وكقوله: (الذين آمنوا لم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون)[1].
وكقوله: " وهم ينهون عنه وينأون عنه)[2].
وكقول النبي صلى الله عليه وسلم: " أَسَلمُ سالمها الله، وغِفارُ غَفَرَ الله لها، وعصيةُ عصت الله ورسوله، [وتجيب أجابت الله ورسُوله] (3) ".
وكقوله: " الظُلمُ ظُلُماتُ يومَ القيامةِ (4) .
وقوله: " لا يكونُ ذو الوجهين وجيهاً عندَ الله " (5) .
/ وكتب بعض الكتاب: " العُذْرُ مع التعذرِ واجبٌ، فرأيك فيه " (6) .
وقال معاوية لابن عباس: ما لكم يا بني هاشم تُصابون في أبصاركم؟ فقال: كما تصابون في بصائركم (7) .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " هاجِروا ولا تهجروا " (8) .
ومن ذلك قول قيس بن عاصم: ونحن حفزنا الحوفزان بطعنةٍ * كسته نجيعاً من دم الجوف أشكلا (9)
[1]سورة الانعام: 82
[2]سورة الانعام: 26 (3) الزيادة من م والحديث في البديع ص 56 والصناعتين 251 (4) الصناعتين ص 251 والبديع ص 56 (5) الصناعتين ص 252 (6) الصناعتين ص 252 (7) البديع ص 56 والصناعتين 252 (8) الصناعتين 252: والبديع ص 56 وفى اللسان 7 / 111 " وقال أبو عبيد: يقول: أخلصوا الهجرة لله، ولا تشبهوا بالمهاجرين على غير صحة منكم فهذا هو التهجير ".
(9) حفزته بالرمح: طعنته.
والبيت لسوار بن حبان المنقرى، يفتخر بطعن " الحوفزان " واسمه الحارث بن شريك الشيباني، ولم يكن سوار الحافز له، وإنما الحافز له قيس بن عاصم المنقرى في يوم جدود، كما قال ابن السيد البطليوسى في الاقتضاب ص 316، 123.
والنجيع: الدم الطرى، وقيل: النجيع دم الجوف خاصة.
والاشكل: الذى يخالطه بياض من الزبد.
راجع الاغانى 12 / 153 واللسان 7 / 203 وأمالى المرتضى 1 / 77 والنقائض ص 146 وفيها " تمج نجيعا " وص 328: " سقته " وكذلك في اللسان 13 / 381 والبيت منسوب في الصناعتين ص 254 كما هنا لقيس بن عاصم.
(*)
أن حسنها لم يحسن في تهييج وجده وتهييم قلبه ".
وإنى أفهم أن المعنى الذى أراغ إليه البحترى: أن حسنها لم يحسن إليه بما يود الحبيب من حبيبه أن يحسن إليه به، مما يمتع نفسه، ويروى ظمأ حبه، وأن جمالها لم يجمل بإصفاء المودة، وإنالة جنى الحب المشتهى.
وبذلك يتسق معنى البيت، مع المعنى الذى يميل إليه أهل الهوى.
والحب.
ولئن كان الباقلانى قد أخطأ في نقد بيت البحترى الاول، وضل عن معناه، فإنه أصاب في نقده للبيت الثاني، حيث يقول: " وأما البيت الثاني فإن قوله: " في حيث " حشا بقوله كلامه، ووقع ذلك مستنكراً وحشياً نافراً عن طبعه، جافياً في وضعه، فهو كرقعة من جلد في ديباج حسن! فهو يمحو حسنه، ويأتي على جماله.
ثم في المعنى شئ، لأن لجاج العذل لا يدل على هوى مجهول، ولو كان مجهولاً لم يهتدوا للعذل عليه.
فعلم أن المقصد استجلاب العبارات.
ثم لو سلم من هذا الخلل لم يكن في البيت معنى بديع، ولا شئ يفوت قول الشعراء في العذل، فإن ذلك جملهم الذلول، قولهم المكرر المقول " * * * ثم قال الباقلانى في ص 374 " وأما الغرض الذي صنفنا فيه، في التفصيل والكشف عن إعجاز القرآن، فلم نجده على التقريب الذي قصدنا، وقد رجونا أن يكون ذلك مغنيا ووافيا.
وقد قصدنا فيما أمليناه الاختصار، ومهدنا الطريق ".
ثم عرض لنقد الجاحظ في ص 377: بأن كلامه قريب، ومنهاجه معيب ونطاق قوله ضيق.
ومن أجل ذلك يستعين بكلام غيره، ويفزع إلى ما يوشح به كلامه، من بيت سائر، ومثل نادر، وحكمة منقولة، وقصة مأثورة، فإذا أطال ولم يستعن بكلام غيره، كان كلامه ككلام غيره.
ثم زعم أن أبا الفضل بن العميد قد سلك مسلكه، ونازعه طريقته، فلم يقصر عنه.
ولعله قد بان تقدمه عليه، لأنه يأخذ في الرسالة الطويلة فيستوفيها على حدود مذهبه، ولا يقتصر على أن يأتي بالأسطر من نحو كلامه، كما ترى الجاحظ يفعل
في كتبه، متى ذكر من كلامه سطراً أتبعه من كلام الناس أوراقاً، وإذا ذكر منه صفحة بنى عليه من قول غيره كتابا ".
