فإذا عرفت أن جميع كلام الآدمي منهاج، ولجملته طريق[1]/ وتبينت (2) ما يمكن فيه من (3) التفاوت - نظرت إلى نظم القرآن نظرة أخرى، وتأملته مرة ثانية، فتراعي بعد موقعه، وعالي محله وموضعه، وحكمت بواجب من اليقين، وثلج (4) الصدر بأصل الدين.
/ خطبة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه قام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال[5]: " أما بعد، فإني وليت أمركم، ولست بخيركم، ولكن نزل القرآن، وسنّ النبي صلى الله عليه وسلم، وعلمنا فعلمنا.
واعلموا أن أكيس الكَيْس التقى، وإن أحمق الحمق الفجور، وأن أقواكم عندي الضعيف، حتى آخذ له بحقه، وأن أضعفكم عندي القوي، حتى آخذ منه الحق.
أيها الناس، إنما أنا متبع، ولست بمبتدع، فإن أحسنت فأعينوني،
وإن زغت فقوموني "[6].
عهد لأبي بكر الصديق إلى عمر رضي الله عنهما بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآخر / عهده بالدنيا، وأول عهده بالآخرة، ساعة يؤمن فيها الكافر، ويتقي فيها الفاجر.
[1]م: " منهاجا ... طريقا " (2) ا، م " وتصورت (3) سقطت من م (4) م: " وثلج من الصدر ".
وفى اللسان 3 / 45 " وثلجت نفسي بالشئ ثلجا: اشتفت به واطمأنت إليه ... وثلج قلبه: تيقن ".
[5]في عيون الاخبار 2 / 234 " الهيثم، عن مجالد، عن الشعبى، قال: لما بويع أبو بكر الصديق، رضى الله عنه، صعد المنبر فنزل مرقاة من مقعد النبي، صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " والخطبة في العقد 4 / 59 باختلاف.
[6]في عيون الاخبار بعد ذلك: " أقول قولى هذا، وأستغفر الله العظيم لى ولكم ".
(*)
إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب، فإن بر وعدل: فذاك ظني به، ورأيي فيه، وإن جار وبدل فلا علم لي بالغيب، والخير أردت لكم[1]، ولكل امرئ ما اكتسب من الإثم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (2) .
* * * وفي حديث عبد الرحمن بن عوف رحمة الله عليه، قال:
دخلت على أبي بكر الصديق رضي الله عنه، في علته التي مات فيها، فقلت: أراك بارئاً يا خليفة رسول الله، فقال: أما إني - على ذلك - لشديد الوجع، ولما لقيت منكم - يا معشر المهاجرين - أشد عليَّ من وجعي.
إني وليت أموركم خيركم في نفسي، فكلكم ورِم (3) أنفه أن يكون له الأمر من دونه.
والله لتتخذُن نضائد (4) الديباج، وستور الحرير، ولتألُمنَّ النوم / على الصوف الأذربي (5) ، كما يألم أحدكم النوم على حَسَك السعدان (6) ، والذي نفسي بيده لأن يقدم أحدكم فتضرب رقبته في غير حد، خير له من أن يخوض غمرات الدنيا.
يا هادي الطريق جرت (7) ، إنما هو - والله - الفجر أو البجر (8) .
[1]م: " بكم " (2) ورد هذا العهد في الكامل للمبرد 1 / 8 (3) قال المبرد 1 / 7 " يقول: امتلا من ذلك غضبا.
وذكر أنفه دون السائر، كما قال: فلان شامخ بأنفه، يريد رافع رأسه.
وهذا يكون من الغضب " (4) قال المبرد: " واحدة نضيدة، وهى الوسادة وما ينضد من المتاع ... ويقال: نضدت المتاع: إذا ضممت بعضه إلى بعض، فهذا أصله " (5) قال المبرد 1 / 6 " الاذربى منسوب إلى أذربيجان " (6) قال المبرد: " السعدان: نبت كثير الحسك (الشوك) تأكله الابل فتسمن عليه، ويغذوها غذاء لا يوجد في غيره، فمن أمثال العرب: مرعى ولا كالسعدان، تفضيلا له " (7) س، ك: " جزت " (8) س، ك: " البحره " قال المبرد 1 / 7 " يقول: إن انتظرت حتى يضئ لك الفجر
الطريق أبصرت قصدك، وإن خبطت الظلماء وركبت العشواء هجما بك على المكروه.
وضرب ذلك مثلا لغمرات الدنيا وتحييرها أهلها " (*)
قال: فقلت: خفِّض عليك يا خليفة رسول الله، صلى الله صلى الله عليه وسلم، فإن هذا يهيضك[1]إلى ما بك، فوالله ما زلت صالحاً مصلحاً، لا تأسى على شئ فاتك من أمر الدنيا، ولقد تخليت بالأمر وحدك، فما رأيت إلا خيراً.
