بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 237

الوجوب وهذا مورد يقدم فيه العام على الخاص وان فرضنا أقوائية ظهور ينبغي في الاستحباب يؤخذ به ويخصص العام ولا فرق فيه أيضا بين أقسام السند.
تنبيه:
قد عرفت أن اطلاق الخاص والعام فيما ذكر من الأقسام بلحاظ متعلق الحكمين أعني زيدا والعلماء سواء أكان التصادم بين ظهور كلمة العلماء وزيد أو ظهور أكرم ولا تكرم، وقد عرفت أيضا ان أقسامهما وكيفية تقدم أحدهما على الاخر مختلفة; فتارة يقدم الخاص على العام ورودا أو حكومة، وأخرى يقدم العام عليه ظهورا، وثالثة يقدم أحدهما على الاخر سندا ترجيحا أو تخييرا; ورابعة يتساقطان ظهورا فيرجع إلى الأصول، وخامسة يحمل أحدهما على التقية وغير ذلك، وعليك بالتأمل في الأقسام المذكورة في التقسيم الأخير حتى يتبين لك الحال وإن شئت ان تعرف كيفية ورود الخاص على العام وحكومته فراجع آخر بحث الحكومة.



صفحه 238

المرجح هو في الاصطلاح أمور وخصوصيات تكون سببا لتقديم أحد المتقابلين على الاخر ومورد لحاظه ومحل اعماله تارة السندان; فيحكم لا جل ذلك بأخذ سند وطرح سند آخر، ويسمى بمرجح الصدور لكونه علة للحكم بصدور الدليل الواجد له وعدم صدور الفاقد.
وأخرى: الظاهران المتقابلان فيحكم لاجله بتقديم ظاهر على ظاهر آخر، ويسمى بمرجح الظهور لكونه سببا لترجيح ظهور على ظهور.
وثالثة: الحكمان المتوجهان على المكلف مع عجزه عقلا أو شرعا عن امتثالهما، فيحكم لاجله بأخذ ذي المزية وترك الآخر، وهذا يسمى بمرجح الحكم.
فالمرجحات على أقسام ثلثة: يطلق على القسم الأول مرجح باب التعارض وعلى القسم الثاني مرجح باب الظواهر وعلى القسم الثالث مرجح باب التزاحم.
اما القسم الأول: فهو كثير كالشهرة الروائية، والأعدلية، والأوثقية، والأورعية والأصدقية، ومخالفة العامة، ومخالفة ميل حكامهم، وموافقة الكتاب وموافقة السنة النبوية " صلى الله عليه وآله وسلم "; وموافقة الامارات الظنية، وموافقة الأصول العملية، والشهرة الفتوائية، والأفصحية، والنقل باللفظ، وقلة الوسائط في سلسلة السند;


