بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 274

سقوط التكليف واستحقاق الاجر عليها وكونها وفاء للنذر ونحوها من الآثار، هذا ان كان متعلق النهى عبادة.
وان كان غير عبادة فلا وجه للحكم بالفساد (ح) لعدم دلالة النهى الأعلى مبغوضية الفعل وعدم وجود الملازمة بين المبغوضية وعدم ترتب الآثار عقلا.
فلو غسل ثوبه النجس بالماء المغصوب أو ذبح الحيوان المغصوب أو باع ما له وقت البداء أو اصطاد ما نذر عدم صيده لم تقع تلك الأمور فاسدة وان وقعت محرمة وفى المسألة أقوال أغمضنا عن ذكرها روما للاختصار.
وهنا فرعان:
الأول: انه لا مجرى لهذا النزاع في الأفعال التي لا تتصف بالصحة والفساد بل تتصف بالوجود والعدم فهي قد توجد وقد لا توجد كمسببات العقود والايقاعات فإذا حرم الشارع نقل مال أو عتق عبد فباع المكلف واعتق يحكم بحصول النقل والعتق وتحقق العصيان ولا معنى للنزاع في الصحة والبطلان فيهما.
الثاني: ان محل البحث في المسألة هو النهى المولوي تحريميا كان أو تنزيهيا واما النهى الارشادي أعني الذي سيق لهداية المكلف إلى فساد العمل وبطلانه فلا كلام في دلالته على الفساد كما أنه قد ادعى ظهور النواهي المتعلقة بتلك الاعمال في كونها ارشادا إلى البطلان، وذلك كما إذا ورد النهى عن الصلاة في أيام الحيض أو في الثوب النجس أو مستدبر القبلة مثلا أو ورد النهى عن غسل الثوب بالماء المضاف أو عن ذبح الحيوان بغير ذكر اسم الله تعالى عليه أو بغير الآلة الحديدية ونحو ذلك.



صفحه 275

الواجب هو كل فعل أو ترك تعلق به البعث الأكيد وقسموه بتقسيمات:
الأول: تقسيمه إلى الموقت وغير الموقت والموقت إلى الموسع والمضيق.
ومنشأ التقسيم هو ان الزمان وان كان لابد منه في فعل المكلف عقلا إذ هو زماني لا يوجد الا فيه، الا انه قد لا يكون له دخل في الفعل شرعا وقد يكون له دخل فيه; وعلى الثاني قد يكون الزمان الدخيل فيه أوسع منه وقد يكون بمقداره.
فالأول: يسمى واجبا غير موقت كالصدق في الكلام وترك شرب الخمر.
والثاني: يسمى واجبا موسعا كالصلاة الواجبة لدلوك الشمس إلى غسق الليل.
والثالث: يسمى واجبا مضيقا كالصوم الواجب بين الطلوع الأول والغروب.
والثاني: تقسيمه إلى العيني والكفائي.
فالأول: هو الفعل المطلوب من شخص خاص.
والثاني: هو الفعل المطلوب من طبيعي صنف معين أو نوع خاص، وحينئذ فإن كان المأتي به فردا واحدا من طبيعة العمل فلا اشكال سواء أتى به فرد واحد من المكلفين أو أكثر كغسل الميت إذا أوجده شخص أو اشترك فيه اشخاص، وكذا لو كان المأتي به فردين أو افرادا إذا أتى بها دفعة واحدة سواء كان الآتي شخصا أو


صفحه 276

اشخاصا، كالاعتاق الواجب كفاية فأعتق شخص واحد عبيدا متعددين دفعة واحدة وكصلاة الميت المأتي بها جماعة، واما لو كان المأتي به فردين أو افرادا واتى بها تدريجا كما لو غسل الميت ثانيا وثالثا سواء غسله الغاسل الأول أو شخص آخر ففيه خلاف واشكال من جهة عدم تعقل الامتثال بعد الامتثال.
الثالث: تقسيمه إلى المعلق والمنجز.
اما المعلق: فهو الفعل الذي تعلق به الوجوب فعلا ويتوقف حصوله على امر غير مقدور زمانا كان أو غيره، أو على امر مقدور لم يترشح عليله الوجوب ويعبر عنه بأنه ما كان الوجوب فيه فعليا والواجب استقباليا مثلا إذا استطاع المكلف الحج في شهر شوال وتوجه إليه الخطاب بالحج فيقال ان الحج في حقه واجب معلق لعدم مجئ وقته وتوقفه على الزمان الذي لا يقدر المكلف على انجازه، ولو فرضنا ان المولى أوجب بالوجوب الفعلي اكرام زيد عند مجيئه مع عدم قدرة المكلف على تحصيل مجيئه فهذا معلق على امر غير مقدور غير الزمان وإذا أوجب اكرامه وقال أكرم زيدا عند شرائك الدار مع عدم ايجابه شراء الدار بل لو اتفق له الشراء بميله وطيب نفسه فهذا معلق على مقدور لم يترشح عليه الوجوب.
واما المنجر فهو العمل الواجب مع عدم توقفه على امر غير مقدور كالصلاة بعد دخول وقتها.
الرابع: تقسيمه إلى التوصلي والتعبدي.
فالأول: ما كان الغرض منه يحصل بمجرد حصوله في الخارج سواء أتى به المكلف بداعي امر المولى أو بد واع آخر، كغسل الثوب مثلا فإنه يطهر ويحصل الغرض منه بأي قصد غسله; الا انه إذا غسله بداعي الامر والتقرب حصل عنوان الإطاعة واستحق عليه المثوبة وإلا فلا إطاعة ولا مثوبة.
والثاني: هو الفعل الذي لا تترتب عليه المصلحة ولا يحصل غرض الآمر الا باتيانه قريبا، وذلك كالصلاة والصيام وسائر العبادات.
ثم إن الاتيان القربى الذي به يكون العمل عباديا ويسمى بالتعبدي على انحاء:
الأول: الاتيان به بقصد الامر.



