بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 211

لدى العجز والاضطرار.
فلو قال جئني بحيوان ناطق فعجز عن تحصيل الناطق وأراد المجئ بالناهق عملا بالقاعدة لم يكن مجزيا قطعا إذ الحمار لا يعد ميسورا اضطراريا للانسان، كما أن السجدة الواحدة أو قراءة الفاتحة فقط لا يعد ميسورا للصلاة، فلا تجرى القاعدة لاثبات بقائهما.



صفحه 212

قاعدة نفى الحرج (أو نفى العسر) اعلم أنه ينقسم ما يتصور صدوره من العباد من الأفعال والتروك إلى أقسام ثلثة:
الأول: ما يقدرون عليه ويتمكنون من اتيانه بسهولة وسعة من دون ضيق وحرج، كتكلمهم، بالصدق والكذب وأكلهم وشربهم.
الثاني: ما لا يقدرون عليه ولا يطيقونه، كطيرانهم إلى السماء وعدم تنفسهم مع حياتهم.
الثالث: ما يقدرون عليه مع ضيق وشدة وعسر وحرج، كصومهم في مرضهم وانفاقهم جميع ما يملكون وقطعهم لحوم أبدانهم عند تنجسها.
ثم إنه لا اشكال عقلا في جواز كون القسم الأول متعلقا للتكاليف الإلهية بعثا وزجرا وترخيصا، بل الأحكام التكليفية كلها أو جلها انما تعلقت بهذا النوع من أفعالهم، فالمطلوبات والمنهيات والمرخصات بحسب الغالب أفعال أو تروك مقدورة للمكلفين بلا عسر في اتيانها ولا حرج.
واما القسم الثاني فلا اشكال أيضا في عدم تعلق تكليف الهى بهذا النوع فعلا وتركا، ويدل عليه من العقل حكمه القطعي بقبح ان يكلف العاقل غيره بما لا يقدر عليه، فضلا عن الحكيم تعالى.



صفحه 213

ومن النقل قوله تعالى: " لا يكلف الله نفسا الا وسعها " والوسع هو الطاقة وصحيحة هشام.. " الله أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون ".
وخبر الاحتجاج.. " وذلك حكمي في جميع الأمم أن لا أكلف خلقا فوق طاقتهم ".
واما القسم الثالث فالذي يستفاد من الكتاب والسنة واستقر عليه كلمات الأصحاب (رض) كون تعلق التكليف الالزامي بالفعل الذي فيه عسر وحرج منفيا في هذه الشريعة; وسموا هذا الحكم الكلى بقاعدة نفى الحرج أو نفى العسر; فلهذه القاعدة موضوع ومحمول، موضوعها كل فعل أو ترك فيه حرج وشدة على المكلف، ومحمولها نفى حكمه الالزامي والاخبار عن عدم تعلق ذلك به في الشريعة، أو رفع نفس الموضوع الحرجي ادعاء وتنزيلا بلحاظ نفى حكمه.
فالغسل في شدة البرد والقيام للصلاة والصيام في شهر رمضان بالنسبة إلى المريض والهرم ونحو ذلك، أفعال حرجية رفع حكمها في هذه الشريعة بأدلة نفى العسر والحرج.
تنبيهات:
الأول: استدل القوم على هذه القاعدة بأدلة، فمن الآيات قوله تعالى نقلا لمسألة النبي الأعظم " صلى الله عليه وآله " ليلة المعراج: " ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا " والإصر الامر الشديد العسر.
وقوله تعالى: " ما جعل عليكم في الدين من حرج ".
وقوله تعالى: " ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ".
وقوله تعالى: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ".
ومن الاخبار قوله " صلى الله عليه وآله وسلم " في حديث الرفع: " رفع عن أمتي الخطاء والنسيان. وما لا يطيقون " الخ.
ورواية عبد الأعلى فيمن وضع على إصبعه مرارة قال: " يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله ما جعل عليكم الخ " امسح على المرارة.
والحديث المشهور: " بعثت بالشريعة السمحة السهلة " وغير ذلك.



صفحه 214

الثاني: أدلة نفي الحرج رافعة للأحكام الشرعية في موارد ودافعة لها في أخرى.
فالحكم المجعول الذي لا حرج في أصل جعله وتشريعه إذا عرضت له الحرجية في بعض الموارد تكون حكومة قاعدة الحرج عليه بالرفع، لاجل شمول اطلاق دليل الحكم لذلك المورد.
والحكم الذي يكون جعله من اصله حرجيا تكون حكومتها عليه بالدفع فلا جعل ولا انشاء أصلا لمكان الحرج.
ثم انهم جعلوا من أمثلة الرفع العفو عن دم الجروح والقروح للمصلى والعفو عن نجاسة ثوب المربية للصبى ورفع شرطية الطهارة عن صلاة المبطون والمسلوس في بعض الفروض، والترخيص في الافطار للمريض والحامل والمرضعة والشيخ والشيخة وذي العطاش، وسقوط القيام عن صلاة المريض والهرم، وإباحة المحرمات عند الاضطرار.
ومن أمثلة الدفع.
تشريع القصر في السفر، وتشريع الطلاق، وعدم وجوب السواك، وعدم وجوب صلاة الليل وصلاة الجماعة وغير ذلك.
الثالث: لا اشكال في خروج بعض الموارد من تحت هذه القاعدة وعدم شمولها لها كوجوب الجهاد للدعوة إلى الاسلام، ووجوب الدفع عن الأهل والمال ولو بالقتال ونحوه على القول به.
(فح) نقول هل يكون خروجها من تحت القاعدة بالتخصيص كتخصيص قاعدة نفى الضرر ببعض الاحكام الضررية، أو بالتخصص بدعوى عدم وجود العسر والحرج فيها حقيقة، فان أدلة نفى الحرج غير قابلة للتخصيص فهي نظير قوله تعالى: " وما الله يريد ظلما للعباد " وقوله تعالى: " وما ربك بظلام للعبيد " فليس ما تخيل كونه من باب الحرج الا كما تخيل كونه ظلما للعباد من الاحكام.. فأدلة تلك الموارد كاشفة عن الخروج الموضوعي وان كنا لم نعرف وجهه، وجهان أظهرهما الأول.



