بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 44

ثم لا يفعلون شيئاً من ذلك، / وإنما يحيلون أنفسهم على التعاليل، ويعللونها بالاباطيل.
[هذا محال] .
* * * ومعنى تاسع، وهو: أن الحروف التي بني عليها كلام العرب تسعة وعشرون حرفاً.
وعدد السور التي افتتح فيها بذكر الحروف ثمان وعشرون سورة.
وجملة ما ذكر من هذه الحروف في أوائل السور من حروف المعجم نصف الجملة، وهو أربعة عشر حرفاً.
ليدل بالمذكور على غيره، وليعرفوا أن هذا الكلام منتظم من الحروف التي ينظمون بها كلامهم.
والذى تنقسم إليه هذه الحروف على ما قسمه أهل العربية وبنوا عليها وجوهها - أقسام، نحن ذاكروها: فمن ذلك أنهم قسموها إلى حروف مهموسة وأخرى مهجورة.
فالمهموسة منها عشرة، وهي: الحاء، والهاء، والخاء، والكاف، والشين، والثاء، والفاء، والتاء، والصاد، والسين.
وما سوى ذلك من الحروف فهي مهجورة.
وقد عرفنا أن نصف الحروف المهموسة مذكورة في جملة الحروف المذكورة في أوائل السور.
وكذلك نصف الحروف المجهورة على السواء، لا زيادة ولا نقصان.
" والمجهور " معناه: أنه حرف أشبع الاعتماد في موضعه، ومنع أن يجرى معه [النفس] حتى ينقضي الاعتماد، ويجري الصوت.
/ " والمهموس " كل حرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى معه النفس.
وذلك مما يحتاج إلى معرفته لتبنى[1]عليه أصول العربية.
وكذلك مما يقسمون إليه الحروف، يقولون: أنها على ضربين: أحدهما حروف الحلق، وهي ستة أحرف: العين، والحاء، والهمزة، والهاء، والخاء، والغين.
والنصف [الآخر] من هذه الحروف مذكور في جملة الحروف التى تشتمل
[1]س: " لتبتنى " (*)
أحد من علماء النسب، وكان باطنيا خبيثا، حريصا على إزالة ملة الاسلام أعدم الفقه والعلم، ليتمكن من إغراء الخلق، وجاء أولاده أسلوبه، وأباحوا الخمر والفروج، وأشاعوا الرفض، وبثوا دعاة فأفسدوا عقائد جبال الشام، كالنصيرية والدروزية.
وكان القداح كاذبا محترفا، وهو أصل دعاة القرامطة " وقد أشار إلى هذا الكتاب السيوطي، في حسن المحاضرة 2 / 28، والسبكي في طبقات الشافعية 4 / 192، أثناء في ترجمته لنجم الدين الخبوشانى، المتوفى سنة 587 والذى كان على يده خراب بيت العبيديين الرافضة، الذين يزعمون أنهم فاطميون.
وأشار إليه ابن البطليوسى في الانتصار 47 وابن تيمية في الرد على
المنطقيين ص 142 (13) كتاب: " الايجاز ".
ذكره أبو عذبة في كتاب " الروضة البهية، فيما بين الاشاعرة والماتريدية "، ثلاث مرات، قال في أولاها ص 18: إن القاضى أبا بكر ذكر في كتاب الايجاز أن المحبة والارادة، والمشيئة والاشاءة، والرضى والاختيار، كلها بمعنى واحد، كما أن العلم والمعرفة شئ واحد.
وقال في الثانية ص 35: إنه يقول في هذا الكتاب: إن أحكام الدين على ثلاثة أضرب: ضرب لا يعلم إلا بالدليل العقلي: كحدوث العالم وإثبات محدثه، وما هو عليه من صفاته المتوقف عليها بالفعل، كقدرته تعالى وإرادته، وعلمه وحياته، ونبوة رسله.
وضرب لا يعلم إلا من جهة الشرع، وهو الاحكام المشروعة، من الواجب والحرام والمباح.
وضرب يصح أن يعلم تارة بدليل العقل، وتارة بالسمع، نحو الصفات التى لا تتوقف على العقل، كالسمع له تعالى والبصر والكلام، والعلم بجواز رؤيته تعالى، وجواز الغفران للمذنبين، وما أشبه ذلك.
وقال في الثالثة ص 58: إن القاضى أبا بكر ذكر في كتاب الايجاز أن نبينا صلى الله عليه وسلم معصوم فيما يؤديه عن الله تعالى: وكذا سائر الانبياء، وأن الصغيرة تجوز على الانبياء بعد الوحى مطلقا، لا على سبيل السهو وحده.
(14) كتاب: " الابانة عن إبطال مذهب أهل الكفر والضلالة ".
وقد نقل منه ابن تيمية: في " رسالة الفتوى الحموية الكبرى " ص 76، 77 وابن قيم الجوزية في كتاب " اجتماع الجيوش الاسلامية، على غزو المعطلة والجمهية " ص 120