صفحه 277

الثاني: الاتيان به بقصد ان يتقرب من الآمر.
الثالث: الاتيان به لكون الفعل حسنا ذاتا.
الرابع: الاتيان به لكونه ذا مصلحة.
الخامس: الاتيان به لمجرد كون الآمر مستحقا لان يطاع وجديرا بان يعبد.
السادس: الاتيان به رجاء ثوابه وطمعا في اخذ شئ منه تعالى.
السابع: الاتيان به خوفا من عذابه تعالى وفرارا عن عقابه.
الثامن: الاتيان به لكونه شكرا لنعمه تعالى.
وهل يكفى في مقام الامتثال كل واحد من تلك القصود لكن تختلف مراتب الثواب باختلافها، أو ان بعضها غير كاف في تحقيق العبادة وجهان مقرران في الفقه فراجع.



صفحه 278

الواسطة في العروض والثبوت والاثبات إذا فرضنا عروض عارض على شئ أعني صحة حمله عليه فاما أن لا يكون هنا واسطة في البين فهو واضح; كعروض الناطق للحيوان والحيوان للناطق، واما أن يكون في البين واسطة فيتحقق حينئذ أمور ثلاثة: الواسطة والعارض والمعروض ويطلق عليه ذو الواسطة أيضا.
ثم انهم قسموا الواسطة بين العارض والمعروض إلى أقسام ثلثة:
الأول: الواسطة في العروض، وهي ما كان العارض حقيقة عارضا لنفس الواسطة ويكون نسبته إلى المعروض بالعرض والمجاز، كوساطة الحركة لعروض السرعة على الجسم في قولك الفرس سريع مثلا، فالسرعة عارض والفرس معروض والحركة واسطة في العروض مجازا ومعروض حقيقة.
الثاني: الواسطة في الثبوت، وهي علة ثبوت العارض لمعروضه خارجا بحيث يكون اتصاف المعروض بذلك العارض حقيقيا سواء كانت الواسطة أيضا متصفة به أم لا، فالأول كوساطة النار لعروض الحرارة على الماء، والثاني كوساطة الحركة لعروض الحرارة على الجسم والتعجب لعروض الضحك على الانسان.
الثالث: الواسطة في الاثبات، وهي ما كان علة للعلم بثبوت العارض لمعروضه


صفحه 279

سواء كانت في الخارج أيضا علة أو كانت معلولا أو كانت ملازما.
والأول: كقولك الصلاة ذات مصلحة ملزمة وكل ما فيه مصلحة ملزمة فهو واجب فالصلاة واجبة فيما إذا صار علمك بالمصلحة سببا للعلم بالوجوب.
والثاني: كقولك الحج واجب وكل واجب له مصلحة ملزمة فالحج له مصلحة ملزمة فيما إذا صار علمك بالوجوب طريقا إلى علمك بالصلاح.
والثالث: كقولك الصلاة تنهى عن الفحشاء وكل ما ينهى عن الفحشاء فهو معراج المؤمن فهي معراج بناء على تلازمهما، ومن هنا قيل إن الواسطة ان كانت علة في العين والذهن فهي واسطة في الثبوت وان كانت علة في الذهن فهي واسطة في الاثبات وهذا يكون في وسائط القياس.
ثم إن النسبة بين الواسطة في العروض والثبوت هي التباين; فلا شئ من وسائط العروض واسطة في الثبوت ولا شئ من وسائط الثبوت واسطة في العروض، إذ لا يعقل أن يكون شئ معروضا لعرض وعلة لثبوت نفس ذلك العرض لمعروض آخر، والنسبة بين الواسطة في العروض والاثبات عموم مطلق فكل واسطة في العروض يكون العلم بها علة للعلم بالاتصاف المجازى ولا عكس، فتقول هذا الفرس ذو حركة سريعة وكل ما كان كذلك فهو سريع فالفرس سريع.
والنسبة بين الواسطة في الثبوت والاثبات أيضا كذلك فكل واسطة في الثبوت واسطة في الاثبات أيضا ولا عكس، ففي قولك العالم متغير وكل متغير حادث، المتغير واسطة في الثبوت والاثبات، وفى قولك الصلاة واجبة وكل واجب فيه مصلحة ملزمة، الوجوب واسطة في الاثبات وليس واسطة في الثبوت.
ثم إن الاحتياج إلى بيان الوسائط في هذا العلم يقع في موارد: منها بيان ان مسائل هذا العلم من قبيل الأمور العارضة لموضوعه مع الوساطة في الثبوت أو الاثبات، فان الحجية مثلا عارض وخبر العدل معروض والمصلحة الداعية إلى جعل الحجية له واسطة في الثبوت وما دل على ذلك من الكتاب والسنة واسطة في الاثبات، وكذلك يقال في علم الفقه فالوجوب عارض وصلاة الجمعة مثلا معروض ومصلحة الفعل واسطة في الثبوت والدليل الدال على الوجوب واسطة في الاثبات وهكذا.