وفى هذا الكلام حق كثير، وظلم مبين، وأين كلام ابن العميد من سحر الجاحظ؟ هيهات هيهات أن يقارنه أو يقاربه.
* * * ثم عقد فصلا في ص 380 لبيان أن عجز سائر أهل الاعصار عن الاتيان بمثل القرآن ثابت، كعجز أهل العصر الاول.
ثم أعقبه بفصل في التحدي ووجه الحاجة إليه في باب القرآن ص 382.
وتلاه بفصل في قدر المعجز من القرآن عند الاشاعرة والمعتزلة ص 386.
" فذهب عامة الاشاعرة إلى أن أقل ما يعجز عنه من القرآن: السورة، قصيرة كانت أو طويلة، أو ما كان بقدرها.
قال الاشعري: فإذا كانت الآية بقدر حروف سورة، وإن كانت سورة الكوثر، فذلك معجز، ولم يقم دليل على عجزهم عن المعارضة في أقل من هذا القدر.
وذهبت المعتزلة إلى أن كل سورة برأسها فهي معجزة ".
وبعده فصل في أنه هل يعلم إعجاز القرآن ضرورة؟ ص 393 وقد ذهب إلى
أن الأعجمي لا يمكنه أن يعلم إعجازه إلا استدلالا، وكذلك غير البليغ من العرب، فأما البليغ الذى أحاط بمذاهب العربية وغرائب الصنعة، فإنه يعلم من نفسه ضرورة عجزه عن الاتيان بمثله، ويعلم عجز غيره بمثل ما يعرف عجز نفسه.
وجعل الفصل الذى يليه ص 394 فيما يتعلق به الاعجاز: أهو الحروف المنظومة؟ أم الكلام القائم بالذات؟ أم غير ذلك؟ وذهب إلى أن التحدي واقع إلى أن يأتوا بمثل الحروف المنظومة، التي هي عبارة عن كلام الله تعالى، في نظمها وتأليفها، وهي حكاية لكلامه، ودلالات عليه، وأما رات له، على أن يكونوا مستأنفين لذلك، لا حاكمين لما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم ذكر فصلا في وصف وجوه من البلاغة، بدأه بقوله: " ذكر بعض أهل الأدب والكلام: أن البلاغة على عشرة أقسام..".
وهذا البعض الذى لم يشأ
وقال آخر[1]: * أملَّ عليها بالبِلى الملوان[2]* / وقال الآخر[3]: وذاكمُ أنَّ ذُل الجار حالفكم * * وأن أنفَكُمُ لا تعرف الأَنَفَا (4) وكتب إلي بعض مشايخنا، قال: أنشدنا الأخفش عن المبرد، عن التوزي[5]:.
وقالوا[6]: حمامات فَحُمَّ لقاؤها * وطَلْحٌ، فزيرت والمطى طلوح (7)
عقاب بأعقاب من النأى بعد ما * جرت نيةٌ تُنسي المحبَّ طروح[8]وقال صِحابي: هدهدٌ فوق بانةٍ * هُدى وبيانٌ بالنجاح يلوح (9) وقالوا: دمٌ، دامت مواثيقُ عهده * ودام لنا حسن الصفاء صريح (10)
[1]هو تميم بن أبى بن مقبل، كما في الاقتضاب ص 472 والجواليقي ص 403 والامالي 1 / 233 واللسان 20 / 160 وديوانه 235.
[2]وصدره: * ألا يا ديار الحى بالسبعان * والملوان: الليل والنهار.
وجعلهما ابن مقبل الغداة والعشي.
[3]م: " الآخر أظنه التوزى " (4) البيت لرجل من بنى عبس في البديع ص 58 والموازنة 1 / 249 والصناعتين 255 ونقد الشعر 61 وصدره فيه تحريف.
وسر الفصاحة ص 184 والعمدة 1 / 292 وفيه: " وذلكم " كما في م ".
[5]م " عن التنوخى " ا " التوجى " ك " الثوري ".
[6]الشعر لابي حية النميري كما في أمالى القالى 1 / 70 وزهر الآداب 2 / 167 ونسب للراعي في الزهرة ص 247 (7) م: " وطلح قريب " وهو تحريف، وفى زهر الآداب: وطلح فنيلت " وطليح: أجهدها السير وهزلها.
[8]قال البكري في شرح الامالى 1 / 244: " بإعقاب بالكسر بخط أبى على ".
وفى ك، س: " من النأى " وفى الامالى " تسلى المحب " وفى زهر الآداب " بعد ما نأت نأية بالظاعنين طريح " (9) في الزهرة " وقالوا: نراه هدهدا..وبيان والطريق تلوح " (10) في الزهرة: " دامت مودة بيننا ... صفو صفاء صريح " وفى الامالى وفى زهر الآداب " مواثيق بيننا..حلو الصفاء " وقال البكري: " وقوله حلو الصفاء: هو نعت لشئ محذوف، ولولا ذلك ما نعته بعد بصريح كأنه عهد حلو الصفاء أوود " (*)
أن يصرح باسمه، هو معاصره أبو الحسن: على بن عيسى الرماني المعتزلي وقد نقل الباقلانى هذا الفصل الطويل بأمثلته من كتابه: " النكت في إعجاز القرآن "، وعلق عليه تعليقات شتى.
