بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 279

سواء كانت في الخارج أيضا علة أو كانت معلولا أو كانت ملازما.
والأول: كقولك الصلاة ذات مصلحة ملزمة وكل ما فيه مصلحة ملزمة فهو واجب فالصلاة واجبة فيما إذا صار علمك بالمصلحة سببا للعلم بالوجوب.
والثاني: كقولك الحج واجب وكل واجب له مصلحة ملزمة فالحج له مصلحة ملزمة فيما إذا صار علمك بالوجوب طريقا إلى علمك بالصلاح.
والثالث: كقولك الصلاة تنهى عن الفحشاء وكل ما ينهى عن الفحشاء فهو معراج المؤمن فهي معراج بناء على تلازمهما، ومن هنا قيل إن الواسطة ان كانت علة في العين والذهن فهي واسطة في الثبوت وان كانت علة في الذهن فهي واسطة في الاثبات وهذا يكون في وسائط القياس.
ثم إن النسبة بين الواسطة في العروض والثبوت هي التباين; فلا شئ من وسائط العروض واسطة في الثبوت ولا شئ من وسائط الثبوت واسطة في العروض، إذ لا يعقل أن يكون شئ معروضا لعرض وعلة لثبوت نفس ذلك العرض لمعروض آخر، والنسبة بين الواسطة في العروض والاثبات عموم مطلق فكل واسطة في العروض يكون العلم بها علة للعلم بالاتصاف المجازى ولا عكس، فتقول هذا الفرس ذو حركة سريعة وكل ما كان كذلك فهو سريع فالفرس سريع.
والنسبة بين الواسطة في الثبوت والاثبات أيضا كذلك فكل واسطة في الثبوت واسطة في الاثبات أيضا ولا عكس، ففي قولك العالم متغير وكل متغير حادث، المتغير واسطة في الثبوت والاثبات، وفى قولك الصلاة واجبة وكل واجب فيه مصلحة ملزمة، الوجوب واسطة في الاثبات وليس واسطة في الثبوت.
ثم إن الاحتياج إلى بيان الوسائط في هذا العلم يقع في موارد: منها بيان ان مسائل هذا العلم من قبيل الأمور العارضة لموضوعه مع الوساطة في الثبوت أو الاثبات، فان الحجية مثلا عارض وخبر العدل معروض والمصلحة الداعية إلى جعل الحجية له واسطة في الثبوت وما دل على ذلك من الكتاب والسنة واسطة في الاثبات، وكذلك يقال في علم الفقه فالوجوب عارض وصلاة الجمعة مثلا معروض ومصلحة الفعل واسطة في الثبوت والدليل الدال على الوجوب واسطة في الاثبات وهكذا.



صفحه 280

الوجوب هو أحد الأحكام الخمسة التكليفية، وحقيقته اما الإرادة الأكيدة الحاصلة في نفس الآمر المتعلقة بفعل المأمور، أو هو امر انتزاعي ينتزع لدى العرف عن انشاء الطلب بواسطة لفظ أو غير لفظ مع عدم قرينة على الترخيص في الترك، واختار الوجه الأول فريق من العلماء والوجه الثاني فريق آخرون.
ثم إنه له عند اهل الفن تقسيمات:
الأول: تقسيمه إلى الوجوب المطلق والمشروط.
فالمطلق هو البعث الأكيد غير المقيد بامر وجودي أو عدمي، والمشروط هو البعث الأكيد المقيد بقيد بحيث لو لم يوجد القيد لم يوجد البعث.
واللازم في الحكم بالاطلاق والتقييد هو ملاحظة امر معين وقياس الوجوب إليه ثم الحكم بأنه مطلق أو مقيد، فكل امر لم يكن البعث منوطا به كان الوجوب بالنسبة إليه مطلقا، وكلما كان منوطا به كان بالقياس إليه مقيدا، فالاطلاق والتقييد امران إضافيان فترى ان كل تكليف أكيد بالنسبة إلى الشرائط العامة أعني البلوغ والعقل والقدرة والالتفات مقيد، وبالنسبة إلى أمور اخر قد يكون مطلقا وقد يكون مقيدا.
مثلا وجوب الصلاة اليومية بالنسبة إلى الوقت مشروط، فما لم يدخل الوقت لم