صفحه 280

الوجوب هو أحد الأحكام الخمسة التكليفية، وحقيقته اما الإرادة الأكيدة الحاصلة في نفس الآمر المتعلقة بفعل المأمور، أو هو امر انتزاعي ينتزع لدى العرف عن انشاء الطلب بواسطة لفظ أو غير لفظ مع عدم قرينة على الترخيص في الترك، واختار الوجه الأول فريق من العلماء والوجه الثاني فريق آخرون.
ثم إنه له عند اهل الفن تقسيمات:
الأول: تقسيمه إلى الوجوب المطلق والمشروط.
فالمطلق هو البعث الأكيد غير المقيد بامر وجودي أو عدمي، والمشروط هو البعث الأكيد المقيد بقيد بحيث لو لم يوجد القيد لم يوجد البعث.
واللازم في الحكم بالاطلاق والتقييد هو ملاحظة امر معين وقياس الوجوب إليه ثم الحكم بأنه مطلق أو مقيد، فكل امر لم يكن البعث منوطا به كان الوجوب بالنسبة إليه مطلقا، وكلما كان منوطا به كان بالقياس إليه مقيدا، فالاطلاق والتقييد امران إضافيان فترى ان كل تكليف أكيد بالنسبة إلى الشرائط العامة أعني البلوغ والعقل والقدرة والالتفات مقيد، وبالنسبة إلى أمور اخر قد يكون مطلقا وقد يكون مقيدا.
مثلا وجوب الصلاة اليومية بالنسبة إلى الوقت مشروط، فما لم يدخل الوقت لم


صفحه 281

يوجد الوجوب، وبالنسبة إلى الوضوء أو عدالة المصلى أو فسقه مثلا مطلق; ووجوب الحج بالنسبة إلى الاستطاعة مشروط وبالنسبة إلى كونه مجتهدا أو مقلدا أو كونه قريبا من مكة أو بعيدا غير مشروط.
ومنه يظهر انه ليس لنا وجوب مطلق على الاطلاق بحيث لم يكن مشروطا بشئ أصلا، إذ لا أقل من اشتراطه بالشرائط العامة ولا مشروط على الاطلاق بحيث كان مشروطا بكل شئ، بل كل بعث مطلق ومشروط بالإضافة، فاطلاق قولهم الوجوب المطلق انما هو بالنسبة إلى غير الشرائط العامة.
الثاني: تقسيمه إلى الوجوب النفسي والوجوب الغيرى.
فالنفسي: هو الوجوب المتعلق بفعل بداع من الدواعي غير داعى ايصال المكلف إلى واجب آخر، كوجوب الصلاة والصوم ونحوهما.
والغيري: هو الوجوب بداعي ايصاله المكلف إلى واجب آخر، كوجوب غسل الثوب والوضوء ونحوهما، وإن شئت فعبر عن النفسي بأنه الإرادة المستقلة وعن الغيرى بأنه الإرادة المترشحة والطلب المتولد عن الطلب الاستقلالي لمقدمية متعلقه لمتعلق الاستقلالي.
الثالث: تقسيمه إلى الوجوب الأصلي والوجوب التبعي.
فالأصلي هو البعث الفعلي المستقل الناشئ عن توجه الآمر نحو المتعلق ولحاظه له على ما هو عليه.
والتبعي هو البعث التقديري التابع للبعث الأصلي بحيث لو التفت إلى متعلقه لأراده إرادة تبعية.
مثلا إذا التفت الآمر إلى الصلاة وانها معراج المؤمن والى الغسل وانه مما يتوقف عليه الصلاة وبعث نحوهما، فالوجوب فيهما اصلى وان كان الأول نفسيا والثاني غيريا.
واما إذا توجه نحو الصلاة وطلبها ولم يتوجه إلى الغسل ومقدميته لها فيقال ان وجوبها اصلى ووجوب الغسل تبعي.
وقد يقال ان الأصلي هو الوجوب المقصود بالافهام من اللفظ، والتبعي ما لم يقصد افهامه منه وان فهمه السامع منه بمثل دلالة الإشارة.