بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 125

وإن حملته على (وَصَدُّوكُمْ) كان فيه إضمار «عن» كالأول، أو يكون من باب (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ)[1]أو يكون من باب: بمن تمرر أمرر ولم يحتج إلى: امر ربه لجرى الأول. فكذا لم يحتج إلى «عن» لذكره (عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) .
ومن ذلك قوله تعالى: (تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ)[2]أي: لأن تكون. فموضع «أن» نصب، مفعول له وقدره الزجاج: بان يكون، فحذف الباء.
ومن ذلك قوله تعالى: (فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي)[3]. أي:
في مكانه.
وكذلك/ قوله تعالى (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا)[4]أي:
في أن تبتغوا. لقوله: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ)[5]فحذف «في» .
وقال: (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ)[6]يجوز أن يكون: وترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن[7]ويجوز أن يكون: وترغبون عن نكاحهن لدمامتهن.
وأما قوله تعالى: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ)[8]فقد قيل: التقدير: يستضعفون في مشارق الأرض، أي.
جعلنا الذين يستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها ملوك الشام ومصر.
[1]الأعراف: 155.
[2]النحل: 92.
[3]الأعراف: 143.
[4]البقرة: 198.
[5]الأحزاب: 5.
[6]النساء: 127.
[7]في الأصل «لمالها» .
[8]الأعراف: 137.


صفحه 126

وأنكر الطبري[1]هذا القول، واعتل بأنهم ما كانوا يستضعفون إلا في أرض مصر من جهة القبط.
وغلط الطبري، لأنه ظن أنهم لا يكونون مستضعفين إلا بعد أن يقتل أبناؤهم وتستحيا نساؤهم، ويلزموا أن يضربوا لبنا صلبا بلا تبن، وليس كذلك، لأنهم لما تفردوا بدين إبراهيم، ولم يكن يدين به في ذلك الوقت أحد، إلا وكانوا مدفوعين عندهم غير مقبولين، ومقهورين غير مالكين.
ألا ترى أن قوماً منهم صاروا بعد «بختنصر» إلى أرض فارس، وكانوا أذل من بها، لمفارقتهم لهم في أديانهم. والشأن في أنه أنكر هذا القول، ولم يذكر هو شيئاً يعبأ به، لأنه قال: أورثهم مشارق الشام وذلك مما يلي الشرق منها، ومغاربها التي باركنا فيها.
وقيل: التقدير: أورثنا مشارق هذه الأرض التي أغرقنا مالكيها وسالكيها.
فإذا نصبت «مشارق» بأورثنا، كان قوله «التي» جراً، صفة ل «الأرض» المجرورة، وإذا نصبت «مشارق» ب «يستضعفون» ، كان «التي» نصبا، صفة موصوف محذوف منصوب ب «أورثنا» أي: أورثناهم الأرض التي باركنا فيها.
[1]هو أبو جعفر محمد بن جرير يزيد الطبري، المؤرخ المفسر. وكانت وفاته سنة 310 هـ.


صفحه 127

ومثله قوله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ)[1]ففي موضع (أَنِ) قولان:
أحدهما: أن يكون بتقدير الباء، أي: أرسلناه بأن اعبدوا الله فانتصب بالنزع.
والثاني: أن تكون (أَنِ) بمعنى «أي» المفسرة.
وأما قوله في التنزيل: (لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ)[2]و (لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ)[3](لا جَرَمَ أَنَّهُمْ/ فِي الْآخِرَةِ)[4]فبعضهم يحمله على إضمار «من» .
أي: من أن لهم النار[5]، فيحمل «لا جرم» على معنى: لا بد. وهذا لا يصح، لأن «جرم» يقتضى مرفوعاً، لأنه فعل ماض عندنا.
وذهب الفراء[6]إلى أن «جرم» معمول «لا» وهو اسم، وهو جار مجرى القسم.
وقيل: إن «أن» منصوبة الموضع، مفعول «جرم» .
وقال بعض الكوفيين: جرم: أصله الفعل الماضي، فحول عن طريق الفعل، ومنع التصرف، فلم يكن له مستقبل ولا دائم ولا مصدر، وجعل مع «لا» قسما، وتركت «الميم» على فتحها الذي كان عليها فى المضي، كما نقلوا
[1]النحل: 36.
[2]النحل: 62. [.....]
[3]غافر (المؤمن) : 43.
[4]هود: 22، والنحل: 109 وقد كتبت الآية في الأصل «لا جرم أن لهم في الآخرة» .
[5]كأن في الكلام استكفاء، لعدوله عن التقدير في الآيتين الأخريين.
[6]هو يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور، أبو زكريا، إمام الكوفيين. وله كتاب المعاني في التفسير، والجمع والتثنية في القرآن، وغيرهما. توفي سنة 207 هـ.