وقد ذيلت كل مثال نقله بما قاله الرماني فيه، لتتم فائدة القارئ، وليستبين الفرق بين الرجلين.
ثم عقد الباقلانى فصلا في حقيقة المعجز ص 436، فبين معنى إعجازه على أصول الاشاعرة بأنه لا يقدر العباد عليه، وإنما ينفرد الله بالقدرة عليه، ولما لم يقدر عليه أحد شبه بما يعجز عنه العاجز، وإنما لا يقدر العباد على مثله، لأنه لو صحّ أن يقدروا عليه بطلت دلالة المعجز، وقد أجرى الله العادة بأن يتعذر فعل ذلك منهم وأن لا يقدروا عليه.
ولو كان غير خارج عن العادة لاتوا بمثله، أو عرضوا عليه من كلام فصحائهم وبلغائهم ما يعارضه.
فلما لم يشتغلوا بذلك علم أنهم فطنوا لخروج ذلك عن أوزان كلامهم، وأساليب نظامهم، وزالت أطماعهم عنه.
وتعرض في هذا الفصل لنظم القرآن ص 43، وأن أصحابه قالوا فيه: إن الله يقدر
على نظم هيئة أخرى تزيد في الفصاحة عليه، كما يقدر على مثله وأما بلوغ بعض نظم القرآن الرتبة التى لا مزيد عليها، فقد قال مخالفونا: إن هذا غير ممتنع.
والذى نقوله: إنه لا يمتنع أن يقال إنه يقدر الله تعالى على أن يأتي بنظم أبلغ وأبدع من القرآن كله.
وأما قدر العباد فهي متناهية في كل ما يقدرون عليه، مما تصح قدرتهم عليه ".
وعقد بعد ذلك فصلا في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وأمور تتصل بالاعجاز، بين فيه أنه محال أن يكون القرآن من كلامه عليه السلام، ورد فيه على قول من يقول لولا أن كلامه معجز لم يشتبه على ابن مسعود الفصل بين المعوذتين وبين غيرهما من القرآن، وكذلك لم يشتبه دعاء القنوت في أنه هل هو من القرآن أم لا.
وقال: إن هذا من تخليط الملحدين، وإن الذى يروونه في ذلك خبر واحد، لا يسكن إليه في مثل هذا ولا يعمل به.
وقد جوز أن يكون أبى قد كتب دعاء القنوت على ظهر مصحفه لئلا ينساه، كما جوز أن يكون ابن مسعود قد شذ عن
/ وقال آخر[1]: * أقبلن من مصر يبارين البري (2) * وقال القطامي: ولما ردّها في الشَّول شالت * بذيال يكون لها لفاعا[3]وقد[4]يكون التجنيس بزيادة حرف [أو بنقصان حرف] (5) أو ما يقارب ذلك، كقول البحتري: هل لما فات من تلاق تلاف * أم لشاكٍ من الصبابة شافِ (6) ؟ / وقال ابن مقبل: يمشين هَيْلَ النقا مالت جوانبه * ينهالُ حيناً وينهاهُ الثرى حينا (7 وقال زهير: هم يضربون حبيك البيض إذ لحقوا * لا ينكلون إذا ما استحلموا وحموا (8)
[1]هو جليح بن شميذ كما في ديوان الشماخ ص 105 وكان من حديثه أنه أقبل من مصر مع جماعة من الشعراء منهم الشماخ، فكان الرجل منهم ينزل فيسوق بأصحابه ويرتجز.
وقد ارتجز الجليح بالقوم فقال قصيدة مطلعها: " طاف الخيال من سليمى فاعترى " وهى مثبتة في ديوان الشماخ ص 105 - 108 (2) وقبله: له علامات على حد الصوى " وبعده: " يشكون قرحا بالدفوف والكلى " الصوى: حجارة تجعل علامة في الطريق.
والضمير في " أقبلن " للمطايا.
يبارين: من المباراة، وهى المعارضة في السير.
والبرى: جمع برة بالضم، وهى حلقة تجعل في أنف البعير.
والدفوف: جمع دف، وهو الجنب.
وقد ورد منسوبا في الصناعتين ص 255 لجليح بن سويد، وفيه " من مضر " وهو تحريف.
[3]ديوانه ص 43 والصناعتين ص 265 والبديع ص 56 والموازنة 1 / 11، 249 والشول:
طروقة الفحل.
ردها لانه ظن أنها لم تحمل فشالت بذنبها لانها لاقح، وذيال: ذنب طويل.
ولفاع: ثوب تلتفع له.
[4]م: " قال القاضى الجليل رحمه الله: وقد يكون إلخ " (5) الزياد من ا، ب، م (6) ديوانه 1 / 366 " ألمافات من تلاق " وس، ك: " من تلاف " (7) ديوانة 326 وحماسة ابن الشجرى 188 وجمهرة أشعار العرب ص 162، والهيل من الرمل: الذى لا يثبت مكانه حتى ينهال فيسقط، كما في اللسان 14 / 139 والنقا: كما في اللسان 20 / 231: " الكثيب من الرمل " وفى م: " مثل النقا ".
