بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 43

فتارة يكون منشأ الشك فيها عدم النص على تعيين أحدهما بعد قيام الدليل على وجوب أحدهما بنحو الاجمال.
وأخرى يكون المنشأ هو اجمال النص كقوله تعالى: " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " وكانت الوسطى مرددة بين الصبح والظهر.
وثالثة: يكون المنشأ تعارض النصين أو النصوص على التعيين كمسألة الظهر والجمعة.
ورابعة: يكون اشتباه المصداق والموضوع كما إذا حصل الشك في أن العالم الواجب اكرامه هذا أو ذاك أو انه نذر الاطعام أو الصيام والأمثلة الثلثة الأول شبهة وجوبية حكمية والأخير وجوبية موضوعية.
واما الشبهة التحريمية: ففيها أيضا تارة يكون منشأ الشك عدم الدليل على تعيين الحرام.
وأخرى يكون المنشأ اجمال النص الدال عليه.
وثالثة تعارض النصوص.
ورابعة اشتباه الأمور الخارجية أعني اشتباه المصداق لاجلها كما إذا لم يعلم ان الخمر هل هو في هذا الاناء أو ذاك. ثلثة منها شبهة حكمية وواحد موضوعية.
تنبيهات:
الأول: قسم الشيخ الأعظم (قده) مجرى أصالة الاحتياط بتقسيم آخر مغاير لم ذكرنا وحاصله: انا إذا علمنا بنوع التكليف من وجوب وحرمة وشككنا في متعلقه وانه هذا الفعل أو ذاك، فتارة يدور الامر بين الواجب وغير الحرام كما إذا شككنا في أن الواجب يوم الجمعة هل هو صلاة الظهر أو الجمعة فكل من الصلاتين يدور امرها بين الوجوب وغير الحرمة من الاحكام الثلاثة الباقية وأخرى بين الحرام وغير الواجب كما إذا علمنا حرمة أحد الإنائين فان كلا منهما يدور امره بين الحرمة وغير الوجوب من تلك الأحكام . وثالثة بين الحرام والواجب.



صفحه 44

ويسمى القسم الأول بالشبهة الوجوبية للاحتياط، والثاني بالشبهة التحريمية، والثالث داخل في مسألة التخيير.
ثم إن في كل واحد من الأقسام الثلاثة اما أن يكون منشأ الشك عدم النص أو اجماله أو تعارضه أو اشتباه المصداق والموضوع فالأقسام فيها ترتقى إلى اثنى عشر قسما ثمانية منها داخلة تحت مسائل الاحتياط وأربعة في مسائل التخيير كما سيجئ.
الثاني: مجرى أصالة الاحتياط لا ينحصر في الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي كما يظهر من تقسيم الشيخ قدس سره، بل قد تجرى في الشبهة البدوية أيضا كما إذا كان التكليف المشكوك مهما، فإذا أراد رمى شبح من بعيد ولم يعلم انه انسان أو حجر مثلا لزم الاحتياط على المشهور وكذا في كل ما شك في وجوبه أو حرمته بالشبهة الحكمية وكان قبل الفحص وكذا إذا شك المكلف في اتيانه بالواجب الموقت قبل انقضاء وقته وغير ذلك من الموارد.
الثالث: الدليل على أصالة الاحتياط العقلي هو احتمال الضرر الأخروي أو الضرر المهم، فالعقل حاكم بلزوم الاجتناب عن كل ما احتمل فيه الضرر الأخروي موهوما كان ذلك الضرر أو مشكوكا أو مظنونا كما أن العقل حاكم بلزوم ترك مقطوعه فهذه قاعدة كلية عقلية، ولزوم الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي انما هو من جهة ان كل فرد من الأطراف داخل تحت هذه الكلية وكذا بعض الشبهات البدوية كما ذكرنا فإذا علمت بخمرية أحد الإنائين أشرت إلى واحد منهما وقلت هذا مما احتمل فيه الضرر الأخروي وكل ما احتمل فيه الضرر الأخروي يجب الاجتناب عنه فهذا يجب الاجتناب عنه.
فان قلت: ما الفرق بين كل واحد من الإنائين في هذا المثال والاناء المحتمل الحرمة في الشبهة البدوية حيث حكموا في الأول بالاحتياط وفى الثاني بالبراءة مع أن احتمال الحرمة في الكل مستلزم لاحتمال العقاب الأخروي قلت: الفرق هو ان العلم الاجمالي في الأول حجة على المكلف منجز للواقع، فالمحتمل في كل طرف هو التكليف المنجز واحتماله مستلزم لاحتمال الضرر الأخروي فيجب تركه، وهذا بخلاف الشبهة البدوية التي لا علم فيها بالتكليف ومعه لا يكون منجز أو يقبح العقاب


