بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 34

تنبيه: اعلم أن للاستصحاب تقسيمات باعتبار نفس الشئ المستصحب وتقسيما باعتبار الدليل الدال على ثبوت المستصحب سابقا وتقسيمات أيضا باعتبار الشك الطارئ في بقاء المستصحب اما تقسيماته بالاعتبار الأول فهي كثيرة:
منها: تقسيمه إلى الاستصحاب الوجودي والاستصحاب العدمي كاستصحاب وجوب الجمعة وحياة زيد واستصحاب عدم وجوب الظهر وعدم كرية الماء.
ومنها: تقسيمه إلى الاستصحاب الحكمي والاستصحاب الموضوعي، والأول نظير استصحاب حلية العصير بعد غليانه والثاني كاستصحاب حياة زيد وكرية الماء.
ومنها: تقسيمه إلى استصحاب الحكم التكليفي والحكم الوضعي، والأول كاستصحاب الوجوب والحرمة، والثاني كاستصحاب الطهارة والنجاسة والملكية والزوجية.
ومنها: تقسيمه إلى الاستصحاب التعليقي والاستصحاب التنجيزي.
والأول: ما كان المستصحب فيه حكما تعليقيا كما إذا ورد يحرم العنب إذا غلى و استفدنا منه للعنب حكما تحريميا تعليقيا معلقا على الغليان فإذا بقي العنب مدة وصار زبيبا وشككنا في بقاء حرمته التعليقية وعدمه كان الاستصحاب الجاري في حرمته استصحابا تعليقيا لكون المستصحب ومورد جريانه تعليقيا.
والثاني: ما كان المستصحب فيه حكما تنجيزيا كاستصحاب حلية اكل العنب بعد صيرورته زبيبا وطهارته وملكيته لمالكه ونحوها.
ومنها: تقسيمه إلى استصحاب الجزئي والكلى، وتقسيم الكلى إلى القسم الأول والقسم الثاني والقسم الثالث، وتقسيم القسم الثالث أيضا إلى أقسام ثلاثة.
بيانه ان المستصحب تارة يكون امرا جزئيا كحيوة زيد وكرية ماء معين فيسمى ذلك باستصحاب الجزئي وأخرى يكون كليا وهو على أقسام ثلاثة.
الأول: أن يكون المستصحب كليا مع كون منشأ الشك في بقائه بقاء الفرد الذي تحقق في ضمنه، فإذا علمنا بوجود زيد في الدار وتحقق كلى الانسان في ضمنه ثم شككنا في بقاء الانسان فيها لاجل الشك في بقاء زيد، وفرضنا ان الشارع قال إذا كان زيد في الدار تصدق بدرهم وإذا كان الانسان فيه تصدق بدينار، كان اجراء


صفحه 35

الاستصحاب في بقاء زيد لترتيب اثره من استصحاب الجزئي واجرائه في بقاء الانسان لترتيب اثره من استصحاب الكلى بنحو القسم الأول.
الثاني: أن يكون المستصحب كليا أيضا مع كون منشأ الشك في بقائه تردد الخاص الذي تحقق الكلى في ضمنه بين فرد مقطوع البقاء وفرد مقطوع الارتفاع، مثلا إذا حصل لنا العلم بدخول حيوان إلى الدار وشككنا في أنه بق أو فيل مع فرض ان البق لا يعيش أزيد من ثلاثة أيام; ثم شككنا في اليوم الرابع والخامس مثلا في بقاء الحيوان في الدار وعدمه لاجل الشك في أنه هل كان متحققا في ضمن البق حتى لا يكون باقيا أو كان متحققا في ضمن الفيل حتى يكون باقيا، فحينئذ ان أردنا اجراء الاستصحاب في خصوص البق فهو على فرض جريانه من استصحاب الجزئي وان أردنا اجرائه في الحيوان الكلى وترتيب آثاره سمى ذلك باستصحاب الكلى بنحو القسم الثاني.
الثالث: أن يكون المستصحب كليا أيضا مع كون منشأ الشك وجود فرد آخر مقارن لوجود الفرد الزائل أو تحققه مقارنا لارتفاعه أو احتمال تبدل الفرد الأول بفرد آخر فهنا صور ثلاث يسمى جميعها باستصحاب الكلى بنحو القسم الثالث.
الصورة الأولى: ان يعلم بارتفاع الفرد الذي كان الكلى متحققا في ضمنه ويشك في بقاء الكلى لاحتمال وجود فرد آخر مع الفرد الزائل، مثالها ما إذا رأينا زيدا انه دخل الدار فحصل لنا العلم بوجود الانسان فيها ثم رأيناه قد خرج عن الدار وذهب بسبيله، فشككنا في وجود الانسان فيها بالفعل من جهة احتمال كون عمرو فيها معه، فاستصحاب الانسان الكلى في هذا المثال يسمى باستصحاب الكلى بنحو القسم الأول من القسم الثالث.
الصورة الثانية: ان يعلم أيضا بارتفاع الفرد المعلوم و يشك في بقاء الكلى لاجل احتمال حدوث فرد مقارنا لارتفاع الأول، كما إذا علمنا في المثال بأنه لم يكن أحد في الدار غير زيد الا انا شككنا أيضا في وجود الانسان في الدار بعد خروجه لاحتمال دخول عمر وإلى الدار مقارنا لخروج زيد، ويسمى هذا باستصحاب الكلى بنحو القسم الثاني من القسم الثالث.



