بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 376

الباب التاسع عشر
باب ما جاء في التنزيل من ازدواج الكلام والمطابقة والمشاكلة وغير ذلك وهو باب واسع:
مرة يشاكل اللفظ باللفظ، والمعنى بالمعنى، وباللفظ دون المعنى، وبالمعنى دون اللفظ.
فما جاء من ذلك:
قراءة من قرأ: (وما يخادعون إلا أنفسهم) بالألف طابق به قوله:
(يُخادِعُونَ اللَّهَ)[1]. وأراد أن يكون اللفظ المثبت هو المعنى.
ومثله: (إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ)[2](اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ)[3]والثاني جزاء الاستهزاء.
ومثله: (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ)[4]والثاني جزاء وليس بعدوان.
[1]البقرة: 9.
[2]البقرة: 14.
[3]البقرة: 15.
[4]البقرة: 194. [.....]


صفحه 377

ومثله: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ)[1]أي جازاهم.
وقوله: (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ)[2].
ومثله: (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها)[3].
فهذا كله طباق على المعنى.
وروعى في «ما يخادعون» - طباق اللفظ والمعنى.
ومن ذلك قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ)[4]أبدلوا من السين صادا لتوافق الطاء في الإطباق لأن السين مهموسة والطاء مجهورة.
ولهذا أبدلها من أبدلها، لتوافق الطاء في الجهر.
ومثله: قوله: (أَنْبَأَهُمْ)[5](فَانْبَجَسَتْ)[6](وَإِنْ يَكُ)[7]أبدلوا من النون ميماً، لأن الميم يوافق الباء في المخرج، وتوافق النون في الغنة.
فلما لم يستتب إدغام النون في الباء لبعدها منها وأرادوا تقريب الصوت أبدلوها ميما.
[1]آل عمران: 54.
[2]التوبة: 79.
[3]الشورى: 40.
[4]فاتحة الكتاب: 5.
[5]البقرة: 33.
[6]الأعراف: 160.
[7]غافر: 28.


صفحه 378

وهذه[1]الميم مخفاة، غير مدغمة في الباء بتة، وليست بمظهرة كإظهارها في قولهم: شاة زنماء وأنملة.
لأن إدغامها هناك يتوهم/ معه أنه من المضاعف بخلاف قولهم: أمحي وأدخل. لأن المثال: انفعل. وليس في الكلام إفعل.
ومن المشاكلة أيضاً: قوله: (وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها)[2]فنصبوا «رهبانية» في الاختيار وسعة الكلام، بفعل مضمر، ليطابق الفعل المصدر به الكلام.
ومثله لو وقع ابتداء اختير فيه الرفع دون النصب، نحو: زيد ضربته.
ومثل الآية: (يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ)[3].
فجاء «والظالمين» منصوباً بفعل مضمر، ليطابق «يدخل» .
على تقدير: يدخل من يشاء في رحمته، ويعذب الظالمين.
ومثله: (وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ)[4]. فنصبوا «كلا» بمضمر. لأنه قد تقدم: (فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً)[5].
[1]في الأصل: «وهذا الميم» .
[2]الحديد: 27.
[3]الإنسان: 31.
[4]الفرقان: 39.
[5]الفرقان: 36.


صفحه 379

وقد جاء: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ)[1]بالرفع والنصب.
فمن نصب نظر إلى قوله: (نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ)[2].
ومن رفع نظر إلى قوله: (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ)[3](وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ)[4].
فأما قوله تعالى: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ. وَالسَّماءَ رَفَعَها)[5]فإن الاختيار كان النصب وإن كان الصدر قوله[6]: «والنجم والشجر» ، لأن قوله «يسجدان» فعل وفاعل.
وكان سيبويه يقول: إن قلت «زيد ضربته وعمراً كلمته» - إن الاختيار في عمرو النصب- لأنه معطوف على قولك: ضربته.
فثار ثاثر الزيادي وقال: إنا لو قلنا «زيد وعمرو كلمته» لم يصح هذا.
لأن قولك «عمرو كلمته» ليس فيه ضمير يعود إلى «زيد» ، فلا يصلح العطف على ما هو خبره.
[1]يس: 39.
[2]يس: 37. [.....]
[3]يس: 33.
[4]يس: 37.
[5]الرحمن: 6، 7.
[6]في الأصل: «وقوله» .


