بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 221

الخامس والسادس والسابع: وهي ما كان القطع بموضوع ذي حكم مأخوذا في موضوع نفس ذلك أو مثله أو ضده، كما لو قال إذا علمت بخمرية مايع فهو محرم بعين حرمته السابقة أو بمثلها أو هو واجب، وهذا الثلثة مستحيلة للدور واجتماع المثلين والضدين.
الثامن: وهو ما كان القطع بالموضوع مأخوذا في موضوع حكم مخالف، كما لو قال إذا علمت بخمرية مايع وجب عليك التصدق بدرهم وهذا ممكن.
التاسع: وهو ما كان القطع بموضوع بلا حكم مأخوذا في موضوع أي حكم كان كما لو قال إذا علمت بان هذا بول يجب عليك الاجتناب عنه بناء على كون الحكم مرتبا على العلم بالبولية لا على الواقع ثم إن الانقسام إلى الطريقي والموضوعي يجرى في الظن أيضا الا ان له مزيد بحث ذكرناه تحت عنوانه.
تنبيهان:
الأول: الفرق بين الطريقي المحض والموضوعي في الجملة يظهر في موارد:
أولها: في الاجزاء فإذا قطع بطهارة ثوبه أو القبلة فصلى ثم انكشف الخلاف فعلى فرض كون القطع طريقا محضا أو مأخوذا جزء الوضوء يجب إعادة الصلاة لظهور كون المأمور به غير المأتي به والمأتي به غير المأمور به، وعلى فرض كونه مأخوذا تمام الموضوع فلا إعادة.
ثانيها: في قيام الامارة مقامه فإنه إذا قامت الامارة على حرمة العصير أو الخمر فهي تقوم مقام الطريقي المحض في تنجيز الواقع بلا اشكال، واما الموضوعي ففيه اختلاف فقال في الكفاية بعدم القيام مطلقا وفصل في الرسائل بين الكشفي بالقيام مقامه والموضوعي الوصفي بعدم القيام فراجع الكتابين.
ثالثها: ان الطريقي لا فرق فيه بين حصوله من أي شخص وأي سبب وأي زمان بخلاف الموضوعي فإنه تابع لجعل الشارع فراجع تقسيمه إلى قطع القطاع وغيره.
الثاني: قد يتوهم ان كون القطع موضوعا للحكم معناه انه يعرض الحكم عليه فإذا


صفحه 222

قلنا إن القطع بالخمرية موضوع للحرمة أو النجاسة فمعناه كون نفس القطع محرما أو نجسا، ولكنه توهم فاسد فان معنى الموضوع هنا هو ماله دخل في الحكم سواء أكان شرطا للحكم أم وصفا للموضوع أو المتعلق.
بيانه: انك قد عرفت في التقسيم الأول للقطع ان القطع الموضوعي الصحيح أصناف ثلاثة; القطع المتعلق بالحكم أو بموضوع ذي حكم المأخوذان في موضع حكم مخالف، والقطع المتعلق بموضوع لا حكم له.
ففي الجميع يكون معنى الموضوعية هو شرطيته للحكم المتعلق به لأنه إذا قال الشارع ان علمت بوجوب الجمعة أو بخمرية مايع (ذي حكم أو بلا حكم) وجب عليك التصدق، كان موضوع الوجوب حقيقة هو التصدق والقطع بوجوب الجمعة أو بالخمرية شرطا لحدوث الحكم وترتبه على موضوعه كشرطية الاستطاعة لوجوب الحج.
الثاني: تقسيمه إلى الوصفي والكشفي، وكل منهما إلى تمام الموضوع وجزئه.
وهذا التقسيم للقطع الموضوعي فقط دون الطريقي وبيان ذلك يتوقف على مقدمتين:
الأولى: ان القطع امر قلبي له جهتان، إحديهما كونه صفة من الصفات النفسانية كالسرور والحزن والحب والبغض، ثانيتهما كونه كاشفا عن متعلقة كشفا تاما وطريقا إليه طريقا واضحا، ولأجل وجود هاتين الجهتين فيه ينتزع منه بمجرد حصوله وتعلقه بشئ وصفان للقاطع ووصفان للمتعلق; فأنت قاطع بالخمرية بمعنى كونك ذا صفة خاصة وقاطع بمعنى كونك ذا طريق إليها، وهذا الاناء مقطوعا به بمعنى كونه متعلق تلك الصفة الخاصة ومقطوعا به بمعنى كونه منكشفا ومؤدى للطريق.
الثانية: انه لا اشكال في أن القطع قد يكون مصيبا ومطابقا للواقع وقد يكون مخطئا وجهلا مركبا وان كان القاطع لا يلتفت إلى ذلك.
إذا عرفت ذلك فنقول الأقسام في هذا التقسيم أربعة:
الأول: الوصفي الموضوعي الملحوظ تمام الموضوع كما لو ورد إذا قطعت بحرمة الخمر وجب عليك التصدق، فيما إذا لا حظ الشارع القطع بعنوان الوصفية، بان جعل موضوع وجوب التصدق هو عنوان القاطع بالمعنى الوصفي المنطبق على الشخص، أو عنوان المقطوع به بالمعنى المنطبق على الخمر، مع لحاظه له بنحو التمامية بان اخذه


