بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 27

كأن شك في لفظ انه مشترك لفظي بين معنيين أو معان أو مشترك معنوي، أو من جهة كيفية الاستعمال كأن شك في أنه مجاز في الكلمة أو في الاسناد.
فقد وضع الأصوليون لترجيح بعض الاحتمالات على بعض قواعد عقلية لا تسمن ولا تغنى من جوع.
فحكموا مثلا بكون المجاز أرجح من الاشتراك اللفظي والمعنوي كالامر المستعمل في الوجوب والندب، فإذا دار امره بين كونه حقيقة في الوجوب مجازا في الندب وبين كونه مشتركا لفظيا بينهما أو معنويا قدم الأول لعدم حصول اجمال فيه على الأول دون الأخيرين.
وحكموا أيضا بكون الاشتراك أرجح من النقل فالحكم بكون لفظ الصلاة مشتركا بين الدعاء والأركان أرجح من الحكم بكونه منقولا إلى الثاني، لان النقل يقتضى نسخ الوضع الأول والأصل عدمه.
وغير ذلك من الترجيحات والاستحسانات العقلية الباطلة في باب وضع الألفاظ.
والحق انه كلما كان الشك راجعا إلى الوضع كانت الأصول العقلائية الجارية هناك محكمة وسيأتي ذلك تحت عنوان الوضع.
وكلما شك في الاستعمال يرجع فيه إلى القرائن الشخصية أو النوعية ان كانت والا فيحكم بالاجمال.
تنبيه:
أفردوا لبيان بعض حالات اللفظ في هذا العلم بابا مستقلا كالعموم والخصوص والاطلاق والتقييد والظهور والاجمال ونحوها فراجع مظانها.



صفحه 28

الإرادة هذه الكلمة موضوعة لغة واصطلاحا لصفة خاصة من صفات النفس تتعلق بايجاد فعل أو تركه، وتكون علة تامة لتحقق ذلك في الخارج.
ولهذه الصفة مقدمات تحصل في النفس قبل حصولها، كما أن لها معلول ومسبب يوجد في الخارج بعد وجودها.
اما المقدمات:
فمنها: تصور فعل شئ أو تركه.
ومنها: الميل إليه المسمى بهيجان الرغبة.
ومنها: التصديق بحسنه وعدم البأس في صدوره بالتفكر في مصلحة الصدور ودفع مفسدته.
ومنها: الجزم به والعزم عليه وهي الحالة الشبيهة بالإرادة المتصلة بها; وبعد كمال تلك المقدمات يتكون في النفس شوق مؤكد يقتضى تحريك المريد نحو المراد أو مقدمته ويكون موجبا لحركة العضلات إليه، ويسمى ذلك الشوق بالإرادة كما قال الحكيم السبزواري: " عقيب داع دركنا الملائما شوقا مؤكدا إرادة سما ".
واما معلولها فقد علم أنه حركة عضلات المريد نحو المراد أو نحو مقدماته فيما كان فعليا.
ثم انها تقسم بتقسيمات:



صفحه 29

الأول: تقسيمها إلى الإرادة الفعلية والإرادة الاستقبالية.
فالأولى: هي التي تتعلق بامر حالي كما إذا أراد الانسان تحريك يده أو اكله لشئ أو شربه بالفعل.
والثانية: هي التي تتعلق بامر استقبالي، كما إذا أراد الانسان الصوم في الغد أو السفر بعد يوم أو شهر، وهذا تقسيم لها بالعرض والمجاز والا فهو في الحقيقة تقسيم للمراد.
الثاني: تقسيمها إلى الإرادة الحقيقية والإرادة الانشائية وهذا التقسيم مبنى على تخيل كون لفظ الإرادة مترادفا مع الطلب وحسبان ان لمعناهما مصداقين، مصداقا حقيقيا هي الصفة النفسانية المذكورة آنفا، ومصداقا انشائيا هو الطلب الانشائي والإرادة الانشائية وسيجئ الكلام فيه.
الثالث: تقسيمها إلى الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية.
فالأولى: إرادة الشخص صدور الفعل عنه بنفسه بلا تخلل إرادة غيره في صدوره; كما في إرادة الله تعالى خلق العالم وايجاد الأرض والسماء، وكإرادتك أكلك وشربك وصلاتك وصيامك، فيسمى هذا القسم بالإرادة التكوينية.
والثانية: إرادة الشخص صدور الفعل عن غيره بإرادته واختياره كما في إرادة الله تعالى صدور العبادات والواجبات من عباده باختيارهم وإرادتهم، لا مجرد حصولها بأعضائهم وصدورها بأبدانهم بدون تخلل القصد منهم، وكما في إرادتك صدور الفعل من ابنك وخادمك بلا اجبار منك والجاء، وتسمى هذه بالإرادة التشريعية.
تنبيهان:
الأول: ان تخلف إرادة الله تعالى عن مراده في الإرادة التكوينية مستحيل عقلا، للزوم عجزه عن ايجاد مراده; تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، واما في التشريعية فليس التخلف بمستحيل بل هو واقع كثيرا، فان موارد عصيان العباد وتركهم طاعة ربهم من الايمان والعقائد القلبية والواجبات البدنية; من قبيل تخلف إرادة الله التشريعية عن