وله خطب ومقامات مشهورة اقتصرنا منها على ما نقلنا، منها قصة السقيفة.
* * * / نسخة كتاب كتبه (2) أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنهم: سلام الله عليك، فإنَّا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو.
أما بعد، فإنا عهدناك وأمر نفسك لك (3) مهم، فأصبحت وقد وليت أمر هذه الأمة أحمرها، وأسودها، يجلس بين يديك الصديق والعدو، والشريف والوضيع، ولكل حصته من العدل، فانظر كيف أنت - يا عمر - عند ذلك، فإنا نحذرك يوما تعنوا فيه الوجوه، وتجِبُ فيه القلوب.
وإنا كنا نتحدث أن أمر هذه الامة يرجع (4) في آخر زمانها: أن يكون إخوان العلانية أعداء السريرة، وأنا نعوذ بالله أن تَنْزِلَ كتابنا سوى المنزل الذي نزل من قلوبنا، فإنا إنما كتبنا إليك نصيحة لك، والسلام.
فكتب إليهما: من عمر بن الخطاب، إلى أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل: سلام عليكما، فإني أحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو (5) .
/ أما بعد، فقد جاءني كتابكما، تزعمان أنه بلغكما أني وليت أمر هذه الأمة: أحمرها وأسودها، يجلس بين يدى الصديق والعدو، والشريف والوضيع، وكتبتما:
[1]قال المبرد: " يهيضك، مأخوذ من قولهم: هيض العظم: إذا جبر ثم أصابه شئ يعنته فآذاه، فكسره ثانية أو لم يكسره، وأكثر ما يستعمل في كسره ثانية " (2) س، ك: " كتب " (3) م: " إليك " (4) س، ك: " أن هذه الامة ترجع " (5) في سيرة عمر ص 552 " أما بعد فإنى أوصيكما بتقوى الله، فإنه رضا ربكما، وحظ أنفسكما، وغنيمة الاكياس لانفسكم عند تفريط العجزة، وقد بلغني كتابكما ... " (*)
أن أنظر كيف أنت يا عمر عند ذلك؟ وإنه لا حول ولا قوة لعمر - عند ذلك - إلا الله.
وكتبتما تحذراني ما حذرت به الأمم قبلنا، وقديماً كان اختلاف الليل والنهار بآجال الناس: يقربان كل بعيد، ويبليان كل جديد، ويأتيان بكل موعود: حتى يصير الناس إلى منازلهم، من الجنة أو النار، ثم توفّى كل نفسٍ بما كسبت، إن الله سريع الحساب.
وكتبتما تزعمان أن أمر هذه الامة يرجع في آخر زمانها: أن يكون إخوان العلانية أعداء السريرة، ولستم بذاك، وليس هذا ذلك الزمان، ولكن زمان ذلك[1]حين تظهر الرغبة والرهبة، فتكون رغبة بعض الناس إلى بعض إصلاح دينهم، ورهبة بعض الناس إصلاح دنياهم.
وكتبتما تعوذانني بالله أن أنزل كتابكما مني سوى المنزل الذي نزل من قلوبكما، وإنما كتبتما نصيحة لي، وقد صدقتكما، فتعهداني منكما بكتاب، ولا غنى
بي عنكما (2) .
/ عهد من عهود عمر رضي الله عنه بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، إلى عبد الله بن قيس (3) : سلام عليك.
أما بعد، فإن القضاء: فريضة محكمة، وسنة متبعة، فافهم إذا أُدلي إليك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له.
آس (4) بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك، حتى لا يطمع شريف في حيفك (5) ، ولا ييأس ضعيف (6) من عدلك.
[1]م: " ولستم بذلك ... زمان هذا " (2) الرياض النضرة 2 / 61 (3) هو أبى موسى الاشعري عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار اليماني الصحابي المشهور، راجع تاريخ الاسلام 2 / 255 - 258 والمعارف ص 115 وابن سعد 6 / 9 وخلاصة تذهيب الكمال ص 178 (4) قال المبرد 1 / 9 " يقول: سو بينهم، وتقديره: اجعل بعضهم أسوة بعض " (5) قال المبرد: " أي في ميلك معه لشرفه " (6) ك: " شريف " (*)
البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر.
والصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحاً أحل حراما، أو حرم حلالا.
ولا يمنعنك[1]قضاء قضيته بالأمس - فراجعت فيه عقلك، وهُديت لرشدك - أن ترجع إلى الحق، فإن الحق قديم، ومراجعة الحق
خير من التمادي في الباطل.
