بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 267

وكقوله: (فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً)[1].
وقوله: (بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ) (2) .
فالدمغ والقذف مستعار.
/ وقوله: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار)[3].
وقوله: (وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُم) (4) .
وقوله: (فذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ) (5) .
وقوله: (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) (6) .
وقوله: (وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ) (7) .
وقوله: (مستهم البأساء والضراء وزلزلوا[8].
[1]سورة الاسراء: 11.
وقال الرماني ص 12: " فمبصرة ها هنا استعارة.
وحقيقتها: مضيئة.
وهى أبلغ من مضيئة، لانه أدل على موقع النعمة، لانه يكشف عن وجه المنفعة.
وقيل هو بمعنى ذات إبصار، وعلى هذا يكون حقيقة " (2) سورة الانبياء: 12.
وقال الرماني ص 13: " القذف والدمغ ها هنا مستعار.
وهو أبلغ، لان في القذف دليلا على القهر، لانك إذا قلت: قذف به إليه، فإنما معناه ألقاه إليه على جهة الاكراه والقهر.
فالحق يلقى على الباطل فيزيله على جهة القهر والاضطرار لا على جهة الشك والارتياب.
ويدمغه أبلغ من يذهبه، لما في يدمغه من التأثير فيه، فهو أظهر في النكأة وأعلى في تأثير القوة "
[3]سورة يس: 37.
وقال الرماني: " نسلخ مستعار، وحقيقته: نخرج.
والاستعارة أبلغ، لان السلخ إخراج الشئ مما لابسه وعسر انتزاعه منه لا لتحامه به، فكذلك قياس الليل " (4) سورة الانفال: 7.
وقال الرماني ص 13: " اللفظ هاهنا بالشوكة مستعار، وهو أبلغ.
وحقيقته: السلاح، فذكر الحد الذى به تقع المخافة واعتمد على الايماء إلى النكتة، وإذا كان السلاح يشتمل على ماله حد وما ليس له حد، فشوكة السلاح هي التى تبقى (5) سورة فصلت، 51.
وقال الرماني: " عريض هاهنا مستعار، وحقيقته: كثير.
والاستعارة فيه أبلغ، لانه أظهر بوقوع الحاسة عليه، وليس كذلك كل كثرة.
وقيل: عريض لان العرض أدل على الطول " (7) سورة محمد: 4.
وقال الرماني ص 14: " وهذا مستعار.
وحقيقته: حتى يضع أهل الحرب أثقالها، فجعل وضع أهلها الاثقال وضعا لها على جهة التفخيم لشأنها " (7) سورة التكوير: 18.
وقال الرماني 11: " وتنفس " هاهنا مستعار.
وحقيقته: إذا بدأ انتشاره.
وتنفس أبلغ منه، ومعنى الابتداء فيهما، إلا أنه في التنفس أبلغ، لما فيه من الترويح عن النفس ".
[8]سورة البقرة: 214.
وقال الرماني ص 14: " هذا مستعار.
وزلزلوا أبلغ من كل لفظ كان يعبر به عن غلظ ما نالهم.
ومعنى حركة الازعاج فيهما، إلا أن الزلزلة أبلغ وأشد ".
(*)