صفحه 36

الصورة الثالثة: ان يشك في بقاء الكلى في مورد لاجل الشك في أن الفرد الذي كان الكلى متحققا في ضمنه هل تبدل بفرد آخر أو انه انعدم من غير تبدل، كما إذا رأينا الخمر في الاناء فعلمنا بوجود المايع فيه ثم حصل لنا العلم بعدم وجود الفرد الذي تحقق الكلى في ضمنه أعني الخمر اما لاتفاق اراقته أو تبدله بالخل فشككنا في بقاء الكلى أعني المايع في الاناء فاجراء الاستصحاب في بقاء المايع الكلى في الاناء يسمى باستصحاب الكلى بنحو القسم الثالث من القسم الثالث.
ومنها: تقسيمه إلى الاستصحاب المثبت وغير المثبت، وسيأتي شرحهما تحت عنوان الأصل.
واما تقسيمه بالاعتبار الثاني: أعني باعتبار الدليل فهو ان الدليل الدال على ثبوت المستصحب في السابق اما أن يكون دليلا شرعيا لفظيا كظاهر الكتاب والسنة أو يكون اجماعا قوليا أو عمليا أو يكون حكم العقل.
فالأول: مثل ما إذا شككنا في بقاء نجاسة الماء المتغير بعد زوال تغيره أو في طهارة الماء الذي شككنا في ملاقاته للنجس، فدليل الثبوت في السابق فيها قوله الماء ينجس إذا تغير وقوله الماء كله طاهر.
والثاني: كما إذا قام الاجماع على نجاسة العصير العنبي ثم شككنا في بقائها بعد صيرورته دبسا قبل ذهاب الثلثين.
والثالث: كما إذا حكم العقل بوجوب رد الوديعة في حال كون الودعي موسرا متمولا وفرضنا حكم الشارع أيضا على طبقه بقاعدة الملازمة ثم عرض للودعي الفقر الموجب لحصول الشك في وجوب ردها فنجري استصحاب الوجوب الشرعي المستنبط من الحكم العقلي.
واما تقسيماته بالاعتبار الثالث: أعني الشك المأخوذ في موضوعه، فهي أيضا كثيرة.
أولها: تقسيمه إلى الاستصحاب في الشبهة الموضوعية والاستصحاب في الشبهة الحكمية.
فالموضوعية ما كان الشك في بقاء الشئ لاجل اشتباه الأمور الخارجية كما إذا