/ الفهمَ الفهمَ، فيما تلجلج في صدرك (2) ، مما ليس في كتاب ولا سنة، ثم اعرف الأشباه والأمثال، وقِس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أشبهها، بالحق.
واجعل لمن ادعى حقاً غائباً أو بينة - أمداً (3) ينتهي إليه، فإن أحضر بينة، أخذت له بحقه، وإلا استحللت عليه القضية، فإنه أنفى للشك، وأجلى للعمى.
المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلوداً في حد، أو مجربا عليه شهادة زور، أو ظَنيناً في ولاء أو نسب (4) ، فإن الله تولى منكم السرائر، ودرأ بالايمان والببنات (5) .
وإياك والغَلَق (6) والضجر، والتأذي بالخصوم، والتنكر عند / الخصومات (7)
[1]س، ك: " ولا يمنعك " (2) قال المبرد 1 / 10 " يقول: تردد، وأصل ذلك: المضغة والاكلة يرددها الماضغ في فيه، فلا تزال تتردد إلى أن يسيغها أو يقذفها، والكلمة يرددها الرجل إلى أن يصلها بأخرى " (3) ك: " أمرا " (4) فسر المبرد: " الظنين بأنه المتهم، ثم قال: " وإنما قال عمر ذلك لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: ملعون ملعون من انتمى إلى غير أبيه، أو ادعى إلى غير مواليه.
فلما كانت معه الاقامة على هذا لم يره للشهادة موضعا " (5) قال المبرد: " ودرأ، إنما هو دفع، من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادرءوا الحدود بالشبهات " (6) س، ك: " والغلو " وفى عيون الاخبار والبيان والتبيين: " والقلق.
" قال المبرد: " وأما قوله: إياك والغلق والضجر فإنه ضيق الصدر وقلة الصبر، يقال في سوء الخلق: رجل غلق.
وأصل ذلك من قولهم: أغلق عليه أمره، إذا لم يتضح ولم ينفتح من ذلك قولهم غلق: الرهن أي لم
يوجد له تخلص، وأغلقت الباب من هذا " (7) ما هنا يوافق ما في الكامل.
وفى البيان والتبيين " والتنكر للخصوم في مواطن الحق، التى يوجب الله بها الاجر، فإنه من يخلص نيته فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى، ولو على نفسه، يكفه الله ما بينه وبين الناس " (*)
فإن الحق في مواطن الحق يعظِّم الله به الأجر، ويحسن به الذخر، فمن صحت نيته، وأقبل على نفسه، كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تخلَّق للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه، شانه الله[1]، فما ظنك بثواب الله عز وجل في عاجل رزقه، وخزائن رحمته، والسلام.
ولعمر رضي الله عنه خطب مشهورة مذكورة في التاريخ، لم ننقلها اختصاراً.
* * * ومن كلام عثمان بن عفان رضي الله عنه خطبة له (2) رضى الله عنه قال: إن لكل شئ آفة، وإن لكل نعمة عاهة، وإن عاهة (3) هذا الدين عيّابون ظنانون، يظهرون لكم ما تحبون، ويسرون / ما تكرهون، يقولون لكم وتقولون، طَغَام (4) مثل النعام، يتبعون أول ناعق، أحب مواردهم إليهم النازح.
لقد أقررتم لابن الخطاب بأكثر مما نقمتم علي، ولكنه وقمكم وقمعكم، وزجركم زجر النعام المخزَّمة (5) .
والله إني لأقرب ناصراً، وأعز نفراً (6) ، وأقمن - إن قلت: هلم - أن تجاب دعوتي، من عمر.
هل تفقدون من حقوقكم شيئا؟ فما لى لا أفعل في الحق ما أشاء؟ إذاً فلم كنت إماما؟ !
[1]في البيان " ومن تزين للناس بما يعلم الله منه خلاف ذلك هتك الله ستره، وأبدى فعله فما ظنك " (2) ك، ا " خطبة لعثمان " (3) ك: " عاهة هذا الدين " س " عاهة، في هذا الدين " (4) في اللسان 15 / 261 " الطغام أرذال الناس وأوغادهم ... قال الازهرى: وسمعت العرب تقول للرجل الاحمق: طغامة، والجميع الطغام " (5) في اللسان 15 / 64 " والمخزم من نعت النعام، قيل له مخزم لثقب في منقاره " (6) في البيان والتبيين 1 / 377 بعد ذلك: فضل فضل من مالى، فمالى لا أفعل في الفضل ما أشاء؟ ! " (*)
كتابة إلى علي حين حصر - رضي الله عنهما أما بعد، فقد بلغ السيل الزبى، وجاوز الحزام الطبيين، وطمع فيَّ من لا يدفع عن نفسه.
فإذا أتاك كتابي هذا: فأقبل إلى، على كنت أم لى.
