بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 121

الفاعل هو المصدر دون ليسجننه) . بخلاف مذهبه- أعني سيبويه- حيث جعل (لَيَسْجُنُنَّهُ) الفاعل وإن كان جملة. فإذا كان كذلك كان في قوله: (يا مُوسى) بمنزلة (لَيَسْجُنُنَّهُ) عند سيبويه، هذا سهو.
ومثله: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ)[1]في قراءة حمزة، بفتح الألف والتشديد والألف والنون على تقدير: ولأنا اخترناك فاستمع لما يوحى أي: استمع لما يوحى لأنا اخترناك، فاللام الأولى بمعنى إلى، لولا ذلك لم يجز، لأنه لا يتعدى فعل واحد بحر في جر متفقين، وإن اختلفوا في المختلفين.
وزعم الفارسىّ أن قوله (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) محمول على (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) «2» فسبحان الله- إن من قرأ (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) بالفتح يقرأ (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) - وهو ابن كثير. وأبو عمرو- فكيف نحمل عليه! إنما ذلك على قوله (فَاسْتَمِعْ) أو على المعنى، لأنه لما قال (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً) «3» / كأنه قال: اخلع نعليك لأنك بالوادي المقدس طوى.
ولو قال ذلك صريحا لصلح (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) على تقدير: ولأنا اخترناك:
أي: اخلع نعليك لهذا ولهذا.
ومثله: (عَبَسَ وَتَوَلَّى[1]أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى)[4]أي: لأن جاءه الأعمى، فحذف اللام.
ومثله: (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً)[5]أي: وفجرنا من الأرض عيونا. أو يكون كقوله (جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً)[6][أي][7]بظلم. والتقدير: وفجرنا الأرض بعيون.
[1]طه: 13 والقراءة المشهورة: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) .
(2، 3) طه: 12.
[4]عبس: 1، 2.
[5]القمر: 12.
[6]الفرقان: 4.
[7]تكملة يقتضيها السياق.


صفحه 122

ومن ذلك قوله تعالى: (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً)[1]أي: بيوم، فحذف الحرف، وأوصل للفعل، وليس بظرف، لأن الكفر لا يكون يومئذ لارتفاع الشبه لما يشاهد. وقيل: التقدير، كيف تتقون عقاب يوم؟
ومن ذلك قوله تعالى: (تَبْغُونَها عِوَجاً)[2]حكم تعديه إلى أحد المفعولين أن يكون بحرف الجر، نحو: بغيت لك خيراً، ثم يحذف الجار.
وحكى في قوله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً)[3]أي: دينا غير الإسلام ف، «غير» على هذا وصف للنكرة فتقدم عليها، فانتصب على الحال نحو: فيها قائما رجل.
ومن ذلك قوله تعالى: (نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ)[4]أي: على من في النار.
كما قال: (وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ)[5]. وقال: (إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ)[6].
فكأنه قال: باركت على من في النار من دخل فيها. ولكن على معنى:
من قرب منها ومن داناها، فحذف المضاف.
فإن قلت: ف «من حولها» بقربها، فما معنى التكرير؟
قيل: لا يدل «حول كذا» على التقريب، لأنك تقول: هو يطوف حول البيت، ويكون متراخيا عنه.
[1]المزمل: 17.
[2]آل عمران: 99.
[3]آل عمران: 85.
[4]النمل: 8.
[5]الصافات: 113. [.....]
[6]الأنبياء: 71.


صفحه 123

وأبين من هذا قوله تعالى: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ)[1]والأعراب لا يكونون في الأكثر إلا متراخين عن البلدان.
فالمعنى: أن بورك من في قرب النار أو طلب النار ومن في بعدها، ومن حولها: الملائكة وغيرهم. والقريب منها موسى، لأنه أراد أن يحمل نارا إلى أهله ليصطلوا بها.
ومثله قوله تعالى: (وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ)[2]أي: قربه ولم يتوغل فيه.
ومن ذلك: (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً)[3]فمن فتح أراد: لأن كنتم.
والمعنى: أفنضرب عنكم ذكر الانتقام/ منكم والعقوبة لكم لأن كنتم قوماً مسرفين.
وهذا يقرب من قوله: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً)[4]وانتصاب «صفحا» على المصدر، من باب: (صُنْعَ اللَّهِ)[5]، و (كِتابَ اللَّهِ)[6]، و (وَعَدَ اللَّهُ)[7].
ومن ذلك قوله تعالى: (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ)[8]أي: على أمركم.
ومن هذا الباب قوله: (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ)[9]والتقدير:
يسبحون بالليل. كقوله تعالى: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ)[10].
[1]التوبة: 101.
[2]القصص: 23.
[3]الزخرف: 5.
[4]القيامة: 36.
[5]النمل: 88.
[6]النساء: 24.
[7]النساء: 122، يونس: 4.
[8]يونس: 71.
[9]الأنبياء: 20.
[10]النور: 36.