صفحه 239

وغيرها وكل هذه المرجحات موجبة لتقديم السند فالدليلان المتعارضان إذا كان أحدهما مشتملا على هذه المرجحات كلا أو بعضا ولم يكن الاخر كذلك فهو يؤخذ سندا ودلالة والاخر يطرح رأسا.
ثم إن العلماء (رض) قسموا هذه المرجحات بتقسيمات مختلفة وأدخلوها تحت عناوين متعددة.
منها: تقسيمها باعتبار موردها ومحل عروضها، إلى ما يعرض السند وما يعرض المتن وما يعرض المضمون.
بيانه: ان كل خبر وارد عن المعصوم " عليه السلام " مشتمل على أمور أربعة: السند والمتن والجهة والمضمون، فالسند هو الشخص أو الاشخاص الناقلين له; والمتن هي عبارات الخبر وألفاظه الحاكية عن المعاني، والجهة هي علة صدور الكلام عن الامام " عليه السلام " من بيان الحكم الواقعي أو التقية والمضمون هو المعنى المراد من الألفاظ.
فحينئذ نقول إن بعض تلك المرجحات يعرض السند كالأعدلية والأوثقية وغيرهما من صفات الراوي، وبعضها يعرض المتن كالشهرة الروائية والفصاحة ونحوهما; وبعضها يعرض المضمون كموافقة الكتاب والسنة والأصل ومخالفة العامة، فان المتصف بها معنى الخبر لا ألفاظه.
ومنها: تقسيمها باعتبار مورد الرجحان أعني ما يكون المرجح سببا لتقديمه على صاحبه إلى ما يرجح الصدور، وما يرجح الجهة، وما يرجح المضمون.
فالأصدقية والأوثقية مثلا ترجحان صدور ما رواه الأصدق والأوثق بمعنى انه لو دار الامر بين الحكم بعدم صدور خبر الصادق أو خبر الأصدق فإنه يقوى في الذهن عدم صدور الأول وصدور الثاني.
ومخالفة العامة ترجح الجهة، بمعنى ان احتمال التقية وعدم الصدور لبيان الحكم الواقعي موجود في الموافق دون المخالف، فهذا المرجح يقوى جهة الخبر المخالف أولا وبالذات ويوجب ثانيا وبالعرض تقوية سنده فيؤخذ هو ويطرح الاخر الموافق سندا ودلالة، لا انه يؤخذ السند من كليهما ويحكم بصدور الموافق للعامة تقية والمخالف لها لبيان الحكم الواقعي كما توهم.



صفحه 240

وموافقة الكتاب والسنة والأصل وحكم العقل وكذا موافقة الشهرة الفتوائية ترجح المضمون والمعنى المراد من اللفظ، فإذا ورد خبر دال على وجوب صلاة الجمعة وآخر دال على وجوب الظهر، وكان ظاهر الكتاب أو مقتضى الاستصحاب وجوب الجمعة فهو يؤيد مضمون الأول ويورث الظن بكونه الحكم الواقعي فيؤول الامر أيضا إلى اخذ سند ما قوى مضمونه وطرح الاخر رأسا.
فعلم مما ذكر ان مرجع جميع المرجحات إلى ترجيح السند وان كان بعضها يؤيد في ابتداء الامر الجهة أو المضمون، فتحصل ان المستفاد من أدلة العلاج واخباره ان كل خبر كان ذات مزية في واحد من نواحيه وأطرافه لم يكن لمقابله تلك المزية يجب اخذه سندا وطرح مخالفه رأسا.
تنبيه: لا يخفى عليك ان الأقسام المذكورة في هذا التقسيم كلها من قبيل المرجحات الداخلية واما الخارجية فكلها من المرجحات المضمونية.
ومنها: تقسيمها إلى الداخلية، والخارجية والخارجية إلى المعتبرة وغير المعتبرة، والى المؤثرة في أقربية المضمون وغير المؤثرة، فالأقسام بناء على هذا التقسيم خمسة:
أولها: المرجحات الداخلية، وهي عبارة عن كل مزية غير مستقلة في نفسها متقومة بمعروضها، كصفات الراوي والفصاحة والنقل باللفظ وقلة الوسائط ونحوها، فإنه لأقوام لها الا بمعروضها من السند والمتن، فصفات الراوي وقلة الوسائط تعرضان السند أعني الرجال الناقلين للخبر، والباقي يعرض المتن أعني الألفاظ والمعاني.
ثانيها: المرجحات الخارجية المعتبرة وهي كل امر معتبر مستقل في نفسه ولو لم يكن هناك خبر; مثل الكتاب والسنة والأصل العملي، فإذا ورد يحرم شرب العصير وورد أيضا يحل شربه، فالثاني يرجح على الأول لموافقته لظاهر قوله تعالى: " خلق لكم ما في الأرض جميعا " أو موافقته للاستصحاب، أو أصالة الحلية بناء على كون الأصل مرجحا للامارات.



