بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 386

وقيل: لا تقول في زيداً إلا بالرفع- لئلا تتعسف بالحمل على تفسير التفسير.
«زيد لم يضربه إلا هو» بالحمل على المرفوع، دون المنصوب، لأن في حمله على المنصوب، يجيء «زيد اضرب» ، فتصير الفضلة لا بد منها.
«إذا عبد الله تلقاه فأكرمه» بالنصب، وليس مثل «نظرت فإذا زيد يضربه عمرو» لأن إذا التي للمفاجأة بالاسم أولى.
«جئت فإذا زيد ضربه عمرو» و «جئت إذا زيد ضربه عمرو» .
بخلاف: «إذا زيد يضربه عمرو» .
لأن «إذ» يطلب الماضي خاصة، فإذا وقع المضارع صار بمنزلة الاسم، في أنها لا تطلبه.
«زيداً اضربه» بالنصب، لأن الهمزة بالفعل أولى.
«زيداً ليقطع الله يده» بالنصب، لأنه دعاء، وهو بمنزلة الأمر.
«ما زيداً ضربته ولا عمراً كلمته» لأنه بالفعل أولى، مالم يعمل في الاسم.
قال أبو الحسن: وتقول: «أزيداً كان أبوه منطلق» منطلق في موضع النصب، خبر كان وهو بسبب من زيد.
وهكذا «زيد عسى أبوه أن يقوم» لأن «أن يقوم» في موضع النصب.


صفحه 387

وكذا فى «كاد» و «عسى» تقول:
«أزيد عسى أن يقوم أخواه» و «أزيد كاد أن يقوم أخواه» في الشعر، فترفع لأن سببه في موضع رفع.
وكذلك «أخواك عسى أن يقوما» كأنك قلت: عسى قيامهما.
ولو قلت: «عسى أخواك أن يقوما» كانت في موضع نصب.
وكذلك: زيداً ليس أخوه منطلق- يختار النصب في «ليس» ضمير الحديث.
وتقول: «أخويك زيد وعمرو عسى أن يضرباهما» فتضمر في «عسى» ويكون «أن يضرباهما» في موضع نصب، وتحمل/ «أخويك» عليه.
ويجوز: «أخواك زيد وعمرو عسى أن يضرباهما» على أن تجعل أن تضرباهما في موضع رفع، ولا تضمر في «عسى» . وترفع «أخواك» لأن سببهما في موضع رفع، فيكون «زيد وعمرو» أحدهما معطوفاً على الآخر، وهما في موضع الابتداء بالثاني.
و «عسى أن تضرباهما» في موضع الجر، والضمير الذي في «يضرباهما» يعود إلى المبتدأين فهذا تقدير.


صفحه 388

والتقدير الآخر: على أن ترفع الأول والثاني بالفعل لأن سببهما رفع، وهو الضرب، إذ الضرب متصل بضميرهما، وضمير زيد وعمرو والضرب مرفوع بالفعل، فترفع الأول والثاني بالفعل، كأنك قلت: «أيرجى أخواك رجاء زيد وعمرو أن يضرباهما» .
فهذا التقدير الثاني، على قياس إعمال الفعل، إذا عمل في السبب أن يعمل في الأول.
ومن المطابقة: قوله تعالى في سورة هود: (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ)[1].
فأدخل التاء في الفعل مع الفصل لمجاورة قوله: (كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ)[2].
ومثله: (وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ)[3]، بالتاء مع الفصل، لمجاورة قوله: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ) » .
وقال: (وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ)[5]، بالتاء كقوله: (أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا)[6]وإن كان ذلك للخطاب.
[1]هود: 94.
[2]هود: 94.
[3]إبراهيم: 50.
(4) إبراهيم: 48. [.....]
[5]يونس: 78.
[6]يونس: 78.


صفحه 389

وقال: (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ)[1]، فترك النون في سورة النحل، لأن سياق الآية: (وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)[2]بخلاف ما في سورة النحل، حيث جاءت بالنون.
ومن المطابقة:
قراءة حفص عن عاصم: (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ)[3](وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ)[4]بضم الميم مع كسرها في سائر التنزيل، ليطابق ضم القاف في «قتلتم» .
وعلى هذا قراءة أبي عمرو: (قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ)[5]بالتشديد مع تخفيفه في سائر التنزيل، ليطابق قوله: (لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ)[6].
كما أن ابن كثير خص الموضعين بالتشديد في قوله تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ)[7].
وقوله: (حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا)[8]لمجاورة قوله: (وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا)[9]
[1]النحل: 127.
[2]النحل: 120.
[3]آل عمران: 157.
[4]آل عمران: 158.
[5]الأنعام: 37.
[6]الأنعام: 37.
[7]الإسراء: 82.
[8]الإسراء: 93.
[9]الإسراء: 106.