صفحه 124

فأما قوله: (وَالنَّهارَ) فقيل: هو منصوب بقوله (لا يَفْتُرُونَ) والأحسن أن يكون عطفاً على «الليل» .
ومثله: (وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ)[1]فإنه يجوز أن يحمل على «عن» تقديره: معكوفاً عن أن يبلغ محله. فلما كانت «أن» الموصولة بالفعل قد طال الكلام بها جاز إضمار الجار.
ويجوز النصب في موضع «أن» على هذا، والعامل فيه على ضريين:
أحدهما أن يكون التقدير: والهدى معكوفاً كراهة أن يبلغ، أو لئلا يبلغ محله على تقدير الكوفيين.
فإن قلت: فإن «معكوفاً» يقتضى حرف جر على تقدير «على» - ولا يكون متعدياً بنفسه، والتنزيل يشهد بصحة ذا قال عز من قائل:
(يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ)[2]. و (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ)[3].
قيل: هو محمول على المعنى، كأنه قال: والهدى محبوساً كراهة أن يبلغ، كالرفث حيث حمل على الإفضاء في قوله: (الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ) .[4]
وجاز ذا لأن المسلمين أحصروا إذ ذاك، ويكون «معكوفاً» في بابه، كمدرهم[5]، حيث لم يقل درهم، ومفؤود، للجبان، و «بماء معين»[6]، ولم يقل: عين، وكذلك لم يقل: عكف.
[1]الفتح: 25.
[2]الأعراف: 138.
[3]الحج: 25. [.....]
[4]البقرة: 187.
[5]مدرهم: كثير الدراهم.
[6]الملك: 30.


صفحه 125

وإن حملته على (وَصَدُّوكُمْ) كان فيه إضمار «عن» كالأول، أو يكون من باب (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ)[1]أو يكون من باب: بمن تمرر أمرر ولم يحتج إلى: امر ربه لجرى الأول. فكذا لم يحتج إلى «عن» لذكره (عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) .
ومن ذلك قوله تعالى: (تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ)[2]أي: لأن تكون. فموضع «أن» نصب، مفعول له وقدره الزجاج: بان يكون، فحذف الباء.
ومن ذلك قوله تعالى: (فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي)[3]. أي:
في مكانه.
وكذلك/ قوله تعالى (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا)[4]أي:
في أن تبتغوا. لقوله: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ)[5]فحذف «في» .
وقال: (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ)[6]يجوز أن يكون: وترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن[7]ويجوز أن يكون: وترغبون عن نكاحهن لدمامتهن.
وأما قوله تعالى: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ)[8]فقد قيل: التقدير: يستضعفون في مشارق الأرض، أي.
جعلنا الذين يستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها ملوك الشام ومصر.
[1]الأعراف: 155.
[2]النحل: 92.
[3]الأعراف: 143.
[4]البقرة: 198.
[5]الأحزاب: 5.
[6]النساء: 127.
[7]في الأصل «لمالها» .
[8]الأعراف: 137.