صفحه 241

ثالثها: المرجحات الخارجية غير المعتبرة، كالشهرة الفتوائية والاجماع المنقول وقاعدة أو لوية الحرمة للاخذ بها من الوجوب ونحوها، فإذا ورد تجب صلاة الجمعة وورد أيضا تحرم صلاة الجمعة، فقد يقدم الثاني لموافقته للشهرة أو قاعدة الأولوية.
رابعها: المرجحات الخارجية المؤثرة في أقربية المضمون، كموافقة أحد الخبرين لظاهر الكتاب بناء على حجية الخبر من باب الطريقية، فان المرجح بالكسر والمرجح بالفتح كليهما حاكيان عن الواقع فيتعاضدان مضمونا.
خامسها: المرجحات الخارجية غير المؤثرة، كموافقة أحد الخبرين للأصل العملي فان الخبر ناظر إلى الواقع وحاك عنه والأصل غير ناظر إليه بل هو حكم تعبدي، فلا يعاضد به مضمون الخبر.
في مرجحات باب الظواهر واما القسم الثاني: أعني مرجحات باب الظواهر; فهي تلاحظ فيما كان الدليلان ظاهرين في المراد بحيث كان رفع اليد عن ظاهر كل منها ممكنا فيرجح أحدهما على الاخر بتلك المرجحات، وعلى هذا فيخرج النص والظاهر عن محل الكلام لعدم احتمال الخلاف في النص، فالمتعين فيهما اخذ النص وتأويل الظاهر فحينئذ نقول إن مرجحات هذا الباب على أقسام ثلاثة:
أحدها المرجحات الشخصية، بمعنى ما يوجب تقديم شخص من الظواهر وفرد منها على فرد آخر بالوضع أو قرائن شخصية احتفت بالكلام وجعلته أظهر من صاحبه، وهذا القسم لا يدخل تحت ضابط كلى، بل تلاحظ الموارد الشخصية فيرجح بها، كما في قولك رأيت أسدا يرمى، فان ظهور يرمى في رمى السهم أقوى من ظهور أسد في الحيوان المفترس; فيحمل على الرجل الشجاع لا انه يؤخذ بظهور أسد ويحمل الرمي على رمى التراب.
ثانيها: المرجحات النوعية بمعنى ما يوجب تقديم نوع من الظواهر على نوع آخر منها; فترى ان اهل الفن يقدمون نوعا معينا على نوع آخر وذكروا لها موارد كثيرة:
منها: ترجيح ظهور الكلام في الاستمرار والدوام أعني عمومه الأزماني على العموم


صفحه 242

الافرادي، ويعبر عن ذلك بان التخصيص أولى من النسخ، فإذا ورد خاص متقدم كقوله لا تكرم فساق العلماء; ثم ورد عام متأخر كقوله أكرم العلماء، فللخاص ظهور في الشمول الأزماني وان حكمه مستمر دائم ولازمه تخصيص العام به، وللعام ظهور في شمول حكمه لجميع افراده حتى الفساق ولازمه نسخ الخاص به والحكم بانقضاء مدته، فدار الامر بين نسخ الخاص وتخصيص العام، فقالوا (ح) بلزوم ارتكاب الثاني، وكذا الكلام فيما إذا ورد عام ثم ورد خاص بعد العمل به فدار الامر بين كون العام منسوخا أو مخصصا.
ومنها: ترجيح ظهور العام على اطلاق المطلق، فإذا ورد أكرم العالم وورد لا تكرم الفساق، دار الامر في العالم الفاسق بين رفع اليد عن الاطلاق أو عن العموم فيرجح ظهور العام فيقيد المطلق. هذا إذا كان عموم العام المقابل للمطلق وضعيا، واما إذا كان هو أيضا بالاطلاق فيرجع الكلام إلى تعارض الاطلاق البدلي مع الاطلاق الشمولي، فيكون المورد من تعارض الصنفين من الظهور كما إذا ورد اجتنب يوم الجمعة عن التكسب في مقابل قوله تعالى: " أحل الله البيع ".
ومنها: تقديم مفهوم القضية الغائية على مفهوم الشرطية، كما إذا ورد لا تكرم الفساق إلى أن يصيروا علماء وورد أكرم العلماء ان كانوا عدولا، وهذا ما حكموا به من أظهرية القضية الغائية في دلالتها على المفهوم من القضية الشرطية.
ومنها: ترجيح مفهوم القضية الشرطية على مفهوم الوصفية، كما إذا ورد أكرم العلماء ان كانوا عدولا وورد لا تكرم الفساق الجهال فيقدم الأول على الثاني.
ومنها: تقديم الظواهر غير العموم على ظهور المطلق، كما إذا ورد يجب اكرام العالم وورد ينبغي اكرام زيد فيدور الامر بين تقييد المطلق وبين حمل كلمة ينبغي على الوجوب وهو خلاف ظاهره.
ومنها: ترجيح ظهور الكلام في استمرار الحكم على غيره من الظهورات، كما إذا ورد أكرم العلماء وورد بعد العمل به ينبغي اكرام العلماء، فرجحوا حمل الثاني على الوجوب حفظا لظهور الأول في الاستمرار.