صفحه 281

يوجد الوجوب، وبالنسبة إلى الوضوء أو عدالة المصلى أو فسقه مثلا مطلق; ووجوب الحج بالنسبة إلى الاستطاعة مشروط وبالنسبة إلى كونه مجتهدا أو مقلدا أو كونه قريبا من مكة أو بعيدا غير مشروط.
ومنه يظهر انه ليس لنا وجوب مطلق على الاطلاق بحيث لم يكن مشروطا بشئ أصلا، إذ لا أقل من اشتراطه بالشرائط العامة ولا مشروط على الاطلاق بحيث كان مشروطا بكل شئ، بل كل بعث مطلق ومشروط بالإضافة، فاطلاق قولهم الوجوب المطلق انما هو بالنسبة إلى غير الشرائط العامة.
الثاني: تقسيمه إلى الوجوب النفسي والوجوب الغيرى.
فالنفسي: هو الوجوب المتعلق بفعل بداع من الدواعي غير داعى ايصال المكلف إلى واجب آخر، كوجوب الصلاة والصوم ونحوهما.
والغيري: هو الوجوب بداعي ايصاله المكلف إلى واجب آخر، كوجوب غسل الثوب والوضوء ونحوهما، وإن شئت فعبر عن النفسي بأنه الإرادة المستقلة وعن الغيرى بأنه الإرادة المترشحة والطلب المتولد عن الطلب الاستقلالي لمقدمية متعلقه لمتعلق الاستقلالي.
الثالث: تقسيمه إلى الوجوب الأصلي والوجوب التبعي.
فالأصلي هو البعث الفعلي المستقل الناشئ عن توجه الآمر نحو المتعلق ولحاظه له على ما هو عليه.
والتبعي هو البعث التقديري التابع للبعث الأصلي بحيث لو التفت إلى متعلقه لأراده إرادة تبعية.
مثلا إذا التفت الآمر إلى الصلاة وانها معراج المؤمن والى الغسل وانه مما يتوقف عليه الصلاة وبعث نحوهما، فالوجوب فيهما اصلى وان كان الأول نفسيا والثاني غيريا.
واما إذا توجه نحو الصلاة وطلبها ولم يتوجه إلى الغسل ومقدميته لها فيقال ان وجوبها اصلى ووجوب الغسل تبعي.
وقد يقال ان الأصلي هو الوجوب المقصود بالافهام من اللفظ، والتبعي ما لم يقصد افهامه منه وان فهمه السامع منه بمثل دلالة الإشارة.



صفحه 282

ثم إن بيان النسبة بين كل من الأصلي والتبعي والنفسي والغيري هو ان الأصلي أعم من النفسي، فكل نفسي اصلى إذا النفسي لا يكون تقديريا تبعيا فان التبعية من شؤون المقدمة; وليس كل اصلى نفسيا لشموله للغيري أيضا كما عرفت.
واما الأصلي والغيري فبينهما عموم من وجه، فقد يكون الوجوب أصليا ولا يكون غيريا كالأصلي النفسي وقد يكون غيريا ولا يكون أصليا كالتبعي، وقد يكون أصليا وغيريا كما عرفت.
الرابع: تقسيمه إلى الوجوب التعييني والتخييري.
فالتعييني: هو وجوب فعل بخصوصه.
والتخييري: هو وجوب فعلين أو الأفعال على البدل، كما لو ورد ان أفطرت فأعتق رقبة أو أطعم ستين مسكينا أو صم شهرين متتابعين، ويتصور التخييري على وجوه ذهب إلى كل منها فريق.
الأول: انه سنخ من الوجوب يتعلق بأزيد من فعل واحد بنحو الترديد، ويكون امتثاله باتيان بعض الابدال وعصيانه بترك الجميع.
الثاني: انه الوجوب المتعلق بالجامع بينها وهو عنوان أحد الأشياء القابل للانطباق على كل منها.
الثالث: انه ابعاث ووجوبات تعيينية متكثرة بتكثر عدد الابدال، ويسقط الكل بامتثال البعض.
الرابع: انه الوجوب المتعلق بمعين عند الله تعالى المردد عند المكلف بين الأشياء وأيا منها أتى به المكلف ينكشف انه كان مطلوبا عند الله تعالى; أو انه ان أتى بما وافق الواقع كان امتثالا وان أتى بما خالفه كان مسقطا وله تصورات آخر أقل نفعا مما ذكرنا.