صفحه 268

/ وقوله: (فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ)[1].
وقوله: (أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارَاً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدَاً) (2) .
وقوله: (حَصِيدَاً خَامِدِينَ) (3) .
وقوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ) (4) .
وقوله: (وَدَاعِيَاً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجَاً مُنِيراُ) (5) .
وقوله: (وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ) (6) .
/ وقوله: (وَلَنُذِيقَنَّهُم مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأكْبَرِ) (7) .
وقوله: (فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ) يريد: أن لا إحساس بآذانهم من غير صمم (8) .
[1]سورة آل عمران: 178.
وقال الرماني: " حقيقته: تعرضوا للغفلة عنه.
والاستعارة أبلغ، لما فيه من الاحالة على ما يتصور " (2) سورة يونس: 24.
وقال الرماني ص 16: " أصل الحصيد للنبات.
وحقيقته: مهلكة.
والاستعارة أبلغ، لما فيه من الاحالة على إدراك البصر " (3) سورة الانبياء: 15.
وقال الرماني: " أصل الخمود للنار، وحقيقته: هادئين.
والاستعارة أبلغ، لان خمود النار أقوى في الدلالة على الهلاك، على حد قولهم: طفئ فلان كما يطفأ السراج " (4) سورة الشعراء: 225.
وقال الرماني ص 16: " واد ها هنا مستعار.
وكذلك الهيمان.
وهو من أحسن البيان، وحقيقته: يخلطون فيما يقولون، لانهم ليسوا على قصد الطريق الحق.
والاستعارة أبلغ، لما فيه من البيان بالاخراج إلى ما يقع عليه الادراك من تخليط الانسان بالهيمان في كل واد يعن له فيه الذهاب " (5) سورة الاحزاب: 46.
وقال الرماني ص 16: " السراج ها هنا مستعار، وحقيقته: مبينا، والاستعارة أبلغ، للاحاطة على ما يظهر بالحاسة " (6) سورة الاسراء: 29.
وقال الرماني ص 17: " حقيقته: لا تمنع نائلك كل المنع، والاستعارة أبلغ، لانه جعل منع النائل بمنزلة غلق اليد إلى العنق، وذلك مما يحس الحال، والتشبيه فيه بالمنع فيهما، إلا أن حال المغلول اليد أظهر وأقوى فيما يكره " (7) سورة السجدة: 21.
وقال الرماني ص 17: " حقيقته: لنعذبنهم.
والاستعارة أبلغ، لان إحساس الذائق أقوى لانه طالب لادراك ما يذوقه ولانه جعل بدل إحساس الطعام المستلذ إحساس الآلام لان الاسبق في الذوق ذوق الطعام " (8) سورة الكهف: 11.
وقال الرماني ص 17: " حقيقته: منعناهم الاحساس بآذانهم من غير صمم.
والاستعارة أبلغ لانه كالضرب على الكتاب فلا يقرأ، كذلك المنع من الاحساس فلا يحس.
وإنما دل على عدم الاحساس بالضرب على الآذان دون الضرب على الابصار لانه أدل على المراد من حيث
كان قد يضرب على الابصار من غير عمى فلا يبطل الادراك رأسا، وذلك بتغميض الاجفان، وليس كذلك منع السماع من غير صمم في الآذان، لانه إذا ضرب عليها من غير صمم دل على عدم الاحساس من كل جارحة يصح بها الادراك، ولان الاذن لما كانت طريقا إلى الانتباه ثم ضرب عليها لم يكن سبيل إليه ".
(*)


صفحه 269

وقوله: (وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيِهم)[1].
وهذا أوقع من اللفظ الظاهر، وأبلغ من الكلام الموضوع [له] (2) .
* * * / وأما " التللاؤم "، فهو: تعديل الحروف في التأليف.
وهو نقيض " التنافر " [الذى هو] (3) كقول الشاعر: وقبرُ حربٍ بمكانٍ قفرٍ * وليس قربَ قبرِ حربٍ قبرُ (4) قالوا: هو من شعر الجن! وحروفه متنافرة، لا يمكن إنشاده إلا بتتعتع فيه! (5) .
" والتلاؤم " على ضربين: أحدهما في الطبقة الوسطى، كقوله (6) : رمتني وستْرُ الله بيني وبينها * عشيةَ آرامِ الكناس رميمُ (7) رميمُ التي قالت لجارات بيتها: * ضمنتُ لكم أن لا يزال يَهِيمُ (8) / ألا رُبَّ يومٍ لو رمتني رميتُها * ولكن عهدي بالنضال قديم (9)
[1]سورة الاعراف: 149.
وقال الرماني ص 17: " هذا مستعار.
وحقيقته: ندموا لما رأوا من أسباب الندم.
إلا أن الاستعارة أبلغ للاحالة فيه على الاحساس لما يوجب الندم بما سقط في اليد، فكانت حاله أكشف في سوء الاختيار لما يوجب الوبال " (2) الزيادة من ا، ك، م (3) الزيادة من م (4) البيت مجهول النسبة، بل نسب إلى الجن، وحرب: هو حرب بن أمية بن عبد شمس، والد أبى سفيان بن حرب: راجع البيان والتبيين 1 / 65 والحيوان 6 / 207 وشرح شواهد الشافية ص 487
ونهاية الايجاز في دراية الاعجاز للرازي ص 26 والبداية والنهاية لابن كثير 2 / 277 (5) نص عبارة الرماني ص 18: " وذكروا أن هذا من أشعار الجن، لانه لا يتهيأ لاحد أن ينشده ثلاث مرات فلا يتتعتع.
وإنما السبب في ذلك ما ذكرناه من تنافر الحروف " (6) هو أبو حية النميري كما في الكامل للمبرد ص 19 وأمالى الشريف 2 / 102 وحماسة ابن الشجرى ص 153 وأمالى القالى 2 / 280 (7) في الكامل ص 19: " قيل: في ستر الله: الاسلام، وقيل: إنه الشيب، وقيل ما حرم الله ".
وفى الامالى: " عشية أحجار الكناس " وكذلك في اللسان 15 / 148 وفيه: " أراد بأحجار الكناس: رمل الكناس " والكناس: الموضع الذى تأوى إليه الظباء.
ورميم اسم جارية، مأخوذ من العظام الرميم، وهى البالية، كما قال الاخفش في زياداته على الكامل ص 19 وفى اللسان: " ورميم من أسماء الصبا وبه سميت المرأة، ثم أنشد البيت شاهدا على ذلك " (8) سقط هذا البيت من ا، م (9) قال أبو العباس المبرد: " يقول: رمتني بطرفها وأصابتني بمحاسنها، ولو كنت شابا لرميت كما رميت، وفتنت كما فتنت، ولكن قد تطاول عهدي بالشباب " (*)