صفحه 380

فقال أبو سعيد: إن هذا الكلام من سيبويه، محمول على إضمار الهاء، والتقدير: زيد ضربته وعمرو كلمته في داره، أو عنده، وأنت لو قلت:
«زيد عمرو كلمته في داره» صح وجاد.
وليس الأمر كما قال الزيادي، ولا كما قال السيرافي، لأن المعطوف لا يعتبر فيه وضعه موضع المعطوف عليه.
فسيبويه أضمر الفعل، ليشاكل «ضربته» ويشاكل «يسجدان» .
والإعراب: ما لم يظهر في موضع الجملة، لم يعتد به.
وباب المطابقة باب حسن جداً على ما حكى سيبويه: «حجر ضب خرب» .
/ فتركوا الرفع في خرب، وجروه حرصاً على المطابقة.
ومنه قراءة الحسن: (الحمد لله)[1]بضم اللام تبعاً للدال، وعكسه كسر الدال، تبعاً للام عن الحمصي.
وعليه قراءة أبي جعفر: (للملائكة اسجدوا)[2]بضم التاء تبعا للجيم.
[1]فاتحة الكتاب: 1.
[2]البقرة: 34.


صفحه 381

وعليه ما رواه أبو حاتم في اختياره: (وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ)[1]بكسر الحاء تبعاً للقاف.
وعليه ما رواه عن يعقوب هو أو غيره: (إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا)[2]بكسر العين تبعاً لأنفسكم.
وعليه ما قرأ به أبو جعفر: (وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ)[3].
ومثله: (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ)[4]ولهذا المعنى اختص قوله في سورة النحل: (فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ)[5]بإدخال اللام.
وجاء في الأخريين: «فبئس» لمجاورة قوله: (وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ)[6]فأما قوله تعالى:
(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ) .
[7].
[1]المائدة: 45.
[2]يونس: 23.
[3]القمر: 3.
[4]المائدة: 6.
[5]النحل: 29.
[6]النحل: 30.
[7]البقرة: 159.


صفحه 382

فإن «أولئك» في موضع الرفع بالابتداء، في قياس ما اختاره سيبويه، في قولهم: «إني زيد لقيت» و «إنّى أخوك رأيته» . لأن الموضع لا يختص بالفعل «فأولئك» ابتداء «ويلعنهم الله» خبره، والجملة خبر إن، ويجوز النصب، وليس باختيار.
وهذا بخلاف قوله تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ)[1]لأنه جاء منصوباً، دون أن يكون مرفوعاً، لأنه لو رفع، لاحتمل أن يكون الخبر «بقدر» ويكون (خَلَقْناهُ) حراً صفة للنكرة، واحتمل أن يكون «خلقناه» خبراً، والغرض تعميم «كل شيء» بالخلق. والتقدير: إنا خلقنا كل شيء.
فعلى هذا قوله: (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ)[2].
وكذلك: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ)[3].
«أولئك» مبتدأ، و «سوف يؤتيهم» خبره والجملة خبر «الذين» .
وكذلك قوله: (وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا)[4]
[1]القمر: 49. [.....]
[2]البقرة: 160.
[3]النساء: 152.
[4]النساء: 18.


صفحه 383

الاختيار في «أولئك» الرفع دون النصب بمضمر دل عليه «أعتدنا لهم» ، لأنه ابتداء وخبر.
والجملة خبر قوله: «ولا الذين» إذا رفعت الذين بالابتداء.
فأما قوله: (إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ)[1].
فالاختيار النصب في «الموتى» / بإضمار فعل على تقدير ويبعث الموتى ليكون معطوفاً على «يستجيب» . فإذن الوصل أحسن من الوقف، أعني على «يسمعون» .
وأما قوله تعالى: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ)[2]فالاختيار الرفع، لأن الموضع موضع اسم، لأن «أما» وإن كان يعني الشرط، حيث أقيم مقام مهماً، فإن الشرط محذوف وما بعد الفاء مقدم على الفاء من المبتدأ، فالموضع موضع اسم، وقرأها الحسن والأعمش «وأما ثمود» بالنصب بفعل مضمر، مقدر بعده مفسر ب «هديناهم» على تقدير: وأما ثمود فهدينا.
فحذف فهدينا لاستغنائه بهديناهم، ولا يكون (وأما هديناهم) لأن (أما) اسم لا يدخل الفعل.
وتقول: «إذا زيد ضربته أهنته» الاختيار الرفع عنده: خلافا للمبرد:
«إن زيداً ضربته فائتني» الاختيار النصب- لأن الشرط يصح فى الفعل.
[1]الأنعام: 36.
[2]فصلت: 17.