صفحه 45

عليها الحروف المثبتة[1]في أوائل السور، وكذلك النصف من الحروف التى ليست بحروف الحلق.
وكذلك تنقسم هذه الحروف إلى قسمين آخرين: أحدهما حروف غير شديدة،
وإلى الحروف الشديدة، وهي التي تمنع الصوت أن يجري فيه، وهي الهمزة، والقاف، والكاف، والجيم، والظاء، والذال، والطاء، والباء[2].
وقد علمنا أن نصف هذه الحروف أيضاً هي مذكورة في جملة تلك الحروف التى بنى عليها تلك السور.
ومن ذلك الحروف المطبقة، وهي أربعة أحرف، وما سواها منفتحة.
فالمطبقة: الطاء، والظاء، والصاد، والضاد.
/ وقد علمنا أن نصف هذه [الحروف] في جملة الحروف المبدوء بها في أوائل السور.
وإذا كان القوم - الذين قسموا في الحروف هذه الأقسام لأغراض لهم في ترتيب العربية، وتنزيلها بعد الزمان الطويل من عهد النبي صلى الله عليه وسلم - رأوا مباني اللسان على هذه الجهة، وقد نبه بما ذكر في أوائل السور على ما لم يذكر، على حد التنصيف الذي وصفنا - دل على أن وقوعها الموقع الذي يقع التواضع عليه - بعد العهد الطويل - لا يجوز أن يقع إلا من الله عز وجل، لأن ذلك يجري مجرى علم الغيوب.
وإن كان إنما تنبهوا على ما بني عليه اللسان في أصله، ولم يكن لهم في التقسيم (3) شئ، وإنما التأثير لمن وضع أصل اللسان، فذلك أيضاً من البديع الذي يدل على أن أصل وضعه وقع موقع الحكمة التي يقصر عنها اللسان.
فإن كان أصل اللغة توقيفاً فالأمر في ذلك أبين.
وإن كان على سبيل التواضع فهو عجيب أيضاً، لأنه لا يصح أن تجتمع هممهم المختلفة على نحو هذا إلا بأمر من عند الله تعالى.
وكل ذلك يوجب إثبات الحكمة في ذكر هذه الحروف على حد يتعلق به الإعجاز من وجه.
[1]س: " المبينة "
[2]م: " والتاء " (3) م: " فلم ... في الذى قسم شئ " (*)
(15) كتاب: " دقائق الكلام والرد على من خالف الحق من الاوائل ومنتحلي الاسلام ".
ذكره في " هداية المسترشدين " وأشار إليه ابن تيمية، في كتاب " بيان موافقة صريح المعقول، لصحيح المنقول " 1 / 88 في أثناء كلامه
على كثرة الاختلاف بين طوائف الفلاسفة، إذ يقول: " واعتبر هذا بما ذكره أرباب المقالات عنهم في العلوم الرياضية والطبيعية، كما نقله الاشعري في كتابه: في مقالات غير الاسلاميين وما ذكره القاضى أبو بكر عنهم، في كتابه في الدقائق.
فإن في ذلك من الخلاف عنهم - أضعاف أضعاف ما ذكره الشهرستاني وأمثاله ممن يحكى مقالاتهم ".
وذكره أيضا في كتاب الرد على المنطقيين ص 334 حيث يقول: " وأما اختلاف الفلاسفة فلا يحصره أحد.
وقد ذكر أبو الحسن الاشعري في كتاب المقالات: مقالات غير الاسلاميين " عنهم من المقالات ما لم يذكره الفارابى وابن سينا، وأمثالهما.
وكذلك القاضى أبو بكر بن الطيب في كتاب " الدقائق " الذى رد فيه على الفلاسفة والمنجمين، ورجح فيه منطق المتكلمين من العرب على منطق اليونان " وقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية 11 / 350 أن للباقلاني كتابا اسمه: " دقائق الحقائق " ولا أدرى أهو اسم لهذا الكتاب أم اسم لكتاب آخر؟ (16) كتاب: " رسالة الحرة ".
ومبلغ علم الباحثين عنه أنه من كتب الباقلانى المفقودة، التي لا يعرفون موضوعها، ولا يفقهون معنى تسميتها.
ومن أعجب العجب أن الكتاب موجود بين أيديهم، مطبوع يقرءون فيه! لكنه يحمل اسما آخر لم يضعه له الباقلانى، وهو: " الانصاف " الذى طبع بالقاهرة في سنة 1369 بتحقيق المرحوم الشيخ محمد زاهد الكوثري.
وإنى لا قطع بأن كتاب " الانصاف " هذا إنما في حقيقة الامر كتاب " رسالة الحرة " وأن ذلك الاسم الذى طبع به، اسم دخيل عليه، قد وضع على نسخته المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية.
والذى دفعني إلى ذلك القطع، قول الباقلانى في أول مقدمته: " أما بعد، فقد وفقت على ما التمسته " الحرة " الفاضلة الدينة - أحسن الله توفيقها - لما تتوخاه


