بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 32

البراعة فيها، وفى العربية، فقد وقفوا على أنه ليس فيها / من التفاضل والفصاحة، ما يقع في العربية.
ومعنى آخر، وهو إنا لم نجد أهل التوراة والإنجيل ادعوا الإعجاز لكتابهم، ولا ادعى لهم المسلمون.
فعلم أن الإعجاز مما يختص به القرآن.
ويبين هذا أن الشعر لا يتأتى في تلك الألسنة، على ما قد اتفق في العربية.
وإن كان قد يتفق منها صنف أو أصناف ضيقة، لم يتفق فيها من البديع ما يمكن
ويتأتى في العربية، وكذلك لا يتأتى في الفارسية جميع الوجوه التى تتبين فيها الفصاحة على ما يتأتى في العربية.
فإن قيل: فإن المجوس تزعم أن كتاب زرادشت، وكتاب ماني معجزان؟ قيل: الذي يتضمنه كتاب مانى، من طرق النيرنجات[1]، وضروب من الشعوذة، ليس يقع فيه إعجاز.
ويزعمون أن في كتاب الحكم، وهي حكم منقولة، متداولة على الألسن (2) ، لا تختص بها أمة دون أمة، وإن كان بعضهم أكثر اهتماماً بها، وتحصيلاً لها، وجمعا لابوابها.
وقد ادعى قوم أن " ابن المقفع " عارض القرآن، وإنما فزعوا إلى " الدرة " و " التليمية ".
وهما كتابان: أحدهما يتضمن حكماً منقولة، توجد عند / حكماء كل أمة مذكورة بالفضل.
فليس فيها[3]شئ بديع من لفظ ولا معنى.
والآخر في شئ من الديانات، وقد تهوس فيه بما لا يخفى على متأمل.
وكتابه الذي بيناه في الحكم، منسوخ من كتاب بزرجمهر في الحكمة.
فأي صنع له في ذلك؟ وأي فضيلة حازها فيما جاء به؟ وبعد، فليس يوجد له كتاب يدعى مدع انه عارض فيه القرآن، بل يزعمون أنه اشتغل بذلك مدة، ثم مزق ما جمع، واستحيا لنفسه من إظهاره.
فإن كان كذلك، فقد أصاب وأبصر القصد، ولا يمتنع أن يشتبه عليه الحال في الابتداء ثم يلوح له رشده، ويتبين له أمره، وينكشف له عجزه.
ولو كان بقي على اشتباه الحال عليه، لم يخف علينا موضع غفلته، ولم يشتبه لدينا وجه شبهته.
ومتى أمكن أن تدعى الفرس في شئ من كتبها أنه معجز في حسن تأليفه، وعجيب نظمه؟
[1]النيرنجات: ضروب من السحر وليست به، إنما هي تخييل وتلبيس.
كما في تاج العروس 2 / 105 (2) م: " الالسن التى ".
[3]م: " فليس في هذا منها شئ " (*)
يتضرع إلى موسى؟ وكل صاحب نبى يقول: إن المسيح كان يتضرع إلى نبيه؟ ! فلا فرق بين الموضعين في الدعوى.
وانفصل المجلس على هذا.
قال الباقلانى: وفى تكلمنا في مجلس ثالث، قلت: لم أتحد اللاهوت
بالناسوت؟ فقال: أراد أن ينجى الناس من الهلاك، فقلت: وهل درى بأنه يقتل ويصلب ويفعل به كذا، ولم يأمن من اليهود؟ فإن قلت: إنه لم يدر ما أراد اليهود، بطل أن يكون إلها: وإذا بطل أن يكون إلها: وإذا بطل أن يكون إلها بطل أن يكون إبنا.
وإن قلت: قد درى ودخل في الامر على بصيرة، فليس بحكيم، لان الحكمة تمنع التعرض للبلاء.
فبهت، وكان آخر مجلس لى معه.
* * * ومما جرى في تلك المجالس: أن الباقلانى قال لبعض المطارنة: كيف أنت؟ وكيف الاهل والاولاد؟ فقال له الملك وقد عجب من قوله: ذكر من أرسلك في كتاب الرسالة أنك لسان الامة، ومتقدم على علماء الملة! أما علمت أننا ننزه هؤلاء عن الاهل والولد؟ فقال الباقلانى: أنتم لا تنزهون الله، سبحانه وتعالى.
عن الاهل والاولاد، وتنزهونهم؟ ! فكأن هؤلاء عندكم أقدس وأجل أعلى من الله، سبحانه وتعالى! فسقط في أيديهم ولم يردوا جوابا.
ثم قال له الملك: أخبرني عن قصة عائشة زوج نبيكم، وما قيل فيها؟ فقال: هما اثنتان، قيل فيهما ما قيل: زوج نبينا ومريم ابنة عمران، فأما زوج نبينا فلم تلد، وأما مريم فجاءت بولد تحمله على كتفها، وكل قد برأها الله مما رميت به.
فانقطع الملك ولم يحر جوابا.
ويروى القاضى عياض: أن الملك قال للبطرك: ما ترى في أمر هذا الشيطان؟ فقال: تقضى حاجته، وتلاطف صاحبه، وتبعث بالهدايا إليه، وتخرج هذا عن