صفحه 45

عليه فالمحتمل فيه تكليف غير منجز والعقاب فيه مأمون منه.
واما الاحتياط النقلي فقد استدل عليه بعدة اخبار.
منها: اخبار التوقف كقوله " صلى الله عليه وآله ": " قفوا عند الشبهة " وقوله " عليه السلام ": " الوقوف عند الشبهة خير عن الاقتحام في الهلكة " فيجب الوقوف عملا والاحتياط في كل محتمل التحريم من فعل أو ترك.
ومنها: قوله " عليه السلام ": " إذا خفت ضلالة فان الكف عنده خير من ركوب الأهوال. " ومنها: قوله " عليه السلام ": " وأمر اختلف فيه فرده إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم ".
ومنها: قوله " عليه السلام ": " ومن ارتكب الشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ".
الرابع: الظاهر أن أكثر علمائنا الأخباريين (قدهم) قائلون بالاحتياط النقلي فقط في موارد العلم الاجمالي بمقتضى الاخبار المتقدمة، وبعضهم قائل بالشرعي والعقلي كليهما، واما الأصوليون قدس الله اسرارهم فمنهم من قال بالاحتياط العقلي فقط وحمل الاخبار السابقة على الارشاد إلى حكم العقل أو على الاستحباب أو على الاحتياط في المسائل الاعتقادية، ومنهم من قال بكلا قسمي الاحتياط العقلي منه والنقلي فراجع.



صفحه 46

أصالة البراءة هي على قسمين: أصالة البراءة العقلية وأصالة البراءة الشرعية.
فالأولى: عبارة عن حكم العقل بعدم استحقاق العقوبة على ما شك في حكمه ولم يكن عليه دليل، فأصالة البراءة العقلية قاعدة كلية عقلية لها موضوع ومحمول; موضوعها الفعل المشكوك الذي لا بيان على حكمه من الشارع ومحمولها الحكم بعدم العقوبة عليه وعدم حرمته بالفعل، فإذا شك المكلف في حرمة العصير التمري مثلا بعد غليانه فتفحص ولم يجد دليلا على حرمته تحقق موضوع البراءة العقلية، فيحكم عقله بعدم استحقاق العقاب على شربه، وكذا إذا شك في وجوب الصوم أول كل شهر ولم يجد بيانا على الوجوب حكم عقله بعدمه.
والثانية: عبارة عن حكم الشارع بعدم التكليف الفعلي أو بالإباحة والرخصة في فعل أو ترك شك في حكمهما الواقعي، فموضوعها العمل المشكوك حكمه واقعا ومحمولها الإباحة والرخصة، فإذا شك في حرمة شرب التتن أو وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ولم يوجد دليل على حرمة الأول ووجوب الثاني حكم الشارع بالإباحة فيهما.
ثم إن مسألة أصالة البراءة مطلقا تنقسم إلى مسائل ثمان، فإنه اما أن يكون الشك في وجوب شئ أو يكون في حرمته، والأول يسمى بالشبهة الوجوبية للبراءة


