قوله: (مِيرَاثُ) :
أصله: مِوْرَاث، انقلبت الواو ياءً؛ لسكونها وانكسار ما قبلها.
قوله: (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ) :
"ذلك": إشارة إلى ما تقدم من عقابهم فى قوله: (وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) . وخبر (ذلك) : (بِمَا قَدَّمَتْ) .
قوله: (بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) : هنا سؤال، وهو أن يقال: إن "فعَّال" صيغة مُبَالِغة، وفد نفى المبالغة، ولا يلزم منه نفى الظلم القليل؟
والجواب عنه من أربعة أوجه:
أحدها: أن فَعَّالاً فد جاء، لا يراد به الكثرة كقول طرفة:
وَلَسْتُ بِحَلاَّلِ التلاعِ مَخَافَةً. . . وَلكِن مَتَى يَسْتَرْفِدِ القَوْمُ أرفِدِ
والثاني: أن " ظلاما " هنا للكثرة؛ لأنه مقابل للعباد وفى العباد كثرة، إذا قوبل بهم الظلم كان كثيرًا.
والثالث: أنه إذا نفى الظلم الكثير، انتفى الظلم القليل ضرورة.
الرابع: أن تكون على النسب، فيكون من باب: عطَّار وبزَّاز.
قوله: (بِقُرْبَانٍ) أي: بتقريب قربان.
قوله: (لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ) :
بالياء، و (الذين) : فاعل، واختلف فى مفعوليه؛ فقيل: هما محذوفان؛ لأن (فَلاَ يَحْسَبَنَّهُم) تأكيد للحِسبان، فاستغنى
بمفعولي الحسبان الثاني عن مفعولي الحسبان الأول؛ لأن الفاعل فيهما واحد، والفاء على هذا مزيدة، والمعنى: لا يحسبن الذين يفرحون أنفسهم فائزين، دل على الأول الهاء والميم، وعلى الثاني (بِمَفَازَةٍ) ، ونظيره:
بِأىِّ كِتَابٍ أمْ بِأيَّةِ سُنَّةٍ. . . تَرَى حُبَّهُم عَارًا عَلَيكَ وَتَحْسَب
فـ " حُبَّهُم، عَارًا) : مفعولان لـ " ترى "، وحذف مفعولا الحسبان، كما ترى؛ اكتفاءً بتعدية أحد الفعلين عن تعدية الآخر.
قوله: (بَاطِلًا) : مفعول له، والباطل هنا: "فاعل"،: لمعنى المصدر، مثل:
"العاقبة والعافية"، ويجوز: صفة لمصدر محذوف.
قوله: (هَذَا) : أشار بها إلى الخلق.
قوله: (مُنَادِيًا يُنَادِي) :
إن قيل: ما الفائدة في ذكر الفعل مع دلالة الاسم؟.
قيل: فيه أوجه:
أحدها: هو توكيد.
والثاني: أنه وصل به ما حسن التكرير، وهو قوله: (لِلْإِيمَانِ) .
الثالث: أنه لوْ اقتصر على الاسم، لجاز أن يكون سمع معروفًا بالنداء يذكر ما ليس بنداء، فلما قال:، "يُنَادِي" ثبت أنهم سمعوا نداءه في تلك الحال، ومفعول "يُنَادِي" محذوف أي: ينادي الناس.
قوله: (أَنْ آمِنُوا) أي: بأن آمنوا.
قوله: (عَلَى رُسُلِكَ) أي: على ألسِنَةِ رسلك.
قوله: (المِيعَادَ) : مصدر بمعنى الوعد.
قوله: (مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) : بدل من " مِنْكُم ".
قوله: (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) : مستأنف.
قوله: (ثَوَابًا) : مصدر، وفعله: دل عليه الكلام المتقدم؛ لأن ئكفير السيئات إثابة، فكأنه قال: لأثيبنكم ثوابًا.
قوله: (متاعٌ قَلِيلٌ) : أي تقلبهم متاع قليل.
ْقوله: (نُزُلًا) : مصدر، وانتصابه بالمعنى؛ لأن معنى (لَهُمْ جَنَّاتٌ) : أي:
ننزلهم، ويجوز أن يكون جمع " نازل "، كما قال:
. . . أوْ تَنْزِلُونَ فَإنَّا مَعْشَرٌ نُزُلُ.
سورة النساء
قوله: (بِالطَّيِّبِ) :
مفعول ثان بـ " تَتَبَدَّلُوا ".
قوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا) :
جواب هذا الشرط " فَانْكِحُوا "، أي: وإن. خفتم أن لا تقسطوا في نكاح اليتامى فانكحوا واحدة.
قوله: (فَإِنْ خِفْتُمْ. . .) إلى آخره، أي: فانكحوا واحدة.
قوله: (تُقْسِطُوا) : الجمهور على ضم التاء من: أقسط: إذا عدل، وقرئ شاذا بفتحها، من: قسط: إذا جار وتكون " لا " زائدة.
وقوله: (مَا طَابَ) : هي: بمعنى: (مَنْ) .
قوله: (ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا)
(ذلك) : أي: اختيار الواحدة أقرب إلى أن لا تميلوا، مِنْ عال الميزان: إذا مال، وعال الحاكم في حكمه: إذا جار ومال.
وقيل: من أعال الرجل يُعيل إعالة: إذا كثر عياله، والمرأة معيلة، وهذه تعضد قول الشافعى - رضى الله عنه.
ذلك أدنى أن لا تكثر عيالكم.
قوله: (صَدُقَاتِهِنَّ) : جمع صدقة، والصدقة: مهر المرأة.
قوله: (نِحْلَةً) من قولهم: نحلت فلانًا كذا نَحلة - بالفتح، نُحلا - بضم النون، ونحلة - بكسرها، إذا أعطيته إياه.
ونصبها؛ قيل: على المصدر؛ لأنه من الإيتاء، فكأنَّه قال: اعطوا النساء مهورهن إعطاءٌ، انحلوهن نحلة.
وقيل: حال؛ إما من النساء، أو من الصدقات.
قوله: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا) :
لِلتمييزِ مِنْ مُطَابَقَةِ مَا قَبْلَه - إِنِ اتَّحَدَا مَعْنى - مَا لَهُ خَبَرا، فتقول: كرم الزيدون رجلا، وكرما رجلين. . .، وكذا إن لم يتحدا، ولم يلزم إفراد لفظ المميز؛ لإفراد معناه.
مثال عدم الاتحاد: حسن الزيدون وجوهًا، وطهروا أعراضًا، وكرموا آباءً، إذا كانت آباؤهم مختلفة أو لكونه مصدرًا اختلفت أنواعه؛ كقولك: تخالف الناس آراءً، وتفاوتوا أذهانَا، و (بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا) .
قال ابن مالك: "وإفراد المباين إن لم يوقع في محذور أولى من جمعه؛
كقوله - تعالى - في هذه الآية الكريمة: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا) ، فلو أوقع فى محذور نحو: "ما أكرمهم آباءً بمعنى: ما أكرمهم من آباء، لزمت المطابقة؛ إذ لو أفرد لتوهم أن المراد كون أبيهم واحدًا موصوفًا بالكرم ".
قوله: (هَنِيئًا مَرِيئًا) : حالان من " شَىْءٍ ".
وقيل: هما صفتان لمصدر محذوف، أي: أكلاً هنيئا مريئا، وهما من هُنأ الطعام يهنُؤ بالضم فيهما: هناء وهناة، ومرأ يمرؤ بالضم أيضا مرءا ومراة، إذا كان سائغا لا تنغيص فيه.
قوله: (الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا) :
صيرها، فالمفعول الأول محذوف، وهو العائد، ويجوز أن يكون بمعنى: خلق، فـ (قِيَامًا) : حال.
و (قيامًا) : مصدر قام، والياء بدل من الواو أبدلت منها لما أعلت في الفعل، وكان قبلها كسرة.
ويقْرَأُ: "قِيَمًا" بغير ألف. فقيل: هو مصدر مثل: الحِوَل والعِوَض، وكان القياس ْأن تسلم الواو؛ لتحصنها بتوسطها؛ كما صحت في الحِوَلِ والعِوَضِ، ولكن أبدلوها ياءً؛ حملا على " قيام "، وعلى اعتلالها في الفعل.
وفيل: إنها جمع " قيمة "؛ كـ " ديمة وديم ".
وقيل: الأصل: قياما، فحذفت الألف؛ كما حذفت في " خيم ".
ويُقْرَأُ: "قِواما" بكسر القاف، وبواو وألف؛ فقيل: هو مصدر: قاومت قواما، مثل: لاوذت لِواذا، فصحت في المصدر لمَّا صحت في الفعل.