صفحه 128

«حاشى» - وهو فعل ماض، مستقبله: يحاشى، ودائمه: محاش، ومصدره: محاشاة- من باب الانفعال إلى باب الأدوات، لما أزالوه عن التصرف.
والصحيح أنه فعل ماض، وتجعل «لا» داخلة عليه، وهو مذهب سيبويه.
ومن أصحابه من يجعلها جواباً لما قبله. ومثله: يقول الرجل كان كذا وكذا، وفعلوا كذا، فيقول: لا جرم أنهم سيندمون.
وبين غير الخليل[1]وقال: إنه رد على أهل الكفر فيما قدروه، من اندفاع عقوبة الكفر ومضرته عنهم يوم القيامة.
وقد ذكر حجاج هؤلاء في «المختلف»[2].
ومن ذلك قوله تعالى: (لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً)[3]أي، كدعاء بعضكم على بعض. فالمصدر في قوله (دُعاءَ الرَّسُولِ) مضاف إلى الفاعل، أي: كدعاء الرسول عليكم.
وقيل: لا تجعلوا دعاءه إياكم إلى الحرب كدعاء بعضكم بعضا إليها، فيكون أيضاً مضافاً إلى الفاعل.
[1]هو ابو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي، اللغوي الأديب، وكانت وفاته سنة 170 هـ.
[2]لعله: «مختلف الرواية» لعلاء الدين محمد بن عبد الحميد، المعروف بالعلاء السمرقندي المتوفي سنة 552 هـ. ذكر فيه مختلف الرواية، وذكر لخلاف كل واحد من الأئمة بابا.
[3]النور: 63.


صفحه 129

وقيل: لا تجعلوا دعاءكم الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا، أي: لا تدعوه ب «يا محمد» ، وادعوه ب «يا نبي الله» ، كقوله تعالى: (وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ)[1]فيكون المصدر مضافاً إلى المفعول.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ)[2]أي: يسير في منازل، سائراً فيها.
ومن ذلك قوله تعالى: (لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ)[3]قيل: التقدير: بعلم اليقين لترون، فحذف الجار.
وقيل: بل هو نصب على المصدر.
ومن ذلك قوله تعالى: (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ)[4]أي: بخير، فحذف الباء.
ويجوز أن يكون التقدير: فمن تطوع تطوعاً خيراً، فحذف/ الموصوف.
ومن ذلك قوله تعالى: (آتِنا غَداءَنا)[5].
قال أبو علي: (آتِنا) ليس من الإعطاء، إنما هو من، أتى الغداء وآتيته، كجاء وأجأته، ومنه قوله تعالى: (تُؤْتِي أُكُلَها)[6]أي: تجىء.
و (آتِنا غَداءَنا) يتعدى إلى غدائنا بإرادة الجار، لا بد من ذلك لأن الهمزة لا تزيده إلا مفعولاً واحداً بخلاف (وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ)[7]
[1]الحجرات: 2.
[2]يس: 39.
[3]التكاثر: 5.
[4]البقرة: 184.
[5]الكهف: 62.
[6]إبراهيم: 25.
[7]إبراهيم: 34. [.....]


