بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 286

الباب الرابع عشر
هذا باب ما جاء في التنزيل وقد حُذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه/ وهو جائز حسن في العربية يعد من جملة الفصاحة والبلاغة. وقد ذكره سيبويه في غير موضع من كتابه.
فمن ذلك قوله: (وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ)[1]والتقدير: وبالدار الآخرة هم يوقنون.
ومن ذلك قوله: (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ)[2]أي: في الدار الآخرة.
كما أن قوله: (وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا)[3]أي: في الدار الدنيا.
دليله قوله: (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ)[4].
وما جاء في التنزيل من قوله: (وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ)[5]فهو على تقدير:
ولدار الساعة الآخرة، فتكون «الآخرة» صفة للساعة المضمرة.
وعليه قراءة ابن عامر فى قوله: (لَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) فى الأنعام[6].
[1]البقرة: 4.
[2]البقرة: 130.
[3]البقرة: 130.
[4]الأنعام: 32.
[5]النحل: 30.
[6]الأنعام: 32.


صفحه 287

وليست «الدار» مضافة إلى الآخرة لأن الشيء لا يضاف إلى صفته كما لا يضاف إلى نفسه.
وعلى هذا: مسجد الجامع، أي الوقت الجامع وصلاة الأولى، أي:
صلاة الساعة الأولى و (دِينُ الْقَيِّمَةِ)[1]، أي: دين الملة القيمة وكذلك (وَحَبَّ الْحَصِيدِ)[2]أي: حب الزرع الحصيد و (حَقُّ الْيَقِينِ)[3]أي: حق العلم اليقين. فمن قال بخلاف ذا فقد أخطأ.
ومن ذلك قوله تعالى: (آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ)[4]أي: آمنوا إيمانا مثل إيمان الناس، (قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ) «5» أي أنؤمن إيماناً كإيمان السفهاء. فحذف الموصوف وأقيمت الكاف التي هي صفته بمقامه.
وعلى هذا جميع ما جاء في التنزيل من قوله: «كما» .
ومثله: «كذلك» في نحو قوله: (كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ) «6» أي قولاً مثل ذلك قال الذين لا يعلمون. ويكون (مِثْلَ قَوْلِهِمْ) بدلاً من الأول وتفسيراً.
ومثله: (كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ)[7]، و: (كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ)[8].
ومثله: (كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ)[9]أي: فعلا مثل ذلك، وقولا مثل ذلك.
[1]البينة: 5.
[2]ق: 9.
[3]الواقعة: 95.
[4]البقرة: 13.
(6- 5) البقرة: 113.
[7]آل عمران: 40.
[8]آل عمران: 47.
[9]مريم: 9. [.....]


صفحه 288

وأما قوله: (كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ)[1]إن[2]شئت كان وصفاً لمصدر قوله: (وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ)[3]على تقدير: إتماما مثل إرسالنا الرسول. وإن شئت كان من صلة قوله: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)[4]أي:
ذكرا مثل إرسالنا الرسول.
وأما قوله: (كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ)[5]فإن شئت كان صفة لمصدر خبر مبتدأ تقدم/ ذكره، على تقدير: (قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ)[6]أي: الأنفال ثابتة لله ثبوتاً كثبوت إخراج ربك إياك من بيتك.
وإن شئت: فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم إصلاحاً مثل إخراجك من بيتك.
وأما قوله تعالى: (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)[7]أي: تعودون عودا مثل بدئنا إياكم، كقوله: (بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ)[8].
وعلى هذا قياس كاف التشبيه في التنزيل، وهذا نوع آخر من حذف الموصوف.
ومن ذلك (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) «9» فريق- (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ) «10» فحذف الموصوف وجعل (يَوَدُّ) وصفا له.
[1]البقرة: 151.
[2]الأصل: «وإن» .
[3]البقرة: 150.
[4]البقرة: 152.
[5]الأنفال: 5.
[6]الأنفال: 1.
[7]الأعراف: 29.
[8]الأنبياء: 104.
(10- 9) البقرة: 96.