صفحه 37

شك في بقاء طهارة ثوب من جهة الشك في ملاقاته للنجس وعدمها أو في بقاء نجاسة الماء من جهة ورود الكر عليه وعدمه.
والحكمية ما إذا كان الشك في بقاء الحكم لاجل عدم النص على البقاء أو اجماله أو تعارضه مع مثله، كما إذا شككنا في بقاء نجاسة الماء المتغير بعد زوال تغيره لاجل عدم الدليل على البقاء; وفى بقاء وجوب الصوم بعد استتار القرص وقبل ذهاب الحمرة المشرقية لاجل اجمال قوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل وتردد الليل بين أن يكون أو له الاستتار أو ذهاب الحمرة; وشككنا في بقاء وجوب الجمعة وعدمه في زمان الغيبة لاجل تعارض النصوص، وتسمى هذه الأقسام الثلاثة بالشبهة الحكمية.
ثانيها: تقسيمه إلى الاستصحاب في صورة الظن بالبقاء والظن بالارتفاع والشك المتساوي في البقاء والارتفاع; فإذا علمنا بحيوة زيد يوم الخميس وحصل لنا التردد يوم الجمعة فقد يكون بقائها راجحا مظنونا وقد يكون مرجوحا مظنون الارتفاع وقد يكون مشكوكا بلا رجحان في البين، فبناء على حجية الاستصحاب من جهة الاخبار جاز اجرائه في الصور الثلاث; وبناء على حجيته من جهة الظن الشخصي جاز في الصورة الأولى فقط; وبناء على الظن النوعي أو بناء العقلاء فجريانه في الصورة الأولى والأخيرة بلا اشكال وفي الصورة الثانية مورد كلام واشكال.
ثالثها: تقسيمه إلى استصحاب في الشك في المقتضى والشك في الرافع وتقسيم الشك في الرافع إلى أقسام، اما الشك في المقتضى فهو ما إذا كان الشك في البقاء لاجل الشك في مقدار استعداد الشئ للبقاء وكمية اقتضائه له، كما إذا علمنا بثبوت خيار الغبن للمغبون وشككنا في أنه فورى وزمانه قصير أو هو باق وزمانه طويل.
واما الشك في الرافع فهو عبارة عن الشك في البقاء بعد احراز استعداد الشئ للدوام واقتضاء ذاته للبقاء والاستمرار فيكون الشك في حدوث رافع له عن صفحة الوجود ويتصور هذا على انحاء.
أولها: الشك في وجود الرافع كما إذا شك المتطهر من الحدث في خروج البول منه أو عروض النوم عليه.
ثانيها: الشك في رافعية الموجود من جهة كون المتيقن السابق مرددا بين شيئين


صفحه 38

كما إذ علم المكلف باشتغال ذمته يوم الجمعة بصلاة ولم يعلم بكونها الظهر أو الجمعة; فإذا أتى بصلاة الجمعة مثلا فإنه يشك في رافعيتها لاشتغال الذمة; فإنه لو كان الاشتغال بصلاة الظهر فهو باق ولو كان بالجمعة فهو مرتفع، فاستصحاب بقاء الاشتغال في المثال لاجل الشك في رافعية الموجود.
ثالثها: الشك في رافعية الموجود من جهة الشك في وجود صفة الرافعية فيه كما إذا خرج المذي من المتطهر فشك في أنه رافع كالبول أم لا.
رابعها: الشك في رافعية الموجود من جهة الشك في أنه مصداق للرافع المعلوم المفهوم كما إذا خرج عنه البلل وشك في أنه بول أم لا.
خامسها: الشك في رافعية الموجود من جهة الشك في أنه مصداق للرافع المجهول المفهوم كما إذا علم بكون البلل مذيا وشك في مفهوم البول وانه خصوص ما هو المعروف أو انه أعم منه ومن المذي.



صفحه 39

الاستقراء قيل هو عبارة عن تصفح الجزئيات لاثبات الحكم الكلى والتام منه يفيد القطع كما إذا تصفحنا جميع ما وصلنا إليه من افراد الحيوان فوجدناه جسما فحكمنا بان كل حيوان جسم، والناقص منه يفيد الظن سواء أحصل من تتبع قليل الافراد أم كثيرها.
فالأول: كما إذا رأينا واحدا من اهل بلد يتكلم بكلام مخصوص أو يلبس لباسا مخصوصا ثم رأينا الثاني والثالث إلى خمسين مثلا حصل الظن بان من هو ساكن هناك حاله كذا.
والثاني: كما إذا رأينا أكثرهم على ذلك المنوال، والاستقراء أعم من الغلبة عموما مطلقا فإنه يحصل بقليل الافراد دون الغلبة وكلاهما يشتركان في أن النظر فيهما إلى اثبات الحكم الكلى من تصفح حال الجزئي; ثم الاستقراء أيضا ليس بحجة عندنا ما لم يفد العلم.



