وحصول شرائطه وشك في المانع جرت القاعدة ورتب آثار الحاج على زيد ولو علم المقتضي وعدم المانع وشك في تحقق بعض الشروط لم تترتب تلك الآثار فليس هنا قاعدة تسمى بقاعدة المقتضي والشرط. كما انا لم نقل بالأولى أيضا.



صفحه 207

قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع اعلم أن القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين كما مر في تلك المسألة اختلفوا في ثبوت الملازمة بين حكم العقل والشرع وعدمه.
وهذه المسألة تنقسم إلى مسئلتين: الأولى: ان كلما حكم به العقل هل يحكم به الشرع أم لا، والثانية: ان كلما حكم به الشرع هل يحكم به العقل أم لا.
اما المسألة الأولى: فحاصلها ان كل فعل أدرك العقل حسنه وكونه بحيث يمدح فاعله هل يلازمه حكم الشرع بالوجوب بحيث كلما ثبت الأول كشف عن الثاني، وان كل فعل أدرك العقل قبحه هل يلازمه حكم الشرع بحرمته ليستكشف الحرمة منه بالملازمة أم لا.
فقال عدة من الأصحاب بالملازمة; بتقريب ان الشارع اعقل العقلاء بل هو العقل كله، وهو العقل من خارج، كما أن العقل شرع من داخل، فلا يعقل تخالفهما في الحكم فما حكم به أحدهما هو ما حكم به الآخر بعينه.
وذهب عدة أخرى منهم إلى عدمها لان وجود الحسن والقبح في الفعل لا يستلزم جعل الحكم من الشرع، إذا الملاكات من قبيل المقتضيات للاحكام غالبا لا العلل التامة، فربما يكون وجود الملاك مقارنا لفقد شرط من شرائط جعل التكليف أو


صفحه 208

وجود مانع من موانعه فيدرك العقل حسنه وقبحه لادراكه الملاك ولا يحكم الشارع بوجوبه وحرمته لاجل الموانع ولهذه الدعوى شواهد في موارد:
منها: أفعال الصبى المقارن للبلوغ، فإنه لا اشكال في أن صدقه في الكلام ووفائه بالعهد وانقاذه الغريق وانجائه الحريق مشتملة على مصالح تلك الأفعال الثابتة في حق البالغين الكاملين; وان كذبه وخيانته وقتله النفوس وإغارته على الأموال مشتملة على المفاسد كذلك. فيدرك العقل في هذه الموارد حسنها وقبحها مع أن الشارع لم يلزمه ايجابا وتحريما، بل الواجبات في حقه مستحبات والمحرمات في حقه مكروهات فأين قولهم كلما حكم العقل بحسنه حكم الشرع بوجوبه فظهر الانفكاك بين الحكمين.
ومنها: موارد الواجبات المهمة عند تزاحمها مع ما هو أهم منها، كالصلاة المزاحمة بإزالة النجاسة أو كانقاذ الغريق المهم المزاحم مع الانقاذ الأهم; فإنه لا حكم الزامي (ح) للمهم مع كونه واجدا للملاك الملزم; فالعقل يدرك الحسن والشارع لا يحكم بالوجوب إذا فلا ملازمة بين الحكمين.
ومنها: جل الاحكام الواجبة والمحرمة في بدء حدوث الشرع فان عدم استعداد العباد حينئذ للتحريم والايجاب لقرب عهدهم من الاسلام بحيث ربما كان يوجب بعثهم على الاحكام على نحو الحتم والالزام نفرتهم عن دين الاسلام، فلم يكن يلزمهم الشارع، مع أن حكم العقل بالحسن والقبح كان على حاله.
ومنها: بعض موارد الحكم الارشادي كوجوب الإطاعة للأوامر والنواهي وحرمة المخالفة لها فان عنوان الإطاعة مما يحكم العقل بحسنه وعنوان العصيان مما يحكم العقل بقبحه، مع أنه لا إلزام فيهما شرعا اما للغوية ذلك أو لاستلزامه التسلسل أو غير ذلك.
واما المسألة الثانية: أعني قاعدة كلما حكم به الشرع حكم به العقل، فالظاهر من الأصحاب تماميتها وصحتها وكونها مقبولة عند الجل لولا الكل; فان معناها كل فعل حكم الشرع بوجوبه لاشتماله على المصلحة الملزمة، أو حكم بحرمته لاشتماله على المفسدة الملزمة لو أدرك العقل ذلك الملاك فلا جرم يحكم بحسن الأول وقبح الثاني وهذا ظاهر.