بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 167

الباب التاسع
هذا باب ما جاء في التنزيل من كاف الخطاب المتصلة بالكلمة ولا موضع لها من الإعراب فمن ذلك[1]الكاف المتصلة بقوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)[2]فالكاف هنا للخطاب.
ومن ادعى فيه أنه جر بالإضافة فقد أحال، لأن «إيا» اسم مضمر، والمضمر أعرف المعارف، فلا يجوز إضافته بتة.
فإن قال: إن «إيا» اسم ظاهر.
قلنا: لم نر اسماً ظاهراً ألزم إعراباً واحداً إلا في الظروف، نحو: «الآن» ، و «إذ» - فى أغلب الأحوال- و «أين» ، و «إيّا» ليس بظرف.
فإن قال: فقد قالت العرب: إذا بلغ الرجل الستين فإياه والشواب[3]، فهذا نادر لا اعتبار به، ولا يجوز بناء القواعد عليه.
وإذا كان كذلك كان «إياكما» و «إياكم» و «إياك» و «إياى» من قوله:
(فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ)[4]، و «إياه» الياء والهاء أيضاً حرفان، وقد جردتا عن الاسمية وصارتا حرفين.
[1]في الأصل: «فمن ذلك قوله الكاف» و «قوله» هنا زيادة لا معنى لها.
[2]الفاتحة: 4.
[3]الشواب: جمع شابة.
[4]النحل: 51.


صفحه 168

ومن ذلك الكاف في «ذلك» من قوله: (ذلِكَ الْكِتابُ)[1]و «ذانك» من قوله: (فَذانِكَ بُرْهانانِ)[2]وما أشبهه. الكاف للخطاب لثبات النون في «ذانك» . ولو كان جراً/ بالإضافة حذفت النون كما تحذف من قولهم:
هذان غلاماك، لأن «ذا» اسم مبهم، وهو أعرف من المضاف، فلا يجوز إضافته بتة.
ولأنك تقول: عندي ذلك الرجل نفسه. ولا يجوز أن تقول: ذاك نفسك، بالجر، ولو كان الكاف جراً لجاز، فثبت: ذلك نفسه، وذاك نفسه، يفسد كون الكاف مجروراً.
ومن ذلك الكاف في قوله تعالى: (أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ)[3]فالكاف هنا للخطاب، ولا محل له من الإعراب لأن العرب تقول:
أرأيتك زيداً ما صنع؟
ولو كان «الكاف» المفعول الأول لكان «زيدا» المفعول الثاني، و «زيدا» غير الكاف، لأن «زيدا» غائب وهو غير المخاطب، ولأنه لا فرق [بينه و][4]بين قول القائل: أرايتك زيدا ما صنع؟
ألا ترى قوله: (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ)[5].
وقوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ)[6].
فالكاف والميم ثبوتهما لا يزيد معنى يختل بسقوطهما، فعلى هذا فقس
[1]البقرة: 2.
[2]القصص: 32.
[3]الإسراء: 62.
[4]زيادة يقتضيها السياق.
[5]الأنعام: 40.
[6]الأنعام: 46.


صفحه 169

جميع «الكاف» المتصل ب «إياك» ، و «ذلك» ، و «ذاك» ، و «ذانك» ، و «أرأيتك» ، و «أرأيتكم» .
وهذا قوله: (فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ)[1].
وقوله: (وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ)[2].
وقوله: (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ)[3].
«الكاف» في هذه المواضع للخطاب ولا محل لها من الإعراب.
وهكذا «الكاف» في: «أولئك» ، و «أولئكم» ، في جميع التنزيل للخطاب، وليس لها محل من الإعراب، لاستحالة معنى الإضافة فيه.
[1]يوسف: 32.
[2]الأعراف: 22. [.....]
[3]الأعراف: 43.


