بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 30

(فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ)[1]. (فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ)[2]. (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ) »
. والتقدير: فكيف يكون حالهم إذا جمعناهم[4]. يدل على صحته قوله تعالى: (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ) .[5]ف «عهد» اسم «يكون» و «عند الله» صفة له. و «كيف» خبر عنه، أعني: يكون.
«وللمشركين» : ظرف «يكون» .
ومن حذف الجملة، قوله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ)[6]. والتقدير: من يحادد الله ورسوله يعذب، فحذف الجواب كحذفه فيما قدمناه. وقوله تعالى: (فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ) بدل من (أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) والفاء زيادة على قول سيبويه.
وقال غيره: إن «أنّ» ، مرتفع بالظرف، أي: فله أن له[7]، وستراه في بابه.
ومن حذف الجملة [قوله تعالى][8]: (قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ)[9]والتقدير: لالتجأت إليه. فحذف الجواب.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: رحم الله أخي لوطاً قد وجد ركناً شديداً.
[1]آل عمران: 25.
[2]النساء: 62.
(3) التوبة: 8.
[4]كأن في الكلام نقصا لسكوته عن الآيتين الأخريين، أو لعله اكتفى بالأولى ليدل بها عليها.
[5]التوبة: 7.
[6]التوبة: 63.
[7]كذا في الأصل. وفي الكلام نقص واضطراب. والعبارة تنطوي على مذهبين: أحدهما أن «أن له» مفرد في موضع رفع على الابتداء وخبره محذوف، قدر مقدما، أي فحق أن يكون، وقدر متأخرا، أي فأن له نار جهنم واجب.
وثاني المذهبين: أن «أن له» الثانية مكررة للتوكيد، والتقدير فله نار جهنم. (البحر 5: 65- الكشاف 2: 285) .
[8]تكملة يفقدها الأصل.
[9]هود: 80.


صفحه 31

ومن ذلك الآية الواردة في صلاة الخوف، وهو قوله عز من قائل:
(وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ)[1]. اختصر وأوجز وأطنب وأسهب، وأتى بالبلاغة والفصاحة بحيث لا يفوتها كلام، ولا يبلغ كنهها بشر، فتحقق قوله (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً)[2].
فاعرف أيها الناظر كيفية صلاة الخوف، ثم انظر في الآية يلح لك إيماؤنا إلى ما أومأنا إليه.
قال أبو حنيفة: إذا اشتد الخوف جعل الإمام الناس طائفتين طائفة في وجه العدو، وطائفة خلفه فصلى بهذه الطائفة ركعة وسجدتين، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو، وجاءت تلك الطائفة. فصلى بهم ركعة وسجدتين وتشهد وسلم، ولم يسلم القوم وذهبوا إلى وجه العدو، وجاءت طائفة أخرى فصلوا وحدانا ركعة وسجدتين بغير قراءة وتشهد، ومضوا إلى وجه العدو، وجاءت طائفة أخرى فصلوا ركعة وسجدتين بقراءة وتشهد وسلموا.
فإذا عرفت هذا فقوله تعالى: (فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ)[3]فمعناه:
فلتصل طائفة منهم لم يصلوا معك، أي: فلتقم طائفة بركعة، فحذف.
[1]النساء: 102.
[2]الإسراء: 88.
[3]النساء: 102.


صفحه 32

ثم قال: (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) أي: الذين انصرفوا إلى تجاه العدو ولم يصلوا معك، وليأخذوا أسلحتهم. ثم قال: (فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ) «1» يعني الطائفة التي صلت تقوم بإزاء العدو حين فرغت من ركعة عقيب السجدة، لأن الفاء للتعقيب. فلا يجوز: إذا سجدت الثانية أن تقف لتتم الركعة الأولى، فتضم إليها الركعة الثانية، لأن الفاء يبطل معناها إذ ذاك، فوجب أن يكونوا من وراء عقيب السجدة بإزاء العدو، ولا تقف للركعة الباقية، ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ركعة، فحذف المفعول.
ولم يقل: فلتنصرف الأولى وتؤدى الركعة بغير قراءة وتسلم. فحذف هذه الجملة، وحذف المفعول من قوله (فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) «2» ، وحذف الجار والمجرور من قوله (فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) «3» وأضمر في قوله (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) «4» غير الطائفة المأمورين بالقيام معه. فلا ينصرف الضمير من قوله (وَلْيَأْخُذُوا) «5» إلى الظاهر قبله وإنما التقدير: وليأخذ باقيهم أسلحتهم فحذف المضاف فاتصل المنفصل.
ونظير حذف الباقي قوله تعالى: (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ)[6]، أي: ليتفقه باقيهم.
ولما أضمر غير المقدم ذكرهم رجع إلى ذكرهم في قوله (فَإِذا سَجَدُوا)[7]فخالف بين الضميرين اللذين أحدهما بعد صاحبه. فلا يمكنك إنكاره بقولك:
لم خالفت بينهما؟ ولم تجعل قوله (وَلْيَأْخُذُوا) راجعاً إلى الطائفة التي أمرت
(1، 2، 3، 4، 5) النساء: 102.
[6]التوبة: 122. [.....]
[7]النساء: 102.