صفحه 33

/ فصل في جملة وجوه إعجاز القرآن ذكر أصحابنا وغيرهم في ذلك ثلاثة أوجه من الإعجاز: أحدها: يتضمن الإخبار عن الغيوب، وذلك مما لا يقدر عليه البشر، ولا سبيل لهم إليه.
فمن ذلك ما وعد الله تعالى نبيه، عليه السلام، أنه سيظهر دينه على الأديان، بقوله عزّ وجلّ: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الْحقِّ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كله، ولو كره المشركون)[1]، ففعل ذلك.
وكان أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، إذا أغزى جيوشه عرّفهم ما وعدهم الله، من إظهار دينه.
ليثقوا بالنصر، ويستيقنوا بالنجح.
وكان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه يفعل كذلك في أيامه، حتى وقف أصحاب جيوشه عليه، فكان سعد بن أبي وقاص، رحمه الله، وغيره من أمراء الجيوش، من جهته، يذكر ذلك لأصحابه، ويحرضهم / به، ويوثق لهم، وكانوا يلقون الظفر في متوجهاتهم (2) ، حتى فتح إلى آخر أيام عمر رضي الله عنه، إلى بلخ، وبلاد الهند، وفتح في أيامه مرو الشاهجان، ومرو الروذ، ومنعهم من العبور إلى جيحون (3) ، وكذلك فتح في أيامه فارس إلى اصطخر (4) ، وكرمان، ومكران، وسجستان، وجميع ما كان من مملكة كسرى، وكل ما كان يملكه ملوك فارس، بين البحرين من الفرات إلى جيحون، وأزال ملك ملوك الفرس، فلم يعد إلى اليوم ولا يعود أبداً، إن شاء الله تعالى، ثم إلى حدود أرمينية، وإلى باب الأبواب.
وفتح أيضا ناحية الشام، والأردن، وفلسطين، وفسطاط مصر، وأزال ملك قيصر عنها، وذلك من الفرات إلى بحر مصر، وهو ملك قيصر.
وغزت الخيول في أيامه إلى عمورية، فأخذ الضواحي كلها، ولم يبق
[1]سورة التوبة: 33 (2) س: " في موجاتهم " (3) س: " بجيحون " (4) ا: " إلى الاصطخر " (*)
بلدك من يومك إن قدرت، وإلا لم آمن الفتنة به على النصرانية.
ففعل الملك ذلك، وأحسن جواب عضد الدولة وهداياه، وعجل تسريحه، ومعه عدة من أسارى
المسلمين والمصاحف، ووكل الباقلانى من جنده من يحفظه حتى يصل إلى مأمنه.
ويروى الخطيب البغدادي بسنده: أن الباقلانى لما ورد على ملك الروم مدينته، وعرف خبره، وبين له محله من العلم -: " أفكر في أمره، وعلم أنه لا يكفر له إذا دخل عليه، كما جرى رسم الرعية، أن تقبل الارض بين يدى الملوك.
ثم نتجت له الفكرة أن يضع سريره الذى يجلس عليه، وراء باب لطيف لا يمكن أحد أن يدخل منه إلا راكعا، ليدخل القاضى منه على تلك الحال، فيكون عوضا عن تكفيره بين يديه.
فلما وضع سريره في ذلك الموضع أمر بإدخال القاضى من الباب، فسار حتى وصل إلى المكان،، فلما رآه تفكر فيه، ثم فطن بالقصة، فأدار ظهره، وحنا رأسه راكعا، ودخل من الباب وهو يمشى إلى خلفه قد استقبل الملك بدبره، حتى صار بين يديه، ثم رفع رأسه، ونصب ظهره، وأدار وجهه حينئذ إلى الملك.
فعجب من فطنته، ووقعت له الهيبة في نفسه " ولست أشك في أن هذه الرواية أسطورة من الاساطير التى نسجت خيوطها حول رحلة الباقلانى إلى القسطنطينية.
وفيما قصه الباقلانى، من امتناعه من خلع عمامته ونزع خفه، وتهديده بعدم الدخول على الملك، ونزول الملك على رأيه وقوله: دعوه يدخل ومن معه كما يشاءون -: ما يجعل هذه الفكرة الساذجة، بعيدة الوقوع.
ولو قد وقعت لتحدث بها الباقلانى، فيما حدث به من أخبار رحلته * * * وعاد الباقلانى إلى بغداد، وظل مع عضد الدولة حتى مات في شوال سنة 372، وتولى بعده ابنه صمصام الدولة ولسنا نعرف متى تولى الباقلانى وظيفة القضاء بالثغر؟ ولامن الذى ولاه؟ وقد جاء في ترجمة أبى حامد: أحمد بن أحمد الاستوائي (358 - 434) الشافعي الاشعري: أنه " ولى القضاء بعكبرا من قبل أبى بكر بن الطيب الباقلانى "