صفحه 170

الباب العاشر
هذا باب ما جاء في التنزيل من المبتدأ ويكون الاسم على إضمار المبتدأ، وقد أخبر عنه بخبرين وقد ذكر سيبويه ذلك في «الكتاب» حيث يقول في باب ما يجوز فيه الرفع مما ينتصب في المعرفة[1]:
وذلك قولك: هذا عبد الله منطلق.
حدثنا بذلك يونس وأبو الخطاب عمن يوثق به من العرب.
وزعم الخليل أن رفعه يكون على وجهين:
فوجه أنك حيث قلت: هذا عبد الله منطلق، أضمرت «هذا» أو «هو» ، فكأنك قلت: هذا عبد الله هو منطلق.
والوجه الآخر: أن تجعلهما/ جميعاً خبراً ل «هذا» ، كقولك: هذا حلو حامض. لا تريد أن تنقص الحلاوة، ولكن تزعم أنه قد جمع الطعمين.
قال الله تعالى: (كَلَّا إِنَّها لَظى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوى)[2]وزعم أنها في قراءة ابن مسعود: (وَهذا بَعْلِي شَيْخاً)[3]
[1]انظر الكتاب لسيبويه (ج 1 ص 258) .
[2]المعارج: 15، 16.
[3]هود: 72 والقراءة المشهورة: (وهذا بعلى شيخا) بالنصب.


صفحه 171

وقال الشاعر[1]:
من يك[2]ذا بت فهذا بتى ... مقيظ مصيف مشتى[3]
البت: الكساء.
انتهت الحكاية عن سيبويه.
فمن ذلك قوله تعالى: (آلم[1]ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ)[4]ف «ذلك» مبتدأ و «الكتاب» عطف بيان، أي جمع أنه لا شك فيه، وأنه هدى.
وكان أبو علي يقول: إنك إذا قلت: هذا حلو حامض، فالعائد إلى المبتدأ ضمير من مجموعهما. ألا ترى أنهم فسروه بقولهم: هذا مز.
وكان عثمان يقول: قد قال هذا. وعندي أن الضمير يعود إليه من كل واحد منهما.
وبينهما كلام طويل ذكرته في «الاختلاف» .
ومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)[5]ف «الَّذِينَ كَفَرُوا» اسم «إن» بمنزلة المبتدأ.
و «سواء عَلَيْهِم» ابتداء. وقوله «أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ» استفهام بمعنى الخبر في موضع الرفع: خبر «سواء» . والتقدير: سواء عليهم الإنذار وترك الإنذار. والجملة خبر «الذين» . وقوله (لاَ يُؤْمِنُونَ) جملة أخرى خبر بعد خبر، أي: إن الذين كفروا فيما مضى يستوي عليهم الإنذار وترك الإنذار، لا يؤمنون فى المستقبل.
[1]في الكتاب: «الراجز» .
[2]في اللسان (مادة بت) : «من كان» .
[3]زاد في اللسان: «تخذته من نعجات ست» .
[4]البقرة: 1 و 2.
[5]البقرة: 6.


صفحه 172

وهذا يراد به قوم خاص كأبي جهل وأصحابه، ممن لم ينفعهم الإيمان، وليس على العموم.
فإن قلت: فإن قوله: (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) إذا كان خبرا ل «سواء» فليس في هذه الجملة ما يعود إلى المبتدأ الذي هو «سواء» ، فكيف صح وقوعه خبراً عنه؟
فالجواب: أن هذه جملة في تقدير المفرد، على تقدير: سواء عليهم الإنذار وترك الإنذار. ولو صرح بهذا لم يكن ليحتاج فيه إلى الضمير، فكذا إذا وقع موقعه جملة.
وقدّر قوم أن «الإنذار» ، مبتدأ، وترك الإنذار عطف عليه، و «سواء» خبر.
والأول أوجه، ولكنه على/ هذا المخبر عنه مقدر، وليس في اللفظ.
وعلى الأول المخبر عنه في اللفظ.
ومثله: (سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ)[1]. والتقدير:
سواء عليكم الدعاء والصموت.
ويجوز أن يكون «هدى» خبر مبتدأ مضمر، أي: هو هدى. لأن سيبويه جوز في المسألة المتقدمة هذا.
ومن إضمار المبتدأ قوله: (وَقُولُوا حِطَّةٌ)[2]والتقدير: قولوا: مسألتنا حطة أو إرادتنا حطة. فحذف المبتدأ.
وأما قوله تعالى: (قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ)[3]فحمله أبو إسحاق مرة على حذف المبتدأ، أي: لا هي فارض ولا بكر. وحمله مرة
[1]الأعراف: 193.
[2]البقرة: 58، والأعراف: 161.
[3]البقرة: 68.