/ فإن كنت مأكولا: فكن خيرآكل * وإلا فأدركني ولمّا أُمزَّقِ (2) * * * ومن كلام علي بن أبى طالب رضي الله عنه قال: لما قبض أبو بكر رضي الله عنه ارتجت المدينة بالبكاء، كيوم قبض النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء عليّ باكياً مسترجعاً (3) ، وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوة، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أبو بكر،
فقال: رحمك (4) الله أبا بكر، كنت إلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنسه، وثقته وموضع سره، كنت أول القوم إسلاماً، وأخلصهم إيماناً، وأشدهم يقيناً، وأخوفهم لله، وأعظمهم غناء في دين الله، وأحوطهم على رسول الله (5) ، وأثبتهم (6) على الاسلام، وأيمنهم على أصحابه، وأحسنهم صحبة، وأكثرهم مناقب، وأفضلهم سوابق، / وأرفعهم درجة، وأقربهم وسيلة، وأشبههم برسول الله (7) صلى الله عليه وسلم سنناً (8) وهدياً، ورحمة وفضلاً، وأشرفهم منزلة، وأكرمهم عليه، وأوثقهم عنده.
(1) قال المبرد 1 / 12 " الزبية: مصيدة الاسد، ولا تتخذ إلا في قلة أو رابية أو هضبة ... وقوله: وبلغ الحزام الطبيين، فإن السباع والخيل يقال لموضع الاخلاف منها: أطباء، واحدها طبى ... فإذا بلغ الحزام الطبيين فقد انتهى في المكروه " (2) البيت للمزق العبدى من قصيدة يعتذر فيها إلى النعمان بن المنذر، كما في اللسان 13 / 21 وطبقات فحول الشعراء ص 232 والشعر والشعراء 1 / 360 وبقية القصيدة في الاصمعيات ص 47 (3) م: " متوجعا " (4) م: " يرحمك " (5) س، ك: " على رسوله " (6) ك: " وأيمنهم " (7) س، ك: " وأقربهم برسول الله " (8) م: " سمتا " (*)
فجزاك[1]الله عن الإسلام وعن رسوله خيراً، كنت عنده بمنزلة السمع
والبصر.
صدقت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين كذّبه الناس، فسماك في تنزيله صديقا، فقال: (والذي جاء بالصدق وصدق به)[2].
وآسيته حين بخلوا، وقمت معه عند المكاره حين قعدوا، وصحبته في الشدائد أكرم الصحبة، ثاني اثنين وصاحبه (3) في الغار، والمنزل عليه السكينة والوقار، ورفيقه في الهجرة، وخليفته في دين الله وفى أمته - أحسن الخلافة - حين ارتد الناس، فنهضت حين وهن أصحابك، وبرزت حين استكانوا، وقويت حين ضعفوا، وقمت بالامر حين فشلوا، ونطقت حين تتعتعوا (4) ، مضيت بنور إذ وقفوا، واتبعوك فهدوا.
/ وكنت أصوبهم منطقا، وأطولهم صمتاً، وأبلغهم قولاً، وأكثرهم رأياً، وأشجعهم نفساً، وأعرفهم بالأمور، وأشرفهم عملاً.
كنت للدين يَعْسُوباً (5) ، أولاً: حين نفر عنه الناس، وآخراً: حين قفلوا (6) ، وكنت للمؤمنين أباً رحيماً، إذ صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ما ضعفوا عنه (7) ، ورعيت ما أهملوا، وحفظت ما أضاعوا، شمّرت إذ خنعوا، وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ جزعوا، وأدركت أوتار ما طلبوا، وراجعوا رشدهم برأيك فظفروا، ونالوا بك ما لم يحتسبوا.
وكنت كما قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم آمن الناس عليه في صحبتك وذات يدك، وكنت كما قال: ضعيفاً في بدنك، قوياً في أمر الله، متواضعاً في نفسك، عظيماً عند الله، جليلاً في أعين الناس (8) ، كبيرا في أنفسهم.
[1]س، ك: " جزاك "
[2]سورة الزمر: 33 (3) م: " اثنين إذ هما "، (4) س: " حين تبعبعوا " وفى اللسان 9 / 384 والتعتعة في الكلام: أن يعيا بكلامه ويتردد من حصر أوعى، ومنه الحديث: الذى يقرأ القرآن ويتعتع قيه، أي يتردد في قراءته ويتبلد فيها لسانه " (5) في اللسان 2 / 89 " اليعسوب: السيد والرئيس والمقدم، وأصله أمير النحل وذكرها " (6) س " حين أقبلوا " ك: " حين قبلوا " ومعنى قفلوا: رجعوا، يشير بذلك إلى الردة (7) سقطت من ك، س (8) م " في أعين المؤمنين " (*)