صفحه 46

من طلب الحق ونصرته، وتنكب الباطل وتجنبه، واعتماد القربة باعتقاد المفروض في أحكام الدين، واتباع السلف الصالح من المؤمنين، من ذكر جمل ما يجب على المكلفين اعتقاده، ولا يسع الجهل به، وما إذا تدين به المرء صار إلى التزام الحق المفروض، والسلامة من البدع والباطل المرفوض.
وإنى - بحول الله تعالى وعونه، ومشيئته وطوله - أذكر " لها " جملا مختصرة، تأتى على البغية من ذلك، ويستغنى بالوقوف عليها من الطلب، واشتغال الهمة بما سواه.
فنقول وبالله التوفيق: إن الواجب على المكلف.." وقول الباقلانى هذا، يدل دلالة قاطعة على أنه يقدم لرسالة الحرة، لا لكتاب الانصاف.
ولست أدرى كيف مر محقق الكتاب على هذا الكلام، دون أن ينتبه لدلالته الناطقة باسمه، مع علمه بأن القاضى عياضا قد ذكر " رسالة الحرة " ضمن مؤلفات الباقلانى، ولم يذكر " الانصاف "! ولست أدرى كيف فاته مع ذلك أن يتنبه إلى النصين الدخيلين على كلام الباقلانى في هذا الكتاب - في ص 58، 64 - والمصدرين بقول كاتبهما: " قال الشيخ لاجل الامام جمال الاسلام: ووقع لى أنا دليل..".
و" قال الشريف الاجل جمال الاسلام: ووقع لى جواب أخصر من هذا وأجود..؟ ! " ولا مراء في أن هذين النصين من تعليق بعض قراء النسخة على هامشها، فأدخلهما ناسخها أو طابعها في صلب الكتاب.
وقد نقل ابن حزم - في الفصل 4 / 216 - قولا زعم أن الاشاعرة قالوه في كتبهم وهو: " أن الروح تنتقل عند خروجها من الجسم إلى جسم آخر "، وعقب عليه بقوله: " هكذا نص الباقلانى في أحد كتبه وأظنه الرسالة، المعروفة بالحرة.
وهذا مذهب التناسخ بلا كلفة ".
ولقد كذب على ابن حزم ظنه، فليس في رسالة الحرة ما يشير إلى هذا القول المزعوم من قريب أو بعيد، ولم يرد في رسالة الحرة - من حديث الروح - إلا قوله ص 45: " ويجب أن يعلم
أن كل ما ورد به الشرع من عذاب القبر، وسؤال منكر ونكير، ورد الروح إلى الميت عند السؤال، ونصب الصراط والميزان، والحوض، والشفاعة للعصاة