صفحه 34

منها[1]إلا ما حجز دونه بحر، أو حال عنه جبل منيع، أو أرض خشنة، أو بادية غير مسلوكة.
وقال الله عز وجل: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُون وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) (2) ، فصدق فيه.
/ وقال في أهل بدر: (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَينِ أَنَّها لَكُم)[3].
ووفى لهم بما وعد.
وجميع الآيات التي يتضمنها القرآن، من الأخبار عن الغيوب، يكثر جداً، وإنما أردنا أن ننبه بالبعض على الكل.
* * * والوجه الثاني: أنه كان معلوماً من حال النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان أمياً لا يكتب، ولا يحسن أن يقرأ.
وكذلك كان معروفاً من حاله أنه لم يكن يعرف شيئاً من كتب المتقدمين، وأقاصيصهم وأنبائهم وسيرهم، ثم أتى بجمل ما وقع وحدث من عظيمات الأمور، ومهمات السير، من حين خلق الله آدم عليه السلام، إلى حين مبعثه، فذكر في الكتاب، الذي جاء به معجزة له: قصة آدم عليه السلام، وابتدأ خلقه.
وما صار أمره إليه من الخروج من الجنة.
ثم جملاً من أمر ولده وأحواله وتوبته، ثم ذكر قصة نوح عليه السلام، وما كان بينه وبين قومه، وما انتهى إليه أمرهم (4) .
وكذلك أمر إبراهيم عليه السلام، إلى ذكر سائر الأنبياء المذكورين في القرآن، والملوك والفراعنة الذين كانوا في أيام الأنبياء، صلوات الله عليهم.
/ ونحن نعلم ضرورة أن هذا مما لا سبيل إليه، إلا عن تعلم، وإذ كان معروفاً أنه لم يكن ملابساً لأهل الآثار وحملة الأخبار، ولا متردداً إلى التعلم منهم، ولا كان ممن يقرأ، فيجوز أن يقع إليه كتاب فيأخذ منه - علم أنه لا يصل إلى علم ذلك إلا بتأييد من جهة الوحي.
ولذلك قال الله عز وجل: (وَمَا كُنْتَ تَتْلُواْ مِنْ قَبْلِهِ من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لا رتاب الْمُبْطلونَ) (5) وقال: (وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ) (6) .
وقد بينا أن من
[1]س: " دونها " (2) سورة آل عمران: 12 (3) سورة الانفال: 7 (4) س، م: " إليه أمره " (5) سورة العنكبوت: 48 (6) سورة الانعام: 105 (*)
وقد وقف الباقلانى حياته على أمرين، ملكا عليه أقطار نفسه، وشغفاه حبا وهما: التدريس، والتأليف.
أما " التدريس " فقد اجتمعت له كل أدواته، ولم يصرفه عنه صارف، حتى إنه في أثناء مقامه مع عضد الدولة بشيراز، وتدريسه لابنه الامير أبى كاليجار المرزبان، لم يمتنع عنه، بل عقد دروسا عامة لاهل السنة.
ومن الكتب التى درسها لهم كتاب " اللمع " لابي الحسن الاشعري.
وقد " تتلمذ " عليه كثيرون في البصرة وبغداد وغيرهما، ونحن نشير إلى بعضهم فيما يلى: (1) القاضى أبو محمد: عبد الوهاب بن نصر، البغدادي المالكى (362 - 422) .
قيل له: مع من تفقهت؟ قال: صحبت الابهري، وتفقهت مع أبى الحسن بن القصار، وأبى القاسم بن الجلاب، والذى فتح أفواهنا، وجعلنا نتكلم: أبو بكر بن الطيب (2) أبو عمران: موسى بن عيسى بن أبى حجاج العفجومى، وقد أثبت سماعه من الباقلانى إملاء في رمضان سنة 402، وقال: رحلت إلى بغداد، وكنت قد تفقهت بالمغرب والاندلس عند أبى الحسن القابسى، وأبى محمد الاصيلى، وكانا عالمين بالاصول.
فلما حضرت مجلس القاضى أبى بكر، ورأيت كلامه في الاصول والفقه مع المؤالف والمخالف، حقرت نفسي، وقلت: لا أعلم من العلم شيئا ورجعت عنه كالمبتدئ ".
وقال عنه أبو حاتم بن محمد: كان أبو عمران من أحفظ الناس وأعلمهم، لم ألق أحدا أوسع منه علما، ولا أكثر رواية.
وذكر أن الباقلانى كان يعجبه حفظه، ويقول له: لو اجتمعت في " مدرستي " أنت وعبد الوهاب - وكان إذ ذاك بالموصل - لاجتمع علم مالك، أنت تحفظه، وهو ينظره.
وتوفى أبو عمران سنة 430 عن خمس وستين سنة.
وكانت رحلته.
إلى بغداد في سنة 399.
[3]أبو ذر الهروي عبد بن أحمد (355 - 434) المالكى الاشعري
قال له بعض الشيوخ: أنت من هراة، فمن أين تمذهبت لمالك والاشعرى؟ فقال:


صفحه 35

كان يختلف إلى تعلم علم، ويشتغل بملابسة أهل صنعة، لم يخف على الناس أمره، ولم يشتبه[1]عندهم مذهبه، وقد كان يعرف فيهم من يحسن هذا العلم، وإن كان نادراً، وكذلك كان يعرف من يختلف إليه للتعلم، وليس يخفى في العرف عالم كل صنعة ومتعلمها، فلو كان منهم لم يخف أمره.
والوجه الثالث: أنه بديع النظم، عجيب التأليف، متناه في البلاغة إلى الحد الذي يعلم عجز الخلق عنه.
والذي أطلقه العلماء هو على هذه الجملة، ونحن نفصل ذلك بعض التفصيل، ونكشف الجملة التي أطلقوها.
فالذي يشتمل عليه بديع نظمه، المتضمن للاعجاز وجوه:
منها ما يرجع إلى الجملة، وذلك أن نظم القرآن على تصرف وجوهه، / وتباين (2) مذاهبه - خارج عن المعهود من نظام جميع كلامهم، ومباين للمألوف من ترتيب خطابهم، وله أسلوب يختص به ويتميز في تصرفه عن أساليب الكلام المعتاد.
وذلك أن الطرق التي يتقيد بها الكلام البديع المنظوم، تنقسم إلى أعاريض الشعر، على اختلاف أنواعه، ثم إلى أنواع الكلام الموزون غير المقفى، ثم إلى أصناف الكلام المعدل المسجع، ثم إلى معدل موزون غير مسجع، ثم إلى ما يرسل إرسالاً، فتطلب فيه الإصابة والإفادة، وإفهام المعاني المعترضة على وجه بديع، ترتيب لطيف، وإن لم يكن معتدلاً في وزنه، وذلك شبيه (3) بجملة الكلام الذي لا يتعمل [فيه] ، ولا يتصنع له.
وقد علمنا أن القرآن خارج عن هذه الوجوه، ومباين لهذه الطرق.
ويبقى علينا أن نبين أنه ليس من باب السجع، ولا فيه شئ منه، وكذلك ليس من قبيل الشعر، لأن من الناس من زعم أنه كلام مسجع، ومنهم من يدعى[4]فيه شعرا كثيرا.
والكلام عليهم يذكر بعد هذا الموضع.
فهذا إذا تأمله المتأمل تبين - بخروجه عن أصناف كلامهم، وأساليب خطابهم - أنه خارج عن العادة، وأنه معجز.
وهذه خصوصية ترجع إلى جملة القرآن، وتميز حاصل في جميعه.
* * *
[1]س: " ولم يختلف " (2) س: " واختلاف " (3) م: " يشتبه " (4) س: " أن فيه " (*)
سبب ذلك أنى قدمت بغداد لطلب الحديث، فلزمت الدارقطني (306 - 385) وكنت مرة ماشيا معه، فمر بنا شاب، فأقبل الشيخ عليه وعظمه، وأكرمه ودعا له، فلما فارقه قلت: أيها الشيخ الامام، من هذا الذى أظهرت من إكرامه ما رأيت؟ فقال: أو ما تعرفه؟ قلت: لا.
فقال: هذا أبو بكر بن الطيب الاشعري، ناصر السنة، وقامع المعتزلة.
ثم أفاض في الثناء عليه.
فكان ذلك سبب اختلافي إليه، وأخذى عنه.
[4]أبو الحسن على بن عيسى السكرى الفارسى (347 - 413) الشاعر الذى استفرغ شعره في مدح الصحابة، والرد على الرافضة، والنقض على شعرائهم وقد صحب الباقلانى، ودرس عليه الكلام، ومدحه بقصيدة طويلة، أوردها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 5 / 381 - 382، وابن عساكر في تبيين كذب المفترى ص 224 - 226.
وهى من أشعار العلماء، وفيها يقول: اليعربى فصاحة وبلاغة * والاشعرى إذا اعتزى للمذهب قاض إذا التبس القضاء على الحجى * كشفت له الآراء كل مغيب وإذا الكلام تطاردت فرسانه * وتحامت الاقران كل مجرب ألفيته من لبه وجنانه * ولسانه وبيانه في مقنب (5) أبو الحسن الحربى: على بن أحمد المالكى، 365 - 437) (6) القاضى أبو جعفر: محمد بن أحمد السمنانى، الحنفي (361 - 444) .
(7) أبو الحسن البغدادي: رافع بن نصر المتوفى سنة 447.
(8) أبو طاهر الواعظ محمد بن على، المعروف بابن الانباري (375 - 448)
(9) أبو عبد الله: الحسين بن حاتم الازدي، المتوفى غريبا بالقيروان.
وهو أحد الذين رووا عن الباقلانى وصفه لمناظراته في مجلس ملك الروم.
وقد جاء في تبيين كذب المفترى ص 216: أن أبا الحسن بن داود الاشعري، المتوفى سنة 402 " لما كان يصلى في جامع دمشق، تلكم فيه بعض الحشوية، فكتب إلى القاضى أبى بكر: محمد بن الطيب بن الباقلانى يعرفه ذلك، ويسأله أن يرسل إلى