(8) ديوانه ص 159 والصناعتين 260، استلحموا: أدركوا، وحموا: غضبوا (*)
ومن ذلك قول أبي تمام: يمدُّون من أيدٍ عواصٍ عواصمٍ * تصول بأسيافٍ قواضٍ قواضبُ[1]وأبو نواس يقصد في مصراعي مقدمات شعره هذا الباب (2) ، كقوله: ألا دارِها بالماء حتى تلينَها * فلن تُكرِمَ الصهباءَ حتى تهينَها وكذلك قوله: ديارُ نوارٍ ما ديارُ نوارِ * كسونك شجواً هُن منه عَوَارِ (3) وكقول ابن المعتز: سأثنى على عهد المطيرة والقصر * وأدعو لها بالساكنين وبالقطر (4) / وكقوله أيضا: هي الدارُ إلا أنها منهم قَفْرُ * وأني بها ثاوٍ وأنهمُ سَفْرُ (5) / وكقوله: للأماني حديثٌ [قد] يقر * ويسوء الدهر من قد يَسرُّ (6)
وكقول المتنبي: وقد أراني الشبابُ الروحَ في بدني * وقد أرانى المشيب الروح في بدلى (7) وقد قيل: إن من هذا القبيل قوله عز وجل: (خلق الانسان من عجل سأريكم آيَاتي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ)[8]، وقوله: (قُلِ اللَّهِ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِيني فَاعْبدُواْ مَا شِئْتُم مِنْ دونه) (9) .
* * * ويعدون من البديع " المقابلة "، وهي أن يوفق بين معان ونظائرها والمضاد بضده، وذلك مثل قول النابغة الجعدى:
[1]ديوانه ص 42 والصناعتين 261 (2) م: " هذا الباب كله " (3) ديوانه 72 (4) ديوانه 35 (5) ديوانه ص 42 (6) م " حديث يعز " ديوانه 44 " قد يغر ويسر الدهر " (7) ديوانه 2 / 66 " يقول: إنه إنما كان حيا حين كان شابا، فلما شاب صار كأنه قد مات وانتقل روحه إلى غيره.
والبدل في هذا البيت: الولد ".
[8]سورة الانبياء: 37 (9) سورة الزمر: 14، 15 (*)
مصحفه إثبات المعوذتين، أو أن يكون الناقل اشتبه عليه الامر، لان مصحفه مخالف في النظم والترتيب مصحف عثمان.
وقال: " ولو كان قد أنكر السورتين على ما ادعوا، لكانت الصحابة تناظره على ذلك، وكان يظهر وينتشر، فقد تناظروا في أقل من هذا، وهذا أمر يوجب التكفير والتضليل فكيف يجوز أن يقع التخفيف فيه؟ ! وقد علمنا إجماعهم على ما جمعوه في المصحف، فكيف يقدح بمثل هذه الحكايات الشاذة المولدة في الاجماع المتقرر، والاتفاق المعروف؟ " ثم قال: " ولو كان القرآن من كلامه، لكان البون بين كلامه وبينه مثل ما بين خطبة وخطبة ينشئهما رجل واحد، وكانوا يعارضونه، لأنا قد علمنا أن القدر الذي
بين كلامهم وبين كلام النبي صلى الله عليه وسلم، لا يخرج إلى حد الإعجاز، ولا يتفاوت التفاوت الكثير، ولا يخفى كلامه من جنس أوزان كلامهم، وليس كذلك نظم القرآن، لانه خارج من جميع ذلك ".
ثم أجاب إجابة دقيقة موفقة على اعتراض أورده في ص 446 وهو: " ولو كان القرآن معجزاً لم يختلف أهل الملة في وجه إعجازه؟ " ثم أعقبه بفصل موجز لبيان أن من شرط المعجز أن يعلم أنه أتى به من ظهر عليه.
ثم ذكر الباقلانى الفصل الاخير من كتابه ص 452، وقال في مستهله: " قد ذكرنا في الإبانة عن معجز القرآن وجيزاً من القول، رجونا أن يكفي، وأملنا أن يقنع، والكلام في أوصافه - إن استقصى - بعيد الأطراف، واسع الأكناف، لعلو شأنه، وشريف مكانه.
والذي سطرناه في الكتاب، وأن كان موجزاً، وما أمليناه فيه، وإن كان خفيفاً، فإنه ينبه على الطريقة، ويدل على الوجه ويهدى إلى الحجة، ومتى عظم محل الشئ فقد يكون الإسهاب فيه عيَّاً، والإكثار في وصفه تقصيرا..ولولا أن العقول تختلف، والأفهام تتباين، والمعارف تتفاضل - لم نحتج إلى ما تكلفنا، ولكن الناس يتفاوتون في المعرفة، ولو اتفقوا فيها لم يجز أن يتفقوا في معرفة هذا الفن، أو يجتمعوا في الهداية إلى هذا العلم، لاتصاله بأسباب خفية، وتعلقه بعلوم غامضة الغور، عميقة القعر، كثيرة المذاهب، قليلة
فتى تم فيه ما يَسُرُّ صديقَهُ * على أن فيه ما يَسوءُ الأعاديا[1]/ وقال تأبط شرّاً: أهزُّ به في ندوة الحي عِطْفَهُ * كما هزّ عطفي بالهجان الأواركُ (2)
وكقول الآخر: وإذا حديثٌ ساءني لم أكتئب * وإذا حديث سرنى لم أشرز[3]وكقول الآخر: وذى إخوة قطعت أرحام بينهم * كما تركوني واحدا لا أخاليا[4]ونظيره من القرآن: (ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ، ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ منكم بربهم يشركون) (5) .