صفحه 223

موضوعا طابق الواقع أم لا.
الثاني: الكشفي الموضوعي الملحوظ تمام الموضوع ففي المثال السابق إذا جعل الموضوع عنوان القاطع أو المقطوع به بالمعنى الثاني أعني الكشفية ولا حظه بنحو الاطلاق طابق الواقع أو خالفه كان هذا القطع كشفيا موضوعيا تاما.
الثالث: الوصفي الموضوعي الملحوظ بنحو جزء الموضوع فإذا قال إذا قطعت بوجوب الجمعة وجب عليك التصدق، ولاحظ القطع وصفيا بالمعنى السابق، ولاحظه جزء الموضوع بان اخذ فيه خصوص القطع المطابق للواقع كان هذا وصفيا موضوعيا جزء الموضوع.
الرابع: الكشفي الموضوعي الملحوظ جزء للموضوع فإذا قال إذا قطعت بوجوب الجمعة وجب عليك التصدق، ولا حظ القطع بنحو الكشف بالمعنى المتقدم ولا حظ خصوص القطع المصيب كان هذا موضوعيا كشفيا جزئيا.
الثالث: تقسيمه إلى قطع القطاع وقطع غير القطاع فالأول: هو القطع الحاصل للشخص بنحو غير متعارف ومن سبب لا ينبغي حصوله منه والثاني هو الحاصل بنحو متعارف ومن سبب يليق حصوله منه، فالقطاع هو سريع القطع لا كثير القطع، وحكمها انه لا فرق بينهما فيما كان طريقا محضا فإنه لا فرق عند العقل في وجوب متابعة القطع بين افراده كان حصوله من أي سبب ولأي شخص وفى أي زمان وان كان ربما ينسب إلى بعض الأخباريين ان القطع الحاصل بالحكم الشرعي من مقدمات عقلية لا يجب العمل به عقلا وان كان طريقا محضا.
واما فيما كان موضوعا فالفرق بينهما واضح إذا القطع (ح) يكون كسائر الموضوعات; فكما انه يعقل ان يجعل موضوع وجوب الاكرام مطلق العالم أو العالم العادل فكذا يصح ان يجعل موضوع وجوب التصدق القطع الحاصل للفقيه دون العامي أو القطع الحاصل من خبر العادل دون الفاسق أو الحاصل في زمان البلوغ دون الصغر وهكذا.
الرابع: تقسيمه إلى القطع الاجمالي والقطع التفصيلي ولا يخفى عليك انه لا يكون الاجمال في نفس القطع ابدا وانما يتصور في متعلقه;


صفحه 224

إذ حقيقة العلم التصديقي هو انكشاف النسبة لدى القاطع انكشافا تاما، فإذا حصل القطع بان أحد الفعلين واجب اوان أحد الإنائين حرام فالنسبة الملحوظة بين الحكم وموضوعه الذي هو عنوان أحدهما منكشفة لدى القاطع لا اجمال فيها.
نعم انطباق ذلك الموضوع الكلى على هذا المصداق بالخصوص وتعلق الحكم به مجمل مجهول، وهو امر آخر ونسبة أخرى غير النسبة المنكشفة، فالعلم الاجمالي في الحقيقة عبارة عن انضمام جهل إلى علم ونسبة مجهولة إلى نسبة معلومة، ويكون اسناد الاجمال إلى العلم بلحاظ حصوله في متعلقه لا فيه نفسه، وإن شئت فقل العلم الاجمالي هو العلم المتعلق بعنوان أحد الشيئين أو الأشياء مع كون العنوان غير معين والعلم التفصيلي ما لا يكون كذلك.
تنبيه:
إذا حصل العلم الاجمالي بوجوب أحد الفعلين مثلا فإنه يتصور لكل من امتثال الحكم المعلوم بالاجمال ومخالفته مرتبتان، إذ لا يخلو حال المكلف عن أحد أمور ثلاثة، فعلهما معا وتركهما معا وفعل أحدهما وترك الآخر، ويسمى الأول بالموافقة القطعية والثاني بالمخالفة القطعية والثالث بالموافقة والمخالفة الاحتماليتين، ففعل أحدهما وترك الآخر هي المرتبة الأولى للموافقة والمخالفة وفعلهما معا المرتبة الثانية للموافقة وتركهما معا المرتبة الثانية للمخالفة.
ثم إن في تأثير العلم الاجمالي في ايجاب الامتثال بالمرتبة الأولى أو الثانية أو عدم تأثيره أصلا أقوال.
الأول: كونه علة تامة في ايجاب المرتبة الثانية ولزوم الموافقة القطعية كالعلم التفصيلي; فلا يجوز حينئذ ترخيص الشارع في ترك البعض فضلا عن الكل وهذا مختار صاحب الكفاية (قده) في باب الاشتغال.
الثاني: كونه مقتضيا بالنسبة إلى كلتا المرتبتين فيصح الترخيص في تركهما فضلا عن ترك أحدهما، وهذا مختاره (قده) في بحث القطع.