صفحه 36

/ ومنها أنه ليس للعرب كلام مشتمل على هذه الفصاحة والغرابة، والتصرف البديع، والمعاني اللطيفة، والفوائد الغزيرة، والحكم الكثيرة، والتناسب في البلاغة.
والتشابه في البراعة، على هذا الطول، وعلى هذا القدر.
وإنما تنسب إلى حكيمهم كلمات معدودة وألفاظ قليلة، وإلى شاعرهم[1]قصائد محصورة، يقع فيها ما نبينه بعد هذا من الاختلال، ويعترضها ما نكشفه من الاختلاف، ويشملها (2) ما نبديه من التعمل والتكلف، والتجوز والتعسف.
وقد حصل القرآن على كثرته وطوله متناسباً في الفصاحة، على ما وصفه الله تعالى به، فقال عز من قائل: (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها، مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) * (3) وقوله: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) (4) فأخبر سبحانه أن كلام الآدمي إن امتد وقع فيه التفاوت، وبان عليه الاختلال.
وهذا المعنى هو غير المعنى الأول الذي بدأنا بذكره، فتأمله تعرف الفصل (5) .
* * * / وفي ذلك معنى ثالث: وهو أن عجيب نظمه، وبديع تأليفه لا يتفاوت ولا يتباين، على ما يتصرف إليه من الوجوه التي يتصرف فيها: من ذكر قصص ومواعظ واحتجاج، وحكم وأحكام، وإعذار وإنذار، ووعد ووعيد، وتبشير وتخويف، وأوصاف، وتعليم أخلاق كريمة، وشيم رفيعة، وسير مأثورة.
وغير ذلك من الوجوه التي يشتمل عليها.
ونجد كلام البليغ الكامل، والشاعر المفلق، والخطيب المصقع - يختلف على حسب اختلاف هذه الأمور.
فمن الشعراء من يجود في المدح دون الهجو.
ومنهم من يبرز في الهجو دون المدح.
ومنهم من يسبق في التقريط دون التأبين.
ومنهم من يجود في التأبين دون التقريط.
[1]م: " شاعر " (2) س: " ويقع فيها " (3) سورة الزمر: 23 (4) سورة النساء: 82 (5) س: " الفضل " (*)
دمشق من أصحابه من يوضح لهم الحق بالحجة.
فبعث القاضى تلميذه أبا عبد الله: الحسين بن حاتم الازدي، فعقد مجلس التذكير في جامع دمشق، في حلقة أبى الحسن بن داود، وذكر التوحيد، ونزه المعبود، ونفى عنه التشبيه والتحديد.
فخرج أهل دمشق من مجلسه يقولون: أحد أحد.
وأقام أبو عبد الله الازدي بدمشق مدة، ثم توجه إلى المغرب، فنشر العلم بتلك الناحية، واستوطن القيروان إلى أن مات بها رحمه الله " وإليه وإلى أبى طاهر الواعظ: يرجع الفضل في انتشار مذهب الباقلانى في المغرب.
(10) أبو عبد الرحمن السلمى: محمد بن الحسين الصوفى (330 - 412) .
وقد أخذ عن الباقلانى في أثناء إقامته مع عضد الدولة بشيراز، وقرأ عليه كتاب " اللمع " لابي الحسن الاشعري.
(11) أبو محمد بن أبى نصر.
قال القاضى عياض: " وتفقه عنه القاضى: أبو محمد بن [أبى] نصر، وعلق عنه، وحكى في كتبه ما شاهد من مناظرته في الفقه - بين يدى ولى العهد ببغداد - للمخالفين " (12) أبو حاتم: محمود بن الحسن الطبري، المعروف بالقزوينى، المتوفى سنة 414 بمدينة " آمل " التى ولد فيها، وكان قد قدم بغداد، ودرس على الباقلانى
أصول الفقه.
(13) القاضى أبو محمد: عبد الله بن محمد الاصبهاني، المعروف بابن اللبان الشافعي المتوفى بأصبهان سنة 446، وقد صحب الباقلانى ودرس عليه كتاب: " المقدمات في أصول الديانات " وكتاب: " أصول الفقه ".
(14) أبو بكر بن الحسين الاسكافي.
وهو الذى روى عن الباقلانى، خبر رحلة ابن خفيف الصوفى من شيراز إلى البصرة، لسماع أبى الحسن الاشعري كما في تبيين كذب المفترى ص 95 (15) أبو على: الحسن بن شاذان (339 - 426) (16) أبو القاسم: عبيد الله بن أحمد الصيرفى (355 - 435)


