بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 223

موضوعا طابق الواقع أم لا.
الثاني: الكشفي الموضوعي الملحوظ تمام الموضوع ففي المثال السابق إذا جعل الموضوع عنوان القاطع أو المقطوع به بالمعنى الثاني أعني الكشفية ولا حظه بنحو الاطلاق طابق الواقع أو خالفه كان هذا القطع كشفيا موضوعيا تاما.
الثالث: الوصفي الموضوعي الملحوظ بنحو جزء الموضوع فإذا قال إذا قطعت بوجوب الجمعة وجب عليك التصدق، ولاحظ القطع وصفيا بالمعنى السابق، ولاحظه جزء الموضوع بان اخذ فيه خصوص القطع المطابق للواقع كان هذا وصفيا موضوعيا جزء الموضوع.
الرابع: الكشفي الموضوعي الملحوظ جزء للموضوع فإذا قال إذا قطعت بوجوب الجمعة وجب عليك التصدق، ولا حظ القطع بنحو الكشف بالمعنى المتقدم ولا حظ خصوص القطع المصيب كان هذا موضوعيا كشفيا جزئيا.
الثالث: تقسيمه إلى قطع القطاع وقطع غير القطاع فالأول: هو القطع الحاصل للشخص بنحو غير متعارف ومن سبب لا ينبغي حصوله منه والثاني هو الحاصل بنحو متعارف ومن سبب يليق حصوله منه، فالقطاع هو سريع القطع لا كثير القطع، وحكمها انه لا فرق بينهما فيما كان طريقا محضا فإنه لا فرق عند العقل في وجوب متابعة القطع بين افراده كان حصوله من أي سبب ولأي شخص وفى أي زمان وان كان ربما ينسب إلى بعض الأخباريين ان القطع الحاصل بالحكم الشرعي من مقدمات عقلية لا يجب العمل به عقلا وان كان طريقا محضا.
واما فيما كان موضوعا فالفرق بينهما واضح إذا القطع (ح) يكون كسائر الموضوعات; فكما انه يعقل ان يجعل موضوع وجوب الاكرام مطلق العالم أو العالم العادل فكذا يصح ان يجعل موضوع وجوب التصدق القطع الحاصل للفقيه دون العامي أو القطع الحاصل من خبر العادل دون الفاسق أو الحاصل في زمان البلوغ دون الصغر وهكذا.
الرابع: تقسيمه إلى القطع الاجمالي والقطع التفصيلي ولا يخفى عليك انه لا يكون الاجمال في نفس القطع ابدا وانما يتصور في متعلقه;


صفحه 224

إذ حقيقة العلم التصديقي هو انكشاف النسبة لدى القاطع انكشافا تاما، فإذا حصل القطع بان أحد الفعلين واجب اوان أحد الإنائين حرام فالنسبة الملحوظة بين الحكم وموضوعه الذي هو عنوان أحدهما منكشفة لدى القاطع لا اجمال فيها.
نعم انطباق ذلك الموضوع الكلى على هذا المصداق بالخصوص وتعلق الحكم به مجمل مجهول، وهو امر آخر ونسبة أخرى غير النسبة المنكشفة، فالعلم الاجمالي في الحقيقة عبارة عن انضمام جهل إلى علم ونسبة مجهولة إلى نسبة معلومة، ويكون اسناد الاجمال إلى العلم بلحاظ حصوله في متعلقه لا فيه نفسه، وإن شئت فقل العلم الاجمالي هو العلم المتعلق بعنوان أحد الشيئين أو الأشياء مع كون العنوان غير معين والعلم التفصيلي ما لا يكون كذلك.
تنبيه:
إذا حصل العلم الاجمالي بوجوب أحد الفعلين مثلا فإنه يتصور لكل من امتثال الحكم المعلوم بالاجمال ومخالفته مرتبتان، إذ لا يخلو حال المكلف عن أحد أمور ثلاثة، فعلهما معا وتركهما معا وفعل أحدهما وترك الآخر، ويسمى الأول بالموافقة القطعية والثاني بالمخالفة القطعية والثالث بالموافقة والمخالفة الاحتماليتين، ففعل أحدهما وترك الآخر هي المرتبة الأولى للموافقة والمخالفة وفعلهما معا المرتبة الثانية للموافقة وتركهما معا المرتبة الثانية للمخالفة.
ثم إن في تأثير العلم الاجمالي في ايجاب الامتثال بالمرتبة الأولى أو الثانية أو عدم تأثيره أصلا أقوال.
الأول: كونه علة تامة في ايجاب المرتبة الثانية ولزوم الموافقة القطعية كالعلم التفصيلي; فلا يجوز حينئذ ترخيص الشارع في ترك البعض فضلا عن الكل وهذا مختار صاحب الكفاية (قده) في باب الاشتغال.
الثاني: كونه مقتضيا بالنسبة إلى كلتا المرتبتين فيصح الترخيص في تركهما فضلا عن ترك أحدهما، وهذا مختاره (قده) في بحث القطع.