صفحه 289

وقدره آخرون: ولتجدنهم ومن الذين أشركوا، أي: ولتجدنهم وطائفة من الذين أشركوا أحرص الناس فهو وصف لموصوف منصوب معطوف على مفعول (لَتَجِدَنَّهُمْ) .
وقدره الفرّاء: من يود. و «من» إن كان موصولاً فلا يجوز إضماره، وإن كان موصوفاً جاز إضماره، كقول حسان:
فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء
أي: من يمدحه ومن ينصره. ويكون «من» موصوفاً. ومن لم يقف على «حياة» ، فإنما أدخل «من» على قوله: (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا)[1]حملاً على المعنى.
إذ المعنى: ولتجدنهم أحرص من الناس ومن الذين أشركوا.
ومن ذلك قوله تعالى: (مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ)[2]قال أبو علي:
ومن الذين هادوا فريق يحرف الكلم، فحذف الموصوف، كما قال:
(وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ)[3]أي: ومن آياته آية يريكم البرق دليله قوله:
(وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ)[4]أي: سماعون من أجل الكذب.
أي: يسمعون ليكذبوا عليك ويحرفوا ما سمعوا. فقوله «يحرفون» صفة لقوله «سماعون» وليس بحال من الضمير الذي في «يأتوك» .
ألا ترى أنهم إذا لم يأتوا لم يسمعوا فيحرفوا، وإنما التحريف ممن يشهد ويسمع ثم يحرف.
[1]البقرة: 96.
[2]النساء: 46.
[3]الروم: 24.
[4]المائدة: 41.


صفحه 290

وإذا كان كذلك فالمحرفون من اليهود بعضهم، وإذا كانوا بعضهم لا جميعهم كان حمل قوله: (مِنَ الَّذِينَ هادُوا) فريق (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ) أشبه من حمله على ما أجبنا نحن به أحد شيوخنا، لأنه لهذه الآية أوفق.
يعني بذلك حين سأله أحد شيوخه عن تعلق (مِنَ) في قوله: (مِنَ الَّذِينَ هادُوا)[1]فأجابه بأنه يتعلق ب «نصير» من قوله (وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً)[2].
كقوله (فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا)[3]فإن قلت: فلم لا نجعل قوله (يُحَرِّفُونَ) «4» حالاً منها في (لَمْ يَأْتُوكَ) «5» على حد (هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ)[6]أي مقدرا البلوغ فيه، فإن الذي قدمناه أظهر إن شاء الله[7].
ومن حذف الموصوف، قوله: (أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ)[8]أي: قوماً حصرت صدورهم، فحذف الموصوف وقدر «قوم» فيه. أي: قد حصرت صدورهم، ليكون نصباً على الحال. وقال قوم: هو على الدعاء.
ومن حذف الموصوف قوله: (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها)[9]أي: عشر حسنات أمثالها. فحذف الموصوف. وفيه وجهان آخران نخبرك عنهما في بابيهما إن شاء الله.
ومن حذف الموصوف قوله تعالى: (وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ)[10]أي: شيء من نبأ المرسلين. لا بد من هذا التقدير، لأنك لو لم تقدر هذا
[1]النساء: 46. [.....]
[2]النساء: 45.
[3]المؤمن: 29.
(4- 5) المائدة: 41.
[6]المائدة: 95.
[7]يبدو أن هذه العبارة التي بين النجمتين من تعليق قارئ.
[8]النساء: 90.
[9]الأنعام: 160.
[10]الأنعام: 34.


