بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 63

وخرج بالتقييد بالفرعية ماله دخل في استخراج الأحكام الشرعية الأصولية كوجوب الاعتقاد بالمبدء تعالى والمعاد وسفرائه إلى العباد.
ثم إن تلك القواعد أعم مما يوجب القطع بالحكم وغيره، ومن الشرعية والعقلية، ومن الامارات والأصول، ومن مثبتات الاحكام ومسقطاتها فيدخل في التعريف حجية نصوص الكتاب والأخبار المتواترة وهي مفيدة للقطع، وحجية ظواهر الكتاب واخبار الآحاد وهي تفيد الظن ويدخل أيضا الحديث والاجماع والشهرة مثلا وهي امارات، والاستصحاب والبراءة والاحتياط وهي أصول عملية، ويدخل أيضا اخبار الآحاد واستصحاب والبراءة النقلية وهي قواعد شرعية، والظن الانسدادي على الحكومة وقاعدة الملازمة والبراءة والاحتياط العقليين ونحوهما وهي قواعد عقلية; ويدخل أيضا كل امارة أو أصل مثبت حكما من الاحكام وكلما ينفيه ويسقطه.
تنبيهان:
الأول: مقتضى التعريف المذكور انه ليس لهذا العلم موضوع معين معلوم المفهوم، بل هو القدر الجامع بين شتات موضوعات المسائل فبعد وقوع البحث عن خبر العدل وظاهر الكتاب والظن والانسدادي واليقين بثبوت شئ والشك في بقائه ونحوها ينتزع من تلك الموضوعات عنوان جامع يكون هو موضوع العلم وسيأتي الكلام في ذلك تحت عنوان الموضوع.
الثاني: مسائل هذا العلم عبارة عن النتائج الحاصلة من أبحاثه القابلة لان تقع كبرى كلية في مقام الاستنباط كحجية الخبر والملازمة بين وجوب الشئ ووجوب مقدمته ولزوم ابقاء ما كان ونحوها وبذلك يعلم ان الغرض منه النيل إلى هدف الاستنباط وتحصيل الأحكام الشرعية.



صفحه 64

الاطراد وعدم الاطراد إذا أطلق لفظ على معنى باعتبار لحاظ ملاك وخصوصية كاطلاق لفظ العالم على زيد باعتبار وصف العالمية وأريد ان يعلم ان هذا الاطلاق هل هو بنحو الحقيقة أو المجاز فلا بد من الاختبار; فان صح اطلاقه على كل شئ كان له ذلك الوصف كعمرو العالم وغيره يطلق على هذا المعنى الاطراد; أي شيوع استعمال اللفظ في المصاديق الواجدة لملاك الاستعمال، ويجعل ذلك علامة على كون اللفظ حقيقة في ذلك المعنى وإن لم يصح الاطلاق كان ذلك علامة المجاز ويسمى بعدم الاطراد، كاستعمال لفظة أسد في زيد باعتبار مشابهته بالأسد فإنه لا يصح استعماله في كل شئ كان شبيها بالأسد في شئ من الصفات وبشباهة ما من الشبه. فاللفظ هنا كلمة أسد والمستعمل فيه زيد والملاك والخصوصية هي الشباهة في شئ من الصفات فمع وجود هذا الملاك في فرد آخر كعمرو مثلا لا يصح الاستعمال وهو معنى عدم الاطراد وجعلوه قرينة على أن استعمال أسد في زيد مجاز.
ولا يخفى عليك ان هذا البيان يتم لو كان المراد من الملاك أصل الشباهة بلا لحاظ مصاديقها فان استعمال أسد في زيد لشبه الشجاعة لا يصحح استعماله في الحجر لشبه الصلابة أو في المعز لكثرة الشعر، واما لو كان الملاك في الاستعمال نوعا


صفحه 65

مخصوصا من العلائق وقسما معينا من الشباهات كالشجاعة مثلا فيطرد الاستعمال هنا أيضا; فكل حيوان كان له شجاعة مثل الأسد صح الاستعمال فلا يكون الاطراد من علائم الحقيقة.