صفحه 215

قاعدة اليد هي الحكم بملكية شئ لمن كان مسلطا عليه ومتصرفا فيه لدى الشك في الملكية.
فللقاعدة موضوع ومحمول موضوعها الاستيلاء الخارجي والتسلط العرفي على ما يشك في كونه ملكا واقعا، ومحمولها الحكم بالملكية وترتيب آثارها شرعا، فإذا وجدنا زيدا مستوليا على عباءة يلبسها ويتصرف فيها حكمنا بان تلك العبائة ملكه وجاز شرائها منه والتصرف فيها باذنه.
تنبيهان:
الأول: ان الدليل على القاعدة هو بناء العقلاء على ذلك مع عدم ردع الشارع عنه، وقوله " عليه السلام " في خبر حفص: " حين قال السائل أرأيت ان رأيت في يد رجل شيئا أيجوز ان اشهد أنه له، قال نعم إلى أن قال، ولولا ذلك لما قام للمسلمين سوق " وقوله في موثقة يعقوب: " في متاع البيت المشترك بين الزوج والزوجة من استولى على شئ منه فهو له ".
الثاني: هل القاعدة امارة أو أصل فيه خلاف ومعنى اماريتها ان السلطنة


صفحه 216

والاستيلاء على الشئ من لوازم الملكية وآثارها بحسب الغالب، لان الغالب ان المستولي على الشئ والمتصرف فيه هو المالك ولو قد يتفق كونه غاصبا ونحوه فالاستيلاء كاشف ظني عن الملكية كشف اللازم عن ملزومه والأثر عن مؤثره والشارع أتم كشفه الناقص وجعله طريقا إلى الملكية، فهي امارة موضوعية مصوبة لدى العقلاء ممضاة من جانب الشارع.
ومعنى كونها أصلا ان الشارع لم يلاحظ جهة كشفها بل حكم بترتيب آثار الملكية تعبدا عند الشك فيها فتكون من الأصول المحرزة كالاستصحاب.



صفحه 217

قاعدة اليقين هو الحكم بوجود الشئ وترتيب آثار وجوده إذا حصل الشك في الوجود بعد العلم به بان شك في كون علمه مطابقا للواقع أو مخالفا له فللقاعدة موضوع ومحمول موضوعها الشك الساري في وجود ما تيقن به ومحمولها الحكم بالوجود بمعنى ترتيب آثاره.
فإذا علمنا بعدالة زيد يوم الخميس فصلينا مؤتمين به صلاة ثم شككنا في يوم الجمعة في عدالته في ذلك اليوم وفسقه، حكمنا بعدالته في ذلك اليوم وصحة تلك الصلاة.
ويتحقق موضوعها بأمور ثلاثة.
تقدم زمان اليقين على زمان الشك، وعدم اجتماع الوصفين في وقت واحد ووحدة المتعلق حتى بلحاظ الزمان، كالعدالة المقيدة بيوم الخميس.
ثم إن في حجية هذه القاعدة مطلقا أو حجيتها في الجملة أو عدم حجيتها مطلقا وجوه بل أقوال:
الأول: الحجية مطلقا وبلحاظ جميع الآثار بمعنى انه يجب الحكم بثبوت ما شك في ثبوته، بحيث يرتب عليه آثار زمان اليقين وزمان الشك وبعده إلى الأبد، ففي المثال يحكم بصحة تلك الصلاة وبجواز الايتمام بزيد في حال الشك وبعده رعاية لحال


صفحه 218

اليقين السابق ولو كان زائلا فعلا لقوله " عليه السلام ": " من كان على يقين فشك فليبن على يقينه أو فليمض على يقينه ".
الثاني: حجيتها في الجملة بمعنى لزوم ترتيب آثار زمان اليقين فقط ولو كان زمان الأثر متأخرا، فيحكم بصحة تلك الصلاة وعدم وجوب قضائها بعد طرو الشك لكنه لا يجوز الاقتداء بزيد فعلا.
الثالث: عدم حجيتها مطلقا، فلا يحكم بكونه موجودا ولا يرتب عليه الأثر مطلقا ولا اثر لذلك اليقين الزائل أصلا، فيرجع في الآثار السابقة واللاحقة إلى قواعد وأصول اخر، فيحكم بصحة تلك الصلاة لقاعدة الفراغ مثلا وبعدم جواز الايتمام بعد الشك لعدم احراز عدالة الامام، وهذا هو المشهور بين الاعلام فلا حجية لقاعدة اليقين; والخبر المذكور محمول على قاعدة الاستصحاب فراجع بابه.