صفحه 291

لوجب عليك تقدير زيادة «من» في الواجب، وليس[1]مذهب صاحب الكتاب.
ومثله قراءة من قرأ: (يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ)[2]بالجر.
تقديره: وشيء من نحاس. فحذف الموصوف، إذ لا يجوز جر «نحاس» على النار، لأن النحاس لا يكون منه شواظ.
ومن حذف الموصوف قوله: (وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ)[3]أي: ما أنتم بمعجزين من في الأرض. «فمن» موصوف، وقد حذفه.
ومن حذف الموصوف: (وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها)[4]أي (وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً[5]... وَدانِيَةً) أي: وجنة دانية، فحذف الموصوف.
ومثله (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ)[6]أي ما منا أحد إلا ثابت له مقام، فالظرف صفة ل «أحد» المضمر. ولا بد من تقديره ليعود الهاء إليه، وهذا يدل على قول الفقهاء حيث قالوا فيمن قال لعبده: إن كان في هذا [البيت] إلا رجل فأنت حر. فإذا كان فيه رجل والصبى فإنه يحنث لأن التقدير:
إن كان في/ هذا البيت أحد إلا رجل والصبي من جملة الأحد، إلا أن يعني أحداً من الرجال، فيدَّين إذ ذلك.
والذي يقوله النحويون في قولهم «ما جاءني إلا زيد» : «زيد» فاعل ل «جاء» و «أحد» غير مقدر، وإن كان المعنى عليه لأن تقدير «أحد» يجوز نصب زيد، ولم يرد عن العرب نصبه في شيء من كلامهم بتة.
[1]في الأصل: «فليس» .
[2]الرحمن: 35.
[3]العنكبوت: 22.
[4]الإنسان: 14.
[5]الإنسان: 12.
[6]الصافات: 164. [.....]


صفحه 292

وحذف «أحد» جاء في التنزيل، وإن لم يكن موصوفاً، كقوله (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ)[1]والتقدير: وإن من أهل الكتاب أحد.
كذا: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها)[2]أي: إن منكم أحد.
وإن جعلت الظرفين في الآيتين وصفاً ل «أحد» على تقدير: وإن أحد ثابت من أهل الكتاب، وإن أحد منكم إلا واردها، كان وجها.
وإن طلبت شاهداً على حذف «أحد» من أشعارهم، فقد أنشد سيبويه:
لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميسم[3]
أي: ما في قومها أحد يفضلها.
ولفظ سيبويه في ذلك: وسمعنا بعض العرب الموثوق به يقول:
ما منهم مات حتى رأيته في حال كذا وكذا. وإنما أراد: ما منهم أحد مات، ومثل ذلك (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ)[4]ومثل ذلك في الشعر للنابغة «5» :
كأنك من جمال بنى أقيش ... يقعقع خلف رجليه بشن «6»
أي: كأنك جمل من جمال بني أقيش.
[1]النساء: 159.
[2]مريم: 71.
[3]البيت للنابغة، والشاهد فيه: حذف الاسم والتقدير: أو قلت ما في قومها أحد يفضلها لم تكذب فنأثم. والميسم: الجمال. وكسر تاء تأثم على لغة من يكسر تاء تفعل فانقلبت التاء ياء (الكتاب 1:
375) .
[4]النساء: 159.
(6- 5) الشاهد فيه: حذف الاسم لدلالة حذف التبعيض عليه، والتقدير كأنك جميل من هذا الجمال. وبنو أقيش حي من اليمن في إبلهم نفار، ويقعقع يصوت والقعقعة صوت الجلد البالي، وهو الفتن.


صفحه 293

ومن ذلك قوله تعالى: (وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ)[1]والتقدير: وقوم أخذنا ميثاقهم، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه.
وقيل: إن التقدير: وأخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم، ففصل بين الواو والفعل. وقيل: هو محمول على قوله: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ)[2](وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا)[3]، فحمل على المعنى.
ومن ذلك قوله: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ)[4]أي: قوم مردوا (وَآخَرُونَ)[5](وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا)[6].
والمعنى: ومنهم آخرون، ومنهم الذين اتخذوا.
ومن ذلك قوله: (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ)[7]أي: كبرت كلمة تخرج، فحذف وأقام الجملة مقامه.
قال أبو علي/: يحتمل ضربين:
أحدهما: أن يكون في «كبرت» ضمير مما جرى من اتخاذ الولد، وأنث على المعنى، لأن ذلك «كلمة» فعلى هذا لا يكون بمنزلة «نِعْمَ» ، لأن فاعل «نعم» لا يكون معهوداً. وتكون «كلمة» على هذا منتصبة على الحال. كما أن «مقتاً» في قوله (كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا)[8]حال.
[1]المائدة: 14.
[2]المائدة: 12.
[3]المائدة: 14.
[4]التوبة: 101.
[5]التوبة: 102، 106.
[6]التوبة: 107.
[7]الكهف: 5.
[8]الصف: 3.