صفحه 66

الأقل والأكثر (الاستقلاليان والارتباطيان) هما في الاصطلاح عبارة عن فعلين أحدهما أقل من الاخر في الكمية ملحوظين في مقام تعلق التكليف، فإذا علم بتوجه بعث أو زجر وشك في أنه تعلق بالقليل أو الكثير تحقق عنوان دوران الامر بين الأقل والأكثر وجرى الاختلاف والبحث في أنه هل يجب اتيان بالأكثر أو انه يكفى الأقل أيضا، أو انه هل يحرم اتيان بالأكثر فقط أو يحرم الأقل أيضا.
ثم إن معنى الاستقلاليين كون اتيان الأقل على فرض تعلق الحكم بالأكثر في الواقع، مجزيا بمقدار الأقل وامتثالا في الشبهة الوجوبية وعصيانا بمقداره ومخالفة في الشبهة التحريمية، بخلاف الارتباطيين فإنه لو كان التكليف متعلقا بالأكثر في الواقع لكان اتيان الأقل لغوا وفاسدا لا طاعة فيه ولا مخالفة كما سيظهر من أمثلة الباب.
وبعبارة أخرى التكليف في الاستقلاليين متعدد، فالمكلف يعلم بوجود تكليف أو تكليفين مثلا ويشك في وجود ما زاد عنه، بخلاف الارتباطيين فان التكليف فيهما واحد لا شك فيه وانما الشك في أنه متعلق بالأقل أو بالأكثر، ومن هنا قالوا ان مرجع الشك في الاستقلاليين إلى الشك في التكليف وفى الارتباطيين إلى الشك في المكلف به.



صفحه 67

إذا عرفت ذلك فاعلم أن الأقل والأكثر اما ان يكونا استقلاليين أو ارتباطيين وعلى كلا التقديرين فاما ان يلاحظا في الشبهة الوجوبية أو في الشبهة التحريمية.
فهنا صور أربع:
الأولى: الأقل والأكثر الاستقلاليان في الشبهة الوجوبية ومثاله ما إذا علم المكلف بفوات صلوات منه وشك في عددها وانها ثلث أو أربع، فهو عالم بتعلق الوجوب وشاك في وجوب القليل أو الكثير; وكذا إذا علم بان عليه دين لزيد وشك في أنه درهم أو درهمان.
فذهب الأكثر فيه إلى وجوب اتيان الأقل واجراء أصالة البراءة عن الأكثر; إذ قد عرفت أن الشك هنا يرجع إلى الشك في التكليف المستقل بالنسبة إلى ما زاد عن الأقل فتجرى البراءة.
الثانية: الأقل والأكثر الاستقلاليان في الشبهة التحريمية، ومثاله ما إذا علم الجنب أو الحايض بحرمة قراءة العزائم وشك في أن المحرم خصوص آية السجدة أو جميع اجزاء السورة فيقول ان التكليف بالأقل معلوم وما زاد منه مشكوك يجرى فيه أصالة البراءة.
الثالثة: الأقل والأكثر الارتباطيان في الشبهة الوجوبية وهذا القسم هو المهم المقصود بالبحث للأصوليين والاختلاف بينهم فيه كثير ويسمونه تارة بالأقل والأكثر الارتباطيين، وأخرى بالشك في جزئية شئ للمأمور به أو شرطيته له. مثاله ما لو علم بتكليف وجوبي وشك في أنه تعلق بالصلاة مع السورة أو بالصلاة بلا شرط السورة فالتكليف معلوم ومتعلقه مردد بين الأقل والأكثر فيرجع هذا الشك إلى الشك في جزئية السورة للصلاة وعدمها.
والأقوال فيه ثلاثة:
أحدها: جريان البراءة العقلية والنقلية بالنسبة إلى تعلق التكليف بالأكثر.
فيقال الأصل عدم تعلق الوجوب بالصلاة المركبة من السورة مثلا واما تعلقه بالأقل فهو معلوم لا مورد للبرائة فيه أو جريان حديث الرفع وغيره بالنسبة إلى الحكم الوضعي أعني جزئية المشكوك واليه ذهب الشيخ (ره) في رسائله.
ثانيها: جريان البراءة الشرعية في الجزئية ورفعها بأدلة البراءة الشرعية دون البراءة