صفحه 243

ومنها: ترجيح سائر الظواهر على العموم، كما إذا ورد أكرم العلماء وورد ينبغي اكرام زيد فلا بد من التخصيص حفظا لظهور كلمة ينبغي.
هذه أنواع من الظواهر يقدم بعضها على بعض والمرجح في هذه الموارد هو نفس العنوان الذي قدموه على ما يقابله.
ثالثها المرجحات الصنفية: فترى ان صنفا من المرجحات يرجح على الصنف الآخر ولو كان الصنفان من نوع واحد وعدوا لهذا القسم أيضا موارد:
منها: تقديم ظهور اللفظ في المجاز الراجح على ظهوره في المجاز المرجوح ولذا يحمل الأسد في رأيت أسدا يرمى على الرجل الشجاع دون الرجل الأبخر، ويحمل الامر المصروف عن معناه الحقيقي على الاستحباب لا الإباحة.
ومنها: تقديم بعض أصناف التخصيص على البعض الآخر، فإذا تعارض عموم الجمع المحلى باللام مع عموم المفرد المحلى به بناء على افادته العموم، يرجح الصنف الأول على الثاني; فإذا ورد أكرم العالم وورد لا تكرم الفساق يرتكب التخصيص في الأول دون الثاني، وكذا يقدم العموم القليل الافراد على العموم الكثير الافراد.
واما القسم الثالث: أعني مرجحات باب التزاحم فراجع البحث تحت عنوان التزاحم.



صفحه 244

المشتق هو في الاصطلاح كل لفظ أطلق على الذات باعتبار اتصافها بمبدء من المبادئ، سواء كان مشتقا نحويا أم غيره، وسواء كان اتصاف الذات بتلك الصفة باعتبار حلول الصفة فيها أو صدورها منها أو انتزاعها عنها.
فالعالم والجاهل مشتقان بهذا الاصطلاح، كما أنهما مشتقان عند اهل الأدب أيضا والزوج والزوجة والحر والعبد مشتقات بهذا الاصطلاح وجوامد عند اهل الأدب وفى الحي والحار مثلا اتصاف الذات بالمبدء بنحو حلول الصفة في الذات وفى الضارب والقاتل بنحو صدورها عن الذات.
وفى المالك والمملوك بنحو انتزاع الصفة عنها، إذ الملكية امر ينتزع عن زيد مثلا وما له الذي يتصرف فيه.
ثم إن استعمال المشتق في معناه يتصور على انحاء ثلاثة:
الأول: استعماله في ذات متلبسة بالمبدأ في حال النسبة، كما تقول حاكيا عن زيد المتلبس بالسفر حال تكلمك زيد مسافر، فزمان نسبة السفر إلى زيد هو الآن، وزمان اتصافه بالسفر أيضا ذلك واستعمال المشتق في زيد في هذا الفرض استعمال حقيقي عند الكل.