صفحه 270

قالوا[1]: والمتلائم في الطبقة العليا: القرآن كله، وإن كان بعض الناس أحسن إحساسا له من بعض، كما أن بعضهم يفطن للموزون بخلاف بعض.
و" التلاؤم " (2) : حسن الكلام في السمع، وسهولته في اللفظ، ووقع المعنى في القلب.
وذلك كالخط الحسن والبيان الشافي، والمتنافر / كالخط القبيح، فإذا انضاف إلى التلاؤم حسن البيان وصحة البرهان في أعلى الطبقات - ظهر الإعجاز لمن كان جيد الطبع، وبصيرا بجواهر (3) الكلام، كما يظهر له أعلى طبقة الشعر (4) .
و" المتنافر "، ذهب الخليل إلى أنه من بعد شديد، أو قرب شديد، فإذا بعد فهو كالطفر[5].
وإذا قرب جدا بمنزلة مشى المقيد.
ويبين بقرب
مخارج الحروف وتباعدها.
* * * وأما " الفواصل ": فهي حروف متشاكلة في المقاطع، يقع بها إفهام المعاني وفيها بلاغة.
والإسجاع عيب، لان السجع يتبعه (6) المعنى، والفواصل تابعة)
[1]نص عبارة الرماني بعد الابيات: " والمتلائم في الطبقة العليا القرآن كله، وذلك بين لمن تأمله، والفرق بينه وبين غيره من الكلام في تلاؤم الحروف، على نحو الفرق بين المتلائم والمتنافر في الطبقة الوسطى.
وبعض الناس أشد إحساسا بذلك وفطنة له من بعض، كما أن بعضهم أشد إحساسا بتمييز الموزون في الشعر من المكسور، واختلاف الناس في ذلك من جهة الطباع كاختلافهم في الصور والاخلاق.
والسبب في التلاؤم تعديل الحروف في التأليف، فكلما كان أعدل كان أشد تلاؤما " (2) قال الرماني ص 18: " والفائدة في التلاؤم حسن الكلام في السمع، وسهولته في اللفظ، وتقبل المعنى له في النفس لما يرد عليه من حسن الصورة وطريق الدلالة.
ومثل ذلك مثل قراءة الكتاب في أحسن ما يكون من الخط والظرف، وقراءته في أقبح ما يكون من الظرف والخط، فذلك متفاوت في الصورة وإن كانت المعاني واحدة ... والتلاؤم في التعديل من غير بعد شديد أو قرب شديد، وذلك يظهر بسهولته على اللسان، وحسنه في الاسماع، وتقبله في الطباع.
فإذا انضاف إلى ذلك حسن البيان في صحة البرهان في أعلى الطبقات - ظهر الاعجاز للجيد الطباع، البصير بجواهر الكلام، كما يظهر له أعلى طبقات الشعر من أدناها إذا تفاوت ما بينهما " (3) س، ك: " بجودة الكلام " (4) قال الرماني ص 18: " وأما التنافر فالسبب فيه ما ذكره الخليل من البعد الشديد، أو القرب الشديد، وذلك أنه إذا بعد البعد الشديد كان بمنزلة الطفر، وإذا قرب القرب الشديد كان بمنزلة مشى المقيد، لانه بمنزلة رفع اللسان ورده إلى مكانه، وكلاهما صعب على اللسان، والسهولة من ذلك في الاعتدال ولذلك وقع في الكلام الادغام والابدال "
[5]س، ك: " كالظفر " (6) س، ك: " يتبع " (*)


