بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 50

أصالة التخيير هي عبارة عن حكم العقل بتخيير المكلف بين فعل شئ وتركه أو تخييره بين فعلين مع عدم امكان الاحتياط; فهو حكم عقلي كل له موضوع ومحمول فموضوعه الأمران لا رجحان لأحدهما على الاخر ولا امكان للاحتياط ومحموله جواز اختيار أيهما شاء ويتحقق موضوعه في موردين:
أحدهما: العمل الواحد، كما إذا علمنا بجنس التكليف المشترك بين الوجوب والتحريم أعني أصل الالزام المتعلق بعمل المكلف وشككنا في تعلقه بايجاد ذلك العمل أو بتركه; ويعبر عنه تارة بدوران الامر بين الوجوب والحرمة وأخرى بدورانه بين المحذورين، فإذا علمنا ان صلاة الجمعة مثلا اما واجبة واما محرمة ولا ترجيح لأحدهما على الاخر حكم العقل بالتخيير بين فعلها وتركها.
ثانيهما: العمل المتعدد كما إذا كان هنا فعلان وعلمنا بوجوب أحدهما وحرمة الاخر ولكن لم نعلم ان هذا واجب وذاك حرام أو ان ذاك واجب وهذا حرام حكم العقل أيضا بالتخيير بين فعل أحدهما وترك الاخر ولا يجوز فعلهما معا ولا تركهما معا لان في الأول يحصل العلم بمخالفة قطعية للحرام وفى الثاني بمخالفة قطعية للواجب وكلاهما ممنوعان.



صفحه 51

وبعبارة أخرى لا يخلو حال المكلف من انه اما ان يفعلهما معا أو يتركهما معا أو يفعل أحدهما ويترك الاخر; ففي كل من الأولين يحصل العلم بالمخالفة القطعية والموافقة القطعية وعلى الثالث لا علم في البين بل احتمال الموافقتين واحتمال المخالفتين والعقل يحكم باختياره.
ثم إن مسألة أصالة التخيير أيضا تنقسم إلى مسائل أربع فان الشك اما أن يكون من جهة عدم الدليل على تعيين أحدهما أو اجماله أو تعارضه أو اشتباه الأمور الخارجية، فأمثلة الشبهة الحكمية للمورد الأول من التخيير ما إذا أقام الاجماع على أن صلاة الجمعة في يومها لا تخلو من حكم الزامي، وشك في أن ذلك الحكم هو الوجوب أو الحرمة لعدم الدليل على التعيين أو انه " عليه السلام " قال: " صل الجمعة في يومها " ولم يعلم انه استعمل الامر في الايجاب أو التهديد وهذا اجمال النص أو انه ورد في رواية صل الجمعة وفى أخرى لا تصلها وهذا تعارض النصين، ومثال الشبهة الموضوعية ما لو علم بأنه نذر السفر أو امره والده بذلك فشك في أن النذر أو امر الوالد كان بفعله أو بتركه.
وأمثلة الشبهة الحكمية للمورد الثاني من التخيير الظهر والجمعة بناء على القول بأنه لو كانت إحديهما واجبة كانت الأخرى محرمة ذاتا ولا دليل على تعيين الواجب والحرام، ومثل ما لو قال صل الصلاة الوسطى ولا تصل الأخرى وشك في أن الوسطى هل هي الجمعة والأخرى الظهر أو العكس وهذا اجمال النص، ومثل ما لو ورد في خبر صل الجمعة ولا تصل الظهر وفي آخر صل الظهر ولا تصل الجمعة وهذا تعارض النصين ومثال الشبهة الموضوعية كما إذا كان هنا فعلان كالسفر واطعام زيد وعلم بان والده امر بأحدهما ونهى عن الاخر ونسي ما عينه الوالد.
تنبيهان:
الأول: في مسئلتنا هذه أقوال:
أولها: حكم العقل بالتخيير بين الفعل والترك كما ذكرنا والدليل عليه قبح الترجيح من غير مرجح واما من حيث الشرع فالمورد خال عن الحكم الظاهري.
ثانيها: الحكم بالبراءة في كل من الطرفين عقلا ونقلا، فإذا شككنا في وجوب


