قوله: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) : صفتان مشتقتان من الرحمة. و (الرحمنُ " من أبنية المبالغة.
وفى " الرحيم " مبالغة أيضًا، إلا أن " فعلانا " أبلغ من " فعيل ".
وجرهما على الصفة، والعامل في الصفة هو العامل في الموصوف.
قوله: (الْحَمْدُ للهِ) : (الحمد) : مبتدأ. و (لله) : الخبر، واللام متعلقة: بحذوف، أي: واجب أو ثابت.
قوله: (رَبِّ) : مصدر ربّ يرُبُّ، ثم جعل صفة، كـ " عدل وخصم ".
قوله: (الْعَالَمِينَ) : واحدهُ: عالَم.
قوله: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) : صفة، وقرئ: مَالِكِ.
فإن أريد به الحال أو الاستقبال فلا يتعرف فلا يصير صفة، وإن أريد به المضى تعرف وصار صفة.
قوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) :
(إياك " و (إياك) : مفعولان مقدمان
للاهتمام. وأصل " نَسْتَعِينُ" نَسْتَعْوِنُ، على وزن نَسْتَفْعِل، فاستُثْقِلَت الكسرة على الواو،، فنُقِلَتْ إلى العين، ثم قُلِبَتْ ياء، لسكونها وانكسار ما قبلها.
قوله: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ) ، (اهدنا) : أمر، وهو مبنى عند البصريين، ومعرب بلام محذوفة عند الكوفيين.
و (اهد) : يتعدى إلى مفعولين.
قوله: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) .
" غير " هنا: بدل من " الذين " أو من: الهاء والميم في: (عليهم ".
وقيل: هو صفة.
فإن قيلَ: كيف يكون صفة وهو نكرة؛ لأن " غيرًا " لا يتعرف بالإضافة؟
فالجواب على ذلك من وجهين:
أحدهما: أن " غيرًا " إذا وقعت بين متضادين تعرفت، وهنا وقعت كذلك.
والثاني: أن " الذين " قريب من النكرة؛ لأنه لم يُقْصَدْ بهم ناس بأعيانهم
و" عليهم) : في محل رفع بـ " المغضوب "؛ لأنه اسم مفعول.
قوله: (ولا الضالينَ ":
(لا) : زائدة؛ للتأكيد عند البصريين.
وبمعنى:، (غير) عند الكوفيين.
وأما " آمِينَ " ْ فهى اسم فعل ومعناه: استجب اللهمَّ، والله أعلم.
سورة البقرة
قوله: (الم) :
موضعها جر؛ على القسم، وحرف القسم محذوف، وبقى
عمله، بعد الحذف؛ لأف مراد، فهو كاللفوظ به،، كما قالوا: (اللهِ لَتَفْعَلَنَّ " في لغة، مَنْ جرّ ".
وقيل: موضعها نصب، على تقدير حذف القسم، كما تقول: (اللهَ لأفْعَلَنَّ ".
أو الناصب فعل محذوف تقديره: (التزمت اللهَ، أي: اليمين، بالله.
وقيل: على أنه مفعول به تقديره: (اتلُ آلم "،.
قوله: (ذلكَ "؛ اسم إشارة؛ " ذا) : الاسم، والألف من جملة الاسم.
وقال الكوفيون: الذال وحدها هي الاسم، والألف زائدة؛ لتكثير
الكلمة.
ويجوز أن يكون " الم " مبتدأ. و (ذلك) : خبره.
و" الكتاب) : صفة اسم الإشارة، أو عطف بيان.
قوله: (لا رَيبَ فيهِ) : الجملة حالية، أي: ذلك الكتاب حقٍّا و (فيه) :
خبر " لا ".
قوله: (هُدًى) : مصدر في موضع الحال، أي في حال كونه هاديا، وألف " هدى " منقلبة عن ياء لقولهم: هديت، والهدي.
قوله: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ) : صفة " للمتقين "
وأصل " يُؤْمِنُونَ " يُأَأمنون - بهمزتين - والماضي منه: آمن، وأصله: أأمن، ووزنه:
" أفعلَ "، فالأولى مزيدة، والثانية أصلية؛ لأنه من الأمن، ثم قُلِبَتِ الأصلية ألفًا، وإنما انقلبتْ ألفا؛ لوقوعها ساكنة بعد حرف مفتوح.
قوله: (وَيُقِيمُونَ) : أصله: (يُقْوِمُون "؛ استثقلت الكسرة على الواو، فنقلت إلى القاف قبلها، وقلبت الواو ياءً؛ لانكسار ما قبلها.
قوله: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) أصله: (رزقناهموه) .
قلت: وهنا سؤال: لأن الضمِير المحذوف لا يخلو: إما أن يكون متصلاً،
أو منفصلاً؛ فإن كان منفصلا، فلا يجوز حذفه، وإن كان متصلا، اجتمع ضميرا غيبة.
قوله: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ. . .) : (الجملة خبر " إن ".
قوله،: (اشْتَرَوُا " أصله: اشْتَرَيَوا، فقلبت الياء واوا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت؛ لالتقاء الساكنين.
قوله: (استوْقَدَ "، بمعنى: أوقد - كاستجاب، بمعنى: أجاب.
كما قال:
وَداع دَعَا يَا مَنْ يجِيبُ إِلَى النَّدَى. . . فَلَمْ يَسْتَجْبِهُ عِندَ ذَاكَ مُجِيبُ
وكدا استقر،: بمعنى: أقر.
وقيل: استوقد لا يكون بمعنى أوقد، كما لا يكون استعلم بمعنى: أعلم.