صفحه 173

أخرى على أن «فارض» صفة لبقرة، كما حكاه سيبويه: مررت برجل لا فارس ولا شجاع.
وفي التنزيل: (وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ)[1]، فجر «مقطوعة» صفة ل «فاكهة» .
ومن هذا الباب قوله تعالى: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا)[2]ف (أَنْ يَكْفُرُوا) مخصوص بالذم. والمخصوص بالمدح والذم في باب «بئس» و «نعم» فيه قولان:
أحدهما: أنه مبتدأ و «بئس» خبر، على تقدير: بئس كفرهم، بئسما اشتروا به أنفسهم.
والقول الثاني: أنه خبر مبتدأ مضمر، لأنه كأنه لما قيل: بئسما اشتروا به أنفسهم، قيل: ما ذلك؟ قيل: أن يكفروا.
والقول الثاني:[3]أي: هو أن يكفروا، أي: هو كفرهم.
وعلى هذا فقس جميع ما جاء من هذا الباب من قوله تعالى:
(فَنِعِمَّا هِيَ)[4]. وقوله: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) وغير ذلك.
ومن ذلك قوله تعالى- في قراءة أبي حاتم- (لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ)[5].
ألا ترى أنه يقف على «ذلول» ثم يبتدئ فيقرأ «تثير الأرض» على:
فهي تثير الأرض.
وقال قوم: هذا غلط، لأنه لو قال [وتسقى الحرث لجاز، ولكنه][6]قال: (وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ)[7]وأنت لا تقول: يقوم زيد ولا يقعد، وإنما تقول: يقوم زيد لا يقعد.
[1]الواقعة: 32- 33.
[2]البقرة: 90. [.....]
[3]هكذا في الأصل. ولعله تفسير للقول الثاني السابق.
[4]البقرة: 271.
[5]البقرة: 71.
[6]زيادة يقتضيها السياق.
[7]البقرة: 90.


صفحه 174

وقد ذكرنا في غير موضع من كتبنا: أن الواو واو الحال، أي: تثير الأرض غير ساقيه. / والأحسن أن يكون «تثير» داخلاً في النفي.
ومن حذف المبتدأ قوله تعالى: (مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها)[1]أي هي مسلمة.
وإن شئت كان قوله: «لا ذلول» أي: لا هي ذلول مسلمة، خبر بعد خبر.
ومن حذف المبتدأ قوله تعالى: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)[2]أي: فالواجب عدة.
وكذلك: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)[3]أي: فالواجب ما استيسر من الهدى.
وأما قوله تعالى: (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ)[4]من رفع «رفثا» و «لا فسوقاً» ونصب «لا جدال في الحج»[5]فإن خبر المرفوعين مضمر، على قول الأخفش، لأنه يزعم أن رفعهما بالابتداء، ويجعل الناصب «جدال» نفس «لا» ولا يجعل «لا» مع «جدال» مبتدأ، كما هو مذهب سيبويه، وإنما يجعل «لا» بمنزلة «أن» ، فلا يجوز أن يشترك المنصوب المرفوع في الخبر، وعلى هذا مذهب سيبويه خبر الجميع قوله (فِي الْحَجِّ) لأن الجميع مبتدأ.
وعلى هذا الخلاف قوله:
فلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما فاهوا به أبدا مقيم[6]
[1]البقرة: 71.
[2]البقرة: 184، 185.
[3]البقرة: 196.
[4]البقرة: 197.
[5]في الأصل: «وأما قوله تعالى: (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ) من رفع رفثاً ولا فسوقا ونصب ولا جدال في الحج. من رفع رفثاً ولا فسوقا ونصب جدالا فإن جدالا ... إلخ» .
[6]البيت لأمية بن أبي الصلت. والرواية في اللسان (أتم) . «لهم مقيم» .