صفحه 68

العقلية، بل المورد بحسب العقل من موارد الاحتياط وهذا مذهب صاحب الكفاية (قده).
ثالثها: عدم جريانها مطلقا بل لزوم الاحتياط باتيان الأكثر، ويظهر هذا من كلمات بعض المتأخرين وربما ينسب إلى بعض المتقدمين أيضا.
الرابعة: الأقل والأكثر الارتباطيان في الشبهة التحريمية; مثاله ما إذا علمنا بحرمة تصوير ذوات الأرواح نقشا واو تجسيما وشككنا في أن الحرام هل هو نقش تمام الصورة أو ان البعض أيضا كذلك فالحرمة معلومة والشك انما هو في تعلقها بالأقل أو بالأكثر وحكم الارتباطيين في هذه الشبهة يباين حكم الارتباطيين في الوجوبية، فالأكثر هنا معلوم الحرمة والأقل مشكوك تجرى فيه البراءة كما أن الأكثر كان هناك مشكوكا والأقل معلوم الوجوب.



صفحه 69

الامارة (أي الطريق المجعول في حق الجاهل بالواقع) المجعول في حق الجاهل بالواقع ان كان له كاشفية ذاتية عن الواقع ناقصة وناظرية وحكاية ولو نوعية واعتبره الشارع بلحاظ كشفه ونظره يسمى ذلك دليلا وامارة، والا فاصلا كما تقدم وقد يطلق على المجعول لكشف حال الاحكام الدليل وعلى المعتبر لبيان حال الموضوعات الامارة.
فقوام أمارية الامارة بأمرين: أحدهما: وجود كاشفية ناقصة فيها بالذات. والثاني:
كون امضائها بنحو تتميم كشفها وامضاء طريقيتها.
مثلا إذا أخبر العادل بوجوب الجمعة أو حرمة العصير فقوله حاك عن الواقع ظنا وبعد ورود أدلة تدل على وجوب تصديقه والعمل على طبقه يصير قوله دليلا اجتهاديا وامارة على الاحكام ومثل ذلك الظن الانسدادي والاجماع المنقول والشهرة في الفتوى على القول بحجيتها.
وإذا قامت البينة على كون المال المعين ملكا لزيد كان ذلك دليلا وامارة في الموضوعات ويجب ترتيب آثار المخبر به بواسطة اخبارها.



صفحه 70

تنبيهات:
الأول: ان المعتبر للدليل ان كان هو الشارع يسمى ذلك دليلا شرعيا وامارة شرعية كخبر العدل والثقة والظن الانسدادي على الكشف، وان كان هو العقل يسمى دليلا عقليا وامارة عقلية كالظن الانسدادي على الحكومة فراجع عنوان الحكومة.
الثاني: ان الدليل الشرعي قد يكون هو جعل الحجية له من الشارع جعلا بدئيا من غير سبق عمل عليه من العقلاء فيقال انه دليل شرعي تأسيسي، وان كان مع عمل العقلاء بذلك والشارع أمضى عملهم ولو بالسكوت وعدم نهيهم عنه فيقال انه دليل امضائي; وجل الأدلة لو لم يكن كلها امضائية رخص الشارع فيها العمل بما عليه العقلاء.
الثالث: ان وجه تقييد الدليل بالاجتهادي أحيانا بملاحظة ما قيل في تعريف الاجتهاد; فإنهم عرفوا الاجتهاد بأنه استفراغ الوسع وبذل الجهد في تحصيل الأحكام الواقعية فالمجتهد هو الطالب للاحكام الواقعية كما أن الدليل هو الحاكي عن تلك الأحكام فناسب ان ينسب هذا النحو من الدليل إليه.
الرابع: ان افراد الامارة المعتبرة في الاحكام قليلة جدا فالذي تسلمه الجل لولا الكل هو خبر العدل أو الثقة وحكم العقل.
واما الاجماع المنقول وبعض مصاديق المحصل والشهرة في الفتوى والظن الانسدادي ونحوها فيمكن دعوى الشهرة من المتأخرين على عدم حجيتها.
واما أدلة الموضوعات فهي كثيرة عمدتها البينة أعني اخبار العدلين فما زاد.
ومنها: اخبار ذي اليد بالطهارة والنجاسة والملكية والكرية ونحوها.
ومنها: اخبار المرأة في بعض الموارد.
ومنها الأمور المختصة بهن كالطهر والحيض والعدة ونحوها.
ومنها: اخبار العدل مع انضمام اليمين.
ومنها: اخبار الصبيان في القتل.