[ومن هذا الجنس قول هند بنت النعمان للمغيرة بن شعبة، وقد أحسن إليها: برتك يد نالتها خصاصة بعد ثروة، وأغناك الله عن يد نالت ثروة بعد فاقة] (6) .
* * * / ويعدون من البديع " الموازنة "، وذلك كقول بعضهم: اصبر على حر اللقاء، ومضض النزال، وشدة المصاع (7) .
[1]الصناعتين 265 والامالي 2 / 2 وأمالى المرتضى 1 / 194 والعمدة 1 / 52، 46 والشعر والشعراء 1 / 252 وشرح الحماسة للتبريزي 3 / 83 وقد عاد أبو هلال العسكري فنسبه إلى جندل بن جابر الفرازى في ص 324 وهو وهم لا شك فيه.
(2) الصناعتين 264 وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 91 والمرزوقي 1 / 94 عطفه: جانبه.
والهجان: الابل البيض الكرام، والاوراك: التى ترعى الاراك.
يقول: أحرك بالثناء جانبه كما حرك جانبى بعطيته، أي أسرك بذلك حتى يرتاح ويطرب كما سرنى حتى اهتززت ".
[3]الصناعتين 266 ونقد الشعر 47 وفى حماسة البحترى ص 119 " قال عبد الله بن سليم الازدي: وإذا حديث ... لم أبشر، وبعده: أخشى الفواحش منهما كلتيهما * ورعيت نفسي ناشئا للمكبر " وفى س، م " لم أسرر " والاشر: المرح.
[4]س، ك والصناعتين 266: " أقران بينهم " (5) سورة النحل: 53، 54 (6) الزيادة من م، وكلام هند مع بعض التغيير في سر الفصاحة ص 252 (7) كذا في ا، ب، م، ك وفى س: " المصارع " وهو تحريف.
والمصاع كما في اللسان 10 / 214 " المقاتلة والمجالدة بالسيوف ".
(*)
الطلاب، ضعيفة الاصحاب، وبحسب تأتى مواقعه تقع الإفهام دونه، وعلى قدر لطف مسالكه يكون القصور عنه.
فإذا كان نقد الكلام كله صعباً، وتمييزه شديداً، والوقوع على اختلاف فنونه متعذراً، وهذا في كلام الآدميين، فما ظنك بكلام رب العالمين؟ "
ثم قال: " وقد بينا في نظم القرآن أن الجملة تشتمل على بلاغة منفردة، والأسلوب يختص بمعنى آخر من الشرف ".
وأطلق لقلمه العنان في وصف القرآن وما اشتمل من جوامع المعاني وعظيم البلاغة وعجيب النظم المفارق لسائر النظوم، فأتى في ذلك بما يلذ ويشوق.
ويعجب ويطرب، ومن قوله في هذا المعنى: " تجد فيه الحكمة وفصل الخطاب مجلوة عليك في منظر بهيج، ونظم أنيق، ومعرض رشيق، غير معتاص على الأسماع، ولا مغلق على الأفهام، ولا مستكره في اللفظ ولا مستوحش في المنظر، غريب في الجنس، غير غريب في القبيل، ممتلئ ماء ونضارة، ولطفاً وغضارة، يسري في القلب كما يسري السرور، ويمر إلى مواقعه كما يمر السهم، ويضئ كما يضئ الفجر، ويزخر كما يزخر البحر، طموح، العباب، جموح على المتناول المنتاب، كالروح في البدن، والنور المستطير في الافق،.
والغيث الشامل، والضياء الباهر، (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حَكِيمٍ حَمِيدٍ) ، من توهم أن الشعر يلحق شأوه بان ضلاله، ووضح جهله، إذ الشعر سمت قد تناولته الألسن، وتداولته القلوب، وانثالت عليه الهواجس، وضرب الشيطان فيه بسهمه، وأخذ منه بحظه.
وما دونه من كلامهم فهو أدنى محلاً، وأقرب مأخذاً، وأسهل مطلبا.
والقرآن كتاب دل على صدق متحمله، ورسالة دلت على صحة قول المرسل بها، وبرهان شهد له براهين الانبياء المتقدمين،.
وبينة على طريقة ما سلف إلى الاولين.
تحداهم به.
إذ كان من جنس القول الذى زعموا أنهم أدركوا فيه النهاية، وبلغوا فيه الغاية، فعرفوا عجزهم، كما عرف قوم عيسى نقصانهم فيما قدروا من بلوغ أقصى الممكن في العلاج، والوصول إلى أعلى مراتب الطب، فجاءهم بما بهرهم من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، وكما أتى موسى بالعصا التي تلقفت ما برعوا فيه من سحرهم، وأتت
وكقول امرئ القيس: سليم الشظا عبل الشوى شنج النسا * [له حجبات مشرفات على الفال][1]ونظيره من القرآن: (والسماء ذات البروج.