صفحه 52

دفن المنافق وحرمته كان كل من الوجوب والحرمة مجهولا يجرى فيه أصالة البراءة، ولا يستلزم اجراء البراءة هنا مخالفة عملية إذا الفرض انها غير ممكنة هنا.
ثالثها: وجوب الاخذ بأحدهما معينا والبناء القلبي عليه والعمل به، كما ادعى انه يجب الاخذ بالحرمة بالخصوص وترك الوجوب لان دفع الضرر عند العقلاء أرجح من جلب المنفعة.
رابعها: وجوب الاخذ بأحدهما تخييرا بان يبنى قلبا على أنه واجب فيأتي به أو حرام فيتركه.
خامسها: التخيير عقلا كسابقه مع الحكم على كل واحد من الطرفين بالإباحة شرعا وهذا هو مختار صاحب الكفاية وببالي انه يظهر من كلمات الشيخ (ره) أيضا.
الثاني: دوران الامر بين الوجوب والحرمة يتصور على أقسام أربعة:
أولها: دورانه بين الوجوب والحرمة التوصليين بان نعلم انه لو كان واجبا فوجوبه توصلي لا يحتاج إلى نية التقرب ولو كان حراما فحرمته كذلك.
ثانيها: دورانه بين الوجوب والحرمة التعبديين بان نعلم انه لو كان واجبا فامتثاله لا يحصل الا بقصد القربة ولو كان حراما فتركه قربى أيضا كتروك الصائم والمحرم مثلا.
ثالثها: ان يعلم بان أحدهما المعين تعبدي والاخر توصلي كان يعلم بان صلاة الجمعة لو كانت واجبة فاللازم اتيانها قربيا ولو كانت محرمة فالمطلوب مجرد الترك ولو بلا نية.
رابعها: ان يعلم بان أحدهما غير المعين تعبدي والاخر كذلك توصلي، ولا يخفى عليك ان الأقوال المذكورة في التنبيه السابق انما تجرى في الصورة الأولى والأخيرة من هذه الصور، واما الوسطان فلا مناص فيهما عن اختيار القول الثالث أو الرابع لاستلزام غيرهما المخالفة العملية القطعية، مثلا إذا حكمنا بإباحة صلاة ا لجمعة في المثالين ولكن أتينا بها اقتراحا وبلا نية حصل لنا العلم بمخالفة حكم الله واقعا فإنها لو كانت واجبة لم نكن ممتثلين إذ اتيانها بلا نية كتركها ولو كانت محرمة لم يتحقق منا الترك فضلا عن كون الترك بقصد القربة.



صفحه 53

أصالة الصحة في عمل الغير هي الحكم بصحة العمل الصادر عن الغير وترتيب آثارها عليه عند الشك في صحته وفساده، فللقاعدة موضوع ومحمول، موضوعها العمل الصادر عن الغير المشكوك في صحته وفساده، ومحمولها الحكم بصحته وترتيب آثارها عليه; عبادة كان المشكوك أو معاملة، عقدا كان أو ايقاعا، وهذه نظير قاعدة الفراغ الا ان مجريها عمل الغير ومجرى تلك القاعدة عمل نفس الشاك.
فإذا رأينا أحدا غسل ميتا أو صلى عليه فشككنا في صحة عمله جاز ترتيب آثار الصحة والحكم بسقوط الواجب عن ذمتنا.
وإذا رأينا عادلا يصلى الفريضة جاز اجراء أصالة الصحة في صلاته والاقتداء به.
وإذا وقع من أحد بيع أو شراء أو ذبح حيوان أو غسل ثوب أو نكاح امرأة أو طلاقها أو اتيان عمل استيجاري، حكمنا بالصحة في الكل ورتبنا عليها آثارها.
تنبيهات:
الأول: ان الدليل على القاعدة أمور:



