بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 244

المشتق هو في الاصطلاح كل لفظ أطلق على الذات باعتبار اتصافها بمبدء من المبادئ، سواء كان مشتقا نحويا أم غيره، وسواء كان اتصاف الذات بتلك الصفة باعتبار حلول الصفة فيها أو صدورها منها أو انتزاعها عنها.
فالعالم والجاهل مشتقان بهذا الاصطلاح، كما أنهما مشتقان عند اهل الأدب أيضا والزوج والزوجة والحر والعبد مشتقات بهذا الاصطلاح وجوامد عند اهل الأدب وفى الحي والحار مثلا اتصاف الذات بالمبدء بنحو حلول الصفة في الذات وفى الضارب والقاتل بنحو صدورها عن الذات.
وفى المالك والمملوك بنحو انتزاع الصفة عنها، إذ الملكية امر ينتزع عن زيد مثلا وما له الذي يتصرف فيه.
ثم إن استعمال المشتق في معناه يتصور على انحاء ثلاثة:
الأول: استعماله في ذات متلبسة بالمبدأ في حال النسبة، كما تقول حاكيا عن زيد المتلبس بالسفر حال تكلمك زيد مسافر، فزمان نسبة السفر إلى زيد هو الآن، وزمان اتصافه بالسفر أيضا ذلك واستعمال المشتق في زيد في هذا الفرض استعمال حقيقي عند الكل.



صفحه 245

الثاني: استعماله في ذات كانت متلبسة بالمبدء قبل حال النسبة كما تقول لزيد الوارد من السفر زيد مسافر، فزمان النسبة هو الآن وزمان التلبس بالمبدء هو الأمس وفى كون هذا الاستعمال حقيقة أو مجازا اختلاف بين الاعلام.
الثالث: استعماله في ذات لم تتلبس بعد بالمبدء ولكنه سيتلبس أو سوف يتلبس، كما تقول لزيد المريد للسفر غدا زيد مسافر فزمان النسبة هو الآن وزمان التلبس هو الغد، والظاهر الاتفاق على أن اطلاقه بهذا النحو مجاز محتاج إلى القرينة والعناية.
تنبيه:
عرف اهل الأدب المشتق بأنه لفظ مأخوذ من لفظ آخر مع اشتماله على حروفه وموافقته معه في الترتيب أو مطلقا، وعلى هذا فالنسبة بين المشتق باصطلاح الأصوليين وبين المشتق عندهم هو العموم من وجه، فالزوج والزوجة مشتقان بهذا الاصطلاح دون اصطلاحهم، والماضي والمضارع بل المصدر مشتقات عندهم دون هذا الاصطلاح، لان الأفعال وضعت لبيان النسبة بين الذات والصفة لا للذات المتصفة بالصفة واسم الفاعل والمفعول مشتقان في كلا الاصطلاحين.



صفحه 246

المطلق والمقيد اما المطلق: فهو في اللغة بمعنى المرسل وما لا قيد له وفى الاصطلاح هو اللفظ الدال على معنى له نحو شيوع وسريان بالفعل فهو من صفات اللفظ وقد يقع صفة للمعنى أيضا.
واما المقيد: فهو يقابل المطلق تقابل العدم والملكة فهو اللفظ الذي لا شيوع له بالفعل مع قابليته لذلك بالذات.
ثم انهم عدوا للمطلق مصاديق:
منها: أسماء الأجناس من الأعيان والاعراض والأفعال، فإذا قال المولى يجب عليك في أول الشهر اعطاء الحنطة للفقير، كان لفظ الشهر والاعطاء والحنطة والفقير كلها مطلقات لوجود الارسال والشيوع في معانيها.
وإذا قال يجب عليك في أول الشهر الحرام اعطاء الحنطة الحمراء سرا للفقير العادل كانت تلك الألفاظ مقيدات.
ومنها: النكرة وهي عبارة عن اسم الجنس الذي دخل عليه التنوين المستفاد منه الوحدة، فهي أيضا لفظ دال على الشيوع في مصاديق جنسه، سواء أكان الشيوع بنظر السامع فقط كما في جاءني رجل وقوله تعالى: " وجاء رجل " أو في نظر القائل