صفحه 283

وحدة المطلوب وتعدده إذا تعلق تكليف من ناحية المولى الزامي كالوجوب أو غير الزامي كالاستحباب بموضوع مقيد بقيد أو محدود بوقت، فقد يكون الحال في مقام الثبوت، ان للمولى غرضا واحدا مترتبا على الفعل المقيد والمحدود، بحيث إذا حصل المتعلق بقيده ووصفه كان محصلا لذلك الغرض، وان حصل بدون ذلك القيد كان مساوقا لعدم الحصول وغير محصل للغرض أصلا.
وذلك نظير جواب السلام المقيد بالفورية العرفية، فهنا مصلحة واحدة مترتبة على الفعل المقيد تحصل بحصوله وتنعدم بانعدامه ولو كان ذات الفعل موجودا.
ويسمى تعلق الحكم والغرض بالفعل بهذا النحو من التعلق بوحدة المطلوب. وقد يكون هنا غرضان وصلاحان يترتب أحدهما على ذات الفعل والاخر عليه بقيده أو وقته، أو يكون هنا مصلحة أكيدة تترتب بمرتبتها الكاملة على الفعل المقيد، وبمرتبتها غير الكاملة على ذات الفعل، بحيث يكون ما به التفاوت أيضا مصلحة ملزمة لا يرضى المولى بتركها، (فح) إذا حصل الفعل المقيد مع قيده حصل الغرضان أو الغرض الأكيد وإذا حصل بدون القيد تحقق أحد الغرضين وفات الاخر أو فات المقدار اللازم، وذلك نظير أداء الدين الحال مع قدرة المدين ومطالبة الغريم، فإنه إذا عصى المدين


صفحه 284

واخر الأداء مدة من الزمان فات أحد المطلوبين أو مقدار منه وبقي الباقي مرتبا على أصلا الأداء.
ويسمى هذا النحو بتعدد المطلوب ثم إن الثمرة بين الوجهين تظهر في موارد:
منها: ما إذا تعلق تكليف بفعل مقيد ثم تعذر القيد; كما في الصلاة المتعذر بعض قيودها وشرائطها، فالصلاة الواجدة للقيود إذا فرض كون مطلوبيتها بنحو وحدة المطلوب يسقط وجوب أدائها ويتحرى الدليل لقضائها، وإذا فرض بنحو التعدد المطلوبي يسقط المعسور ويبقى الميسور.
ومنها: ما إذا تعلق تكليف بفعل موقت ففات من المكلف اتيانه في الوقت عصيانا أو نسيانا كالصلاة الموقوتة بوقت، فعلى القول بوحدة المطلوب لا يجب القضاء الا لدليل خارجي، وعلى القول بالتعدد يجب.
ومنها: ما إذا شك المكلف بعد مضى وقت الفعل الموقت في أنه أتى به في الوقت أم لا، فيجرى استصحاب بقاء التكليف الثابت في الوقت بناء على التعدد إذ المورد من قبيل الشك في بقاء التكليف وسقوطه بالامتثال ولا يجرى بناء على الوحدة لعدم بقاء الموضوع المترتب عليه الحكم.