واليوم الموعود وشاهد ومشهود) (2) .
* * * ويعدون من البديع " المساواة "، وهي أن يكون اللفظ مساوياً / للمعنى، لا يزيد عليه ولا ينقص عنه.
وذلك يعد من البلاغة، وذلك كقول زهير: ومهما تكن عند امرئ من خليقةٍ * وإن خالها تخفَى على الناس تُعْلَمِ (3) وكقول جرير: فلو شاء قومي كان حلميَ فيهمُ * وكان على جُهّال اعدائِهم جهلي (4) وكقول الاخر (5) : اذا انت لم تقصر عن الجهل والخنا * أصبت حليما أو أصابك جاهل وكقول الهذلى (6) : فلا تجز عن من سنة أنت سرتها * وأول راض سنة من يسيرها (7)
[1]الزيادة من م والبيت في ديوانه ص 111 والصناعتين 296 والشظى كما في اللسان
19 / 162: عظم ملزق بالذراع فإذا تحرك من موضعه قيل: قد شظى الفرس بالكسر.
والشظى: انشقاق العصب.
" وفى اللسان 13 / 446 " وفرس عبل الشوى: أي غليظ القوائم " والنسا: من الورك إلى الكعب كما في 20 / 193 وفى 3 / 134: " وفرس شنج النسا، متقبضة، وهو مدح له، لانه إذا تقبض نساه وشنج لم تسترخ رجلاه.
وفى 1 / 290: " الحجبة: بالتحريك: رأس عظم الورك " وفى 14 / 52: " على الفال: أراد على الفائل فقلب، وهو عرق في الفخذين يكون في خربة الورك ينحدر في الرجل " (2) سورة البروج: 1 - 3 (3) ديوانه 32 ونقد الشعر ص 55 وسر الفصاحة ص 206 (4) ديوانه ص 462 وفى ا، ك: " على أعداء جهالهم " وصوابه من ب، م (5) هو زهير كما في ديوانه ص 300 وسر الفصاحة ص 206 ونقد الشعر ص 55 وفيه " لم ترحل عن " (6) هو خالد بن محرث بن أخت أبى ذؤيب، كما في ديوان أبى ذؤيب ص 156، 157 وفى نقد الشعر ص 55 هو خالد بن زهير بن أخى أبى ذؤيب الهذلى.
(7) كذا في م، ا، ونقد الشعر وفى س، ك: " راض سيرة " (*)
على ما أجمعوا عليه من أمرهم، وكما سخر لسليمان الريح والطير والجن حين كانوا يولعون به من فائق الصنعة وبدائع اللطف.
ثم كانت هذه المعجزة مما يقف عليه الأول والآخر وقوفاً واحداً، ويبقى حكمها إلى يوم القيامة..فتأمل ما عرفناك في كتابنا، وفرغ له قلبك.
واجمع عليه لبك، ثم اعتصم بالله يهدك، وتوكل عليه يعنك ويجرك،.
واسترشده يرشدك، وهو حسبي وحسبك، ونعم الوكيل " * * * رأى الرافعى في إعجاز القرآن: قال في كتاب " تاريخ آداب العرب " 2 / 153: " وجاء القاضى أبو بكر الباقلانى المتوفى سنة 403 فوضع كتابه المشهور " إعجاز القرآن " الذى أجمع المتأخرون من بعده على أنه باب في الاعجاز على حدة، والغريب أنه لم يذكر فيه كتاب الواسطي، ولا كتاب الرماني، ولا كتاب الخطابى الذى كان يعاصره، وأومأ إلى كتاب الجاحظ بكلمتين لا خير فيهما، فكأنه هو ابتدأ التأليف في الاعجاز بما بسط في كتابه واتسع، وفى ذلك ما يثبت لنا أن عهد هذا التأليف لا يرد في نشأته إلى غير الجاحظ.
على أن كتاب الباقلانى وإن كان فيه الجيد الكثير، وكان الرجل قد هذبه وصفاه وتصنع له، إلا أنه لم يملك فيه بادرة عابها هو من غيره، ولم يتحاش وجها من التأليف لم يرضه من سواه، وخرج كتابه كما قال هو في كتاب الجاحظ: " لم يكشف عما يلتبس في أكثر هذا المعنى ".
فإن مرجع الاعجاز فيه إلى الكلام، وإلى شئ من المعارضة البيانية بين جنس وجنس من القول، ونوع وآخر من فنونه، وقد حشر إليه أمثلة من كل قبيل من النظم والنثر، ذهبت بأكثره، وغمرت جملته، وعدها في محاسنه وهى من عيوبه، وكان الباقلانى، رحمه الله وأثابه، واسع الحيلة في العبارة، مبسوط اللسان إلى مدى بعيد، يذهب في ذلك مذهب الجاحظ ومذهب مقلده ابن العميد، على بصر وتمكن وحسن تصرف، فجاء كتابه وكأنه في غير ما وضع له، لما فيه من
الاغراق في الحشد، والبالغة في الاستعانة، والاستراحة إلى النقل إذ كان أكبر
غرضه في هذا الكتاب أن " ينبه على الطريقة، ويدل على الوجه، ويهدي إلى الحجة " وهذه ثلاثة لو بسطت لها كل علوم البلاغة وفنون الادب - لوسعتها، وهى مع ذلك حشو ووصل.
