(إِلَى قَوْمِهِمْ) :
قوم الأنبياء وهم: هود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب - عليهم السلام -.
قوله: (أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا) :
قيل: المقول محذوف، كأنه قيل: أتقولون للصدق - الذي لا شبهة فيه -: هو سحر، ثم قيل: على وجه الاستئناف: أسِحْرٌ هَذَا؟!.
وفيل: المقول: أسحر هذا.
قوله: (لِتَلْفِتَنَا) : لتصرفنا.
قوله: (وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ) : معطوف على (لِتَلْفِتَنَا) .
قوله: (مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ) :
يُقرأ بالاستفهام، فعلى هذا تكون "ما" استفهامًا،
ويُقرأ بلفظ الخبر، وتكون "ما" بمعنى الذي.
قوله: (عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِهِمْ) :
(على) : يحتمل أن تتعلق بـ "آمَنَ "، ويحتمل أن تكون حالاً من الذرية
و (ملائهم) : الضمير راجع إلى " الذرية ".
قوله: (أَنْ يَفْتِنَهُمْ) : بدل اشتمال من فرعون، وقيل: نصب بـ "خَوْفٍ".
قوله: (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً) : هي بمعنى: صير.
قوله: (أَنْ تَبَوَّءَا) : يجوز أن تكون تفسيرية ويجوز أن تكون مصدرية، فتكون
فى محل نصب - " أوحَيْنَا ".
و (تَبَوَّأَ) : فعل يتعدى إلى مفعولين، وتفعّل وفعّل قد يأتيان
متعديين بمعنى، نحو: تعلقته وعلقته، وتقطعته وقطعته، وكذلك: بوأت فلانا منزلا، وبوأت له منزلا، وتبوأته منزلا، وتبوأت له منزلا.
قوله: (وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) : هي بمعنى: صير،
فإن قيل: ما الحكمة في أنه أولا ثنى، فقال: (تَبَوَّءَا) ثم جمع، فقال: (وَاجعَلُوا، وَأَقِيمُوا"، ثم وحَّد، فقال: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)
قيل: لأنه خاطب موسى وهارون فقال: (أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا) ، ويختار لهما العبادة، وذلك مما يفوض إلى الأنبياء، ثم سيق الحطاب عامًّا لهما، ولقومهما
باتخاذ المساجد والصلاة فيها؛ لأن ذلك واجب على الجمهور، ثم خص موسى - عليه السلام - بالبشارة.
قوله: (رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ) :
قيل: هي لام كي متعلقة بـ " آتَيْتَ ".
وقيل: لام الأمر على سبيل الدعاء، وهو دعاء بلفظ الأمر.
وقيل: لام العاقبة.
ْقوله: (فَلَا يُؤْمِنُوا) : محله نصب على جواب الدعاء الذي هو: "اشْدُدْ" بمعنى: أنْ شدد.
قوله: (وَلَا تَتَّبِعَانِّ) : بتشديد النون، وهي نون التوكيد.
قوله: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ) : الباء للتعدية.
قوله: (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ) يقال: أتبعت القوم: إذا كانوا قد سبقوك.
قوله: (بَغْيًا وَعَدْوًا) : مصدران في موضع الحال.
قوله: (آلْآنَ) : العامل فيه محذوف، تقديره: أتؤمن.
قوله: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ) :
(الْيَوْمَ) : ظرف للتنجية، (بِبَدَنِكَ) : حال من الكاف.
قوله: (مُبَوَّأَ صِدْقٍ) أي: مكان؛ كقوله: (مكَانَ الْبَيْتِ) وهو مصر
والشام، ويجوز أن يكون مصدرًا.
قوله: (فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ) :
(لولا) : للتحضيض، أي: فهلا، وذلك نفي كأنه قال: فما كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس.
والاستثناء منقطع؛ لأنه من غير الجنس أي: لكن قوم يونس.
قوله: (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا) :
قيل: (نُنَجِّي رُسُلَنَا) : معطوف طى كلام محذوف يدل عليه قوله تعالى: (إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ) .
كأنه قال: نهلك الأمم، ثم ننجي رسلنا على حكاية الحال الماضية، والذين آمنوا، ومن آمن معهم.
قوله: (كَذَلِكَ حَقًّا) محل الكاف: قيل: إنه رفع بالابتداء، وخبره محذوف، وهو ناصب قوله: (حَقًّا) أي: مثل ذلك الإنجاء، يحق علينا حَقًّا ننجي المؤمنين منكم ونهْلك المشركين.
قوله: (وَأَنْ أَقِمْ) : عطف على " أَنْ أَكُونَ ".