قوله: (أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ) :
يجوز في " أضاءت " أن يكون الفعل متعديًا، وأن يكون قاصرا.
تقول في تعديته: أضاءت الشمس البقعة، وأضاء القمر الدار.
ومنه قول الفرزدق:
أعِدْ نَظَرًا يَا عَبْدَ شَمْسِ لَعَلَّمَا. . . أضَاءَتْ لَكَ النَّارُ الْحِمَارَ الْمُقَيَّدَا
ويجوز أن تكون " ما " في محل رفع على الفاعلية، فتكون "ما" موصولة، ويعضده، قراءة من قرأ:
(فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ) ، وأتى بالتاء؛ حملا على المعنى؛ لأن ما حول المستوقد بقاع وأماكن.
قوله: (ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ) : جواب " لما "، وقيل: هو محذوف؛ كما حذف في قوله: (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ) ، أي: فلما أضاءت ما حوله خمدتْ.
قوله: (صُمٌّ) ، جمع أصم.
يقال: أصم وصم وصمان.
وقياس " أفعل " إذا كان صفة أن يجمع على " فُعْل " و (أفاكل " كـ " أحمر يجمع على: حمر، وأحَامِر ".
قوله: (كَصَيِّبٍ) ، أصلها: صَيْوِب، على " فيعل "، فأبدلت الواو
ياء؛ لاجتماعهما، وأحد الحرفين ساكن وهو قياس مطرد تقدمت الواو
أو تأخرت. نحو: لويت عنقه ليا، وأصله لويا.
قوله: (كُلَّمَا أَضَاءَ) : ظرف والعامل فيه الجواب.
قوله: (ولو شَاءَ اللهُ لَذَهَب "، مفعول " شاء " محذوف، وحسُن حذفه؛ لأن الجواب يدل عليه، والتقدير: ولو شاء الله أن يذهب لذهب.
قوله: (وَقُودها " - بالفتح -: هو الحطب، وبالضم: الإيقاد، كالوَضُوءِ والوُضُوءِ.
فالوَضُوءُ - بالفتح -: الماء الذي يُتَوَضَّا به.
والوضُوء - بالضم -: المصدر، وهو فعل المتوضىء.
قوله: (يَسْتَحْيِي) - بيائين -: لغة أهل الحجاز، ووزنه: (يستفعل "، ويتعدى بنفسه وبالحرف؛ يقال: استحييت منه، واستحييته، بمعنى.
وعينه ولامه: ياءان، من الحياء، وبياء واحدة: لغة تميم، ووزنه: (يستفع "، والمحذوفة هي الواو؛ لتطرفها.
قوله: (لِلْمَلاَئِكةِ) :
جمع: مَلَك، والتاء فيه لتأنيث الجمع.
وقيل: للمبالغة، كعلّامة وفهّامة.
واختلف في الملائكة في واحدها، وأصلها.
فقيل: واحدهم في الأصل: (مَأْلَك " على " مَفْعَل "؛ لأنه مشتق من " الألوكة "،
فالهمزة فاء الكلمة، ثم أخرت فجعلت اللام، فقالوا: (مَلأَك "، فوزنه الآن: (مَغفَل "
والجمع: ملائكة على " مَعَافِلة ".
وقيل: أصله: (لأك "، فعين الكلمة همزة، وعلى كلا القولين: ألقيت حركة الهمزة على اللام، وحذفت، فلما جمعت ردت فوزنه الآن: (مفاعلة ".
قوله: (يَا بَنِى " أصله: (بنو " على " فَعَلٌ " والذاهب منه واو عند قوم، وياء عند آخرين.
والألف عوض عن الذاهب.
قوله: (وأوفوا بِعَهْدِى " أصله: (أوْفيُوا "، استثقلت الضمة على الياء، فاعلت، إما بالنقل إلى الفاء، وإما بالحذف، وحذفت؛ لسكونها، وسكون ما بعدها.
يقال: وَفَى وَفِى بكذا، وأوْفَى، وَوَفَّى، بمعنى،
فإن قلت: أين "أوَفَى" في الفرآن؟
قيل: أخِذَ من قوله: (وَمَنْ أوْفَى بِعَهْدِهِ) ؛ لأن أفعل التفضيل لا يستعمل إلا من الثلاثى.
قوله (أول) وزنه (أفعل) ، وفاؤه وعينه واوان عند سيبويه.
ولم ينطق منه بـ "فعل"؛ لاعتلال الفاء والعين.
وتأنيثه: أولى، والأصل: وولى، فأبدلت الواو همزة لانضمامها ضما لازما.
وقال الكوفيون: أصله من: وأل يأل: إذا نجا.
فأصلها: أوألها، ثم خففت الهمزة بأن أبدلت واوا، ثم أدغمت الأولى فيها.
وهذا ليس بقياس بل القياس في مثل هذه الهمزة: أن تلقي حركتها على الساكن قبلها، وتحذف.
وقال بعضهم: هي من آل يئول، فأصل الكلمة "أَأْوَل"، ثم أخرت الهمزة الثانية فجعلت بعد الواو، ثم عمل فيها ما عمل في الوجه الذي قبلها، فوزنه الآن: "أعفل".
قوله: (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ) : تخلطوا.
يقال: لبس - بفتح العين في الماضي، وكسرها في المضارع -، ولبست الثوب ألبسه - بالكسر في الماضي والفتح في المضارع -.
قوله: (وَتَكْتُمُوا) : يجوز أن يكون مجزوما داخلاً في حكم النهي، ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار "أن" و "الواو"؛ للجمع كالتي في قولك: "لا تأكل السمك وتشرب اللبن".