وقد يمكن أن تعاد فاتحة كل سورة لفائدة[1]تخصها في النظم، إذا كانت حروفاً، كنحو (الم) لان الألف المبدوء بها هي أقصاها / مطلعاً، واللام متوسطة، والميم متطرفة، لأنها تأخذ في الشفة.
فنبه بذكرها على غيرها من الحروف، وبين أنه إنما أتاهم بكلام منظوم مما يتعارفون من الحروف التي تتردد بين هذين الطرفين.
ويشبه أن يكون التنصيف وقع في هذه الحروف دون الألف، لأن الألف قد تلغى، وقد تقع الهمزة وهي موقعاً واحداً.
* * * ومعنى عاشر، وهو: أنه سهل سبيله، فهو خارج عن الوحشي المستكره، والغريب المستنكر، وعن الصنعة المتكلفة.
وجعله قريباً إلى الإفهام، يبادر معناه لفظه إلى القلب، ويسابق المغزى منه عبارته إلى النفس.
وهو مع ذلك ممتنع المطلب، عسير المتناول، غير مطمع مع قربه في نفسه، ولا موهم مع دنوه في موقعه أن يقدر عليه، أو يظفر به.
فأما الانحطاط عن هذه الرتبة إلى رتبة الكلام المبتذل، والقول المسفسف، فليس يصح أن تقع فيه فصاحة أو بلاغة، فيطلب فيه الممتنع (2) ، أو يوضع فيه الإعجاز.
ولكن لو وضع في وحشي مستكره، أو غمر بوجوه الصنعة، وأطبق بأبواب التعسف والتكلف - لكان لقائل أن يقول فيه ويعتذر، أو يعيب ويقرع.
ولكنه أوضح مناره، وقرب منهاجه، وسهل سبيله، وجعله في ذلك
متشابهاً متماثلاً، وبين مع ذلك إعجازهم فيه.
/ وقد علمت أن كلام فصحائهم، وشعر بلغائهم لا ينفك من تصرف في غريب مستنكر، أو وحشي مستكره، ومعان مستبعدة.
ثم عدولهم إلى كلام مبتذل وضيع لا يوجد دونه في الرتبة، ثم تحولهم إلى كلام معتدل بين الامرين، متصرف بين المنزلتين.
فمن شاء أن يتحقق هذا نظر في قصيدة امرئ القيس: * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل *
[1]م: " سورة فائدة " (2) س: " التمنع " (*)


صفحه 47

من المؤمنين - كل ذلك حق وصدق، يجب الايمان والقطع به، لان جميع ذلك غير مستحيل في العقل ".
ولقد نقل ابن قيم الجوزية في كتاب " اجتماع الجيوش الاسلامية، على غزو المعطلة والجهمية " أقوالا من كتب الباقلانى في صفات الله، ختمها بقوله ص 120: " ذكر قوله في رسالة الحرة.
قال في كلام ذكره في الصفات: إن له وجها ويدين، وإنه ينزل إلى سماء الدنيا.
ثم قال، وإنه استوى على عرشه، فاستولى على خلقه.
ففرق بين الاستواء الخاص، والاستيلاء العام ".
وما أشار إليه ابن قيم الجوزية من قول الباقلانى في الوجه واليدين، والاستواء على العرش مذكور في رسالة الحرة المسماة بالانصاف ص 21، 22 ونص عبارته في ذلك: "..وأخبر الله أنه ذو الوجه الباقي بعد تقضى الماضيات.
واليدين اللتين نطق بإثباتهما القرآن.
وأنهما ليستا جارحتين، ولا ذوى صورة وهيئة.
وأن الله جل ثناؤه مستو على العرش، ومستول على جميع خلقه، كما قال تعالى: " الرحمن على العرش استوى ".
بغير مماسة وكيفية، ولا مجاورة، وأنه في السماء إله وفى الارض إله، كما أخبر بذلك " وقد نقل منها ابن قيم الجوزية في كتاب تهذيب سنن أبى داود 7 / 103 وذلك قوله: " وقال أبو بكر بن الطيب المالكى الاشعري في رسالته المشهورة التى سماها " رسالة الحرة " وأن الله سبحانه مريد، كما قال: (فعال لما يريد) وقال: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقال: (إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له: كن فيكون) وأن الله مستو على عرشه ومستول على جميع خلقه،
كما قال: (الرحمن على العرش استوى) بغير مماسة ولا كيفية ولا مجاورة " وما نقله ابن قيم الجوزية موجود بنصه في رسالة الحرة المطبوعة باسم الانصاف ص 22.
وهذا دليل آخر يؤيد ما ذهبت إليه من أن كتاب " الانصاف " إنما هو " رسالة الحرة " (17) كتاب: " التقريب والارشاد " في أصول الفقه.
قال القاضى عياض: إنه كتاب كبير.
وذكره أبو المظفر الاسفرايينى في كتاب التبصير ص 119،