صفحه 37

ومنهم من يغرب في وصف الإبل أو الخيل، أو سير الليل، أو وصف الحرب، أو وصف الروض، أو وصف الخمر، أو الغزل، أو غير ذلك مما يشتمل عليه الشعر ويتناوله[1]الكلام، ولذلك ضرب المثل بامرئ القيس إذا ركب، والنابغة إذا رهب، وبزهير إذا رغب.
ومثل ذلك يختلف في الخطب والرسائل وسائر أجناس الكلام.
ومتى تأملت شعر الشاعر البليغ، رأيت التفاوت في شعره على حسب الأحوال التي يتصرف فيها، فيأتي بالغاية في البراعة في معنى، / فإذا جاء إلى غيره قصر عنه، ووقف دونه، وبان الاختلاف على شعره، ولذلك ضرب المثل بالذين سميتهم، لأنه لا خلاف في تقدمهم[2]في صنعة الشعر، ولا شك في تبريزهم في مذهب النظم.
فإذا كان الاختلال يتأتى في شعرهم، لاختلاف ما يتصرفون فيه، ستغنينا عن ذكر من هو دونهم.
وكذلك يستغنى به عن تفصيل نحو هذا في الخطب والرسائل ونحوها.
ثم نجد من الشعراء من يجود في الرجز، ولا يمكنه نظم القصيد أصلاً.
ومنهم من ينظم القصيد، ولكن يقصر [تقصيرا عجيبا (3) ، ويقع ذلك من رجزه موقعا بعيدا.
ومنهم من يبلغ في القصيدة الرتبة العالية، ولا ينظم الرجز، أو يقصر] فيه مهما تكلفه أو تعمله (4) .
ومن الناس من يجود في الكلام المرسل، فإذا أتى بالموزون قصر ونقص نقصانا بينا (5) .
ومنهم من يوجد بضد ذلك.
وقد تأملنا نظم القرآن، فوجدنا جميع ما يتصرف فيه من الوجوه التي قدمنا ذكرها، على حد واحد، في حسن النظم، وبديع التأليف والرصف، لا تفاوت (6) فيه، ولا انحطاط عن المنزلة العليا، ولا / إسفاف فيه إلى الرتبة الدنيا.
وكذلك قد تأملنا ما يتصرف إليه وجوه الخطاب، من الآيات الطويلة والقصيرة، فرأينا الإعجاز في جميعها على حد واحد لا يختلف.
وكذلك قد يتفاوت كلام الناس عند إعادة ذكر القصة الواحدة [تفاوتا بينا، ويختلف اختلافا كبيرا.
ونظرنا القرآن فيما يعاد ذكره من القصة الواحدة] فرأيناه غير مختلف ولا متفاوت
[1]س: " ويتداوله " (2) م: " في تقديمهم " (3) س: " بينا " (4) س: " عمله " (5) س: " عجيبا " (6) م: " لا يتفاوت " (*)
(17) أبو الفضل: عبيد الله بن أحمد المقرى (370 - 451) وقد تتلمذ له جماعة كثيرة غير هؤلاء، وكان أكثرهم من العراق وخراسان * * * أما " التأليف " فقد أسهم فيه الباقلانى بنصيب موفور.
وكان من عادته أنه إذا صلى العشاء.
وقضى ورده، وضع دواته بين يديه، وكبت خمسا وثلاثين ورقة، فإذا صلى الفجر دفع إلى بعض أصحابه ما صنفه ليلته، وأمره بقراءته عليه، وأملى عليه من الزيادات ما يلوح له فيه.
وقد تسنى له أن يؤلف نيفا وخمسين كتابا، لم يصل إلينا منها إلا عدد يسير.
ونحن نشير إلى ما عرفناه منها، وما علمناه من حديثها، فيما يلى: (1) كتاب: " إعجاز القرآن " ويأتى الحديث عنه فيما بعد.
[2]كتاب " التمهيد " وقد ألفه - في أثناء مقامه بشيراز - للامير أبى كاليجار المرزبان، ابن عضد الدولة، وولى عهده.
وهو من أهم الكتب الكلامية، التى تعلق بها أهل السنة تعلقا شديدا، لانه أجمع كتاب يبصرهم بمسائل الخلاف بينهم وبين مخالفيهم في الرأى والعقيدة، ويرشدهم إلى أقوى الادلة الجدلية، وأحكم
البراهين العقلية، التى تعضد مذهبهم، وتظهر مناعته ورجاحته على المذاهب الاخرى، إسلامية كانت أو غير إسلامية.
وخير ما يعرف بهذا الكتاب ويدل على قيمته، قول مؤلفه في مقدمته: " أما بعد، فقد عرفت إيثار سيدنا الامير..لعمل كتاب جامع مختصر، مشتمل على ما يحتاج إليه في الكشف عن معنى العلم وأقسامه، وطرقه ومراتبه، وضروب المعلومات، وحقائق الموجودات، وذكر الادلة على حدث العالم، وإثبات محدثه، وأنه مخالف لخلقه، وعلى ما يجب كونه عليه، من وحدانيته، وكونه حيا عالما قادرا في أزله، وما جرى مجرى ذلك من صفات ذاته، وأنه عادل حكيم فيما أنشأه من مخترعاته، من غير حاجة منه إليها، ولا محرك وداع وخاطر وعلل دعته إلى إيجادها، تعالى عن ذلك.
وجواز إرساله رسلا إلى خلقه، وسفراء بينه وبين عباده، وأنه قد فعل ذلك، وقطع العذر في إيجاب تصديقهم بما أبانهم