صفحه 54

أولها: الاجماع القولي المستفاد من تتبع كلمات الاعلام في مواطن كثيرة من الفقه، كتقديمهم قول مدعى الصحة على مدعى الفساد ونحوه.
ثانيها: السيرة العملية من المسلمين لولا العقلاء على حمل الاعمال على الصحيح وترتيب آثار الصحة في العبادات والمعاملات.
ثالثها: عموم التعليل الوارد في موارد قاعدة اليد، فإنه " عليه السلام " قال: " ولولا ذلك لما قام للمسلمين سوق " فمعنى التعليل ان كل ما يلزم من عدمه وترك العمل به اختلال السوق فهو لازم العمل المحكوم بترتيب الأثر عليه، وادعى فيما نحن فيه أنه لولا الحمل على الصحة لاختل السوق وبطل الحقوق.
الثاني: مورد جريان القاعدة ما إذا كان الشك في الصحة موضوعيا ناشئا من جهة اشتباه الأمور الخارجية; لا حكميا ناشئا من ناحية الدليل، فإذا كان اعتقاد الامام والمأموم وجوب السورة في الصلاة، فشك المأموم ان الامام تركها عمدا أم لاحمل فعله على الصحة.
وإذا كانت شرطية العربية في النكاح محرزة عند الفاعل الحامل فشك الحامل في أن العاقد أخل بها عمدا أو نسيانا أم لا حمل أيضا على الصحة.
واما إذا علم الشخص بان الغير اشترى شيئا بالمعاطاة وشك في صحة المعاطاة شرعا فليس ذلك موردا لجريان هذا الأصل; وان أمكن الحكم بالصحة تمسكا بعموم الأدلة واطلاقها الا ان هذه قاعدة أخرى واصل لفظي يجريها الشخص في عمل نفسه وغيره لدى الشك في شمول العموم والاطلاق وأصالة الصحة المبحوث عنها أصل عملي.
الثالث: مورد القاعدة كما ذكرنا هو الشك في الحكم الوضعي وهي الصحة والفساد; فالموضوع هو مشكوك الصحة والمحمول ترتيب آثار الصحة.
واما إذا شك في حلية فعل صادر عن الغير وحرمته فهنا أصل آخر يسمونه بأصالة الصحة التكليفية وإن شئت فسمه بأصالة الحلية في فعل الغير; وبينه وبين أصالة الصحة تباين ذاتا وعموم من وجه تحققا.
فإذا شككنا في أن كلام المتكلم أو اكله أو شربه وقع بنحو الحرام أو الجائز


صفحه 55

جرى (ح) أصالة الإباحة دون أصالة الصحة، وإذا علمنا بوقوع المعاملة منه وقت النداء إلى صلاة الجمعة وشككنا في صحتها من جهة اختلال شرائطها جرى أصالة الصحة دون أصالة الإباحة للعلم بحرمتها التكليفية، وإذا شككنا في كون البيع الصادر منه ربويا أو غير ربوي جرى الأصلان.
ثم إن الدليل على قاعدة أصالة الحلية اخبار كثيرة تدل على لزوم حمل فعل المسلم على الحسن دون القبيح ففي الكافي في تفسير قوله تعالى: " وقولوا للناس حسنا " قال " عليه السلام ": " لا تقولوا الا خيرا حتى تعلموا ما هو ".
وفيه أيضا عن علي " عليه السلام " قال: " ضع امر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يقلبك عنه، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوء وأنت تجد لها في الخير سبيلا ".
وما ورد مستفيضا ان: " من اتهم اخاه انماث الايمان في قلبه، أو فلا حرمة بينهما، أو انه ملعون " وغيرها من الروايات.