صفحه 126

وأنكر الطبري[1]هذا القول، واعتل بأنهم ما كانوا يستضعفون إلا في أرض مصر من جهة القبط.
وغلط الطبري، لأنه ظن أنهم لا يكونون مستضعفين إلا بعد أن يقتل أبناؤهم وتستحيا نساؤهم، ويلزموا أن يضربوا لبنا صلبا بلا تبن، وليس كذلك، لأنهم لما تفردوا بدين إبراهيم، ولم يكن يدين به في ذلك الوقت أحد، إلا وكانوا مدفوعين عندهم غير مقبولين، ومقهورين غير مالكين.
ألا ترى أن قوماً منهم صاروا بعد «بختنصر» إلى أرض فارس، وكانوا أذل من بها، لمفارقتهم لهم في أديانهم. والشأن في أنه أنكر هذا القول، ولم يذكر هو شيئاً يعبأ به، لأنه قال: أورثهم مشارق الشام وذلك مما يلي الشرق منها، ومغاربها التي باركنا فيها.
وقيل: التقدير: أورثنا مشارق هذه الأرض التي أغرقنا مالكيها وسالكيها.
فإذا نصبت «مشارق» بأورثنا، كان قوله «التي» جراً، صفة ل «الأرض» المجرورة، وإذا نصبت «مشارق» ب «يستضعفون» ، كان «التي» نصبا، صفة موصوف محذوف منصوب ب «أورثنا» أي: أورثناهم الأرض التي باركنا فيها.
[1]هو أبو جعفر محمد بن جرير يزيد الطبري، المؤرخ المفسر. وكانت وفاته سنة 310 هـ.


صفحه 127

ومثله قوله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ)[1]ففي موضع (أَنِ) قولان:
أحدهما: أن يكون بتقدير الباء، أي: أرسلناه بأن اعبدوا الله فانتصب بالنزع.
والثاني: أن تكون (أَنِ) بمعنى «أي» المفسرة.
وأما قوله في التنزيل: (لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ)[2]و (لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ)[3](لا جَرَمَ أَنَّهُمْ/ فِي الْآخِرَةِ)[4]فبعضهم يحمله على إضمار «من» .
أي: من أن لهم النار[5]، فيحمل «لا جرم» على معنى: لا بد. وهذا لا يصح، لأن «جرم» يقتضى مرفوعاً، لأنه فعل ماض عندنا.
وذهب الفراء[6]إلى أن «جرم» معمول «لا» وهو اسم، وهو جار مجرى القسم.
وقيل: إن «أن» منصوبة الموضع، مفعول «جرم» .
وقال بعض الكوفيين: جرم: أصله الفعل الماضي، فحول عن طريق الفعل، ومنع التصرف، فلم يكن له مستقبل ولا دائم ولا مصدر، وجعل مع «لا» قسما، وتركت «الميم» على فتحها الذي كان عليها فى المضي، كما نقلوا
[1]النحل: 36.
[2]النحل: 62. [.....]
[3]غافر (المؤمن) : 43.
[4]هود: 22، والنحل: 109 وقد كتبت الآية في الأصل «لا جرم أن لهم في الآخرة» .
[5]كأن في الكلام استكفاء، لعدوله عن التقدير في الآيتين الأخريين.
[6]هو يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور، أبو زكريا، إمام الكوفيين. وله كتاب المعاني في التفسير، والجمع والتثنية في القرآن، وغيرهما. توفي سنة 207 هـ.


صفحه 128

«حاشى» - وهو فعل ماض، مستقبله: يحاشى، ودائمه: محاش، ومصدره: محاشاة- من باب الانفعال إلى باب الأدوات، لما أزالوه عن التصرف.
والصحيح أنه فعل ماض، وتجعل «لا» داخلة عليه، وهو مذهب سيبويه.
ومن أصحابه من يجعلها جواباً لما قبله. ومثله: يقول الرجل كان كذا وكذا، وفعلوا كذا، فيقول: لا جرم أنهم سيندمون.
وبين غير الخليل[1]وقال: إنه رد على أهل الكفر فيما قدروه، من اندفاع عقوبة الكفر ومضرته عنهم يوم القيامة.
وقد ذكر حجاج هؤلاء في «المختلف»[2].
ومن ذلك قوله تعالى: (لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً)[3]أي، كدعاء بعضكم على بعض. فالمصدر في قوله (دُعاءَ الرَّسُولِ) مضاف إلى الفاعل، أي: كدعاء الرسول عليكم.
وقيل: لا تجعلوا دعاءه إياكم إلى الحرب كدعاء بعضكم بعضا إليها، فيكون أيضاً مضافاً إلى الفاعل.
[1]هو ابو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي، اللغوي الأديب، وكانت وفاته سنة 170 هـ.
[2]لعله: «مختلف الرواية» لعلاء الدين محمد بن عبد الحميد، المعروف بالعلاء السمرقندي المتوفي سنة 552 هـ. ذكر فيه مختلف الرواية، وذكر لخلاف كل واحد من الأئمة بابا.
[3]النور: 63.