صفحه 40

الاستقلالي والآلي يطلق هذان الوصفان غالبا على المعنى الملحوظ عند استعمال اللفظ فالمعنى الملحوظ بما هو آلة وحالة للغير معنى آلى، والمعنى الملحوظ بنفسه بما هو هو معنى استقلالي، والكلام في هذين العنوانين وقع في الأصول في موارد:
منها: معاني الحروف والأسماء فقيل ان معاني الحروف آلية ومعاني الأسماء استقلالية لا بمعنى انها غير ملتفت إليها أصلا بل بمعنى توجه الذهن إليها ولحاظها حالة للغير توضيح ذلك انك إذا قلت سرت من البصرة إلى الكوفة فكلامك هذا مركب من أربعة أسماء وثلاثة حروف; اما الأسماء فمادة سرت وضمير المتكلم وكلمتا البصرة والكوفة واما الحروف فهيئة الفعل وكلمتا من والى; فألفاظ ذلك الكلام سبعة كما أن معانيه أيضا سبعة، أربعة معان مستقلة باللحاظ وثلثة منها غير مستقلة اما المستقلة فهي السير والمتكلم والبصرة والكوفة، واما غير المستقلة فهي حالات السير الموجود في الخارج وصفاته، أحدها ارتباطه بالمتكلم بصدوره عنه; ثانيها كون مبدئه البصرة، ثالثها كون منتهاه الكوفة، ولا اشكال في أن المتكلم لاحظ في مقام الاستعمال الألفاظ السبعة والمعاني السبعة فاستعملها فيها لتفهيم المخاطب، فمراده من هيئة الفعل أعني سرت بيان ارتباط السير بالمتكلم بنحو الصدور ومن كلمة من بيان حال مبدئه


صفحه 41

ومن كلمة إلى بيان حال منتهاه، فالمعاني الحرفية ملحوظة حالة للغير.
ومنها: ما ذكروه في مقام الفرق بين القطع الطريقي والموضوعي بالنسبة إلى بعض الألفاظ كالعلم والقطع والإرادة والقصد ونحوها، فإنها قد تلاحظ آلية وقد تلاحظ استقلالية; فربما يقول المولى إذا علمت بورود زيد إلى بلدك فزره فيريد ترتيب حكم الزيارة على نفس المجئ والورود لا على العلم به، فالمقصود إذا ورد بلدك فزره; وحيث إن انكشاف الورود وثبوته لا يكون الا بالعلم أطلق اسم الكاشف وأريد المنكشف كناية. وهذا هو العلم الذي يسمى في باب القطع بالقطع الطريقي.
وربما يقول إذا علمت بأنك تسافر فصل ركعتين أو تصدق على فقير، أو يقول إذا أردت الأكل فقل بسم الله، أو يقول إذا قطعت بكون مايع عصيرا حرم عليك شربه، ويريد ترتيب تلك الأحكام على صفة العلم والإرادة فيقال (ح) ان تلك العناوين لوحظت استقلالية، ويسمى هذا القطع في بابه بالقطع الموضوعي.
ومنها: ما ذكروه في باب الاستصحاب بالنسبة إلى كلمة اليقين من كون اليقين الوارد في اخبار ذلك الباب ملحوظا بنحو الالية لا الاستقلالية كقوله " عليه السلام ":
" لا تنقض اليقين بالشك " فمن شك في بقاء حياة زيد مثلا يكون المراد من اسناد حرمة النقض ووجوب الابقاء إلى يقينه اسنادهما إلى متيقنه كحيوة زيد فكأنه قال لا تنقض حياة زيد بالشك فمن شدة الارتباط بين اليقين والمتيقن أطلق اليقين وأريد به المتيقن كناية ولذلك أيضا أسند آثاره إليه وأريد من حرمة نقض آثار اليقين ووجوب ترتيب احكامه، حرمة نقض آثار المتيقن كحيوة زيد وكرية الماء مثلا.