صفحه 247

والسامع كليهما كما في جئني برجل، فلو قال جاءني رجل عالم أو جئني برجل شاعر كان اللفظان مقيدين.
تنبيهات:
الأول: ان الاطلاق والتقييد امران إضافيان بمعنى انه لا بد من مقايسة مجرى الاطلاق والتقييد بالأمور الخارجية فكل امر لم يكن له دخل في مورد الاطلاق فالمورد بالقياس عليه مطلق وكل امر له دخل فيه فالمورد بالنسبة إليه مقيد فإذا قال أعتق رقبة مؤمنة كانت الرقبة بالنسبة إلى الايمان مقيدة وبالنسبة إلى العدالة مثلا مطلقة.
الثاني: ان كلا من الاطلاق والتقييد يلاحظ تارة في اللفظ الدال على نفس الحكم الشرعي، وأخرى فيما دل على موضوعه; وثالثة في ما دل على متعلقه، فإذا قال المولى يجب اكرام العالم يقال ان الوجوب والبعث غير مقيد لان كلمة يجب مطلقة، وان فعل الاكرام أيضا غير مقيد لاطلاق كلمة الاكرام; وكذا لفظ العالم أيضا مطلق غير مقيد; فالألفاظ مطلقات والمعاني أيضا مطلقات، ولو قال يجب في يوم الخميس اكرام العالم أو يجب اكرامه بالضيافة أو يجب اكرام العالم العادل كان اللفظ الدال على الحكم في المثال الأول وعلى الموضوع في الثاني وعلى المتعلق في الثالث مقيدات كما أن المعاني أيضا مقيدات.
الثالث: الاطلاق قد يلاحظ بالنسبة إلى افراد المعنى فيسمى اطلاقا افراديا، وقد يلاحظ بالنسبة إلى حالاته فيسمى اطلاقا أحواليا، والمراد من الأول شيوع المعنى الكلى في افراده ومن الثاني شمول المعنى بحسب أحواله.
وبين الاطلاقين عموم من وجه، فقد يتحقق الأحوالي دون الافرادي كما إذا قال المولى أكرم زيدا، فزيد وان كان جزئيا لا يتصف بالاطلاق الافرادي الا انه يتصف بالاطلاق الأحوالي، فهو مطلق من هذه الجهة قابل للتقييد بان يقول أكرمه إذا كان مسافرا أو مريضا.



صفحه 248

ونظيره ما إذا ورد أكرم العلماء فان للعلماء وان كان عموما افراديا الا ان لكل واحد من الافراد اطلاقا أحواليا.
وقد يتحقق الافرادي دون الأحوالي كما إذا قال أعتق رقبة ثم قال وجميع حالاتها عندي متساوية; أو انه لم يكن من جهة الحالات في مقام البيان فالرقبة مطلقة من حيث الافراد ولا اطلاق لها من حيث الأحوال.
وقد يتحققان معا كما إذا قال إن ظاهرت فأعتق رقبة فللرقبة اطلاقان من حيث الافراد والأحوال أي اية رقبة كانت وفى أي حال كانت.
الرابع: قد يكون مجرى الاطلاق والتقييد اللفظ وقد يكون الغرض المستفاد من المولى، فالأول: هو اللفظ المشكوك في شموله لما له من المعنى كالأمثلة السابقة.
والثاني: هو المعنى المستفاد فإذا استفدنا من ناحية المولى حكما من الاحكام بعثا أو زجرا أو غيرهما بواسطة لفظ أو غير لفظ وشككنا في دخالة شئ في غرضه أو مانعية امر عن ذلك، وكان في مقام بيان تمام ماله دخل في غرضه ولم يتعرض لشئ ولم ينبه على غير ما علمناه أمكن التمسك حينئذ لعدم دخل شئ في غرضه بأنه لو أراد ذلك لأفاد وأشار إلى ما يبين المراد ويسمى هذا بالاطلاق المقامي في مقابل الاطلاق اللفظي، فإذا قال اغتسل من الجنابة وشككنا في شرطية قصد الامر في الغسل جاز التمسك لنفى الشرطية بهذا الاطلاق وإن لم يجز التمسك بالاطلاق اللفظي للزوم الدور أو الخلف. وكذا لو كان في مقام بيان شرائط المأمور به مثلا فعد شروطا خاصة جاز التمسك بعدم شرطية غيرها بالاطلاق، ويسمى هذا بالاطلاق المقامي.
الخامس: يعرف مما ذكرنا أن ألفاظ المطلق كالمذكورات وغيرها لا دلالة لها وضعا الا على الماهية المبهمة، فالشيوع والسريان من طوارئها وعوارضها الثانوية يكون خارجا عما وضع له وحينئذ فلا بد في دلالة اللفظ عليه من قرينة مقالية كقوله: أعتق رقبة، اية رقبة كانت، أو حالية كما إذا علم من حاله ان يحب عتق الرقاب مطلقا، وقد تكون الدلالة بما يسمى مقدمات الحكمة، وهي مركبة من مقدمات ثلاث:
إحداها: احراز كون المتكلم في مقام بيان المراد لا بيان امر مجمل وإحالة التوضيح إلى مقام آخر.