وقيل: اسم لما يقوم به الأمر.
قوله: (وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا) :
قيل: (فى) بمعنى: (مِن) .
قوله: (حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا) :
(فإن) وما بعدها: جواب لـ " إِذَا "، ْ والعامل في (إِذَا) : ما دل عليه معنى الجملة التي هي الجواب.
قوله: (أَنْ يَكْبَرُوا) : نصب بقوله:: (وَبِدَارًا) وهو مصدر " كَبِر " بكسْر العين فى الماضي، وفتحها في المستقبل.
قوله: (وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) :
(كَفَى) : يتعدى إلى مفعولين، وقد حذفا، والتقدير:
كفاك الله شرهم، والدليل على ذلك قوله - تعالى -: (فَسَيكْفِيكَهُمُ اللهُ) .
قوله: (نَصِيبًا) : قيل: هو واقع موقع المصدر، والعامل فيه معنى ما تقدم؛ إذ التقدير: عطاءً، أو استحقاقا.
وقيل: هو حال مؤكدة.
وقيل: هو مفعول لفعل محذوف تقديره: أوجب لهم نصيبًا.
قوله: (خَافوا) : جواب "لو"، ومفعول "خافوا" محذوف، أي: الفقر أو الضياع.
قوله: (ظلْمًا) : مفعول له، أو مصدر في موضع الحال.
قوله: (فَريضَةً مِنَ اللهِ) : أي: فرض ذلك فريضة.
قوله: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ) :
قيل: هي تامة و (رجل) :
اسمها، و (كَلَالَةً) : حال من الضمير في " يُورَثُ ".
والكلالة على هذا: اسم للميت الذي لم يترك ولدًا ولا والدًا.
وقيل: ناقصة، و (رجل) : اسمها، و (يُورَثُ) خبرها، و (كلالة) : حال أيضًا.
وقيل: الكلالة: اسم للمال الموروث، فعلى هذا هو مفعول ثان لـ "يُورَثُ"؛ كما تقول: ورث زيد مالاً.
فإن قيل: قد تقدم ذكر الرجل والمرأة، فَلِمَ أفرد الضمير وذكرَ؟.
قيل: أما إفراده؛ فلأن " أو " لأحد الشيئين وقدْ قال: (أَوِ امْرَأَةٌ) .
وأما تذكيره؛ فلرجوعه إلى أحدهما، وهو مذكر.
قوله: (غَيْرَ مُضَارٍّ) : مفعوله محذوف، أي: غير مضار ورثته، وهو أن يقر بدين ليس عليه، (غَيْرَ) : منصوبة على الحال.
قوله: (وَصِيَّةً) أي: يوصيكم اللُّه بذلك وصية.
وقيل: إنها مصدر في موضع الحال.
قوله: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) :
إشارة إلى مما حدَّ الله من فرائضه.
قوله: (فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ) : خبر "اللَّاتِي".
قوله: (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) : يجوز عطفه على (أنْ تَرِثُوا) ، ويجوز جزمه
بالنهي، فيكون مستأنفًا.
قوله: (لِتَذْهَبُوا) : اللام متعلقة بـ (تَعْضُلُوهُنَّ) ، وفى الكلام حذف، أي: ولا تعضلوهن من النكاح.
قوله: (بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ) : العائد محذوف، أي: آتيتموهن إياه.
قلتُ: وفيه نظر. والله أعلم.
قوله: (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ) : قيل: مستثنى منقطع.
ْوقيل: حال: أي: إلا في حال إتيانهن.
قوله: (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) :
قيل: (ما) مصدرية، والاستثناء منقطع، والمعنى: ولا تتزوجوا من تزوجه آباؤكم، ولا تطئوا من وطئه آباؤكم، لكن ما سلف من
ذلك فمعفوٌ عنه.
قوله: (إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً) :
(إنه) : ضمير النكاح.
قوله: (وَمَقْتًا) : تمَّ الكلام، ثُمَّ استأنف: (وَسَاءَ سَبِيلًا) .
قوله: (إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) : استثناء متصل.
أى: حرمت عليكم ذوات الأزواج، إلا السبايا فإنهن حلال، وإن كن ذوات أزواج.
قوله: (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) : منصوب على المصدر ب " كتب " محذوفة.
ْقوله: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ) :
(ما) بمعنى: (مَنْ) ، فعلى هذا يكون (أَنْ تَبْتَغُوا) على المذهبين.