صفحه 33

بالقيام معه حتى تأخذ السلاح معه في الصلاة لأن اختلاف الضميرين قد جاء في التنزيل.
قال عز من قائل: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها)[1]فالهاء الأولى لصاحبه، والثانية له صلى الله عليه وآله.
وقال: (إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ)[2]فالهاء في «به» لله والمتقدمان للشيطان. وقال: (وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ)[3]فالضمير في «بلغوا» لمشركي مكة والذي في «آتيناهم» للمتقدمين من المشركين.
وقال: (الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ)[4]، أي: أملي لهم الله، فالذكر في «أملى» . غير الذكر في «سَوَّلَ» .
وقال تعالى: (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ)[5]فالهاء الأخيرة لله، والمتقدمان للنبي صلى الله عليه وعلى آله.
فكذا هاهنا (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ)[6]لمن لم يقم معه، ويكون الضمير في (فَإِذا سَجَدُوا)[7]لمن معه.
فتحقق قولنا إنه اختصر وأوجز.
[1]التوبة: 40.
[2]النحل: 100.
[3]سبأ: 45.
[4]محمد: 25.
[5]الفتح: 9.
[6]النساء: 102.
[7]النساء: 102.


صفحه 34

فأما قولنا أطنب وأسهب، فقوله عز من قائل: (وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا)[1]ولو قال: ولتأت طائفة أخرى[2]لم يصلوا فليصلوا معك، كان حسناً أيضاً، لكنها وصفت بقوله (أُخْرى)[3]إطنابا في الكلام، كما قال: (لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ)[4]وقال: (وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى)[5]وقال:
(فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ)[6].
وقال: (أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ)[7]فيمن رفع، لأن المعنى:
لهم عذاب أليم من عذاب لأن الرجز: العذاب، بدلالة قوله: (فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ)[8]وقوله تعالى: (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ)[9]وقال: (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ)[10]وفي موضوع آخر: (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ)[11].
قال أبو علي: ومن قال: لهم عذاب من رجز أليم، فرفع «أليماً» كان المعنى: لهم عذاب أليم من عذاب. وليست فائدته كذلك.
فالقول في ذلك أمران:
أحدهما أن الصفة قد تجيء على وجه التأكيد، كما أن الحال قد تجىء كذلك في قوله تعالى: (وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً)[12].
[1]النساء: 102.
[2]كذا في الأصل، والأولى حذف كلمة «الأخرى» ليصح الاستشهاد.
[3]النساء: 102.
[4]النحل: 51.
[5]النجم: 20.
[6]الحاقة: 13. [.....]
[7]سبأ: 5.
[8]البقرة: 59.
[9]الأعراف: 134.
[10]الأعراف: 135.
[11]الزخرف: 50.
[12]البقرة: 91.


