بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 53

فقد جاز في (أَنْ تَضِلَّ) أن تتعلق بأحد ثلاثة أشياء:
أحدها: المضمر الذي دل عليه قوله: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ)[1].
والثاني: الفعل الذي هو: فليشهد رجل وامرأتان.
والثالث: الفعل، الذي هو خبر المبتدأ.
فإن قيل: فإن الشهادة لم توقع للضلال الذي هو النسيان، إنما وقعت للذكر والحفظ.
فالقول في ذلك أن سيبويه قد قال: أمر بالإشهاد لأن تذكر إحداهما الأخرى، ومن أجل أن تذكر إحداهما الأخرى. وذكر الضلال لأنه سبب للإذكار، كما تقول: أعددته أن تميل الحائط فأدعمه. وهو لا يطلب بذاك ميلان الحائط، ولكنه أخبره بعلة الدعم وسببه.
ومن حذف المضاف قوله تعالى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ)[2].
أي: فنعم شيئاً إبداؤها، فحذف المضاف، وهو إبداء، فاتصل الضمير فصار «ها هي» لأن «ها» يتصل بالاسم. فإذا انفصل قيل: هي.
ومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً)[3]. أي: إن أكله.
ومثله: (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ)[4]. أي: وقت دوامي فيهم.
ومثله: (أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ)[5]أي: بوقت لبثكم.
[1]البقرة: 282.
[2]البقرة: 271.
[3]النساء: 2.
[4]المائدة: 117.
[5]الكهف: 19.


صفحه 54

وقال: (يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها)[1]أي: في عملها وتأهبها. ويجوز أن تعود «الهاء» إلى «ما» حملا على المعنى.
ومثله: (فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ)[2]أي: من قبل تلاوته.
ومن حذف المضاف قوله تعالى: (سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ)[3]أي: جزاء قولهم[4]، لقوله[5]: (وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ)[6]والوصف القول، فحذف المضاف كقوله تعالى: (فِيها مَتاعٌ لَكُمْ)[7]أي: في دخولها استمتاع لكم. ألا ترى أنه قيل: أراد به البنادق[8].
ومثله: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ)[9]. أي: ليس عليكم جناح العمل وإثمه دون الخطأ.
ومثله: (رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ)[10]تقديره تقدير حذف المضاف، أي: من عقوبة ما يعملون، أو جزاء ما يعملون. ألا ترى أن الأنبياء تعتزل عن المعاقبين/ في المحل إذا عوقبوا على هذا (وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ)[11]وقوله تعالى: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ)[12]ونحو ذلك. ويجوز أن يكون التقدير: من مشاهدة ما يعملون.
[1]الأنعام: 31.
[2]يونس: 16.
[3]الأنعام: 139.
[4]في الكشاف (2: 72) : «وصفهم» .
[5]في الأصل: «كقوله» .
[6]الأنعام: 138.
[7]النور: 29. [.....]
[8]كذا في الأصل. ولعل توجيه العبارة: «أو الفنادق» . أي البيوت المستثناة من الاستئذان. قال الزمخشري (3: 228) : «استثنى من البيوت التي يجب الاستئذان على داخلها. ما ليس بمسكون منها، وذلك نحو الفنادق، وهي الخانات والربط وحوانيت البياعين» .
[9]الأحزاب: 5.
[10]الشعراء: 169.
[11]الدخان: 21.
[12]هود: 81.