صفحه 249

ثانيتها: عدم وجود قرينة حالية أو مقالية في مقام التخاطب.
ثالثتها: عدم وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب، فإذا قال أعتق رقبة وكان في مقام البيان ولم يقل مؤمنة ولم يعلم من حاله انه يبغض عتق الكافرة، ولم يرتكز في أذهان السامعين مثلا عدم امكان عتق الكافرة انعقد الاطلاق للفظ بهذه المقدمات وهي كثيرة التحقق.



صفحه 250

المفهوم والمنطوق عرفوا المنطوق بأنه حكم مذكور في الكلام لموضوع مذكور.
والمفهوم بأنه حكم غير مذكور تستلزمه خصوصية المعنى المذكور.
وينقسم المفهوم إلى قسمين: المفهوم الموافق والمفهوم المخالف.
فالأول: هو المعنى غير المذكور الموافق للمعنى المذكور; في الايجاب والسلب.
والثاني: هو المعنى غير المذكور المخالف للمذكور فيها، فظهر ان المنطوق والمفهوم وصفان للمعنى دون اللفظ، وان الأول من قبيل المداليل المطابقية والتضمنية، والثاني من قبيل المداليل الالتزامية.
مثال المنطوق والمفهوم الموافق قوله تعالى: " ولا تقل لهما اف " فحرمة التأفيف وهو التلفظ بأف حكم مذكور ومنطوق، وحرمة الضرب والشتم حكم غير مذكور يسمى بالمفهوم; وهذا الحكم لازم لخصوصية المعنى الأول وهي كون التأفيف أدنى مرتبة من الايذاء والعقوق للوالدين، فحرمة الفعل الأدنى بهذه الخصوصية تستلزم حرمة الأعلى.
ومثال المنطوق والمفهوم المخالف ففي مفهوم الشرط، كما إذا ورد: ان جاء زيد فأكرمه، فان وجوب اكرام زيد عند مجيئة منطوق، وعدم وجوبه عند عدم المجئ مفهوم مخالف وهو لازم لخصوصية في المعنى المذكور وهو انفهام كون المجئ علة


صفحه 251

منحصرة للوجوب، فلازم العلية المنحصرة انتفاء الحكم عند انتفائها.
وفى مفهوم الوصف كما إذا ورد في الغنم السائمة زكاة، فالوجوب الثابت للسائمة منطوق، وعدمه للمعلوفة مفهوم، والخصوصية هو اشعار الكلام بكون السوم علة منحصرة للوجوب.
وفى مفهوم الغاية كما إذا قيل هذا الغذاء حلال لك إلى مجئ زيد، أو قيل سر من البصرة إلى الكوفة; فيكون عدم الحلية بعد مجئ زيد وعدم وجوب السير بعد دخول الكوفة مفهومين لازمين لخصوصية تحديد الحكم بذلك الحد المعين في المثال الأول; وتحديد الموضوع بالحد المذكور في المثال الثاني.
وفى مفهوم اللقب: كما إذا قيل أكرم زيدا فان عدم وجوب اكرام عمر ومفهوم مخالف للزومه لخصوصية حصر الوجوب في زيد والمراد من اللقب الاعلام الشخصية وأسماء الأجناس وغيرها من الجوامد.
وفى مفهوم الاستثناء كما إذا قيل جاءني القوم الا زيدا، فنسبة المجئ إلى قوم ليس فيهم زيد أعني الموضوع المتخصص بتلك الخصوصية تستلزم عدم مجئ زيد وهو مفهوم مخالف، وهذا مبنى على كون كلمة الاستثناء حرفا موضوعا للمعنى الآلي; وهو تخصص القوم بخصوصية عدم كون زيد مثلا فيهم، واما بناء على كونها اسما أو فعلا فيكون الحكم المزبور منطوقا أيضا كقولك استثنى زيدا وقس عليها سائر المفاهيم.
تنبيهان:
الأول: انك قد عرفت أن المعتبر في المفهوم هو كون الحكم غير مذكور; سواء كان الموضوع والمتعلق مذكورين أو كانا غير مذكورين، أو كان الأول مذكورا والثاني غير مذكور أو كان على عكس ذلك، فالأمثلة أربعة.
أولها: كمفهوم الشرط فان الاكرام الذي هو الموضوع وزيدا الذي هو المتعلق مذكوران في الكلام.
ثانيها: كما إذا ورد لا تقل لامك اف واستفدنا منه حرمة ضرب الأب أيضا;