صفحه 130

(وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ)[1]لأنه من الإعطاء إذ هو متعد إلى ضمير الموصول، وإلى الكاف والميم. وقد عددت لك هذه الآى.
وقد قال سيبويه في الباب المترجم عنه: «فهذا باب ما ينتصب من الأسماء ليست بصفة ولا مصادر، لأنه حال يقع فيه الأمر، فينتصب لأنه مفعول فيه»[2].
قال: وزعم الخليل أن قولهم: ربحت الدرهم درهما، محال حتى يقولوا: في الدرهم، أو للدرهم. كذلك وجدنا العرب تقول.
[3]ومن زعم أنه يريد معنى الباء واللام ويسقطها، قيل له: أيجوز أن تقول له: مررت أخاك، وهو يريد بأخيك؟ فإن قال: لا يقال فإن هذا لا يقال أيضا.
[1]الحشر: 7.
[2]الكتاب (1: 195) .
[3]النقل من هنا فيه بعض تصرف.


صفحه 131

الباب الخامس
باب ما جاء في التنزيل وقد زيدت فيه «لا» و «ما» وفي بعض ذلك اختلاف، وفي بعض ذا اتفاق وقد ذكر سيبويه[1]زيادة «لا»[2]في قوله: «أما العبيد فذو عبيد» :
«وأما قول الناس للرجل: أما أن يكون عالما فهو عالم وأما أن يعلم شيئاً فهو عالم. وقد يجوز أن تقول: أما أن لا يكون يعلم فهو يعلم وأنت تريد: أن يكون كما جاءت: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ)[3]في معنى: «لأن يعلم أهل الكتاب، فهذا يشبه أن يكون بمنزلة المصدر» في كلام طويل.
فمن ذلك قوله تعالى: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)[4]ف «لا» في قوله: (وَلَا الضَّالِّينَ) زيادة. وجاءت زيادتها لمجىء (غَيْرِ) قبل الكلام، وفيه معنى النفي.
ألا ترى أن التقدير: لا مغضوباً عليهم ولا الضالين، وكما جاء:
(وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ)[5]فكرر «لا» وهي زيادة، وكذلك هذا.
[1]الكتاب (1: 194- 195) .
[2]يريد: عند قوله: أي عند الكلام على وجوه الأعراب في هذه العبارة: «أما العبيد ... إلخ» .
[3]الحديد: 29.
[4]الفاتحة: 7.
[5]فاطر: 22.


صفحه 132

ومن ذلك قوله تعالى: (قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ)[1].
والتقدير: ما منعك أن تسجد، ف «لا» زائدة.
وقيل: في قوله تعالى: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ)[2]إن «لا» زائدة[3].
والمعنى: وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون، فيمن فتح «أن» .
ولما كان فتح «أن» يؤدي إلى زيادة «لا» عدل الخليل إلى أنّ «أن» من قوله «أنها» بمعنى: لعلها. قال: والمعنى: وما يشعركم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون لأن في حملها على بابها عذراً لهم في ترك الإيمان حيث لم ينزل الآية، وذلك لأنه إذا قال: وما يشعركم أن الآيات إذا جاءت لا يؤمنون، فالمعنى: لو جاءت آمنوا. فلما كان كذلك حملها على «لعل» .
وقيل: بل إن «أن» على بابها. والتقدير: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون، فيكون من باب حذف الجمل.
وقال قوم: بل في الآية تقديم وتأخير، والتقدير: إنما الآيات عند الله ولا ينزلها، لأنها إذا جاءت لا يؤمنون.
فهذه ثلاثة أقوال.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ)[4]قالوا: «لا» زائدة. والتقدير: وحرام على قرية أهلكناها رجوعها إلى الدنيا،
[1]الأعراف: 12.
[2]الأنعام: 109.
[3]يضعف الرازي في كتابه «مفاتيح الغيب» (3: 130) هذا الرأي نقلا عن الزجاج.
[4]الأنبياء: 95.