على أن كتابه قد استبد بهذا الفرع من التصنيف في الاعجاز، واحتمل المؤنة فيه بجملتها من الكلام والعربية والبيان والنقد، ووفى بكثير مما قصد إليه من أمهات المسائل والاصول التى أوقع الكلام عليها، حتى عدوه الكتاب وحده، لا يشرك العلماء معه كتابا آخر في خطره ومنزلنه، وبعد غوره، وإحكام ترتيبه، وقوة حجته، وبسط عبارته، وتوثيق سرده، فانظر ما عسى أن يكون غيره مما سبقه أو تلاه.
وما زاد الباقلانى، رحمه الله، على أن ضمن كتابه روح عصره، وعلى أن جعله في هذا الباب كالمستحث للخواطر الوانية، والهمم المتثاقلة في أهل التحصيل والاستيعاب الذين لم يذهبوا عن معرفة الادب، ولم يغفلوا عن وجه اللسان ولم ينقطعوا دون محاسن الكلام وعيونه، ولم يضلوا في مذاهبه وفنونه، حتى قال: " إن الناقص في هذا الصنعة كالخارج عنها، والشادي فيها كالبائن منها " وقد كانت علوم البلاغة لم تهذب لعهده، ولم يبلغ منها الاستنباط العلمي ولم تجرد فيها الامهات والاصول، ككتب عبد القاهر ومن جاء بعده، فبسط الرجل من ذلك شيئا، وأجمل شيئا، وهذب شيئا، ونحا في الانتقاد منحى الذين سبقوه من العلماء بالشعر وأهل الموازنة بين الشعراء، وكانت تلك العصور بهم حفيلة.
وبالجملة فقد وضع ما لم يكن يمكن أن يوضع أوفى منه في عصره "
وكقول الآخر[1]: فإن هم طاوعوكِ فطاوِعيهم * وإن عاصَوك فاعصي من عصاكِ / ونظير ذلك في القرآن كثير.
* * * ومما يعدونه من البديع " الإشارة " وهو اشتمال اللفظ القليل على المعاني الكثيرة.
وقال بعضهم[2]في وصف البلاغة: [البلاغة] لمحة دالة.
ومن ذلك قول طرفة:
فظلَّ لنا يومٌ لذيذٌ بنعمةٍ * فقل في مقيلٍ نحسُهُ متغيَّبُ (3) وكقول زيد الخيل: فخيبة من يخيب علي غَنيّ * وباهلةَ بن أعصَر والرباب (4)
[1]البيت لخليد مولى العباس بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس، كما في شرح الحماسة للتبريزي 3 / 315 وغير منسوب في اللسان 19 / 139 والاغانى 15 / 157 ونسب في الزهرة ص 122 لبعض الاعراب وفى معجم البلدان 8 / 300 لابي العميثل.
[2]هو خلف الاحمر، كما في العمدة 1 / 213 (3) لا يوجد هذا البيت في ديوان طرفة.
وهو لامرئ القيس كما في ديوانه ص 20 ونقد الشعر ص 57 وأما البيت الذى يصلح أن يكون شاهدا للاشارة من شعر طرفة فهو قوله: مرفوعها زول وموضوعها * كمر غيث لجب وسط ريح فقوله " زول " مشار به إلى معان كثيرة، وهو شبيه بما يقول الناس في إجمال نعت الشئ، واختصاره عجب، راجع نقد الشعر ص 56 والبيت محرف فيه وهو على الصواب في اللسان 9 / 489، 10 / 279 (4) البيت له في الاغانى 16 / 52 وفيه: " وخيبة من تجيب ... بن أعصر والكلاب " والشعر والشعراء 1 / 246 وفيه " فخيبة من يغير ... والركاب " وهو غير منسوب في أمالى المرتضى 1 / 208 وفيه: " وباهلة بن يعصر " وفى الاصابة 1 / 555 والشعر والشعراء 1 / 346 والمعاني الكبير 576 وقد شرحه ابن قتيبة بقوله: " يقول من غزا فخاب فإنه يكر على غنى وباهلة فيغنم، لانهم لا يمتنعون ممن أرادهم، كالركاب، وهى الابل، لانها لا تمتنع على من أرادها.
ابن الاعرابي يقول: من صار في يده أسير من غنى وباهلة فقد خاب لقلة فدائه، والدليل على ذلك قوله: وأدى الغنم من أدى قشيرا * ومن كانت له أسرى كلاب والدليل على التفسير الاول قول الفرزدق يهجوا أصم باهلة: أأجعل دار ما كابنى دخان * وكانا في الغنيمة كالركاب ابنا دخان: غنى وباهلة، وكانوا يسبون بذلك في الجاهلية، كالركاب، أي لا امتناع بهم كما
لا تمتنع الركاب، وكان الرجل منهم في الجاهلية إذا قتل رجلا من أفناء العرب لم يكن في دمه وفاء منه حتى يزاد عشرا من الابل أو نحوها، وهذا قول أبى عبيدة، وذكر أن الاشعث الكندى قال للنبى صلى الله عليه وسلم: أتكافأ دماؤنا يا رسول الله؟ قال: نعم ولو قتلت رجلا من باهلة لقتلتك به (*)
وقد طبع كتاب " إعجاز القرآن " عدة طبعات: الاولى بمطبعة الاسلام بمصر
في سنة 1315.
