بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 167

البيت الأول قريب النسج، ليس له معنى بديع، ولا لفظ شريف، كأنه من عبارات المنحطين في الصنعة[1].
وقوله: " فمثلك حبلى قد طرقت "، عابه عليه أهل العربية ومعناه عندهم حتى يستقيم الكلام: فرب مثلك حبلى قد طرقت، وتقديره أنه زير نساء، وأنه يفسدهن ويلهيهن عن حبلهن ورضاعهن، لأن الحبلى والمرضعة أبعد من الغزل وطلب الرجال!
والبيت الثاني في الاعتذار والاستهتار (2) والتهيام، وغير منتظم مع المعنى الذي قدمه في البيت الأول، لأن تقديره: لا تبعديني عن نفسك فإني أغلب النساء، وأخدعهن عن رأيهن، وأفسدهن / بالتغازل! وكونه مفسدة لهن لا يوجب له وصلهن وترك إبعادهن إياه، بل يوجب هجره والاستخفاف به، لسخفه ودخوله كل مدخل فاحش، وركوبه كل مركب فاسد!.
وفيه من الفحش والتفحش ما يستنكف الكريم من (3) مثله، ويأنف من ذكره! ! * * * وقوله: إذا ما بكى من خلفها انصرفت له * بشق وتحتي شقها لم يُحَوَّلِ (4) ويوماً على ظهرِ الكثيبِ تعذرت * على وآلت حلفة لم تحلل فالبيت الأول غاية في الفحش، ونهاية في السخف، وأي فائدة لذكره لعشيقته كيف كان يركب هذه القبائح، ويذهب هذه المذاهب، ويرد هذه الموارد؟ ! إن هذا ليبغضه [إلى] (5) كل من سمع كلامه، ويوجب له المقت! وهو - لو صدق - لكان قبيحاً، فكيف: ويجوز أن يكون كاذباً؟ ! ثم ليس في البيت لفظ بديع، ولا معنى حسن.
وهذا البيت متصل بالبيت الذي قبله، من ذكر المرضع التي لها ولد محول.
[1]نقله البغدادي في الخزانة 2 / 68 (2) ك: " والاشتهار " (3) م: " عن " (4) ا: " بشق وشق عندنا لم يحول " (5) الزيادة من ا، ك، م (*)


صفحه 168

/ فأما البيت الثاني وهو قوله: " ويوماً " يتعجب منه بأنها[1]تشددت وتعسرت (2) عليه وحلفت عليه، فهو كلام ردئ النسج، لا فائدة لذكره لنا أن حبيبته تمنعت عليه يوماً بموضع يسميه ويصفه! وأنت تجد في شعر المحدثين من هذا الجنس في التغزل ما يذوب معه اللب، وتطرب عليه (3) النفس.
وهذا مما تستنكره النفس، ويشمئز منه القلب، وليس فيه شئ من الإحسان والحسن! ! * * * وقوله: أفاطم مهلاً بعضَ هذا التدلُّلِ * وإن كنتِ قد أزمعتَ صرمي فأجملي أغرك مني أن حبَّكِ قاتلي * وإنك مهما تأمري القلب يفعل فالبيت الأول فيه ركاكة جداً، وتأنيث ورقة، ولكن فيها تخنيث! ولعل قائلا [أن] (4) يقول: إن كلام النساء بما يلائمهن من الطبع أوقع وأغزل؟ وليس كذلك، لأنك تجد الشعراء في الشعر المؤنث لم يعدلوا عن رصانة قولهم.
/ والمصراع الثاني منقطع عن الأول، لا يلائمه ولا يوافقه.
وهذا يبين لك إذا عرضت (5) معه البيت الذي تقدمه.
وكيف ينكر عليها تدللها، والمتغزل يطرب على دلال الحبيب وتدلله؟ والبيت الثاني قد عيب عليه (6) ، لأنه قد أخبر أن من سبيلها أن لا تغتر (7) بما يريها من أن حبها يقتله، وأنها تملك قلبه فما أمرته فعله، والمحب إذا أخبر عن مثل هذا صدق.
[1]ا: " منه أنها " ك، س " منه وإنما " (2) م: " وتعصرت " (3) م: " له " (4) الزيادة من ا، م، ك (5) كذا في م، ك.
وفى س: " اعترضت " (6) راجع الموشح ص 36 (7) م: " ألا تعيره " (*)