صفحه 38

بل هو على نهاية البلاغة وغاية البراعة.
فعلمنا بذلك أنه مما لا يقدر عليه البشر، لأن الذي يقدرون عليه قد بينا فيه التفاوت الكثير، عند التكرار وعند تباين الوجوه، واختلاف الاسباب التى يتضمن.
* * * ومعنى رابع: وهو أن كلام الفصحاء يتفاوت تفاوتاً بيناً في الفصل والوصل، والعلو والنزول، والتقريب والتبعيد، وغير ذلك مما ينقسم إليه الخطاب عند النظم،
ويتصرف فيه القول عند الضم والجمع.
ألا ترى أن كثيراً من الشعراء قد وصف بالنقص عند التنقل من معنى إلى غيره، والخروج من باب إلى سواه.
حتى أن أهل الصنعة قد اتفقوا على تقصير البحتري، مع جودة نظمه، وحسن وصفه - في الخروج من النسيب إلى المديح.
وأطبقوا على أنه لا يحسنه، ولا يأتي فيه بشئ، وإنما اتفق له - في[1]مواضع معدودة - خروج يرتضى، وتنقل يستحسن.
/ وكذلك يختلف سبيل غيره عند الخروج من شئ إلى شئ، والتحول من باب إلى باب.
ونحن نفصل بعد هذا، ونفسر هذه الجملة، ونبين (2) أن القرآن - على اختلاف [فنونه و] ما يتصرف فيه من الوجوه الكثيرة والطرق المختلفة - يجعل المختلف كالمؤتلف، والمتباين كالمتناسب، والمتنافر في الأفراد إلى حد الآحاد.
وهذا أمر عجيب، تبين به الفصاحة، وتظهر به البلاغة، ويخرج معه الكلام عن حد العادة، ويتجاوز العرف.
* * * ومعنى خامس: وهو أن نظم القرآن وقع موقعاً في البلاغة يخرج عن عادة كلام[3][الجن، كما يخرج عن عادة كلام الانس] .
فهم يعجزون عن الإتيان بمثله كعجزنا، ويقصرون دونه كقصورنا، وقد قال الله عز وجل: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن، لا يأتون بمثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا (4)) .
[1]م: " في قوله مواضع " (2) س: " على أن " (3) س: " كلام الانس والجن، فهم يعجزون " (4) سورة الاسراء: 88 (*)
به من الآيات، ودل به صدقهم من المعجزات.
وجمل من الكلام على سائر أهل الملل المخالفين لملة الاسلام، من اليهود والنصارى، والمجوس، وأهل التثنية، وأصحاب الطبائع، والمنجمين.
ونعقب ذلك بذكر أبواب الخلاف بين أهل الحق، وأهل التجسيم والتشبيه، وأهل القدر والاعتزال، والرافضة، والخوارج، وذكر جمل من مناقب الصحابة، وفضائل الائمة الاربعة، وأثبات إمامتهم، ووجه التأويل فيما شجر بينهم، ووجوب موالاتهم.
ولن آلو جهدا فيما يميل إليه سيدنا الامير - حرس الله مهجته، وأعلى كعبه - من الاختصار، وتحرير المعاني والادلة والالفاظ، وسلوك طريق العون على تأمل ما أودعه هذا الكتاب وإزالة الشكوك فيه والارتياب.
وأنا - بحول الله وقوته - أسارع إلى امتثال ما رسمه، وأقف عنده، وإلى الله - جل ذكره - أرغب في حسن التوفيق، والامداد بالتأييد
والتسديد " وقد أشار الباقلانى إلى " التمهيد "، في كتاب " هداية المسترشدين " حيث يقول " وقد تكلمنا في " التمهيد " بجمل على اليهود والنصارى والمجوس، تغنى الناظر فيها ".
كما أشار إليه أبو المظفر الاسفرايينى في " التبصير " ص 119، وابن قيم الجوزية في كتاب " اجتماع الجيوش الاسلامية على غزو المعطلة والجهمية " ص 119، 120.
وقد طبع كتاب " التمهيد " في سنة 1366 هـ بتحقيق الاستاذين محمود محمد الخضيرى، ومحمد عبد الهادى أبو ريدة.
وقد تسرعا في نشره عن نسخة واحدة في مكتبة باريس، وهى نسخة تنقص فصولا كثيرة من الكتاب، يزيد عددها على عشرين بابا، كبابى " التعديل والتجوير "، و " القول في الامامة " اللذين نص الباقلانى على أنه قد عقدهما في كتابه! فهو يقول في ص 97: " وسنتكلم على هذا الباب وما يتصل به، في باب التعديل والتجوير من كتابنا هذا، إن شاء الله " ويقول في ص 140: " وسنقول في تفصيل الاخبار.
وغير ذلك من أحكام الاخبار، في باب القول في الامامة، إن شاء الله ".
[3]كتاب: " هداية المسترشدين، والمقنع في معرفة أصول الدين ".
يقول