سورة هود - عليه السلام -
قوله: (أُحْكِمَتْ) من أحكمت الأمر: إذا أتقنته، وقيل: هو منقول بالهمزة فى حكُم - بضم الكاف -: إذا صار حكما.
قوله: (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ) :
(أَلَّا تَعْبُدُوا) : قيل: مفعول له، أي: فصلت لأن لا تعبدوا.
وقيل: المخففة من الثقيلة، ومحلها: الرفع بمعنى: هو ألا تعبدوا.
وقيل: تفسيرية.
قوله: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا) : عطف على (أَلَّا تَعْبُدُوا) .
قوله: (يُمَتِّعْكُمْ) : مجزوم في جواب الأمر
قوله: (وَإِنْ تَوَلَّوْا) : أصله: تتولوا.
قوله: (يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ) : من ثنيت الشيء ثنيا: إذا عطفته، بمعنى: يطوون صدورهم.
قوله: (أَلَا حِينَ) : العامل في (حين) : يعلم.
قوله: (إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) :
قيل: (على) : بمعنى "مِن"، وقيل: بمعنى " إلى ".
والأصح أنها على بابها.
قوله: (مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا) : مكانان.
قوله: (لِيَبْلُوَكمْ) : متعلق بـ "خَلَقَ ".
ْقوله: (مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) : "ما" استفهامية، وخبرها: (يَحْبِسُهُ) .
قوله: (أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ) : (يَوْمَ) : منصوب بخبر "لَيْس"، وهو ما اسْتُدِلَّ به على أنه يجوز تقدم خبر "ليس" عليها؛ لأنه إذا تقدم معمول الخبر فأولى أن يتقدم الخبر.
قوله: (إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ) يقال: يئس من كذا ييئس يأسًا، فهو يائس ويئوس
على التكثير.
قوله: (نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَراءَ) : مصدران بمنزلة المسرة والمضرة.
قوله: (بِعِلْمِ اللَّهِ) : حال من الضمير في " أُنْزَلَ ".
قوله: (وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) : هي المخففة.
قوله: (وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ) : جمع: شاهد، كأنصار وأصحاب في جمع: ناصر وصاحب.
قوله: (مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ) :
(مَا) : يحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية، وأن تكون نافية.
قوله: (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى) :
أي: كمثل الأعمى.
قوله: (مَثَلًا) أي: في المثل، وهو منصوب على التمييز.
قوله: (إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ) : قرئ بالكسر؛ على إرادة القول، أي: أرسلناه إليهم فقال: إنى.
وقرئ بالفتح؛ على إرادة الجار، أي: أرسلناه بأني لكم.
قوله: (أَنْ لَا تَعْبُدُوا) : بدل من "إِنِّي لَكُمْ"، أي: أرسلناه بأن لا تعبدوا إِلَّا اللَّهَ.
قوله: (عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) : وصف اليوم بـ "أَلِيمٍ"؛ لوقوع الألم فيه.
قوله: (مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ) :
يجوز أن تكونا بصريتين، وأن تكونا قلبيتين.
قوله: (أَنُلْزِمُكُمُوهَا) : الماضي منه: ألزمت، وهو متعد إلى مفعولين،
ودخلت الواو هنا؛ تتمة للميم، وهو الأصل في ميم الجمع.
قوله: (وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ) : الجملة حالية، و (لها) : متعلق بـ "كَارِهُونَ"؛ وجيء باللام، وإن كان الفعل متعديا بنفسه؛ لتقدم المفعول؛ كقولك: لزيد ضربت، و (لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) .
قوله: (وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ) : عطف على "عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ" والتقدير:
ولا أقول لكم عندي خزائن الله، ولا أقول أنا أعلم الغيبَ.
قوله: (وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ) : عطف أيضًا، أي: لا أقول ذلك حتى يقال لي: ما أنت إلا بشر مثلنا.
قوله: (تَزْدَرِي) : تفتعل، من الزراية، يقال: زرى عليه، يزري زراية: إذا
عابه، وأزرى به يزري إزراء: إذا قصر به، وأزدرتْه عينه: إذا احتقرته.
وأصله: تزتري، والدال بدل من التاء، ومفعوله محذوف أي: تزدريهم أعينكم.
قوله: (إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) :
هو على التقديم والتأخير؛ على قاعدة "اعتراض الشرط على الشرط، أي: إن أراد الله إغواءكم لاينفعكم نُصْحِي.
قوله: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) : هي المنقطعة.
قوله: (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ) :
(أَنَّهُ) : في محل رفع؛ لقيامه مقام الفاعل.
قوله: (بِأَعْيُنِنَا) : حال.
قوله: (وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ) : (كُلَّمَا) : ظرف لـ " سَخِرُوا ".