صفحه 56

الأصل هو في الاصطلاح عبارة عن الحكم المجعول للشاك ليس فيه ناظرية وجهة كشف.
بيانه ان المجعول للجاهل بالواقع لو كان فيه جهة كشف بالذات وكان الجعل بتتميم كشفه واعطاء الطريقية له فهو يسمى امارة ودليلا، ولو لم يكن كذلك بل فرض المشكوك موضوعا من الموضوعات ورتب عليه حكم من الاحكام سمى ذلك أصلا، فالأصل كالامارة حكم ظاهري مجعول في موضوع الجهل بالواقع وينقسم بتقسيمات:
الأول: تقسيمه إلى الأصل العملي والأصل اللفظي.
اما العملي: فهو الحكم الظاهري المحتاج إليه في مقام العمل من دون ارتباط له بمقام الألفاظ; فكل حكم ظاهري كان جريه باب الألفاظ فهو أصل لفظي; وكل حكم ظاهري كان مجراه عمل المكلف وتعيين وظيفة له بالنسبة إلى عمله فهو أصل عملي، كأصالة البراءة والاحتياط والتخيير والاستصحاب والطهارة والصحة والفساد وغيرها، فراجع عنوان مجارى الأصول وعناوين نفس تلك الأصول.
واما الأصل اللفظي: فهو الحكم الظاهري الذي يعمل به في باب الألفاظ ويسمى أصلا لفظيا عقلائيا; اما كونه أصلا فلكونه مجعولا في حق الشاك، واما كونه


صفحه 57

لفظيا فلكون مجريه باب الألفاظ، واما كونه عقلائيا فلكون مدركه بناء العقلاء وعملهم وان كان الشارع قد أمضاه أيضا بالعمل على طبق طريقتهم وهو كثير يرجع جلها إلى مقام وضع اللفظ واستعماله في معناه وإرادة معناه منه، كأصالة عدم الوضع وأصالة عدم الاشتراك وأصالة عدم النقل وأصالة عدم الاضمار وأصالة الظهور وأصالة الحقيقة وأصالة العموم وأصالة الاطلاق وغيرها.
بيان ذلك: ان العقلاء إذا شكوا في أن هذا اللفظ المعين مثلا موضوع أم لا؟ بنوا على عدم الوضع، وإذا علموا بوضعه لمعنى فشكوا في وضعه لمعنى آخر أم لا؟ بنوا على العدم أيضا ويعبر عنه بأصالة عدم الاشتراك، وإذا شكوا في أنه أضمر في الكلام شئ من المضاف والمتعلق ونحوهما بنوا على العدم ويعبر عنه بأصالة عدم الاضمار، وإذا شكوا في أنه أريد ما كان اللفظ ظاهرا فيه ولو بالقرينة أم لا؟ بنوا على إراداته ويعبر عنه بأصالة الظهور، وإذا شكوا في أنه أريد المعنى الحقيقي أم أريد غيره بنوا على إرادة المعنى الحقيقي ويعبر عنه بأصالة الحقيقة، وإذا شكوا في ألفاظ العموم، هل أريد منها الكل أو البعض بنوا على إرادة العموم ويعبر عنه بأصالة العموم، وإذا شكوا في الألفاظ الموضوعة للطبايع الكلية مثلا انه هل أريد منها مطلق الطبيعة السارية في الافراد ولو بنحو البدل أو أريد الطبيعة المحدودة المقيدة؟ بنوا على إرادة نفس الطبيعة ويعبر عنه بأصالة الاطلاق وهكذا.
تنبيهان:
الأول: ان هنا أصلين آخرين لا بد من التعرض لهما.
أحدهما: أصالة التطابق وتوضيح معناها انه ان قلنا بان استعمال العام والمطلق مع إرادة الخاص والمقيد مجاز فالأصل الجاري فيهما هو أصالتا العموم والاطلاق وهما من مصاديق أصالة الحقيقة غير أن مورد هذين الأصلين الشك في مجازية العام والمطلق ومورد أصالة الحقيقة الشك في مجازية كل لفظ واستعماله في غير ما وضع له، وان قلنا بعدم المجازية كما هو مذهب عدة من المحققين بتقريب ان المتكلم بالعام على هذا المبنى