صفحه 39

فإن قيل: هذه دعوى منكم، وذلك أنه لا سبيل لنا إلى أن نعلم عجز الجن عن [الاتيان] بمثله، وقد يجوز أن يكونوا قادرين على الإتيان بمثله، وإن كنا عاجزين، كما أنهم قد يقدرون على أمور لطيفة، / وأسباب غامضة دقيقة، لا نقدر نحن عليها، ولا سبيل لنا - للطفها - إليها.
وإذا كان كذلك، لم يكن إلى علم ما ادعيتم سبيل.
قيل: قد يمكن أن نعرف ذلك بخبر الله عز وجل.
وقد يمكن أن يقال: إن هذا الكلام خرج على ما كانت العرب تعتقده من مخاطبة الجن، وما يروون لهم من الشعر، ويحكون عنهم من الكلام، وقد علمنا أن ذلك محفوظ عندهم منقول عنهم.
والقدر الذى نقلوه [من ذلك] قد تأملناه، فهو في الفصاحة لا يتجاوز حد فصاحة الإنس، ولعله يقصر عنها.
ولا يمتنع أن يسمع كلامهم، ويقع بينهم وبينهم محاورات في عهد الأنبياء، صلوات الله عليهم، وذلك الزمان مما لا يمتنع فيه وجود ما ينقض العادات.
على أن القوم إلى الآن يعتقدون مخاطبة الغيلان، ولهم أشعار محفوظة مدونة[1]في دواوينهم.
قال تأبط شراًّ[2]: وأدهم قد جُبْت جِلبابه * كما اجتابت الكاعُب الخيعلا (3) إلى أن حدا الصبحُ أثناءَه * ومزَّق جِلبابه الأليلا[4]/ على شَيْم نار تَنَوَّرَتُها * فبتُّ لها مُدبِراً مُقبِلا (5) فأصبحت والغولُ لي جارةٌ * فيا جارتا أنتِ ما أهولا وطالبتها بُضعَها، فالتوت * بوجه تهوّلَ واستغولا (6) فمن سال أين ثوت جارتي * فإن لها باللوى منزلا وكنت إذا ما هممت اعتزم * - ت وأحر إذا قلت أن أفعلا
[1]س: " مروية "
[2]ترجمته في الشعر والشعراء 1 / 271، والابيات في حماسة ابن الشجرى ص 47 (3) الادهم هنا: الليل.
اجتابت: لبست.
الخيعل: ثوب تبتذله المرأة.
والبيت في اللسان 13 / 223.
وقد نسبه ابن برى لحاجز السروى (4) حدا: ساق.
أثناء الليل: أوقاته وقطعه.
الاليل: الشديد الظلمة (5) الشيم: النظر إلى النار، وفى حماسة ابن الشجرى: " على ضوء ".
تنورتها: تبصرتها (6) البضع: الفرج، تهول: صار هولة، من الهول: أي كريه المنظر يفزع منه.
واستغول: تلون (*)
القاضى عياض عنه: إنه كتاب كبير.
ويشير إليه أبو المظفر الاسفرايينى، في " التبصير " ص 119، وابن تيمية في " رسالة الفرقان بين الحق والباطل " ص 130، وفى الرسالة التسعينية من فتاويه 5 / 241.
وقد بقى من هذا الكتاب مجلد، في مكتبة الازهر، يحتوى على 248 ورقة، كتبه محمد بن عبد الله العدوى بمدينة صور في سنة 459.
ولكن يد البلى قد عاثت فيه، وأتلفت كثيرا من أوراقه، وقد تركز إفسادها في أوراق متتالية (86 -
105) فخرقت أوساطها، وجعلتها في حكم الاوراق المفقودة.
ويشتمل هذا المجلد على أحد عشر جزءا من تجزئة المؤلف، تبتدئ بأول الجزء السادس، وتنتهى بانتهاء الجزء السابع عشر.
وهذه الاجزاء كلها مقصورة على القول في النبوات.
وأهم ما فيها وأورعه، تلك الابحاث الجليلة الطويلة، التى أدار الباقلانى الكلام فيها على " إعجاز القرآن " وملا بها ستا وخمسين ومائة ورقة (61 - 217) وهى أكبر حجما من كتاب " إعجاز القرآن " وأغزر مادة، وأكثر تفصيلا، وأعمق بحثا، وأدق بيانا.
وكنت على نية إفرادها ونشرها مستقلة، لولا أن بعض أصدقائى المغاربة أشار على بالتريث حتى يحضر لى صورة من نسخة ناقصة، قال: إنه رآها في بعض المكاتب هناك.
فامتثلت لاشارته، رجاء أن يكون في تلك النسخة ما يصلح مواطن الفساد في نسخة الازهر.
[4]كتاب: " الانتصار لصحة نقل القرآن، والرد على من نحله الفساد بزيادة أو نقصان ".
وقد قال في مقدمته: " أما بعد فقد وقفت - تولى الله عصمتكم، وأحسن هدايتكم وتوفيقكم - على ما ذكرتموه من شدة حاجتكم إلى الكلام في نقل القرآن، وإقامة البرهان على استفاضة أمره، وإحاطة السلف بعلمه، وانقطاع العذر في نقله، وقيام الحجة على الخلق به، وإبطال ما يدعيه أهل الضلال من تحريفه وتغييره، ودخول الخلل فيه، وذهاب شئ كثير منه وزيادة أمور فيه.
وما يدعيه أهل الالحاد وشيعتهم من منتحلى الاسلام - من تناقض كثير منه، وخلو بعضه من الفائدة، وكونه غير متناسب.
وما ذكروه