صفحه 47

والثاني بالتحريمية لها وعلى كل تقدير اما أن يكون الشك في الحكم الكلى للموضوع الكلى أو في الحكم الجزئي للموضوع الجزئي، وعلى الأول اما أن يكون منشأ الشك هو عدم وجود دليل في المورد أو يكون اجمال الدليل الوارد أو يكون تعارضه مع آخر، كما أنه على الثاني يكون منشأ الشك اشتباه الأمور الخارجية.
فالشبهة الوجوبية لها مسائل أربع:
الأولى: ان يشك في الوجوب الكلى وكان منشأ الشك هو عدم الدليل كالشك في وجوب الاطعام في أول كل شهر مثلا.
الثانية: ان يشك في الوجوب الكلى من جهة اجمال النص كما إذا ورد اغتسل للجمعة وشككنا في أن هيئة الامر تدل على الوجوب أو على استحباب.
الثالثة: ان يشك في الوجوب الكلى من جهة تعارض الدليلين كما إذا ورد صل في أول كل شهر الصلاة الفلانية وورد أيضا لا تصلها، فإذا تعارض الدليلان فتساويا فتساقطا رجعنا إلى أصالة البراءة وهذه الأقسام الثلاثة تسمى بالشبهة الحكمية، لان الشك فيها انما هو في حكم الشارع دون موضوعه، ورفع الشك وكشف الحجاب عن الواقع فيها يتوقف على بيان الشارع ولا يمكن الا من قبله.
الرابعة: الشك في الوجوب الجزئي كما إذا شك في وجوب اكرام هذا الشخص وعدم وجوبه من جهة الشك في أنه عالم أو ليس بعالم ويسمى هذا القسم بالشبهة الموضوعية تارة والمصداقية أخرى، لان المفروض العلم بان كل عالم يجب اكرامه وانما الشك في أن هذا عالم أو ليس بعالم فالشبهة في المصداق والموضوع وفى الحكم الجزئي دون الكلى.
والشبهة التحريمية أيضا تنقسم إلى مسائل أربع، مثل ما إذا شككنا في حرمة الفقاع من جهة عدم الدليل أو اجماله أو تعارضه وهذه أقسام الشبهة الحكمية التحريمية، أو شككنا في أن هذا المايع فقاع أم لامع العلم بان كل فقاع حرام، وهذه هي الشبهة الموضوعية التحريمية منشأ الشك فيه اشتباه الأمور الخارجية.



صفحه 48

تنبيهات:
الأول: انهم ذكروا ان الدليل على البراءة العقلية هي قاعدة قبح العقاب بلا بيان; بتقريب ان العقل حاكم بالاستقلال بأنه لو التفت عبد إلى حكم فعل من أفعاله وشك في وجوبه الواقعي وعدم وجوبه أو في حرمته وعدمها وتتبع وتفحص بقدر الوسع والامكان فلم يجد دليلا على الحكم فترك مشكوك الوجوب وفعل مشكوك الحرمة كان عقاب المولى ومؤاخذته عليه قبيحا، وهذا ما هو المشهور من أن دليل الأصل العقلي هو قبح عقاب الحكيم بلا بيان ومؤاخذته بلا برهان.
والدليل على البراءة الشرعية:
أولا ظاهر الكتاب كقوله تعالى: " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " والمعنى ما كان عادتنا سابقا ولا حقا ان نعذب أحد على ترك واجب وفعل حرام حتى نبين حكمهما فبعث الرسول كناية عن بيان حكم الأفعال.
وقوله تعالى: " لا يكلف الله نفسا الا وسعها " بناء على أن المراد الوسع العلمي.
" ولا يكلف الله نفسا الا ما آتاها " بناء على أن الايتاء الاعلام.
وثانيا الاخبار، فمنها: قوله " صلى الله عليه وآله " في حديث الرفع: " رفع عن أمتي ما لا يعلمون " فان الايجاب والتحريم المجهولين من قبيل ما لا يعلم فيكونان مرفوعين.
ومنها قوله " عليه السلام " في حديث الحجب: " ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ".
ومنها قوله " عليه السلام ": " الناس في سعة ما لا يعلمون " أي انهم من ناحية مجهولاتهم في سعة لا يؤاخذون عليها ولا يعاقبون.
ومنها قوله " عليه السلام ": " كل شئ لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه " أي كل مشكوك الحرمة والحلية في الواقع فهو لك حلال ظاهرا وهو معنى البراءة.
ومنها قوله " عليه السلام ": " كل شئ لك مطلق حتى يرد فيه نهى " أي كل فعل أنت مرخص فيه حتى يصل إليك حرمته.



