بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 5

المقدمة

بسم‌اللّه الرحمن الرحيم‌

والحمد للَّه‌ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين.

يعد سماحة آية اللَّه العظمى السيّد محمود الهاشمي حفظه اللَّه تعالى من ألمع تلامذة الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر (رض) ذكاءً وفهماً وعلماً واستعداداً ودقةً.

بدأ حياته متدرجاً في طلب العلم في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف فكان لها الأثر الكبير والمتميّز والفريد في فكره ومشروعه وفي كل مراحل حياته، حتى نال قسطاً وافراً من الفضل والفضيلة، وسرعان ما تحوّل إلى أحد أبرز أساتذتها ومدرسيها وعلمائها ليحظى بحمل شهادة الاجتهاد المطلق من استاذه الإمام الشهيد الصدر، الذي لم يعطِ إجازة اجتهاد خطّية لغيره مطلقاً.

كان ذلك والسيّد الهاشمي ما زال في العقد الثالث من عمره‌


صفحه 6

الشريف، وقد كانت له أعماله ونشاطاته على مختلف الأصعدة العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية.

تعرّض للمطاردة والملاحقة والاعتقال والتعذيب في زنزانات نظام البعث المجرم الظالم، وحينما فرضت عليه الظروف هاجر مجبراً وبطلب من استاذه الإمام الشهيد الصدر قدس سره إلى ايران ليستقرّ في مدينة قم المقدسة- مدينة العلم والعلماء- وذلك سنة 1979 م بعد انتصار الثورة الإسلامية في ايران ليصبح أحد أبرز أساتذتها ومدرسيها لينهل الطلاب من علمه واجتهاده الكثير.

بدورنا، وأداءً لبعض الوفاء والعرفان له على خدماته الجليلة للاسلام والمسلمين والحوزات العلمية نحاول في هذه الأوراق المتواضعة أن نقدّم نبذة مختصرة عن أهم مفاصل حياته الدينية ونشاطاته العلمية ومواقفه الجهادية وأعماله الفكرية والثقافية.

آملين أن تكون فرصة اولى ليتعرّف شبابنا على هذه الثلّة من العلماء الكبار ليكونوا قدوةً ومشعلًا وضّاءً للجميع.

محمود الخطيب‌

15/ شعبان/ 1432


صفحه 7

بسم‌اللّه الرحمن الرحيم‌

أضواء على حياة آية اللَّه العظمى‌السيد محمود الهاشمي دام ظلّه‌

- ولادته-

ولد سماحة آية اللَّه السيّد محمود الهاشمي في مدينة النجف الأشرف، وذلك في الثاني من ذي القعدة سنة 1368 ه مصادف سنة 1948 م‌

- نسبه الشريف-

ينحدر سماحة آية اللَّه السيّد محمود الهاشمي من سلالة علوية كريمة يتصل نسبها بالإمام الحسين عليه السلام؛ إذ عرفت هذه السلالة في منطقة مدينة شاهرود بالسادات الحسينية. وقد كانت لهذه الاسرة مشجرة نادرة بخط المرحوم آية اللَّه الحجّة والد السيّد الهاشمي، نقشت على مصحف حجري (من الحجم الكبير)، إلّاأنّها نُهبت مع أثاث البيت والمكتبة من قبل أفراد الأمن البعثي الصدامي.


صفحه 8

والده:

والده آية اللَّه العظمى السيّد علي الحسيني الهاشمي الشاهرودي الذي بدأ وأنهى دراسته العلمية في النجف الأشرف على يد آية اللَّه العظمى السيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي قدس سره.

وهو أوّل من قرّر أبحاث السيّد الخوئي قدس سره فقهاً واصولًا.

وقد قال رحمه الله في مقدمة كتابه المحاضرات:

«فإنّي أرفع إلى سادتي القرّاء كتابي الذي عرّفته ب (المحاضرات في الفقه الجعفري) وهو ما استفدته في الدورة الاولى والثانية من المولى الشريف استاذ الفقهاء زعيم الدراسة العالية في مدينة النجف الأشرف آية اللَّه العظمى السيّد أبو القاسم الخوئي؛ لينتهلوا من بحر معارفه الطافح بأسرار الشريعة، وليقتفوا دربه اللامع.

مدّ اللَّه سبحانه في أيّامه، ونفع روّاد العلم بإفاداته، إنّه جلّ شأنه ولي العون والتوفيق.»


صفحه 9

وقد قال آية اللَّه العظمى السيّد الخوئي قدس سره في حقّه:

بسم الله الرحمن الرحيم‌

«الحمد للَّه‌ربّ العالمين والصلوة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمّد وعترته الطيّبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين.

وبعد:

فمن منن اللَّه عزّوجلّ أن وفّق جناب العلّامة ركن الإسلام ومفخرة هذه الأيّام قرّة عيني المعظّم له الأغا السيّد علي الشاهرودي، أدام اللَّه‌


صفحه 10

فضله، وكثّر في العلماء أمثاله لصرف جلّ عمره في تحصيل العلوم الشرعية والمعارف الإلهية، وقد حضر أبحاثي في الفقه والاصول والتفسير حضور تفهّم وتحقيق وتدبّر وتدقيق، حتّى بلغ بفضل اللَّه سبحانه الدرجة العالية، وفاز بالقدح المعلّى من العلم والعمل، فأصبح من العلماء العظام والأجلّة الأعلام.

ولقد أجلت النظر في ما حرّره من تقرير أبحاثي في كتابه هذا فوجدته بحمد اللَّه جلّ ذكره وافياً بما نقّحناه ومؤدّياً لما حققناه، فحمدت اللَّه على ما أنعم به عليّ وليشكره دام فضله على هذه المرتبة التي لا ينالها إلّاذو حظّ عظيم، وله الحمد على نعمه وآلائه».

22 صفر الخير/ 1370


صفحه 11

وقال أيضاً بعد وفاته في تقريظه لكتاب (المحاضرات في الفقه الجعفري) ما نصّه:


صفحه 12

بسم الله الرحمن الرحيم‌

«الحمد للَّه‌ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمّد وعترته الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

وبعد، فقد لاحظنا هذه (المحاضرات) التي كتبها العلّامة الحجّة المحقّق الورع التقي السيّد علي الشاهرودي (تغمّده اللَّه برحمته وأسكنه فسيح جنّته) تقريراً لأبحاثنا الفقهية في المعاملات فوجدناها في غاية الجودة والاتقان والضبط والبيان، يقرع عن دقائق البحث ويحافظ على مزاياه ويلمّ بجهاته في حسن الأداء وجودة التقرير وقد تغلّبت سلاسة بيانه على تعمّق البحث ودقّته فأبرزه إلى الوجود صورة واضحة جليّة.

ولا غرو فقد كان رحمه الله ممّن تنعقد عليه الآمال أن يكون أحد المراجع العظام، برعم بالدراسة العلمية في مستقبل الأيّام، لكنه يؤسفنا جدّاً أن عاجله المنون وهو في ريعان شبابه ونضارة أيّامه، حيث فقدنا به أحد أعزّة أولادنا الذين صرفنا جهودنا في تثقيفهم واعدادهم علماء أبراراً يستنبطون أحكام الدين ويتسنمون مقام الفتيا بين المسلمين، وممّا اختص به قدّس اللَّه نفسه‌