ونحن نذكر بعد هذا على التفصيل ما تتصرف إليه هذه القصيدة ونظائرها ومنزلتها من البلاغة، ونذكر وجه فوت نظم القرآن محلها، على وجه يؤخذ باليد، ويتناول من كثب، ويتصور في النفس كتصور الاشكال، ليتبين ما ادعيناه من الفصاحة العجيبة للقرآن.
واعلم أن من قال من أصحابنا: إن الاحكام معللة بعلل موافقة لمقتضى العقل - جعل هذا وجهاً من وجوه الإعجاز، وجعل هذه الطريقة دلالة فيه، كنحو ما يعللون به الصلاة، ومعظم الفروض وأصولها.
ولهم في كثير من تلك العلل طرق قريبة، ووجوه تستحسن.
وأصحابنا من أهل " خراسان " يولعون بذلك، ولكن الأصل الذي يبنون عليه عندنا غير مستقيم.
وفي ذلك كلام يأتي في " كتابنا في الأصول ".
وقد يمكن في تفاصيل ما أوردنا من المعاني الزيادة والإفراد، فإنا جمعنا بين أمور، وذكرنا المزية المتعلقة بها، وكل واحد من تلك / الأمور مما قد يمكن اعتماده
في إظهار الاعجاز فيه.
فإن قيل: فهل تزعمون أنه معجز، لأنه حكاية لكلام القديم سبحانه، أو لأنه عبارة عنه، أو لأنه قديم في نفسه؟ قيل: لسنا نقول بأن الحروف قديمة، فكيف يصح التركيب على الفاسد؟ ولا نقول أيضاً: إن وجه الاعجاز في نظم القرآن [من أجل] أنه حكاية عن كلام الله[1]، لأنه لو كان كذلك لكانت التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الله عز وجل معجزات في النظم والتأليف.
وقد بينا أن إعجازها في غير ذلك.
وكذلك كان يجب أن تكون كل كلمة مفردة معجزة بنفسها ومنفردها، وقد ثبت خلاف ذلك.
[1]س: " عن الكلام القديم " (*)


صفحه 48

وأشار إليه السيوطي في الاتقان[1]/ 48 (18) كتاب " التبصرة ".
ذكره ابن كثير في البداية والنهاية 11 / 350.
(19) كتاب: " البيان عن فرائض الدين وشرائع الاسلام، ووصف ما يلزم من جرت عليه الاقلام، من معرفة الاحكام ".
(20) كتاب " الحدود " في الرد على أبى طاهر: محمد بن عبد الله بن القاسم (21) كتاب: " تصرف العباد، والفرق بين الخلق والاكتساب ".
(22) كتاب: " الرد على المعتزلة، فيما اشتبه عليهم من تأويل القرآن ".
(23) كتاب: " الدماء التى جرت بين الصحابة " (24) كتاب: " المقدمات في أصول الديانات " (25) كتاب: " المقنع في أصول الفقه ".
(26) كتاب: " الاصول الصغير ".
(27) كتاب: " مسائل الاصول ".
(28) كتاب: " مختصر التقريب والارشاد الصغير ".
(29) كتاب: " مختصر التقريب والارشاد الاوسط ".
(30) كتاب: " المسائل التى سأل عنها ابن عبد المؤمن ".
(31) كتاب: " رسالة الامير ".
(32) كتاب: " المسائل القسطنطينية ".
(33) جواب أهل فلسطين.
(34) البغداديات.
(35) الاصبهانيات.
(36) النيسابوريات.
(37) الجرجانيات.
(38) كتاب: " الكرامات ".
(39) كتاب الاحكام والعلل ".
(40) كتاب: " إمامة بنى العباس ".
ذكره القاضى عياض.

/ فصل في شرح ما بينا من وجوه إعجاز القرآن فأما الفصل الذي بدأنا بذكره من الإخبار عن الغيوب، والصدق والإصابة في ذلك كله - فهو كقوله تعالى: (قُلْ لّلْمُخَلَّفِينْ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ)[1]فأغزاهم أبو بكر، وعمر، رضي الله عنهما، إلى قتال العرب والفرس والروم.
وكقوله: (آلم.
غُلِبَتْ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونْ فِي بِضْعِ سِنِينَ) (2) .
وراهن أبو بكر الصديق رضي الله عنه في ذلك، وصدق الله وعده.
وكقوله في قصة أهل بدر: [ (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَينِ أنها لكم) (3) ] [وكقوله] : (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُولُّونَ الدُّبُر) (4)
وكقوله: (لَقَد صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ، لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إن شاء الله آمنين محلقين رءؤسكم ومقصرين، لا تخافون) (5) .
/ وكقوله: (وعد الله الذين آمنوا منكم وَعَمِلُواْ الصَّالِحاتِ ليستَخلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَليُمكِنَنَّ لَهُم دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ آَمْناً) (6) .
وصدق الله تعالى وعده في ذلك كله.
وقال في قصة المخلفين عنه في غزوته: (لَنْ تُخْرُجُواْ مَعِيَ أَبداً وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوّاً) (7) .
فحق ذلك كله وصدق، ولم يخرج من المنافقين (8) الذين خوطبوا بذلك معه - أحد.
[1]سورة الفتح: 16 (2) سورة الروم: 1 - 4 (3) سورة الانفال: 7 (4) سورة القمر: 45 (5) سورة الفتح: 45 (6) سورة النور: 55 (7) سورة التوبة: 83 (8) س: " المخالفين " (*)