صفحه 271

للمعاني[1].
والسجع كقول " مسيلمة ".
/ ثم الفواصل قد تقع على حروف متجانسة، كما قد تقع على حروف متقاربة، ولا تحتمل القوافي ما تحتمل الفواصل، لأنها ليست في الطبقة العليا في البلاغة، لأن الكلام يحسن فيها بمجانسة القوافى وإقامة الوزن (2) .
وأما " التجانس "، فهو: بيان أنواع الكلام الذي يجمعه أصل واحد.
وهو على وجهين: مزاوجة، ومناسبة.
المزاوجة كقوله تعالى: (فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيهِ بَمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ (3)) .
وقوله: (وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ)[4].
وكقول عمرو بن كلثوم (5) : ألا لا يجهلَنْ أحدٌ علينا * فنجهلَ فوقَ جهلِ الجاهلينا (6)
[1]قال الرماني ص 19: " والفواصل بلاغة، والاسجاع عيب، وذلك أن الفواصل تابعة للمعانى، وأما الاسجاع فالمعاني تابعة لها، وهو قلب ما توجبه الحكمة في الدلالة، إذ كان الغرض الذى هو حكمة إنما هو الابانة عن المعاني التى الحاجة إليها ماسة، فإذا كانت المشاكلة وصلته إليه فهو بلاغة، وإذا كانت المشاكلة على خلاف ذلك فهو عيب ولكنة، لانه تكلف من غير الوجه الذى توجبه الحكمة، ومثله مثل من رصع تاجا ثم ألبسه زنجيا ساقطا، أو نظم قلادة در ثم ألبسها كلبا! وقبح ذلك وعيبه بين لمن له أدنى فهم ... وفواصل القرآن كلها بلاغة وحكمة، لانها طريق إلى إظهار المعاني التى يحتاج إليها في أحسن صورة يدل بها عليها " (2) قال الرماني ص 20: " وإنما حسن في الفواصل الحروف المتقاربة لانه يكتنف الكلام من
البيان ما يدل على المراد في تمييز الفواصل والمقاطع لما فيه من البلاغة وحسن العبارة.
وأما القوافى فلا تحتمل ذلك، لانها ليست في الطبقة العليا من البلاغة.
وإنما حسن الكلام فيها إقامة الوزن ومجانسة القوافى، فلو بطل أحد الشيئين خرج عن ذلك المنهاج، وبطل ذلك الحسن الذى له في الاسماع، ونقصت رتبته في الافهام.
والفائدة في الفواصل دلالتها على المقاطع، وتحسينها الكلام بالتشاكل، وإبداؤها في الآى بالنظائر " (3) سورة البقرة: 194.
وقال الرماني ص 21: " فالمزاوجة تقع في الجزاء كقوله تعالى: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه " أي جازوه بما يستحق على طريق العدل، إلا أنه استعير للثاني لفظ الاعتداء لتأكيد الدلالة على المساواة في المقدار، فجاء على مزاوجة الكلام لحسن البيان ".
[4]سورة آل عمران: 54.
وقال الرماني ص 21: " أي جازاهم على مكرهم، فاستعير للجزاء على المكر اسم المكر لتحقيق الدلالة على أن وبال المكر راجع عليهم ومختص بهم " (5) من معلقته، وهو في شرح القصائد العشر ص 238 وأمالى المرتضى 2 / 8 والصاحبي ص 196 وما اتفق لفظه واختلف معناه في القرآن الكريم للمبرد ص 14 وأساس البلاغة 1 / 145 ومجمع البيان 1 / 52 (6) قال الرماني ص 22: " فهذا حسن في البلاغة ولكنه دون بلاغة القرآن، لانه لا يؤذن بالعدل كما آذنت بلاغة القرآن، وإنما فيه الايذان براجع الوبال فقط ... " (*)