قوله: (قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا) : استئناف.
قوله: (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ) : حكاية حال ماضية.
قوله: (كَمَا تَسْخَرُونَ) : (الكاف) : في محل نصب نعت لمصدر محذوف، أي: سخرية مثل سخريتكم إذا وقع عليكم الغرف في الدنيا، يقال: سخر يسخر سَخَرًا وسِخْرِيًّا وسُخْرِيَة ومَسْخَرًا.
قوله: (وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ) :
يقال: حل العذاب يحِل - بالكسر - أي: وجب، ويحُل - بالضم - أي: نزل، وبهما قرئ.
قوله: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا) :
(حَتَّى) : غاية لقوله: (وَيَصْنَعُ) ، بمعنى: وكان يصنعها إلى أن جاء وقت الوعد، وما بينهما: حال من: (يَصْنَعُ) ، كأنه قال: يصنعها.
ويقال: إنه " كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ".
وقيل: غاية لقوله: (قُلْنَا. . . " بمعنى: لما جاء أمرنا بنزول العذاب، وفار التَنّور الذى جعلناه علامة لمجيء العذاب - قلنا لنوح: احمل في السفينة.
قوله: (بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) :
(بِسْمِ اللَّهِ) : خبر مقدم. و (مَجْرَاهَا) : مبتدأ..
و" مجرى ومرسس": يصلح أن يكونا وقتين وأن يكونا مكانين، وهما ظرفان؛ لما في (بِسْمِ اللَّهِ) من معنى الفعل، أي: اركبوا فيها قائلين ومتبركين باسم الله وقت إجرائها وإرسائها، ثم حذف فيهما كما حذف في قولهم: آتيك مقدم الحاج، وخفوق النجم وخلافه.
المضمر في (بِسْمِ اللَّهِ) أي: جريانها بسم الله، وهي تجرى بهم.
قوله: (فِي مَوْجٍ) : هو جمع موجة.
قوله: (فِي مَعْزِلٍ) بكسر الزاى: هو اسم موضع، وهو " مفعِل "، من؛ عزله عنه: إذا نحاه وأبعده.
قوله: (يَا بُنَيَّ) : الأصل: يا بنييي - بثلاث ياءات.
الأولى: ياء التصغير.
والثانية: لام الكلمة وهي ياء أو واو.
والثالثة: ياء النفس؛ فأدغمت الأولى في الثانية، وكسرت؛ لأجل ياء النفس، وحذفت ياء النفس؛ كراهة اجتماع الأمثال، وبقيت الكسرة تدل عليها.
قوله: (لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) :
يجوز أن يكون " عَاصِمَ " منفيًا مع " لا " في موضع رفع بالابتداء، و (مِنْ أمْرِ اللهِ) : الخبر، فيتعلق بمحذوف.
و (الْيَوْمَ) : ظرف لهذا الاستقرار المحذوف.
ولا يجوز أن يكون (الْيَوْمَ) ظرفا لـ " أَمْرِ اللهِ " عينه، كما زعم بعضهم؛ لأنه مصدر، ومعمول المصدر لا يتقدم عليه.
ولا يجوز أن يكون " الْيَوْمَ " صفة لِـ " عَاصِمَ "؛ لأن " عاصمًا " جثة، وظرف الزمان كما لا يكون خبرًا عن الجثة كذلك لا يكون وصفا لها، ولا حالاً منها.
واختلف في " عاصم "؛ قيل: هو اسم فاعل على بابه بمنزلة: ضارب وقاتل.
وقيل: بمعنى: معصوم، كـ "دافق": بمعنى: مدفوق".
وقيل: هو على. معنى النسب، بمعنى: لا ذا عصمة.
و (إِلا مَنْ رَحِمَ) : على الوجه الأول: في موضع رفع على البدل من "عاصم" على المحل، وهو؛ بمعنى: الراحم، أي: لا مانع اليوم من عذاب الله إلا الراحم، وهو الله - تعالى -، وهو على هذا متصل.
والثاني: (مَن) : منصوب محلا، وهو بمعنى: المرحوم، أي: لا مانع اليوم
من عذاب الله إلا من رحمه الله، وهو على هذا منقطع؛ لأن المفعول ليس من جنس الفاعل.
و" إِلا مَن رَحِمَ " على الوجه الثاني: في موضع رفع على البدل والاستثناء متصل، أى: لا معصوم من عذاب الله إلا من رحمه الله.
و" إِلا مَنْ رَحِمَ " على الثالث: في موضع رفع والاستثناء متصل، أي: لا ذا عصمة إلا من رحم الله.
قوله: (ابْلَعِي) : يقال: بلِع - بكسر العين في الماضي، وبفتحها في المضارع.