والثانية على هامش كتاب الاتقان للسيوطي المطبوع بالمطبعة الميمنية بالقاهرة سنة 1317.
والثالثة على هامشه كذلك في المطبعة الازهرية بالقاهرة سنة 1318.
والطبعة الرابعة في المطبعة السلفية سنة 1349، وهى بتحقيق الاستاذ محب الدين الخطيب.
وقد عارضها بنسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية، وصدرها بكلمة طيبة عن الباقلانى.
ومع أن هذه الطبعة أحسن طبعات الكتاب جميعا، فإنها لم تخل من شوائب التصحيف والتحريف، والنقص الكثير: وفيها ما هو أكثر من ذلك.
فقد كرر فيها كلام الباقلانى من السطر الحادى عشر من صفحة 17 إلى السطر الاول من ص 19، فأعيد بنصه وفصه ابتداء من السطر الثاني والعشرين من صفحة 217 إلى السطر التاسع من صفحة 219، مع أنه مقحم في هذا الموضع إقحاما يأباه المقام.
ومن أمثلة النقص الواقع فيها: ما جاء في ص 41: " وكذلك قد يتفاوت كلام الناس عند إعادة ذكر القصة الواحدة.
فرأيناه غير مختلف " وقد ورد هذا الكلام في طبعتنا كاملا ص 56 ".
عند إعادة ذكر القصة الواحدة تفاوتا بينا، ويختلف اختلافا كبيرا.
ونظرنا القرآن فيما يعاد ذكره من القصة الواحدة فرأيناه غير مختلف ".
ومنها في ص 70 وكقول على " حين سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما قال ذلك والدين في قل ".
وهو في طبعتنا: " حين سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود -: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك والدين في قل ".
ومنها ما جاء في ص 77 " ومن البليغ عندهم الغلو، كقول النمر بن تولب " وهو في طبعتنا: " ومن البليغ عندهم الغلو والافراط في الصفة، كقول النمر بن تولب ".
ومنها في ص 83 " إذا فريق منكم بربهم يشركون.
ويعدون من البديع الموازنة.
ونظيره من القرآن: (ولو أن قُرآناً سُيِّرَتْ به الجبال أو قطعت به الأرض أو كّلم به الموتى بل للهِ الأمرُ جميعاً) (1) .
ومواضع كثيرة.
* * * ويعدون من البديع " المبالغة "، و " الغلو ".
والمبالغة: تأكيد معاني القول، وذلك كقول (2) الشاعر: ونكرِمُ جارَنا ما كان فينا * ونُتبعُهُ الكرامَةَ حيثُ مالا[3]ومن ذلك قول الآخر (4) : وهم تركُوك أسْلحَ من حُبارى * رأت صقراً وأشْرَدَ من نعامِ / فقوله: " رأت صقراً " مبالغة.
ومن الغلو قول أبي نواس: توهمتها في كأسها فكأنما * توهمتُ شيئاً ليس يُدركه العقْلُ فما يرتقي التكييفُ فيها إلى مدى * يُحد به إلا ومن قبلِهِ قبلُ[5]وقول زهير: لو كان يقعُد فوق الشمس من كرمٍ * قومٌ بأولهم أو مجدهم - قعدوا[6]وكقول النابغة: بلغنا السماء مجدُنا وسناؤنا * وأنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا (7)
سورة الرعد: 31 (2) م: " القول كقول "
[3]البيت لعمير بن الايهم كما في نقد الشعر ص 50 وفيه " حيث سارا " ولعمرو بن الايهم التغلبي في العمدة 2 / 52 وفيه " حيث كانا " ولعميرة بن الاهتم التغلبي في الصناعتين 288 ولاعشى تغلب ص 271 (4) هو أوس بن غلفاء يخاطب يزيد بن عمرو بن الصعق، كما في الكامل 2 / 422 والنقائض ص 933 والخزانة 3 / 139 واللسان 11 / 231 ونقد الشعر ص 51 والصناعتين ص 289.
[5]م: " فما يرجع ".
[6]ديوانه ص 282 وقد نسبه أبو تمام في الوحشيات لابي الجويرة: عيسى بن أوس، وترجمته في المؤتلف ص 79 ومعجم الشعراء ص 258 وفى ا: " فوق النجم ".
(7) في الاغانى 4 / 130 قال النابغة الجعدى: " أنشدت النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشعر فأعجب به: بلغنا السماء مجدنا وجدودنا * وإذا لنبغي فوق ذلك مظهرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فأين المظهر يا أبا ليلى؟ فقلت: الجنة.
فقال: " قل إن شاء الله.
فقلت: إن شاء الله " والبيت في الشعر والشعراء 1 / 247 وفى اللسان 6 / 202.
والمظهر: المصعد.
(*)