صفحه 49

(41) كتاب: " نقض النقض على الهمداني ".
ذكره في " هداية المسترشدين " (42) كتاب: " الامامة الصغير ".
(43) كتاب: " التعديل والتجوير ".
(44) شرح اللمع لابي الحسن الاشعري.
ذكره في " الانتصار ".
(45) كتاب: " شرح أدب الجدل ".
(46) كتاب: " أمالى إجماع أهل المدينة ".
(47) كتاب: " في أن المعدوم ليس بشئ ".
(48) كتاب: " فضل الجهاد ".
(49) كتاب: " المسائل والمجالسات المنثورة ".
(50) كتاب: " الرد على المتناسخين ".
(51) نقض الفنون للجاحظ.
(52) كتاب: " الكسب ".
ذكره أبو المظفر الاسفرايينى في التبصير ص 119.
(53) كتاب: " في الايمان " أشار إليه ابن تيمية في رسالته " الفرقان بين الحق والباطل " في أثناء حديثه عن الايمان، حيث يقول ص 43: " وكلام الناس في هذا الاسم ومسماه كثير، وقد رأيت لابن الهيضم فيه مصنفا في: أنه قول اللسان فقط.
ورأيت لابن الباقلانى فيه مصنفا: أنه تصديق القلب فقط.
وكلاهما في عصر واحد، وكلاهما يرد على المعتزلة والرافضة ".
(54) كتاب: " النقض الكبير " ومنه هذا النص الذى أورده إمام الحرمين في الشامل: " قال أبو بكر الباقلانى في النقض الكبير: من زعم أن السين من بسم الله بعد الباء، والميم بعد السين الواقعة بعد الباء، لا أول له - فقد خرج عن المعقول.
وجحد الضرورة، وأنكر البديهة.
فإن اعترف بوقوع شئ بعد شئ، فقد اعترف بأوليته، فإن ادعى أنه لا أول له، فقد سقطت محاجته، وتعين لحوقه بالسفسطة.
وكيف يرجى أن يرشد بالدليل من يتواقح في جحد الضرورى؟ ! " (55) كتاب: " الرد على الرافضة والمعتزلة، والخوارج والجهمية " ذكره الصلاح الصفدى في " الوافى بالوفيات " 3 / 177.

وكقوله: (لِيُظْهرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّه)[1]وكقوله: (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنَا وَأَبْنَاءَكُم وَنِسَاءَنا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسنَا وَأَنفُسَكُمْ، ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلَ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ) (2) .
فامتنعوا من المباهلة، ولو أجابوا إليها اضطرمت عليهم الأودية ناراً، على ما ذكر في الخبر (3) .
وكقوله: (قُلْ إِنِ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِندَ اللًّهِ خَالِصَةً مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ.
وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ) (4) ولو تمنوه لوقع بهم.
فهذا وما أشبهه فصل.
* * * / وأما الوجه الثاني الذي ذكرناه، من إخباره من قصص الأولين، وسير المتقدمين فمن العجيب الممتنع على من لم يقف على الإخبار، ولم يشتغل بدرس الآثار (5) .
وقد حكى في القرآن تلك الأمور حكاية من شهدها وحضرها.
ولذلك قال الله تعالى: (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك، إِذاً لاَّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) (6) .
وقال: (وَمَا كُنْتَ بِجَانِب الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ) (7) .
وقال: (وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطّورِ إِذْ نَادَيْنَا، وَلَكِن رَّحْمَةً مِن رَّبِّكَ، لِتُنْذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُمْ مِنْ نّذَيرٍ مِن قَبْلِكَ) (8) .
فبين وجه دلالته من إخباره بهذه الامور الغائبة السالفة.
[1]سورة التوبة 23 (2) سورة آل عمران: 60 (3) راجع أسباب نزول القرآن للواحدي 99 (4) سورة البقرة: 94 - 95 (5) قال المؤلف في كتاب " التمهيد ": ص 130 " والوجه الآخر: ما انطوى عليه القرآن من قصص الاولين وسير الماضين، وأحاديث المتقدمين، وذكر ما شجر بينهم وكان في أعصارهم، مما لا يجوز حصول علمه إلا لمن كثر لقاؤه لاهل السير، ودرسه لها وعنايته بها، ومجالسته لاهلها، وكان ممن يتلو الكتب ويستخرجها، مع العلم بأن النبي، صلى الله عليه، لم
يكن يتلو كتابا ولا يخطه بيمينه، وأنه لم يكن ممن يعرف بدراسة الكتب ومجالسة أهل السير والاخذ عنهم، ولا لقى إلا من لقوه، ولا عرف إلا من عرفوه، وأنهم يعرفون دأبه وديدنه، ومنشأه وتصرفه، في حال إقامته بينهم وظعنه عنهم، فدل ذلك على أن المخبر له عن هذه الامور هو الله سبحانه علام الغيوب " (6) سورة العنكبوت: 48 (7) سورة القصص: 44 (8) سورة القصص: 46 إعجاز القرآن (*)