صفحه 30

مراده ولا بأس بذلك.
الثاني: هل الطلب والامر لفظان موضوعان للمعنى الذي وضع له لفظ الإرادة فالجميع ألفاظ مترادفة حاكية عن معنى واحد، أو هما موضوعان لمعنى آخر هو البعث والتحريك نحو فعل أو ترك، سواء كان بعثا خارجيا كجر المأمور قسرا نحو المأمور به، أو بعثا اعتباريا منشأ باللفظ كقوله اضرب أو اشرب، فهما في أنفسهما مترادفان ومعناهما يباين معنى الإرادة إذا لبعث والتحريك الفعلي أو الانشائي غير الصفة المتأصلة الحاصلة في النفس، وجهان اختار أولهما المحقق الخراساني لكن الأظهر هو الثاني.
الرابع: تقسيمها إلى الإرادة الاستعمالية والإرادة الجدية.
فالأولى إرادة المتكلم استعمال اللفظ في المعنى، والثانية ارادته المعنى المستعمل فيه اللفظ.
واعلم أنه ربما يعلم ان المتكلم استعمل اللفظ في معنى من المعاني ويشك في أنه هل أراد المعنى المستعمل فيه حقيقة أم رتب عليه الحكم في الكلام ظاهرا فقط، فيقال حينئذ ان الإرادة الاستعمالية محققة موجودة والإرادة الجدية مشكوكة بمعنى ان استعمال اللفظ في المعنى ثابت وقصد المعنى مشكوك، فالمراد من الإرادة الاستعمالية نفس استعمال اللفظ في معناه; فإذا ورد أكرم العلماء أو أعتق الرقبة نحكم باستعمال كلمة العلماء في معناها الحقيقي أعني الاستغراق; والرقبة في الطبيعة لا بشرط السارية في كل فرد.
ثم إذا شككنا في أنه هل أراد جميع الافراد جدا أم لم يرد الفساق من العلماء والكافرة من الرقاب نقول إن الإرادة الجدية بالنسبة إلى العالم الفاسق والرقبة الكافرة مشكوكة.
ثم إن للعقلاء في هذه الموارد أصلا كليا يعملون به، وهو بنائهم على تحقق الإرادة الجدية في مورد الشك وتطابقها مع الاستعمالية، ويسميه الأصوليون بأصالة التطابق بين الإرادتين وحيث إنه ينتزع من الإرادة الاستعمالية الحكم بمرتبته الانشائية ومن الإرادة الجدية الحكم بمرتبة الفعلية والتنجز تكون نتيجة بنائهم على تحقق الإرادة


صفحه 31

الجدية، البناء على فعلية الحكم والعمل عليه.
ثم إنه لو ظهر بعد ذلك وجود الإرادة بنحو القطع يعلم بكون الحكم باكرام الفساق مثلا حكما فعليا واقعيا; ولو ظهر عدمها كما لو فرض الظفر بمخصص ينكشف كون الحكم بوجوب اكرام الفساق حكما انشائيا محضا.
ثم إن هذا كله لو قلنا بان تخصيص العام وتقييد المطلق لا يخرجهما عن حقيقتهما، بل التخصيص مثلا تصرف في الإرادة لا في الاستعمال، واما على مبنى المشهور فالتلازم بين الإرادتين ثابت، فإذا ظهر تخصيص فرد فكما يحصل العلم بعدم تعلق الإرادة الجدية له يحصل العلم بعدم الاستعمال أيضا، ولو شك في التخصيص شك في الإرادتين، وأهل هذا المبنى أيضا يدعون أن هنا أصلا عقلائيا هو بنائهم على استعماله في العموم وإرادته، ويسمونه بأصالة العموم وهي من مصاديق أصالة الحقيقة كما سيجئ تحت عنوان الأصل.