صفحه 169

وإن كان المعنى غير هذا الذي عيب عليه، وإنما ذهب مذهباً آخر، وهو: أنه أراد أن يظهر التجلد - فهذا خلاف ما أظهر من نفسه فيما تقدم من الأبيات، من الحب والبكاء على الأحبة، فقد دخل في وجه آخر من المناقضة والاحاطة في الكلام.
ثم قوله: " تأمري القلب يفعل " معناه[1]تأمريني.
والقلب لا يؤمر.
والاستعارة في ذلك غير واقعة ولا حسنة (2) .
* * * / وقوله: فإن كنت قد ساءتكِ مني خليقةٌ * فسُلِّي ثيابي من ثيابك تَنْسَلِ وما ذرفتْ عيناكِ إلا لتَضربي * بسهميك في أعشار قلب مقتل البيت الأول قد قيل في تأويله: إنه ذكر الثوب وأراد البدن، مثل قول الله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) (3) .
وقال أبو عبيدة: هذا مثل للهجر.
وتنسل: تبين.
وهو بيت قليل المعنى، ركيكه ووضيعه.
وكل ما أضاف إلى نفسه ووصف به نفسه سقوط وسفه وسخف، يوجب (4) قطعه.
فلم لم يحكم على
نفسه بذلك، ولكن يورده مورد أن ليست له خليقة توجب هجرانه والتفصى (5) من وصله، وأنه مهذب الأخلاق، شريف الشمائل، فذلك يوجب أن لا ينفك من وصاله.
[1]م: " تقديره " (2) قال أبو حيان التوحيدي في كتاب البصائر والذخائر 1 / 26 " وقال محمد بن راشد: كنا يوما مع إسحاق بن إبراهيم الطاهري نتحدث ونخوض في ضروب الآداب، فأقبل علينا فقال: ما أراد امرؤ القيس بقوله: أغرك مني أن حبَّكِ قاتلي * وإنك مهما تأمري القلب يفعل؟ فكل قال بما حضره، فقال: لم يرد هذا.
قلنا: فما أراد؟ قال: أراد أنك تملكين قلبك فإن أردت صرمى قدرت عليه، وإن أردت صلتي قدرت عليها، وأما أنا فلا أملك من قلبى إلا صلتك " ومعنى أغرك: أي جرأك على، وانظر الشعر والشعراء 1 / 84 (3) سورة المدثر: 4 (4) كذا في ك، م (5) م: " والتقصى " (*)


صفحه 170

والاستعارة في المصراع الثاني فيها تواضع وتقارب، وإن كان غريبة[1].
/ وأما البيت الثاني فمعدود من محاسن القصيدة (2) وبدائعها.
ومعناه: ما بكيت إلا لتجرحي قلباً معشراً - أي مكسراً - من قولهم: " برمة أعشار " إذا كانت قطعاً (3) .
هذا تأويل ذكره الأصمعي (4) ، وهو أشبه عند أكثرهم.
وقال غيره: وهذا مثل للأعشار التي تقسم الجزور عليها.
ويعني بسهميك: المعلى، وله سبعة أنصباء، والرقيب، وله ثلاثة أنصباء.
فأراد أنك ذهبت بقلبي أجمع.
ويعني بقوله: مقتل: مذلل (5) .
وأنت تعلم أنه على ما يعني به فهو غير موافق للأبيات المتقدمة، لما فيها من التناقض الذي بينا.
ويشبه أن يكون من قال بالتأويل الثاني، فزع إليه لأنه رأى اللفظ مستكرهاً على المعنى الأول، لأن القائل إذا قال: " ضرب / فلان بسهمه في الهدف "، بمعنى أصابه - كان كلاماً ساقطاً مرذولاً، وهو يرى أن معنى الكلمة أن عينيها كالسهمين النافذين في إصابة قلبه المجروح، فلما بكتا وذرفتا بالدموع كانتا ضاربتين في قلبه.
ولكن من حمل على التأويل الثاني سلم من الخلل الواقع في اللفظ، ولكنه يفسد المعنى ويختل[6]، لانه إن كان محبا (7) - على ما وصف به نفسه من الصبابة - فقلبه كله لها، فكيف يكون بكاؤها هو الذى يخلص قلبه لها؟ ! واعلم بعد هذا أن البيت غير ملائم للبيت الأول، ولا متصل به في المعنى،
[1]م: " عربية " (2) م: " هذه القصيدة " (3) أراد أن قلبه كسر ثم شعب كما تشعب القدر (4) س، ك: " رضى الله عنه "! (5) في اللسان 6 / 249 " قال الازهرى: وفيه قول آخر، وهو أعجب إلى.
قال أبو العباس أحمد بن يحيى: أراد بقوله: " بسهميك " ها هنا سهمي قداح الميسر، وهما: المعلى والرقيب.
فللمعلى سبعة أنصباء، وللرقيب ثلاثة، فإذا فاز الرجل بهما غلب على جزور الميسر كلها، ولم يطمع غيره في شئ منها، وهى تقسم على عشرة أجزاء.
فالمعنى: أنها ضربت بسهامها على قلبه فخرج لها السهمان، فغلبته على قلبه كله، وفتنته فملكته.
ويقال: أراد بسهميها عينيها ... قال: وهذا التفسير في هذا البيت هو الصحيح.
ومقتل مذلل ".
[6]كذا في م: وفى س، ك " ولكنه إذا حمل على الثاني فسد المعنى واختل " (7) س: " كان محتاجا "! (*)