صفحه 272

* * * وأما " المناسبة "، فهي كقوله تعالى: (ثُمَّ انْصَرَفُواْ صرف الله قلوبهم)[1]وقوله: (يخافون يوم تتقلب فيه القلوب والابصار) (2) .
* * * / وأما " التصريف " (3) فهو: تصريف الكلام في المعاني، كتصريفه في الدلالات المختلفة[4]، كتصريف " الملك " في معاني الصفات، فصرف في معنى " مالك " و " ملك " و " ذى الملكوت " و " المليك "، وفى معنى " التمليك "
والتملك و " الاملاك "، وتصريف المعنى في الدلالات المختلفة، كما كرر من قصة موسى في مواضع[5].
* * * وأما " التضمين " فهو: حصول معنى فيه من غير ذكره له باسم أو صفة هي عبارة عنه (6) .
[1]سورة التوبة: 127.
وقال الرماني ص 22: " والثانى من التجانس وهو المناسبة، وهى تدور في فنون المعاني التى ترجع إلى أصل واحد، فمن ذلك قوله: " ثم انصرفوا ... " فجونس بالانصراف عن الذكر صرف القلب عن الخير.
والاصل فيه واحد، وهو الذهاب عن الشئ، أما هم فذهبوا عن الذكر، وأما قلوبهم فذهب عنها الخير " (2) سورة النور: 37.
وقال الرماني: " فجونس بالقلوب التقلب.
والاصل واحد فالقلوب تتقلب بالخواطر، والابصار تتقلب بالمناظر، والاصل التصرف " (3) بقية كلام الرماني بعد ذلك: " وهو عقدها به على جهة التعاقب.
فتصريف المعنى في المعاني كتصريف الاصل في الاشتقاق في المعاني المختلفة، وهو عقدها به على جهة المعاقبة كتصريف الملك " إلخ.
[4]قال الرماني ص 23: " ... وهذا الضرب من التصريف فيه بيان عجيب يظهر فيه المعنى بما يكتنفه من المعاني التى تظهره وتدل عليه ".
[5]قال الرماني ص 23: " أما تصريف المعنى في الدلالات المختلفة فقد جاء في القرآن في غير قصة، منها قصة موسى عليه السلام، ذكرت في سورة الاعراف، وفى طه، والشعراء، وغيرها، لوجوه من الحكمة: منها التصرف في البلاغة من غير نقصان عن أعلى مرتبة.
ومنها تمكين العبرة والموعظة.
ومنها حل شبهة في المعجزة ... " (6) قال الرماني بعد ذلك ص 24: " والتضمين على وجهين: أحدهما ما كان يدل عليه الكلام مما كان يدل عليه دلالة الاخبار.
والآخر ما يدل عليه دلالة القياس.
فالاول كذكرك الشئ بأنه محدث، فهذا يدل على الحدث دلالة الاخبار، فأما حادث فيدل على المحدث دلالة القياس دون دلالة الاخبار.
والتضمين في الصفتين جميعا، إلا أنه على الوجه الذى بينا ... " (*)


صفحه 273

/ وذلك على وجهين: تضمين توجبه البنية، كقولنا: " معلوم "، يوجب أنه لا بد من عالم.
وتضمين يوجبه معنى العبارة من حيث لا يصح إلا به، كالصفة بضارب، على مضروب[1].
والتضمين كله إيجاز، [وذكر: أن] التضمين الذي تدل عليه دلالات القياس أيضاً إيجاز[2].
وذكر: أن (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) من باب التضمين، لأنه / تضمن تعليم الاستفتاح في الأمور باسمه على جهة التعظيم لله تبارك وتعالى، أو التبرك باسمه[3].
* * * وأما المبالغة "، فهي: الدلالة على كثرة المعنى.
وذلك على وجوه: منها مبالغة في الصفة المبينة لذلك، كقولك: " رحمان " عدل عن راحم "[4].
[1]قال الرماني ص 24: " والتضمين على وجهين: تضمين توجبه البنية، وتضمين يوجبه معنى العبارة من حيث لا يصح إلا به، ومن حيث جرت العادة بأن يقصد به.
فالذي توجبه نفس البينة فالصفة بمعلوم توجب أنه لا بد من عالم وكذلك مكرم.
وأما الذى يوجبه معنى العبارة من حيث لا تصح إلا به فكالصفة بقاتل، تدل على مقتول من حيث لا يصح معه معنى قاتل ولا مقتول، فهو على دلالة التضمين.
والتضمين الذى يوجبه معنى العبارة من جهة جريان العادة فكقولهم: الكر بستين، المعنى فيه بستين دينارا، فهذا مما حذف وضمن الكلام معناه لجريان العادة به ".
[2]قال الرماني: " والتضمين كله إيجاز استغنى به عن التفصيل، إذ كان مما يدل دلالة الاخبار في كلام الناس، وأما التضمين الذى يدل عليه دلالة القياس فهو إيجاز في كلام الله عز وجل خاصة، لانه
تعالى لا يذهب عليه وجه من وجوه الدلالة، فنصبه لها يوجب أن يكون قد دل عليها من كل وجه يصح أن يدل عليه، وليس كذلك سبيل غيره من المتكلمين بتلك العبارة، لانه قد يذهب عنه دلالتها من جهة القياس، ولا يخرجه ذلك عن أن يكون قد قصد بها الابانة عما وضعت له في اللغة من غير أن يلحقه فساد في العبارة ".
[3]قال الرماني: " وكل آية فلا تخلو من تضمين لم يذكر باسم أو صفة، فمن ذلك: " بسم الله الرحمن الرحيم " قد ضمن التعليم لاستفتاح الامور على جهة التبرك به والتعظيم لله بذكره، وأنه أدب من آداب الدين وشعار المسلمين، وأنه إقرار بالعبودية واعتراف بالنعمة التى هي من أجل نعمه، وأنه ملجأ الخائف، ومعتمد للمستنجح ".
[4]س، ك: " عدل عن ذلك للمبالغة " وقال الرماني بعد ذلك: " ولا يجوز أن يوصف به إلا الله عز وجل، لانه يدل على معنى لا يكون إلا له، وهو معنى وسعت رحمته كل شئ ".
إعجاز القرآن (*)