صفحه 32

الاستحسان هو رجحان ينقدح في نفس الفقيه بالنسبة إلى حكم خاص لموضوع خاص بسبب كثرة ملاحظة احكام الشرع في الموارد المناسبة لهذا الموضوع بلا ورود دليل عليه بالخصوص، كرجحان حرمة التكلم مع المرأة الأجنبية أو حرمة تخيل صورتها في نظره بواسطة ملاحظة حال النظر واللمس والتقبيل ونحوها، وصورة قياسه ان يقال حرمة التكلم والتخيل مثلا مما يترجح في النظر لمناسبتهما لموارد حكم الشرع وكلما ترجح في النظر لذلك فهو حكم الله فحرمة التكلم والتخيل حكم الله تعالى; ثم إنه لا اشكال في بطلان الاستحسان عندنا كالقياس المستنبط علته.



صفحه 33

الاستصحاب هو حكم المكلف ببقاء شئ وترتيبه آثار البقاء فيما كان متيقنا ثبوتا ومشكوكا بقاء، فله موضوع ومحمول، موضوعه المتيقن ثبوته والمشكوك بقائه ومحموله الحكم بالبقاء بترتيب آثار بقائه في حال الشك، وعليه تكون حقيقة الاستصحاب هو فعل المكلف.
وعرفه في الكفاية بأنه حكم الشارع بلزوم ابقاء الشئ وترتيب آثار بقائه لدى الشك فيه فتكون حقيقته عنده هو حكم الشارع وتعريف الشيخ (ره) له بأنه ابقاء ما كان يرجع إلى أحد التعريفين السابقين.
واطلاق الحجة عليه على التعريف الأول بمعنى كونه واجبا لازما وعلى الثاني بمعنى كونه ثابتا منكشفا بالأدلة.
ثم إن الدليل عليه عند عدة من الأصحاب اخبار مستفيضة.
منها: قوله " عليه السلام ": " لا تنقض اليقين بالشك ".
ومنها: قوله: " من كان على يقين فشك فليبن على يقينه ". وعند عدة أخرى بناء العقلاء وعند طائفة حكم العقل بذلك. وعند آخرين الظن بالبقاء ولو نوعا مع حكمهم بحجية ذلك الظن.



صفحه 34

تنبيه: اعلم أن للاستصحاب تقسيمات باعتبار نفس الشئ المستصحب وتقسيما باعتبار الدليل الدال على ثبوت المستصحب سابقا وتقسيمات أيضا باعتبار الشك الطارئ في بقاء المستصحب اما تقسيماته بالاعتبار الأول فهي كثيرة:
منها: تقسيمه إلى الاستصحاب الوجودي والاستصحاب العدمي كاستصحاب وجوب الجمعة وحياة زيد واستصحاب عدم وجوب الظهر وعدم كرية الماء.
ومنها: تقسيمه إلى الاستصحاب الحكمي والاستصحاب الموضوعي، والأول نظير استصحاب حلية العصير بعد غليانه والثاني كاستصحاب حياة زيد وكرية الماء.
ومنها: تقسيمه إلى استصحاب الحكم التكليفي والحكم الوضعي، والأول كاستصحاب الوجوب والحرمة، والثاني كاستصحاب الطهارة والنجاسة والملكية والزوجية.
ومنها: تقسيمه إلى الاستصحاب التعليقي والاستصحاب التنجيزي.
والأول: ما كان المستصحب فيه حكما تعليقيا كما إذا ورد يحرم العنب إذا غلى و استفدنا منه للعنب حكما تحريميا تعليقيا معلقا على الغليان فإذا بقي العنب مدة وصار زبيبا وشككنا في بقاء حرمته التعليقية وعدمه كان الاستصحاب الجاري في حرمته استصحابا تعليقيا لكون المستصحب ومورد جريانه تعليقيا.
والثاني: ما كان المستصحب فيه حكما تنجيزيا كاستصحاب حلية اكل العنب بعد صيرورته زبيبا وطهارته وملكيته لمالكه ونحوها.
ومنها: تقسيمه إلى استصحاب الجزئي والكلى، وتقسيم الكلى إلى القسم الأول والقسم الثاني والقسم الثالث، وتقسيم القسم الثالث أيضا إلى أقسام ثلاثة.
بيانه ان المستصحب تارة يكون امرا جزئيا كحيوة زيد وكرية ماء معين فيسمى ذلك باستصحاب الجزئي وأخرى يكون كليا وهو على أقسام ثلاثة.
الأول: أن يكون المستصحب كليا مع كون منشأ الشك في بقائه بقاء الفرد الذي تحقق في ضمنه، فإذا علمنا بوجود زيد في الدار وتحقق كلى الانسان في ضمنه ثم شككنا في بقاء الانسان فيها لاجل الشك في بقاء زيد، وفرضنا ان الشارع قال إذا كان زيد في الدار تصدق بدرهم وإذا كان الانسان فيه تصدق بدينار، كان اجراء