صفحه 225

الثالث: كونه علة تامة بالنسبة إلى المرتبة الأولى وايجاب الموافقة الاحتمالية ومقتضيا بالنسبة إلى المرتبة الثانية; وهذا مختار الشيخ (ره) في رسائله.
الرابع: عدم العلية والاقتضاء بالنسبة إلى المرتبتين فهو يساوق الشك البدوي في عدم التأثير; ولعله مراد من أجاز المخالفة القطعية.



صفحه 226

القياس هو في الاصطلاح عبارة عن تعدية الحكم من موضوع إلى موضوع آخر بسبب مشاركته له في علة ذلك الحكم; فيطلق على الموضوع الأول الأصل والمقيس عليه وعلى الثاني الفرع والمقيس، وعلى الجهة التي بها يحكم بتعدية الحكم الملاك والعلة المشتركة.
ثم إن العلة المشتركة ان كانت مظنونة مستخرجة من الكلام ظنا يطلق عليه القياس المستنبط علته; وان كانت معلومة مصرحا بها في الكلام فهو القياس المنصوص علته.
والقياس الباطل الذي ليس من مذهبنا هو الأول دون الثاني; فإنه صحيح معمول به على المشهور بل قد يقال إنه ليس بقياس في الاصطلاح.
فإذا ورد ان الخمر حرام وحصل لنا الظن بان العلة في حرمتها هو الاسكار الموجود في النبيذ والعصير مثلا، يكون تعدية حكم الحرمة من الخمر إلى النبيذ والعصير من قبيل القياس المستنبط علته الباطل عندنا.
وإذا ورد لا تشرب الخمر لأنه مسكر أو ورد لا تبع الحنطة بالحنطة مع التفاضل لأنها مكيل، يكون تعدية الحكم من الخمر إلى النبيذ المسكر، أو من الحنطة إلى


صفحه 227

العدس والحمص مثلا قياسا منصوص العلة صحيحا عندنا.
ثم إن الفرق بين القياس والغلبة التي سبق بيانها واضح، إذ المقصود من الغلبة تعيين موضوع الحكم وبيان انه هو الكلى الشامل لمصاديقه، ليحكم بترتب ذاك الحكم على كل فرد من افراد الكلى من دون نظر إلى علة ثبوت الحكم على الموضوع، وهذا بخلاف القياس فان الموضوع فيه معلوم وانما المقصود تعيين ملاك الحكم ومناطه ليحكم بسرايته إلى موضوع آخر مباين له بسبب ذلك المناط.