صفحه 35

وفي قوله: (نَزَّاعَةً لِلشَّوى)[1]وكذا الصفة فيما تلونا، وفى بعض المصاحف:
(وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ)[2].
والآخر أن الرجز: النجاسة، فيحمل على البدل للمقاربة. ومعنى النجاسة فيه قوله: (وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ)[3]فكأن المعنى: عذاب من تجرع رجزاً ومن شربه، فتكون «من» تبييتاً للعذاب:
مما هو؟ ومن أي شىء؟
وقال الشافعي في صلاة الخوف: يفتتح الإمام الصلاة بالجميع، ثم تذهب طائفة إلى وجه العدو، ويصلى بطائفة ركعة وسجدتين بمقام ويقف حتى تصلى هذه الطائفة ركعة أخرى ويسلموا.
ثم تذهب هذه الطائفة وتقف بإزاء العدو، وتأتى الطائفة التي لم تصل شيئاً، فيصلي الإمام بهم الركعة الثانية، ثم يقومون ويقضون الركعة الأخيرة.
والدليل/ على ما قلنا قول الله تعالى: (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ) «4» .
الآية.
فالله تبارك وتعالى أثبت طائفة لم يؤدوا شيئاً من الصلاة مع الإمام، وعنده «5» لا يتصور هذا هاهنا، لأن الطائفة الثانية افتتحوا الصلاة مع الإمام فقد أدوا جزءاً من الصلاة حال الافتتاح، ولأنه قال: (وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ)[6]وهذا يدل على خلاف قوله لأن لطائفة الثانية قد صلّت عنده.
[1]المعارج: 16. وقبلها: «كلا إنها لظى» .
[2]سورة ص: 23. وانظر: كتاب المصاحف للسجستاني طبعة بريل (ص 81) .
[3]إبراهيم: 16، 17 كذا في الأصل.
(4- 5) وعنده، أي: وعند الشافعي.
[6]النساء: 102.


صفحه 36

وقال: (فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ)[1]والفاء للتعقيب، فهذا يدل على أن الطائفة الأولى تنصرف عقيب السجود، وعنده: تصلى ركعة ثم تنصرف.
ولأن ما يقوله الشافعي يؤدى إلى سبق المؤتم الإمام بالفراغ بالصلاة، وإلى أن يقف الإمام ينتظر فراغ المؤتم من الصلاة، وهذا لا يجوز في غير حال الخوف، فكذلك فيها كسائر الأعمال.
وإنما قلنا: إن الطائفة الأولى تقضي ركعة بغير قراءة، لأنها أدركت الصلاة فهي في حكم من هو خلف الإمام وأما الثانية فلم تدرك أول الصلاة، والمسبوق فيها يقضى كالمنفرد في صلاته.
ومن ذلك قوله[2]: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ)[3]أي: لولا أن رأى برهان ربه لواقعها، أو لهم بها.
وقال: (وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ)[4]أي: لولا أن يحتجوا لو أصابتهم مصيبة، بأن[5]يقولوا: لولا أرسلت رسولاً فاتبعنا لما أرسلنا الرسل[6].
وقيل: عاجلناهم بالعقوبة.
وقيل: لكان فيما تقدم من الرسل المبعوثين قبلهم حجة عليهم.
[1]النساء: 102.
[2]أي من حذف الجملة.
[3]يوسف: 24. [.....]
[4]القصص: 47.
[5]في الأصل «فإن يقولوا» .
[6]أي إنما أرسلنا الرسل إزالة لهذا العذر. عن أبي حيان (7: 123) . وقد استطرد فقال: وتقدير الجواب: «ما أرسلنا إليهم الرسل، هو قول الزجاج» .


صفحه 37

ومن حذف الفعل: قوله تعالى: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ)[1]أي: إذا كورت الشمس.
و (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ)[2]أي: إن استجارك أحد.
و (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ)[3][أي: إن هلك امرؤ][4].
و (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ)[5]. [أي: إن خافت امرأة][6].
و (إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ)[7]- إلى قوله- (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ)[8].
أي: انفطرت السماء، وانتثرت الكواكب، وفجرت البحار، وبعثرت القبور.
وقال: (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ)[9]أي: إذا انشقت السماء.
وأما قوله: (وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ)[10]فالتقدير: أحلف وأقسم، فحذف الفعل مع الفاعل، وفي الأول حذف الفعل، فحسب.
ومن ذلك قوله تعالى: (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ)[11]. أي: كيف لا يقاتلونكم، فحذف الجملة. فأما قوله تعالى: (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا)[12].
[1]التكوير: 1.
[2]التوبة: 7.
[3]النساء: 176.
[4]تكملة يفقدها الأصل.
[5]النساء: 128.
[6]تكملة يفقدها الأصل.
[7]الانفطار: 1- 4.
[8]الانفطار: 4.
[9]الانشقاق: 1.
[10]البروج: 1.
[11]التوبة: 8. [.....]
[12]النساء: 41.