صفحه 55

ومثله: (إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا)[1]أي: أمور هذه الحياة الدنيا، وإنما تقضى بوقت هذه الحياة الدنيا فعلى الأول مفعول، وعلى الثاني ظرف.
وكقوله تعالى: (بِجِذْعِ النَّخْلَةِ)[2]أي: بهز جذع النخلة. وقيل: الباء زيادة. وقيل: وهزى إليك رطباً بجذع النخلة.
وكقوله تعالى: (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ)[3]أي: مواضع الصلاة. ألا ترى أنه إنما يعبر موضع الصلاة، وموضع الصلاة هو المسجد لأن سائر المواضع عبوره قد وقع الاتفاق على إباحته.
ومن ذلك قوله تعالى: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ)[4]أي: من توهين دينكم.
ومثله قوله تعالى: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ)[5]أي: في مواضع سكناهم، فحذف المضاف، والمسكن: السكنى.
[و] قال: (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ)[6]أي: في مواضع قعود صدق، فلا يكون من باب قوله:
في حلقكم عظم وقد شجينا[7]
وأما جلدها فصليب[8]
لأن ذلك فى الشعر.
[1]طه: 72.
[2]مريم: 25.
[3]النساء: 43.
[4]المائدة: 3.
[5]سبأ: 15.
[6]القمر: 55.
[7]عجز بيت للمسيب بن زيد مناة الغنوي، وصدره:
لا تنكر القتل وقد سبينا
والشاهد فيه وضع الحلق موضع الحلوق.
[8]جزء من بيت لعلقمة بن عبدة، والبيت كاملا:
بها جيف الحسرى فأما عظامها ... فبيضٌ وأما جلدها فصليب
والشاهد فيه وضع الجلد موضع الجلود، لأنه اسم جنس ينوب واحده عن جميعه، فأفرد ضرورة لذلك. (الكتاب لسيبويه 1: 107) .


صفحه 56

كذا ذكره سيبويه وأبو علي، وقد وجدنا خلاف ذلك في التنزيل.
وقال: (لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ)[1]. وقال: (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ)[2].
ومن ذلك قوله تعالى: (قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ) «3» أي: بعذابكم، أي: لا وزن لعذابكم عنده لولا دعاؤكم «4» الآلهة الذين أشركتموها في عبادته. والمفعول الذي هو مفعول المصدر محذوف، وكل واحد من الفاعل والمفعول قد يحذف مع المصدر.
ويجوز أن يكون قوله تعالى: (لَوْلا دُعاؤُكُمْ) «5» الآلهة، أي: عبادتكم إياها.
وعلى هذا قوله تعالى: (ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى)[6]أي:
لم يكن يعذبكم بعذابه لولا دعاؤكم الآلهة، ولكن إذا عبدتم داعين إليها، كما يرغب الموحدون مجتهدين في دعاء الله وعبادته، عذبكم. ويقوى أن الدعاء يراد به دعاء الآلهة، الذي هو العبادة لها والرغبة إليها في دعائها، قوله:
(فَقَدْ كَذَّبْتُمْ) لأنهم إذا دعوا الآلهة فقد كذبوا الموحدين في توحيدهم وكذبوا الرسل (فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً) . أما فاعل (يَكُونُ) للعذاب المحذوف لذى قد حذف/ وأقيم المضاف إليه مقامه، أي: سوف يكون العذاب لازما لكم. و (لِزاماً) مصدر، فإما أن يكون بمعنى لازم، أو يكون: ذا لزام.
[1]إبراهيم: 43. [.....]
[2]الأعراف: 157.
(3، 4، 5) الفرقان: 77.
[6]الزمر: 3.


صفحه 57

ومثله: (وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا)[1]أي: حين كبرهم لأنهم إذا كبروا زالت ولايتهم عنهم.
ومثله: (لَحَبِطَ عَنْهُمْ)[2]أي: عن ثواب أعمالهم، فلهذا عداه ب «عن» .
ومثله: (هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ)[3]أي: هل يسمعون دعاءكم.
ومثله: (إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ)[4]أي: من أجل ما يعلمون، وهو الطاعة، كقوله تعالى: (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)[5].
وقال الله تعالى: (يُسارِعُونَ فِيهِمْ)[6]أي: في معونتهم.
وقال الله تعالى: (وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ)[7]أي: من إحدى القريتين: مكة والطائف، أي: أبي مسعود الثقفي، [أ] و: الوليد بن المغيرة. هكذا قالوه. وأنكره الأسود، وقال: هذه الآية نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي، وكان من أهل الطائف، وكان ينزل مكة، وهو حليف لبني زهرة، وهو أحد المنافقين. مطاع، فلما كان ثقيفياً من أهل الطائف ثم نزل مكة، جاز أن يقال: على رجل من القريتين.
وهذا ظاهر.
[1]النساء: 6.
[2]الأنعام: 88.
[3]الشعراء: 73.
[4]المعارج: 39.
[5]الذاريات: 56.
[6]المائدة: 52.
[7]الزخرف: 31.