صفحه 50

/ وقال: (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ، مَا كُنْتَ تُعْلَمُها أَنْتَ وَلاَ قَوْمَكَ مِن قبل هذا، فاصبر، إن العاقبة للمتقين)[1].
* * * فأما الكلام في الوجه الثالث، وهو الذي بيناه من الإعجاز الواقع في النظم والتأليف والرصف، فقد ذكرنا من هذا الوجه وجوهاً: منها: أنا قلنا: إنه نظم خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلامهم، ومباين لأساليب خطابهم.
ومن ادعى ذلك لم يكن له بد من أن يصحح أنه ليس من قبيل الشعر، ولا السجع، ولا الكلام الموزون غير المقفى، لأن قوماً من كفار قريش ادعوا أنه شعر.
ومن الملحدة من يزعم أن فيه شعراً.
ومن أهل الملة من يقول: إنه كلام مسجع، إلا أنه أفصح مما قد اعتادوه من أسجاعهم.
ومنهم من يدعي أنه كلام موزون.
فلا يخرج بذلك عن أصناف ما يتعارفونه من الخطاب.
[1]سورة هود: 49 (*)
آراء العلماء في الباقلانى: (1) روى ابن عساكر في تبيين كذب المفترى - عن أبى علقمة، عن أبى هريرة -: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يبعث لهذه الامة على رأس كل مائة سنة، من يجدد لها دينها ": ثم قال ص 53: " وسمعت الشيخ الامام أبا الحسن على بن مسلم - على كرسيه بجامع دمشق - يقول وذكر حديث أبى علقمة هذا: " كان على رأس المائة الاولى: عمر بن عبد العزيز، وكان على
رأس المائة الثانية: محمد بن إدريس الشافعي، وكان على رأس المائة الثالثة: الاشعري، وكان على رأس المائة الرابعة: ابن الباقلانى ".
(2) قال الصاحب ابن عباد في وصفه ووصف زميليه -: أبى بكر بن فورك المتوفى سنة 406، وأبى إسحاق الاسفرايينى، المتوفى سنة 418 -: وابن الباقلانى بحر مغرق، وابن فورك صل مطرق، والاسفرايينى نار تحرق ".
وقد علق ابن عساكر على هذا القول في تبيين كذب المفترى ص 244 - فقال: " وكأن روح القدس نفث في روعه، حيث أخبر عن حال هؤلاء الثلاثة، بما هو حقيقة الحال فيهم ".
(3) قال الخطيب البغدادي 5 / 379: " كان الباقلانى ثقة.
وأما الكلام فكان أعرف الناس به، وأحسنهم خاطرا، وأجودهم لسانا، وأوضحهم بيانا، وأصحهم عبارة ".
(4) قال القاضى عياض في " ترتيب المدارك، وتقريب المسالك، لمعرفة أعلام مذهب الامام مالك ": " ومن أهل العراق والمشرق: أبو بكر: محمد بن الطيب بن محمد، القاضى، المعروف بابن الباقلانى، الملقب بشيخ السنة، ولسان الامة، المتكلم على مذهب المثبتة وأهل الحديث، وطريقة أبى الحسن الاشعري.
قال الخطيب.
وقال أبو الحسن بن جهضم الهمداني: كان شيخ المالكيين في وقته، وعالم عصره المرجوع.
إليه فيما أشكل على غيره.
قال غيره: وإليه انتهت رياسة المالكيين في وقته، وكان حسن الفقه، عظيم الجدل، وكانت له ببغداد حلقة عظيمة، وكان ينزل الكرخ.
ذكر أبو عبد الله بن سعدون الفقيه: أن