صفحه 228

الكتاب والقرآن والمصحف والفرقان هذه الألفاظ الشريفة حقيقة بالفعل في الكلام الذي نزل به الروح الأمين على قلب نبينا الأعظم " صلى الله عليه وآله " بلسان عربي مبين لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
وهو يشتمل على آيات محكمات واخر متشابهات فمحكماته هي النصوص والظواهر، ومتشابهاته ما هو مجمل ليس له ظاهر.
ثم إنه لا اشكال في جواز العمل بالمحكمات، ولا يصغى إلى ما صدر عن بعض من المنع عن التمسك بالكتاب العزيز فإنهم عزلوا العقل أيضا عن الحكم والقضاء; وليت شعري فماذا يبقى لنا بعد عزل عقولنا واخذ كتابنا، وهل هذا الا جناية على العقل وخيانة للكتاب.
ويستدل على الحجية بأمور:
منها: قول مولانا علي " عليه السلام " في نهج البلاغة: " وانزل عليه - أي على النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " القرآن ليكون إلى الحق هاديا; وبرحمته بشيرا، فالقرآن آمر زاجر وصامت ناطق، حجة الله على خلقه اخذ عليهم ميثاقه " الخ.
ومنها: خبر الثقلين حيث قال: " صلى الله عليه وآله ": " ما ان تمسكتم بهما لن


صفحه 229

تضلوا " فامر بالتمسك بالكتاب وأهل البيت.
ومنها: الاخبار الكثيرة الآمرة: " يعرض كل حديث على كتاب الله فما وافقه فخذوه وما خالفه فاضربوه على الجدار " فلو لم تكن الظواهر حجة فكيف يمكن عرض الاخبار عليه والحكم بصحتها وسقمها.
ومنها: الاخبار الكثيرة الواردة عن الأئمة " عليهم السلام " ارشادا لأصحابهم إلى التمسك بالقرآن واستفادة الحكم عنه كقول مولانا الصادق " عليه السلام ": " يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله "، وغيرها من الاخبار.
تنبيه:
حجية ظواهر الكتاب على ما ذكرنا ليست الا كحجية سائر الأدلة والامارات من السنة والاجماع والعقل، مشروطة بالفحص عن المعارضات وسائر القرائن الصارفة عن الظهور من الحاكم والمخصص والمقيد وغيرها، فكما انه لا يجوز للمستدل بتلك الأدلة التمسك بها قبل الفحص واليأس عن الظفر بالمخالف فكذلك الكتاب العزيز، للقطع بورود التخصيص والتقييد وسائر الصوارف على عدة من ظواهره.
نعم لا بأس بالتمسك بما كان نصا من آياته بلا حاجة إلى الفحص فان دلالة النصوص كأصل السند غير قابلة لرفع اليد عنها فيحصل القطع بعدم وجود المعارض لها، الا ان الكلام في تشخيص ما هو نص عما هو ظاهر فعلى المستدل التحرى التام حتى لا يقع في الاشتباه والخطاء.



صفحه 230

مجارى الأصول اعلم أن المكلف إذا توجه والتفت إلى حكم من احكام أفعاله فلا يخلو حاله عن أحد أقسام ثلاثة:
الأول: ان يحصل له القطع بذلك الحكم، ووظيفته حينئذ بحكم العقل العمل بقطعه والجري على وفق علمه ويسمى هذا المكلف بالقاطع والعالم.
الثاني: أن لا يحصل له العلم به بل يقوم عنده طريق معتبر إلى حكمه من خبر عدل أو ثقة أو اجماع أو شبهها، وحكمه أيضا ان يعمل على طبق طريقه ويسمى هذا بمن قام عنده الطريق.
الثالث: أن لا يحصل له العلم ولا يقوم عنده طريق معتبر، ويسمى بالجاهل والشاك وهو الذي يجرى في حقه الأصول العملية، الاستصحاب والبراءة والاحتياط والتخيير، فإنه اما أن يكون للحكم الذي شك فيه حالة سابقة أم لا فعلى الأول يتحقق مجرى الاستصحاب وعلى الثاني فاما أن يكون الشك في التكليف أو في المكلف به مع العلم بالتكليف، فعلى الأول يتحقق مجرى البراءة، وعلى الثاني فاما ان يمكن فيه الاحتياط أم لا فعلى الأول يتحقق مجرى الاحتياط، وعلى الثاني مجرى التخيير.