صفحه 225

الثالث: كونه علة تامة بالنسبة إلى المرتبة الأولى وايجاب الموافقة الاحتمالية ومقتضيا بالنسبة إلى المرتبة الثانية; وهذا مختار الشيخ (ره) في رسائله.
الرابع: عدم العلية والاقتضاء بالنسبة إلى المرتبتين فهو يساوق الشك البدوي في عدم التأثير; ولعله مراد من أجاز المخالفة القطعية.



صفحه 226

القياس هو في الاصطلاح عبارة عن تعدية الحكم من موضوع إلى موضوع آخر بسبب مشاركته له في علة ذلك الحكم; فيطلق على الموضوع الأول الأصل والمقيس عليه وعلى الثاني الفرع والمقيس، وعلى الجهة التي بها يحكم بتعدية الحكم الملاك والعلة المشتركة.
ثم إن العلة المشتركة ان كانت مظنونة مستخرجة من الكلام ظنا يطلق عليه القياس المستنبط علته; وان كانت معلومة مصرحا بها في الكلام فهو القياس المنصوص علته.
والقياس الباطل الذي ليس من مذهبنا هو الأول دون الثاني; فإنه صحيح معمول به على المشهور بل قد يقال إنه ليس بقياس في الاصطلاح.
فإذا ورد ان الخمر حرام وحصل لنا الظن بان العلة في حرمتها هو الاسكار الموجود في النبيذ والعصير مثلا، يكون تعدية حكم الحرمة من الخمر إلى النبيذ والعصير من قبيل القياس المستنبط علته الباطل عندنا.
وإذا ورد لا تشرب الخمر لأنه مسكر أو ورد لا تبع الحنطة بالحنطة مع التفاضل لأنها مكيل، يكون تعدية الحكم من الخمر إلى النبيذ المسكر، أو من الحنطة إلى


صفحه 227

العدس والحمص مثلا قياسا منصوص العلة صحيحا عندنا.
ثم إن الفرق بين القياس والغلبة التي سبق بيانها واضح، إذ المقصود من الغلبة تعيين موضوع الحكم وبيان انه هو الكلى الشامل لمصاديقه، ليحكم بترتب ذاك الحكم على كل فرد من افراد الكلى من دون نظر إلى علة ثبوت الحكم على الموضوع، وهذا بخلاف القياس فان الموضوع فيه معلوم وانما المقصود تعيين ملاك الحكم ومناطه ليحكم بسرايته إلى موضوع آخر مباين له بسبب ذلك المناط.



صفحه 228

الكتاب والقرآن والمصحف والفرقان هذه الألفاظ الشريفة حقيقة بالفعل في الكلام الذي نزل به الروح الأمين على قلب نبينا الأعظم " صلى الله عليه وآله " بلسان عربي مبين لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
وهو يشتمل على آيات محكمات واخر متشابهات فمحكماته هي النصوص والظواهر، ومتشابهاته ما هو مجمل ليس له ظاهر.
ثم إنه لا اشكال في جواز العمل بالمحكمات، ولا يصغى إلى ما صدر عن بعض من المنع عن التمسك بالكتاب العزيز فإنهم عزلوا العقل أيضا عن الحكم والقضاء; وليت شعري فماذا يبقى لنا بعد عزل عقولنا واخذ كتابنا، وهل هذا الا جناية على العقل وخيانة للكتاب.
ويستدل على الحجية بأمور:
منها: قول مولانا علي " عليه السلام " في نهج البلاغة: " وانزل عليه - أي على النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " القرآن ليكون إلى الحق هاديا; وبرحمته بشيرا، فالقرآن آمر زاجر وصامت ناطق، حجة الله على خلقه اخذ عليهم ميثاقه " الخ.
ومنها: خبر الثقلين حيث قال: " صلى الله عليه وآله ": " ما ان تمسكتم بهما لن