صفحه 274

للمبالغة، وكقوله " غفار " وكذلك فعال[1]وفعول، كقوله: " شكور " وغفور "، وفعيل، كقوله: " رحيم " و " قدير ".
ومن ذلك أن يبالغ باللفظة التي هي صفة عامة (2) ، كقوله: (خالق كل شئ) (3) وكقوله: (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِنَ الْقَوَاعِدِ) (4) .
/ وكقوله: (وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حّتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ) (5) .
وكقوله: (وَإنَّا أوْ إِيَّاكَمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ) (6) .
وقد يدخل فيه الحذف الذى تقدم ذكره للمبالغة[7].
* * * وأما " حسن البيان " فالبيان على أربعة أقسام (8) : كلام، وحال، وإشارة،
وعلامة.
/ ويقع التفاضل في البيان، ولذلك قال عز من قائل: (الرَّحْمَنُ، علم
[1]غفار مثال لفعال.
وقد ترك المؤلف من الاوزان التى ذكرها الرماني: مفعل كمدعس ومطعن، ومفعال كمنحار ومطعام (2) قال الرماني ص 25: " الضرب الثاني المبالغة بالصيغة العامة في موضع الخاصة " كقوله، إلخ (3) سورة الزمر: 62 (4) سورة النحل: 26 وهذه الآية قد مثل بها الرماني للضرب الثالث من ضروب المبالغة، وهو إخراج الكلام مخرج الاخبار عن الاعظم الاكبر للمبالغة ثم قال: " أي أتاهم بعظيم بأسه فجعل ذلك إتيانا له على المبالغة " (5) سورة الاعراف: 40 وقد مثل بها الرماني للضرب الرابع، وهو إخراج الممكن إلى الممتنع للمبالغة (6) سورة سبأ: 24 وقد مثل بها الرماني للضرب الخامس، وهو إخراج الكلام مخرج الشك للمبالغة في العدل، والمظاهرة في الحجاج.
[7]قال الرماني ص 26: " الضرب السادس حذف الاجوبة للمبالغة كقوله تعالى: (ولو ترى إذ وقفوا على النار) و (لو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب) ومنه (ص والقرآن ذى الذكر) كأنه قيل: لجاء الحق، أو لعظم الامر، أو لجاء بالصدق.
كل ذلك يذهب إليه الوهم لما فيه من التفخيم.
والحذف أبلغ من الذكر، لان الذكر يقصر على وجه، والحذف يذهب بالوهم إلى كل وجه من وجوه التعظيم، لما قد تضمنه من التفخيم " (8) قال الرماني ص 26: " البيان هو الاحضار لما يظهر به تمييز الشئ من غيره في الادراك.
والبيان على أربعة أقسام ... والكلام على وجهين: كلام يظهر به تميز الشئ من غيره فهو بيان، وكلام لا يظهر به تميز الشئ فليس ببيان، كالكلام المخلط والمحال الذى لا يفهم به معنى.
وليس كل بيان يفهم به المراد فهو حسن، من قبل أنه قد يكون على عى وفساد " ثم حكى ما حكى عن عى باقل وإفلات الظبى من يده، ثم قال: " فهذا وإن كان قد أكد للافهام فهو أبعد الناس عن حسن البيان " (*)