صفحه 171

وهو منقطع عنه، لأنه لم يسبق كلام يقتضي بكاءها، ولا سبب يوجب ذلك، فتركيبة هذا الكلام على ما قبله في اختلال.
ثم لو[1]سلم له بيت من عشرين بيتا، وكان بديعا ولا عيب فيه - فليس بعجيب، لأنه لا يدعي على مثله أن كلامه كله متناقض، ونظمه كله متباين.
وإنما يكفي أن نبين أن ما سبق من كلامه إلى هذا البيت، مما لا يمكن أن يقال إنه يتقدم فيه أحداً من المتأخرين، فضلا عن المتقدمين.
/ وإنما قدم في شعره لأبيات قد برع فيها، وبان حذقه بها.
وإنما أنكرنا أن يكون شعره متناسبا مع الجودة، ومتشابهاً في صحة المعنى واللفظ، وقلنا: إنه يتصرف بين وحشى غريب مستنكر، وعربية كالمهمل مستكرهة[2]، وبين كلام سليم متوسط، وبين عامي سوقي في اللفظ والمعنى، وبين حكمة حسنة، وبين سخف مستشنع.
ولهذا قال الله عز اسمه: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فِيه اخْتِلاَفاً كَثِيراً) (3) .
* * * فأما قوله: وبيضةِ خدرٍ لا يُرامُ خباؤُها * تمتعت من لهوٍ بها غير معجل تجاوزت أحراسا وأهوال معشر * على حراص لو يسرون مقتلي (4) فقد قالوا: عني بذلك أنها كبيضة خدر في صفائها ورقتها، وهذه كلمة حسنة، ولكن لم يسبق إليها، بل هي دائرة في أفواه العرب، وتشبيه
سائر.
ويعني بقوله: " غير معجل ": أنه ليس ذلك مما يتفق قليلاً وأحياناً، بل يتكرر له الاستمتاع بها، وقد يحمله (5) غيره على أنه / رابط الجأش، فلا (6)
[1]م: " ثم إن ".
[2]كذا في م، ك، وفي س: " كالمهل مستنكرة "! (3) سورة النساء: 82 (4) كذا في م، ك، وفي س والمعلقات: " أحراسا إليها ومعشر على حراصا " (5) م: " حمله " (6) م: " ولا " (*)


صفحه 172

يستعجل إذا دخلها خوف حصانتها[1]ومنعتها.
وليس في البيت كبير فائدة، لان (2) الذى حكى في سائر أبياته قد تضمن مطاولته في المغازلة واشتغاله بها، فتكريره في هذا البيت مثل ذلك قليل المعنى، إلا الزيادة التي ذكر من منعتها، وهو - مع ذلك - بيت سليم اللفظ في المصراع الأول دون الثاني.
والبيت الثاني ضعيف.
وقوله: " لو يسرون مقتلي " أراد أن يقول: لو أسروا، فإذا نقله إلى هذا ضعف ووقع في مضمار الضرورة، والاختلال على نظمه بيّن، حتى إن المتأخر ليحترز (3) من مثله.
* * * وقوله:
إذا ما الثُريا في السماء تعرضت * تعرض أثناء الوشاح المفصل (4) قد أنكر عليه قوم قوله: " إذا ما الثريا في السماء تعرضت "، وقالوا: الثريا لا تتعرض (5) ، حتى قال بعضهم: سمى الثريا وإنما أراد الجوزاء، لأنها تعرض، والعرب تفعل ذلك، كما قال زهير: " كأحمر / عاد " (6) وإنما هو أحمر ثمود (7) .
وقال بعضهم في تصحيح قوله [إنما] تعرض: أول ما تطلع [وحين
[1]م: " حصانتها وعفتها ومنعتها " (2) س: " لانه " (3) س، ك " المحترز يحترز " (4) التشبيهات لابن أبى عون ص 4 (5) الموشح ص 36 والوساطة ص 12، وفى م " لا تعرض " (6) يقصد قوله في معلقته: فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم * كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم قال الاعلم الشنتمرى: " قوله: كأحمر عاد: أي كلهم في الشؤم كأحمر عاد، وأراد أحمر ثمود، فغلط.
وقال بعضهم: لم يغلط ولكنه جعل عادا مكان ثمود اتساعا ومجازا، إذ قد عرف المعنى مع تقارب ما بين عاد وثمود في الزمن والاخلاق " راجع ديوانه ص 20 وشرح المعلقات للزوزنى ص 83 (7) هو عاقر ناقة صالح (*)