صفحه 51

/ فصل في نفى الشعر من القرآن قد علمنا أن الله تعالى نفى الشعر عن القرآن وعن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ، إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ)[1].
وقال في ذم الشعراء: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُون.
أَلَم تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ) (2) إلى آخر ما وصفهم به في هذه الآيات.
وقال: (وَمَا هو بقول شاعر) (3) .
وهذا يدل على أن ما حكاه عن الكفار - من قولهم: إنه شاعر، وإن هذا شعر - لابد من أن يكون محمولاً على أنهم نسبوه [إلى أنه يشعر بما لا يشعر به غيره من الصنعة اللطيفة في نظم الكلام، لا أنهم نسبوه] في القرآن إلى أن الذي أتاهم به هو من قبيل الشعر الذي يتعارفونه على الأعاريض المحصورة المألوفة.
أو يكون محمولاً على ما كان يطلق الفلاسفة على حكمائهم وأهل الفطنة منهم في وصفهم إياهم بالشعر، لدقة نظرهم في وجوه الكلام وطرق لهم في المنطق.
وإن كان ذلك الباب خارجاً عما هو عند العرب شعر على الحقيقة.
/ أو يكون محمولا على أنه أطلقه (4) بعض الضعفاء منهم في معرفة أوزان الشعر.
وهذا أبعد الاحتمالات.
فإن حمل على الوجهين الأولين كان ما أطلقوه صحيحاً، وذلك أن الشاعر يفطن لما لا يفطن له غيره، وإذا قدر على صنعة الشعر كان على ما دونه - في رأيهم وعندهم - أقدر، فنسبوه إلى ذلك لهذا السبب.
فإن زعم زاعم أنه قد وجد في القرآن شعراً كثيراً، فمن ذلك ما يزعمون
أنه بيت تام أو أبيات تامة، ومنه ما يزعمون أنه مصراع، كقول القائل: قد قلت لما حاولوا سلوتي * (هيهاتَ هيهاتَ لِما تُوعَدُون) (5) ومما يزعمون أنه بيت، قوله:، (وجِفَانٍ كالجواب وقَدَورٍ رَاسِياتِ)[6]قالوا: هو من الرمل، من البحر الذى قيل فيه:
[1]سورة يس: 69 (2) سورة الشعراء: 224 - 225 (3) سورة الحاقة: 41 (4) س: " أطلق عن بعض " (5) سورة المؤمنون،: 36 (6) سورة سبأ: 13 (*)
سائر الفرق رضيت بالقاضي أبى بكر في الحكم بين المتناظرين " (5) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء: " ابن الباقلانى الامام العلامة.
أوحد المتكلمين، مقدم الاصوليين، صاحب التصانيف، كان يضرب المثل
بفهمه.
وكان بحق إماما بارعا، صنف في الرد على المعتزلة والرافضة، والخوارج والجهمية والكرامية.
وانتصر لطريقة أبى الحسن الاشعري، وقد يخالفه في مضايق، فإنه من نظرائه، وقد أخذ علم النظر عن أصحابه..".
[6]قال ابن العماد في شذرات الذهب 3 / 168: " القاضى أبو بكر ابن الباقلانى محمد بن الطيب بن محمد بن محمد بن جعفر، البصري، المالكى الاصولي المتكلم، صاحب المصنفات، وأوحد وقته في فنه..وكانت له بجامع المنصور حلقة عظيمة..وقال ابن الاهدل: سيف السنة: القاضى أبو بكر بن الباقلانى الاصولي الاشعري المالكى، مجدد الدين على رأس المائة الرابعة.
".
(7) قال ابن تيمية في رسالة الفتوى الحموية الكبرى ص 76: " وقال القاضى أبو بكر: محمد بن الطيب الباقلانى المتكلم - وهو أفضل المتكلمين المنتسبين إلى الاشعري، ليس فيهم مثله لا قبله ولا بعده - قال في كتاب الابانة..".
(8) قال ابن خلكان 3 / 400: " القاضى أبو بكر: محمد بن الطيب ابن محمد بن جعفر بن القاسم، المعروف بالباقلانى، البصري، المتلكم المشهور، كان على مذهب الشيخ أبى الحسن الاشعري، ومؤيدا اعتقاده، وناصرا طريقته،.
وصنف التصانيف الكثيرة المشهورة في علم الكلام وغيره، وكان أوحد زمانه، وانتهت إليه الرياسة في مذهبه: وكان موصوفا بجودة الاستنباط، وسرعة الجواب وسمع الحديث.
وكان كثير التطويل في المناظرة، مشهورا بذلك عند الجماعة " (9) قال الصفدى في الوافى بالوفيات 3 / 177: " أبو بكر الباقلانى البصري، صاحب التصانيف في علم الكلام.
وكان ثقة عارفا بالكلام، صنف الرد على الرافضة والمعتزلة، والخوارج والجهمية.
جرى بينه وبين أبى سعيد الهاروني مناظرة، فأكثر الباقلانى الكلام فيها، ووسع العبارة، وزاد في الاسهاب، ثم التفت إلى الحاضرين، وقال: اشهدوا على أنه إن أعاد ما قلت لم أطالبه بالجواب،