صفحه 285

الورود هو في الاصطلاح عبارة عن أن يرد دليل ويصير سببا لانعدام موضوع دليل آخر حقيقة بحيث لولا ورود هذا الدليل لكان المورد مشمولا لذاك ويسمى الأول واردا والذي انعدم موضوعه مورودا واليك أمثلة منه.
الأول: الامارات الشرعية بالقياس إلى الأصول العقلية، والدليل القطعي كالخبر المتواتر بالقياس إلى الأصول الشرعية; فإذا فرضنا ان موضوع البراءة العقلية هو عدم البيان والدليل، وموضوع التخيير هو عدم المرجح، وموضوع الاحتياط هو احتمال العقاب الأخروي; فبمجرد ورود دليل معتبر في موردها ينتفى وجدانا موضوعاتها، فينقلب عدم البيان إلى وجود البيان، وينتفى عدم الترجيح ويتحقق الترجيح; ويرتفع احتمال العقاب فيحصل الا من منه، فيقال حينئذ ان الدليل واردا على تلك الأصول.
وكذا القول في الأصول الشرعية، فان موضوع البراءة الشرعية والاستصحاب هو الشك في التكليف والشك في بقاء المتيقن، وكلاهما ينتفيان وجدانا بالدليل القطعي كالخبر المتواتر والمحفوف بالقرائن القطعية.
الثاني: تقدم الاستصحاب على الأصول العقلية كالبراءة العقلية والتخيير والاحتياط، فإذا أجرينا استصحاب حرمة العصير مثلا فيما إذا ذهب ثلثاه بنفسه أو بالشمس يكون ذلك دليلا شرعيا على الحرمة وبيانا لها فينتفى بالوجدان عدم البيان


صفحه 286

وكذا استصحاب وجوب الجمعة وعدم وجوب الظهر (فيما إذا علمنا اجمالا بوجوب إحديهما) يكون دليلا شرعيا على جواز ترك الظهر، فينتفى احتمال العقاب على تركه بالوجدان.
وكذا استصحاب بقاء الوجوب وعدم الحرمة في مورد علمنا اجمالا بان صلاة الجمعة اما واجبة واما محرمة مرجح شرعي لطرف احتمال الوجوب فينتفى عدم الترجيح.
الثالث: تقدم الاستصحاب أيضا على الأصول الشرعية على قول بعض المحققين بتقريب ان موضوع البراءة الشرعية هو المشكوك حكمه من جميع الجهات، فالمراد من قوله " صلى الله عليه وآله ": " رفع عن أمتي مالا يعلمون " رفع الفعل الذي لا يعلم حكمه من جميع الجهات، ومن قوله: " كل شئ لك مطلق " اطلاق ما هو مشكوك من جميع الجهات، فإذا جرينا استصحاب الحرمة في العصير المشكوك مثلا، يكون شربه معلوم الحرمة من جهة كونه متيقنا سابقا مشكوكا لاحقا فينعدم موضوع البراءة الشرعية بالوجدان وهو الورود.
الرابع: تقدم الخاص على العام ورودا كما تقدم بيانه في آخر بحث الحكومة.
تنبيه:
الفرق بين الورود والتخصص هو انهما يشتركان في امر ويفترقان في آخر.
اما ما به يشتركان فهو ان موضوع المورود والمتخصص ينتفيان بالوجدان بعد مجئ الوارد والمتخصص.
واما ما به يفترقان فهو ان انعدام الموضوع في الورود بواسطة التعبد وورود الدليل ولولاه لكان المورد مشمولا للمورود، وفى التخصص خارج عنه بالوجدان لا بالتعبد على الخروج، وبذلك تعرف الفرق بين هذين العنوانين وبين التخصيص والحكومة، إذ في هذين ينعدم الموضوع وجدانا وفى التخصيص والحكومة موجود وجدانا والمعدوم هو الحكم; فراجع معنى التخصيص والحكومة ليظهر الفرق بينهما وبين الورود وبينهما في أنفسهما.