صفحه 58

ومثله: (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً)[1]المعنى: من مال عباده نصيباً، لأن الجزء هو النّصيب كقوله تعالى: (وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ)[2].
ومثله: (فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ)[3]أي:
وليأخذ باقيهم.
كقوله تعالى: (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ)[4]أي ليتفقه باقيهم. وقال: (لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ)[5]أي: من شرب رجز كقوله تعالى: (وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ)[6].
وقال الله تعالى: (إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ)[7]أي: في محل عليين، وهم الملائكة.
ومثله: (وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا)[8]أي: مس حاجة من فقد ما أوتوا.
ومثله: (فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ)[9]أي: من ترك ذكر الله.
ومثله: (عَنْ ذِكْرِ رَبِّي)[10].
[1]الزخرف: 15.
[2]النحل: 56.
[3]النساء: 102.
[4]التوبة: 122. [.....]
[5]سبأ: 5.
[6]إبراهيم: 16.
[7]المطففين: 18.
[8]الحشر: 9.
[9]الزمر: 22.
[10]ص: 32.


صفحه 59

ومثله: (فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ)[1]أي من بعد إضلال[2]الله إياه، يطبعه على قلبه، جزاء بأعمالهم الخبيثة.
ومثله (اسْتَحَقَّا إِثْماً)[3]أي عقوبة إثم.
ومثله: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ)[4]تقدير هذا الكلام: إني أريد الكف عن قتلى/ كراهة أن تبوء بإثم قتلى وإثم فعلك، الذي من أجله لم يتقبل قربانك، فحذف ثلاثة أسماء مضافة، وحذف مفعول «أريد» .
لا بد من هذا التقدير، فموضع «أن تَبوُءَ» نصب، لأنه قام مقام «كراهة» الذي كان مفعولاً له، وليس مفعول «أريد» .
ومثله: (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا)[5]أي: كراهة أن تضلوا، ولئلا تضلوا.
عن الكوفى. وعن النحاس: أن موضع (أَنْ تَضِلُّوا) نصب بوقوع الفعل عليه، أي يبين الله لكم الضلالة.
ومثله: (وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ)[6]أي كراهة أن تميد بكم.
ومثله: (قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ)[7]أي:
كراهة أن يؤتى.
[1]الجاثية: 23.
[2]في الأصل: «عضو» . ولا يستقيم بها الكلام. (الكشاف 4: 291) .
[3]المائدة: 107.
[4]المائدة: 29.
[5]النساء: 176.
[6]النحل: 15.
[7]آل عمران: 73.


صفحه 60

وفيه قول آخر ستراه في حذف الجار.
ومثله: (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ)[1]أي: أسباب الموت، فحذف المضاف، يدل عليه: (فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ) أي: رأيتم أسبابه، لأن من رأى الموت لم ير شيئاً.
ومثله: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)[2]أي: شكر رزقكم، فحذف المضاف.
ومثله: (أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ)[3]أي: من في طلب النار، أو قرب النار.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ)[4].
قال محمد بن كعب: كانوا ثمانية، والثامن راعي كلبهم.
فيكون التقدير: وثامنهم صاحب كلبهم.
والجمهور على خلافه، وأنهم كانوا سبعة وثامنهم كلبهم.
ومثله من حذف المضاف، قوله تعالى: (حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ)[5]أي: عند جزاء عمله.
[1]آل عمران: 143. [.....]
[2]الواقعة: 82.
[3]النمل: 8.
[4]الكهف: 22.
[5]النور: 39.