صفحه 390

وخص يعقوب بالتشديد قوله: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ)[1]. لقوله:
(قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ)[2].
وأظهر أبو عمرو الباء عند الميم في جميع التنزيل، نحو قوله: (وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ)[3].
وأدغمها/ في قوله: (يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ)[4]. في خمسة مواضع:
في البقرة وآل عمران وفي المائدة في موضعين وفي سورة العنكبوت.
لموافقة: (يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ)[5]وهو يدغم الراء في اللام والميم في الميم.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا)[6]، جاء منصوباً، لأن قبله (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ)[7]- فنصب لما ذكرنا بفعل مضمر، ليكون مطابقاً وموافقاً.
وكذا (وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ)[8]جاء منصوباً لهذا المعنى.
وأما قوله تعالى: (أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ)[9].
[1]النحل: 101.
[2]النحل: 102.
[3]النساء: 81. [.....]
[4]العنكبوت: 21.
[5]العنكبوت: 21.
[6]الإسراء: 12.
[7]الإسراء: 12.
[8]الإسراء: 13.
[9]النور: 41.


صفحه 391

ففاعل «علم» الضمير على «كل» ولا يجيء على مذهب سيبويه.
وما جاء عليه التنزيل من هذا النحو، أن يكون فاعل «علم الله» ، ولو كان كذلك لوجب أن ينصب «كل» .
ألا ترى أنك تقول «يقوم زيد وزيداً أضرب غلامه» فتنصب «زيداً» لأن الذي من سببه منصوب.
وكذلك قوله: «كل قد علم» ولو كان فاعل «علم» اسم الله دون الضمير العائد إلى «كل» لنصب.
وكذلك قوله: (وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ)[1]ففاعل «يرفع» الضمير العائد إلى «العمل الصّالح» ، و «العمل الصالح» مبتدأ.
ولو كان فاعل «يرفعه» اسم الله أو «الكلم» على رفع الكلم العمل لوجب نصب العمل، لأنه معطوف على «يصعد» .
وكأن المعنى[2]: والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب، في رفعه الكلم، أنه لا يحبط بالعمل السيء، ولا يرتفع إليه، ويخلص من غير إحباط يقع عليه، من أجل عمل سيىء. وذكر الضمير في يرفعه، لأنه للكلم، كشجرة وشجر.
[1]فاطر: 10.
[2]في الأصل: «وكان والمعنى» .


صفحه 392

ومن المطابقة:
قراءة حفص[1]في سورة الكهف: (وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ)[2]بضم الهاء من «أنسانيه» .
لما رأى أن الهاء المتصل ب «أذكره» وهو في صلة «أن» الذي صار بدلاً من الهاء، وفق بين الحركتين في الهاء.
ولهذا المعنى هرب في قوله: (وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً)[3]عن الكسرة فأشبعها، كيلا يلزمه أن يتبع الهاء الميم.
ومن المطابقة والمجاورة:
قراءة ابن عامر، في جميع التنزيل (يا أبت) بفتح التاء تبعاً للباء.
وعلى هذا حكاية سيبويه/ في: «يا طلحة لما رخموا» ثم ردوا التاء، فتحوها تبعاً للحاء.
ومثل ذلك ما رواه أبو بشر عن ابن عامر: (ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً)[4]بفتح اللام تبعاً للعين.
وعن أبي حنيفة: (طَعامٌ تُرْزَقانِهِ)[5]، بضم النون تبعا للهاء.
وعن الحلواني عن ابى عامر: (أَتَعِدانِنِي)[6]، بفتح النون تبعاً للألف، وطلباً للمطابقة.
[1]في الأصل: «قراءة حفصة» .
[2]الكهف: 63.
[3]الفرقان: 69.
[4]الزمر: 21.
[5]يوسف: 37.
[6]الأحقاف: 17. [.....]


صفحه 393

وعن ابن أبي عبلة: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة)[1]- بفتح التاء تبعاً لفتحة النون.
وعن الأئمة السبعة فتح الميم من قوله: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا)[2]غير نافع وابن عامر- وهم يعدون النصب في مثل- هذا شاذاً نحو: إن تقعد أقعد وأكرم. يختارون الجزم والرفع، دون النصب في وأكرم، ومع هذا أطبقوا خمستهم على فتح الميم تبعاً للام. وعلى هذا أطبقوا خمستهم على فتح الميم تبعاً للام.
وأما قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)[3]بنصب الميم. فيجوز أن يكون من هذا الباب فتح الميم إجماعاً.
ولم يكن فتح العين في قوله:
(أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ) »
إجماعاً، وإنما هي قراءة ابن أبي عبلة.
وقال النحويون في الآيتين: إن نصبهما على الصرف، فلم كان أحدهما إجماعاً، والآخر شاذاً؟ - وإن كانت التبعية عندك هي العلة، فقد وجدت التبعية أيضا فى النون من قوله: «ونمنعكم» .
[1]التغابن: 15.
[2]الشورى: 35.
[3]آل عمران: 142.
(4) النساء: 141.