صفحه 49

الثاني: أدلة البراءة الشرعية من حيث عمومها للشبهة الوجوبية والتحريمية مختلفة فالاجماع والكتاب وأكثر الاخبار تشمل الشبهتين جميعا، والروايتان الأخيرتان لا تدلان الا على البراءة في الشبهات التحريمية فقط.
الثالث: اختلف أقوال الأصحاب (قدس سرهم) في القول بالبراءة فالمشهور من الأصوليين القول بها مطلقا عقليها ونقليها في الوجوبية والتحريمية، وفصل بعض المحققين منهم في البراءة العقلية بين الشبهات الحكمية والموضوعية فقال بالجريان في الأولى دون الثانية.
ومعظم الأخباريين منعوا البراءة العقلية مطلقا وعزلوا العقل عن الحكم في هذا المضمار وأجروا البراءة النقلية في خصوص الشبهة الوجوبية فهم في الوجوبية قائلون بالبراءة ومشكوك الوجوب عندهم مباح وفى التحريمية قائلون بالاحتياط ومشكوك الحرمة عندهم حرام وهنا أقوال أخر أعرضنا عن ذكرها طلبا للاختصار.
الرابع: للعلامة الأنصاري (قدس سره) في بيان أقسام الشبهة الوجوبية والتحريمية للبرائة تقسيم ببيان آخر غير ما ذكرنا، وحاصله ان التكليف المشكوك فيه اما تحريم مشتبه بغير الوجوب اما وجوب مشتبه بغير التحريم واما تحريم مشتبه بالوجوب، ويعبر عن الأول بدوران الامر بين الحرمة وغير الوجوب، وعن الثاني بدورانه بين الوجوب و غير الحرمة، وعن الثالث بدورانه بين الوجوب والحرمة، وعلى كل من الأقسام الثلاثة تارة يكون متعلق التكليف الواقعة الكلية ويكون منشأ شكها عدم النص أو اجماله أو تعارضه; وأخرى الواقعة الجزئية مع كون منشأ شكها اشتباه الأمور الخارجية; فكل من الأقسام الثلاثة ينقسم إلى أقسام أربعة والمجموع اثنى عشر قسما ثمانية منها داخلة في مسائل البراءة وأربعة في مسائل التخيير كما سيجئ.



صفحه 50

أصالة التخيير هي عبارة عن حكم العقل بتخيير المكلف بين فعل شئ وتركه أو تخييره بين فعلين مع عدم امكان الاحتياط; فهو حكم عقلي كل له موضوع ومحمول فموضوعه الأمران لا رجحان لأحدهما على الاخر ولا امكان للاحتياط ومحموله جواز اختيار أيهما شاء ويتحقق موضوعه في موردين:
أحدهما: العمل الواحد، كما إذا علمنا بجنس التكليف المشترك بين الوجوب والتحريم أعني أصل الالزام المتعلق بعمل المكلف وشككنا في تعلقه بايجاد ذلك العمل أو بتركه; ويعبر عنه تارة بدوران الامر بين الوجوب والحرمة وأخرى بدورانه بين المحذورين، فإذا علمنا ان صلاة الجمعة مثلا اما واجبة واما محرمة ولا ترجيح لأحدهما على الاخر حكم العقل بالتخيير بين فعلها وتركها.
ثانيهما: العمل المتعدد كما إذا كان هنا فعلان وعلمنا بوجوب أحدهما وحرمة الاخر ولكن لم نعلم ان هذا واجب وذاك حرام أو ان ذاك واجب وهذا حرام حكم العقل أيضا بالتخيير بين فعل أحدهما وترك الاخر ولا يجوز فعلهما معا ولا تركهما معا لان في الأول يحصل العلم بمخالفة قطعية للحرام وفى الثاني بمخالفة قطعية للواجب وكلاهما ممنوعان.