صفحه 173

تغرب][1]، كما أن الوشاح إذا طرح يلقاك بعرضه، وهو ناحيته (2) .
وهذا كقول الشاعر[3]: تعرضت لي بمجاز خلٍ * تعرض المهرة في الطول[4]يقول: تريك عرضها وهى في الرسن.
/ وقال أبو عمرو: يعني إذا أخذت الثريا في وسط السماء، كما يأخذ الوشاح وسط المرأة.
والأشبه عندنا[5]: أن البيت غير معيب من حيث عابوه به، وأنه من محاسن هذه القصيدة، ولولا أبيات عدة فيه لقابله ما شئت من شعر غيره، ولكن لم يأت فيه بما يفوت الشأو، ويستولي على الامد.
أنت تعلم أنه ليس للمتقدمين ولا للمتأخرين في وصف شئ من النجوم مثل ما في وصف الثريا، وكل قد أبدع فيه وأحسن، فإما أن يكون قد عارضه أو زاد[6]عليه.
فمن ذلك قول ذي الرمة: وردت اعتسافاً والثريا كأنها * على قمة الرأس ابن ماء محلق (7)
[1]الزيادة من م (2) في اللسان 9 / 31 " أي لم تستقم في سيرها، ومالت كالوشاح المعوج أثناؤه على جارية توشحت به ".
[3]م: " الشاعر زهير " وهو خطأ.
وفى اللسان 13 / 439 " الطول: الحبل الذى يطول به للدابة فترعى فيه ... وقد شدد الراجز الطول للضرورة، فقال منظور بن مرثد الاسدي: تعرضت لى بمكان حل * تعرضا لم تأل عن قتللى تعرضت المهرة في الطول ويروى: عن قتلا لى، على الحكاية، أي عن قولها قتلا له ".
وفي 9 / 130 " وقال: تعرضت لم تأل عن قتل لى ".
[4]كذا في م، ك، وفى تاج العروس " حل " وفى س " بمجان خل " وفى الصحاح " ... بمكان حل ".
وانظر التشبيهات لابن أبى عون ص 4.
[5]نقل هذا عبد القادر البغدادي في خزانة الادب 4 / 461.
[6]م: " وزاد "
(7) ديوانه ص 401 وديوان المعاني 1 / 334 ونثار الازهار ص 109 والتشبيهات ص 5.
(*)


صفحه 174

ومن ذلك قول ابن المعتز: وترى الثُريا في السماء كأنها * بيضاتُ أدحى يلُحْن بفدفد[1]وكقوله: كأن الثريا في أواخر ليلها * تفتحُ نَوْرٍ أو لجام مُفَضَّضِ (2) وقوله أيضاً: فناوَلِنيها والثريا كأنها * جنى نرجس حيى الندامى به الساقي (3) / وقول الأشهب بن رميلة: ولاحت لساريها الثريا كأنها * لدى الأفقِ الغربيِّ فرط مسلسلِ[4]ولابن المعتز: وقد هوى النجمُ والجوزاءُ تتبعه * كذاتِ قُرطٍ أرادَتْهُ وقد سقطا (5) أخذه من ابن الرومي في قوله: طيبٌٌ ريقُه إذا ذُقتَ فاه * والثريا بجانب الغربِ قُرطُ (6) ولابن المعتز: قد سقاني المدام وال * صبح بالليل مؤتزر والثريا كنور غص * ن على الأرض قد نُثِر (7) وقوله: وتروم الثريا * في السماء مراما (8)
[1]ديوانه ص 33 " بيض بأدحى " (2) ديوان المعاني 1 / 336 وزهر الآداب 1 / 310 والتشبيهات ص 5 (3) ديوانه ص 239 وديوان المعاني 1 / 335
[4]ديوان المعاني 1 / 335 والتشبيهات ص 5 (5) التشبيهات ص 9 وديوان المعاني 1 / 337 (6) التشبيهات ص 5 وديوان المعاني 1 / 335 (7) ديوانه ص 222 " والليل بالصبح " وكذلك التشبيهات ص 10 وفى م " على الغرب " (8) ديوانه ص 245 وأسرار البلاغة ص 75 (*)